د. محمد نعمان جلال يكتب ل "مصر المحروسة .نت ":الإسلام والمسلمون في الصين

0 42

ثمة ثلاث حقائق ترتبط بالاسلام كدين وعقيدة من العقائد العالمية، وهذه السمات هي:
الأولى: انه دين يقوم على التسامح والمساواة والعدل.
الثانية: انه دين يدعو للسلام لقوله تعالى: “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”، إلا إذا ظلم المسلمون في دينهم وأوطانهم.
الثالثة: انه دين يعلي شأن الوطن وحبته قبل ان يظهر ____ الوطن لدى الشعوب الأخرى، ولعلنا نذكر حب الوطن في الإسلام من دليلين، أولهما ما ورد في القرآن الكريم في سورة البلد حيث قسم الله سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله بقوله: “لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ”، وهذا تعظيم للبلد الذي يولد فيه الإنسان وبالمصطلح الحديث لمفهوم الوطن.ثانيهما عندما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة مهاجراً نظر إلى مكة قائلاً: “أما والله لأخرج منك، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي وأكرمه على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت” وهذا دليل واضح على حب الرسول لمسقط رأسه أي وطنه.
الاسلام في الصين أنتشر منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان وذلك عندما سافر بعض المسلمين إلى الصين من أجل التجارة، ومن خلالها نشروا الإسلام وهذا حدث في إندونيسيا أكبر بلد إسلامي إذا انتشر الإسلام فيها نتيجة التجارة وهجرة مسلمين من اليمن إلى تلك البلاد ساعيين للتجارة، وهذا يرتبط بأمرين أوبهما ان الإسلام مدين نظر لحرية السفر بقوله “أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ….” وإلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام: “تسعة أعشار الرزق في التجارة”، وهذا تغيير عن الأوضاع الاقتصادية في الجزيرة العربية بما يعبر عن ارتباط الدين الإسلامي بالبعد الاقتصادي في حياة البشر والمقولة السائدة “أطلبوا العلم ولو في الصين” وهي منسوبة للرسول الكريم، وهذا أيضاً دلالة على إيمان الاسلام بالمعلم فهما ______ واحد أساس الروح الإنسانية في البشر الذين يفسقون الإسلام، وثانيهما حرص الإسلام كعقيدة ودعوة رسوله الكريم لحض المسلمين على البحث عن العلم والسعي للتعلم اينما كان. والصين آنذاك في القرن السابع الميلادي كانت حضارة عظيمة حتى قبل ذلك بعدة قرون.
الحضارة الصينية حضارة استيعابية وتسامحية ولذلك احتضنت الصين هذى المفهوم عبر تراثها وفلسفتها وفقاً للمقولة المشهورة في حضارة الصين القديمة “دع مائة زهرة تتفتح ومائة مدرسة فكرية تتبارى”، وهذا ما يمكن أن نسميه الانفتاح الثقافي الداخلي في اطار الوطن، ومن ناحية أخرى لم تسع الصين لنشر فكرها وثقافتها في البلاد الأخرى، وأطلقت على نفسها الدولة الوسطى أو المركزية وباللغة الصينية “Zhongguo”، ولم يعرف عن الصين تاريخها وحتى الآن انها غزت أية دولة أو استعمرت دولة أخرى بمقولة نشر الحضارة أو نشر الدين وهي نظرة للجوار بمفهوم الخوف على أمتها وحضارتها، ولذلك بنت سور الصين العظيم تأكيد لاهتمامها بالأمن والحفاظ على حضارتها.
وعندما وصل المسلمون الصين في بداية التاريخ الإسلامي كانوا موضع ترحيب من ناحية وخوف من ناحية أخرى، وزاد ذلك الترحيب عندما تعرف الصينيون على سلوك المسلمين المسالم والعقلاني، واستمرت الصين في ذلك التسامح تجاه المسلمين خاصة في عهد أسرة تانج Tang التي عاصرت الدولة العباسية ودخلت الصين في التجارة مع دول شرق أفريقيا ومع الدول العباسية والخليج العربي، وكانت أشهر رحلة تجارية عندما قام البحار الصيني جونج خا Zheng-he بقيادة اسطول من عدة مئات السفن وقام في فترة بثمانية رحلات لأفريقيا وجنوب غرب آسيا وغرب آسيا، وكان هذا القائد الصيني العظيم من المسلمين الصينيين الذين آمنوا بوطنهم الجديد وأحبوا وعملوا من أجل ازدهاره، كما ان طريق الحرير من الصين عبر آسيا شمالاً وجنوباً وعبر المحيط الهادي والهندي كان طريق أساس التفاعل التجاري والحضاري والثقافي بين الصين والعالم.
من هنا نجد الصين كانت من أكثر الدول ترحيباً بالمسلمين وتزاوج المسلمون من الصينين والصينيات مما أدى لإنجاب خليط أطلقوا عليه أسم شعب Hui، ولكن بعض المسلمين من اعراق أخرى لم يستوعبوا الدعوة الإسلامية الصحيحة، واعتنقوا فكراً انفصالياً كما المناطق المدود في شمال غرب الصين، وهذا ترفضه الصين ويرفضه الإسلام كمبدأ وتحاربه الصين أياً كانت العقيدة التي يعتنقها أمثال هذه الأقوام كما في موقف النظام الصيني عبر العصور من الانفصال عن الدولة المركزية تحت أية دعاوي مرفوض تماماً وفي تقديري هذا منطقي ويتماشى مع مفاهيم القانون الدولي الحديث ومع تاريخ الصين التي تؤمن بمبدأ وحدة الدولة منذ أن تم توحيد الصين في القرن الثالث قبل التقديم الأوروبي الحديث.
وباختصار نقول يمارس المسلمون عقيدتهم كما يمارس المسيحيون واليهود والبوذيون والتاويون وغيرهم، ولكن المرفوض في الصين دعوات الاستعلاء والانفصال.
++++++++++++
خبير الدراسات الصينية

%d مدونون معجبون بهذه: