يسرى السيد يكتب: البحر الأحمر.. ساحة حرب جديدة!!

0 18
    • من يخطط لإشعال باب المندب؟
    • وما هى الأهداف الحقيقية فى تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب جديدة؟
    • هل الهدف فقط هو السعودية والكويت أو بالتحديد ناقلات النفط السعودية والكويتية؟
    • أم تعطيل الملاحة الدولية بشكل كامل من ناحية؟
    • أم خنق مصر اقتصاديا بتعطيل السير فى قناة السويس؟
    • وهل هناك علاقة بما يحدث فى باب المندب بإشتعال الأحداث فى العراق وبالتحديد فى البصرة أكبر المناطق العراقية تصديرا للبترول؟

    بشكل مباشر تعالوا نستعرض الأحداث فى المنطقة والاسباب الحقيقية، الظاهر منها والباطن وأطراف الصراع المتعدده !!
    فى البداية المنطقة العربية أصبحت مثل ساحة الشطرنج .. كل يوم يموت العساكر وتتقدم الاحصنة .. وتموت الفيلة ونستمع او لا نستمع لاطراف الصراع وهم يقولون لبعضهم البعض عبر القنوات السرية او العلنية حين تصدم المصالح بشكل أكبر من اللازم: –
    · فى البداية البترول هو الهدف !!
    ومن أجله تم إشعال المنطقة للسيطرة على أباره، بل على الدول المنتجه له و بكافة اشكال السيطرة…
    كانت نقطة البداية منذ نحو 55 عاما حين تلقى الغرب وامريكا بشكل خاص الدرس القاسى الذى وجهه العرب فى حرب اكتوبر 1973 بأستخدام البترول كسلاح لأول مرة، فقرر الغرب من وقتها عدم السماح لنا مرة اخرى باستخدامه ، بل بالسيطرة على المنطقة كلها من خلال العديد من السيناريوهات منها حرب الخليج الاولى والثانية ثم ماحدث فى المنطقة من اشعال العراق وسوريا وليبيا واليمن .. الخ.
    ولأن ايران هى العنصر الفاعل والحاضر فى كافة الصراعات فى المنطقة بحثا عن مكانة اقليمية، تجدها فى صدارة المشهد او خلفه .. هى الحاضر دائما وتجيد اللعب والمناورة من اجل اكتساب مكانة اقتصادية وعلمية وعسكرية ونووية مرموقة فى المنطقة .
    · فى المشهد الاخير فى اشعال او محاولة اشعال الحرب فى باب المندب نجد ايران فى صدارة المشهد فى المواجهة المباشرة مع امريكا.. سببا أو فعلا أو نتيجة .. ونحن العرب الضحايا فى كل الأحوال .
    بدأت فصول المسرحية الجديدة فى باب المندب بتجميد ترامب الأتفاق الدولي حول الأتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015معها رغم معارضة اوروبا ، ولم يكتف ترامب بذلك بل قرر حظر تصدير النفط الايرانى بداية من 4 نوفمبر القادم ضمن حزمة من العقوبات ، وفى سبيل ذلك طلبت وزارة الخارجية الأمريكية من جميع الدول ومن بينها الصين والهند المستوردتان الكبيرتان للنفط الإيراني، بوقف استيراده بحلول الرابع من نوفمبر المقبل وفقا للعقوبات الأمريكية التي قررت واشنطن إعادة فرضها بعد خروجها في مايو الماضي من الاتفاق النووى.
    ونتيجة لسياسات ترامب وتغريداته المتتالية فى هذا الملف فضلا عن ظروف اقليمية ودولية اخرى ارتفعت اسعار النفط …. ولمواجهة هذا الارتفاع ولتنفيذ الحظر طلب ترامب من السعودية ودول الخليج تعويض الفارق فى الانتاج العالمى من النفط بعد الحظر المحتمل لتصدير النفط الايرانى والأضطرابات الموجدودة فى فنزويلا.
    ومن الطبيعى الا تقف ايران مكتوفة الأيدى .. وبدأت تضم أطراف عربية لرقعة الشطرنج أقصد لساحة المواجهة ..و بدأت ايران فى الرد بشكل مباشر او غير مباشر باستخدام اذرعها فى المنطقة …
    وطبعا الكاوبوى الامريكى حاضر وبشكل كامل ويريد اشعال الوضع لنقطة محددة لتنفيذ مخططاته وقبل تأثر مصالحه سيقول بصلف : كش ملك !!

    · البحر الأحمر

    · وكانت نقطة المواجهة تعرض ناقلتين من ناقلات النفط الخام العملاقة، تابعتين للشركة الوطنية السعودية “أرامكو “ وتحمل كلٌّ منهما مليوني برميل من النفط الخام لهجوم من قبل ميليشيات الحوثي في البحر الأحمر صباح الأربعاء الماضى وفقا لما جاء فى بيان ارامكو الذى ذكر ان إحدى الناقلتين أصيبت أثناء هذا الهجوم وتعرضت لأضرار طفيفة، ولم تقع، أي إصابات أو حالات انسكاب للنفط الخام. … واعلن البيان عن تعليق جميع شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب بشكلٍ فوري ومؤقت، إلى أن تصبح الملاحة خلال مضيق باب المندب آمنة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية. ومن المعروف ان أرامكو تنتج برميلًا واحدًا من كل ثمانية براميل من إمدادات النفط في العالم…

    · وتبع الشركة السعودية ” تعليق ” الكويت لنحو 10 % من صادراتها النفطية عبر باب المندب ، حيث يتجه نحو 90 في المئة من النفط الكویتي إلى دول جنوب شرق آسیا ولا تعبر باب المندب من الأساس!!

    طبعا لن يقتصر الأمر على النفط السعودى والكويتى بل النفط القادم من دول الخليج الأخرى ، والأخطر قد يتأثر الوضع كله وينسحب الأمر على كل السفن التى ستمر بقناة السويس اذا اشتعل الأمر فى باب المندب ، وهو الطريق المهم لمنتجات التكرير الأوروبية إلى الأسواق الدولية بالمرور إمّا عن طريق خط أنابيب “سوميد” الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط أو عن طريق قناة السويس.
    ولنا ان نعرف ان عام 2016 سجل عبور نحو 4.8 مليون برميل يوميًا من الخام والمنتجات البترولية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، 2.8 مليون منها اتجهت شمالاً إلى أوروبا، ومليونا برميل اتجها من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا.
    يعنى تعليق تصدير النفط العربى من باب المندب وبالتالى المرور فى قناة السويس بما يمثله من خسارة اقتصادية لمصر ولاوربا والغرب من جهة ، ومن جهة ثانية ستؤدى ارتفاع تكلفة النقل اذا حدث المرور من خلال رأس الرجاء الصالح الى زيادة جديدة فى اسعار النفط .
    · واذا كان السبب فى هذا الاشتعال فى باب المندب هو منع وصول النفط الخليجى الى الغرب وامريكا بالمرور منه ، فيمكن استبدال البحر الاحمر وباب المند ب وقناة السويس برأس الرجاء الصالح .. لكن النتيجة ارتفاع تكلفة النقل ومزيد من الوقت الى هو ايضا بـ” فلوس ” مما يعنى ارتفاع اسعار النفط العربى .
    – فهل سيكون هذا لصالح البترول الروسى ويترول بحر الشمال .. الخ؟
    – فهل سيكون هذا لصالح دخول ابار أمريكية جديدة من النفط الصخرى ، أبار دول اخرى التى ترتفع تكلفة الانتاج منها فى ظل الاسعار الحالية ، فاذا ارتفعت الاسعار اكثر من اللازم يكون الانتاج اقتصاديا من هذه الابار …؟!
    بأختصار هل يكون هناك لاعبون أخرون فى رقعة الشطرنج لتحقيق هذا الهدف ؟ !!
    الامر المهم ايضا اذا كان ترامب قد حذر من ارتفاع اسعار النفط وحث القادة الخليجيين على عدم رفع الاسعار وزيادة الانتاج ، فكيف سيسمح بعدم المرور من باب المندب بما يزيد من كلفة النقل وزيادة الاسعار !!
    · ولأن اللعب اصبح على المكشوف فلم يكف المسئولون الإيرانيون عن التحريض والتهديد بعد محاولة ضرب الناقلتين السعوديتين ، بل أطلق قاسم سليمانى قائد فيلق القدس بالحرس الثورى الإيرانى تهديدًا جديدًا قائلاً: “البحر الأحمر لم يعد أمنًا مع الوجود الأمريكى، مضيفًا: “نحن أمة شهادة ونحن بانتظاركم”،
    يعنى المسألة ليست الحوثييين وانما ايران !!
    · طبعا قد لا يقف الغرب ساكنا امام تهديد مصالحه ، لكن من السبب وما هو الهدف ؟
    هل يريد ترامب مثلا تأديب الاوروبيين وتوجيه صفعه اقتصادية لهم بسبب تأييدهم لايران بعدم الانسحاب من الاتفاق النووى؟
    ام ان الكل شركاء فى المؤامرة …
    يعنى ” صراع الارادات على رقعة الشطرنج … من أجل تحقيق مصالح الجميع الا نحن … الكل يستفيد ،
    ونحن ندفع الثمن !!

    · مضيق هرمز

    ولان ايران تجيد المناورات فلم تكتف بباب المندب بل هددت باغلاق مضيق هرمز او عدم المرور منه الا بالموافقة الايرانية…فقد هدد الرئيس الإيرانى صراحة ولأول مرة بإغلاق مضيق هرمز خلال زيارته لسويسرا فى الأول من يوليو الحالى وبمنع شحنات النفط من الدول المجاورة إذا مضت واشنطن قدمًا فى سعيها لدفع جميع الدول إلى وقف مشترياتها من البترول الإيرانى فى نوفمبر المقبل.
    ولم يقف الآمر عند الرئيس الايرانى بل دخل فى خط المواجهة المرشد الإيرانى آية الله على خامنئى خلال خطاب له فى 21 يوليو الجارى و أيد ما قاله الرئيس الايرانى ، مؤكدا “إن تهديدات روحاني عن إغلاق مضيق هرمز خلال زيارته الأخيرة إلى أوروبا مهمة، وتعبر عن سياسة ونهج النظام، مطالبًا الخارجية الإيرانية بمتابعة مواقف الرئيس الإيراني”.
    والسؤال هنا هل تسمح واشنطن بان يكون الايرانيون هم المتحكمون فى الخليج العربى الذى توجد على شاطئه اكبر القواعد الامريكية واكبر حقول البترول التى تسيطر عليه بشكل او باخر
    ام ان الكل شركاء فى المؤامرة …
    يعنى ” صراع الارادات على رقعة ” الشطرنج ” … من أجل تحقيق مصالح الجميع الا نحن …
    الكل يستفيد ، ونحن ندفع الثمن !!

    · العراق

    والسؤال ايضا : مايحدث من اضطرابات فى مدينة البصرة العراقية … هل يبتعد عن المشهد فى باب المندب ؟!
    نعم قد تكون الاسباب الظاهرية مختلفة لكن اللاعبين خلف الستار ..هم أنفسهم من يجلسون وراء الستار فى باب المندب
    السبب الظاهرى وراء تصاعد الغضب الشعبي: البطالة وسوء الخدمات الأساسية وشبهة التزوير فى الانتخابات الاخيرة فى العراق
    لكن ان تكون الاحتجاجات عنيفة فى مدينة البصرة و بالقرب من حقول نفطية كبيرة… هل يكون الاستفهام مطلوبا؟
    ولنا ان” نعرف ان البصرة تصدر أكثر من 95 في المئة من صادرات العراق البترولية ، و تعطل الإنتاج فى البصرة سيقلل من حجم التصدير لواحد من اهم دول اوبك فضلا على الحاق الضرر الشديد بالاقتصاد العراقى المتعثر“.
    تعالوا نبحث عن المستفيد لنعرف من يقف وراء الاحداث هناك .
    · هذا التصريح مثلا قد يكشف وجود الجانب الايرانى حين يعبر المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني عن تضامنه مع المحتجين، بقوله إنهم يواجهون ”النقص الحاد في الخدمات العامة“ مثل الكهرباء في ظل حرارة الصيف الخانقة. وقال مساعد للسيستاني في خطبة للجمعة التي ألقاها نيابة عنه وبثها التلفزيون مباشرة ”لا يسعنا إلا التضامن مع أعزائنا المواطنين في مطالبهم الحقة مستشعرين معاناتهم الكبيرة“.
    واذا عرفنا ان السيستاني مؤثر بشكل كبير في الرأي العام و يندر تدخله في السياسة فقد يلقى موقفه بظلال على الجانب الايرانى فى هذا المشهد الذى يستفيد من ازمات الوضع الداخلى فى العراق للمواجهة مع امريكا بالتلويح باحتمالات تعطيل انتاج وتصدير النفط العراقى !!
    · يعنى المواجهة بين ايران وامريكا ندفع نحن ثمنها ، ومن المؤسف ان البعض منا يهلل لهذا الطرف أو ذاك !!
    الكل شركاء فى المؤامرة …
    يعنى صراع الارادات على رقعة ” الشطرنج ” على أشده … من أجل تحقيق مصالح الجميع الا نحن …!!
    الكل يستفيد ، ونحن ندفع الثمن !!
    للتواصل مع الكاتب
    yousrielsaid@yahoo.com

    %d مدونون معجبون بهذه: