حسام إبراهيم يكتب مصر في ليلة القدر !!
اوز النزعة العقلية الخالصة التي لم تقدم حلا لأزمة الانسانية بل تسببت احيانا في حروب ومجاعات وكوارث شتى والحقيقة انها تطرح رؤية انسانية تنظر الى الوجود نظرة شمولية وتحفر بعمق وصولا لمعنى شمولي للوجود.
فالتغيير يحدث في العقل والوجدان قبل ان يحدث في الواقع وقد تكون الانسانية في تلك الألفية الثالثة بالفعل بحاجة ماسة وملحة “للواقعية الروحية” التي تكفل مصالحة الانسان لذاته بقدر ماترسي الأسس للتعايش البشري وتأسيس علاقات افضل بين البشر فيما تتجلى هذه المفاهيم ببساطة وعمق في “رمضان المصري” الحافل بألوان التراحم والتصالح مع الذات والآخرين.
ولئن ابدعت الكاتبة السورية تمارا الرفاعي في الكتابة عن الليالي الرمضانية المصرية بالحب والوجد والذكريات البهيجة فليلة القدر هي “درة التاج في ليالي رمضان المصري” فان هذه الليالي المباركة حاضرة دوما في ابداعات المصريين مثل ديوان الشاعر الراحل فؤاد حداد :”من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة” وهو الديوان الذي شكل مصدر الهام لعرض مسرحي حالي يقدم مجانا على خشبة المسرح القومي بالقاهرة وقد اعده للعرض امين حداد واخرجه احمد إسماعيل بالقاء كوكبة من الفنانين يتقدمهم اشرف عبد الغفور.
والخيوط الممتدة من الأضواء الملونة في ميادين وساحات مصر وعلى امتداد محافظاتها ونيلها الخالد احتفالا بالعشر الآواخر من الشهر الفضيل انما تترجم حقيقة راسخة عبر التاريخ الثقافي للانسانية بصيغ وصور متعددة وان اتفقت في الجوهر والمعنى على ان المصريين شعب مؤمن ينتصر للحياة ويهدي الانسانية دوما الوانا من عذوبة الابداع.
ولاريب ان احتفالات العشر الآواخر من رمضان وترقب ليلة القدر انما تعبر ببساطة وبلاغة معا عن ثقافة المصريين المنتصرة لكل القيم النبيلة في الحياة الإنسانية في عديد التعبيرات والاشارات والايماءات مابين مفردات اللغة وتبادل التحية وسلوكيات السماحة والتسامح وطقوس الترفيه وفضاءات الحميمية والفطرة الطيبة ولكأن الانسانية كلها انخرطت واندمجت في أيام رمضانية مصرية .
وفيما يرتفع الدعاء لمصر من قلوب المصريين يتحول المكان الذي تحول في مخيالهم الجمعي الى شارة عز فوق خرائط المجد بينما يصنع كل شخص من الحشود الغفيرة التي تدفقت للشوارع والساحات “صورته الخاصة من متن وقائع تتحول لذكريات تصنع سيرة عشق للمكان”..ولئن توالت كتب في الثقافة الغربية حول احتفاليات الانسان الغربي فألوان قوس قزح التي تعانق المشهد المصري بأنوار الايمان في العشر الأواخر من رمضان تعيد للأذهان قصة الضوء في اصل الحياة ولعلها أيضا تثير تآملات في العلاقة بين مفاهيم مثل النور والتنوير والأنوار والأضواء.
ومابين الأنوار والتنوير والأضواء والضياء يحول المصريون حلمهم ببناء مصر المستقبل لواقع على الأرض الطيبة.. انها مصر المؤمنة والمضيئة بشعاع حب من ضياء قلوب المصريين وهم يترقبون ليلة القدر في العشر الآواخر من رمضان وتحمل ارض الكنانة دعوات القلوب المخلصة في أيام ماأجملها من أيام . 