حسام إبراهيم يكتب سحر الفضيحة!!

ذهبت ابرز جوائز بوليتزر للصحافة في هذا العام وهي "جائزة الخدمة العامة"الى صحفيتين بجريدة نيويورك تايمز وصحفي ثالث بمجلة نيويوركر تقديرا لجهودهم في كشف وقائع فضيحة المنتج السينمائي الهوليوودي هارفي واينستين الذي استغل موقعه ونفوذه في عاصمة السينما الأمريكية للتحرش بعشرات النساء.

0 96

كأن العالم يتنفس فضائح ولايستطيع الإفلات من سحر الفضيحة !!..
وهاهي اهم جوائز بوليتزر الأمريكية للصحافة هذا العام والتي تعد اهم جوائز الصحافة في الولايات المتحدة والغرب تذهب لصحفيات وصحفيين ابدعوا في تناول الفضائح وكشف النقاب عن اسرار خطيرة ووضعها امام رجل الشارع او الناخب !.
وإذ تقدم جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك هذه الجوائز التي اعلن عن الفائزين بها مؤخرا
فقد ذهبت ابرز جوائز بوليتزر للصحافة في هذا العام وهي “جائزة الخدمة العامة”الى صحفيتين بجريدة نيويورك تايمز وصحفي ثالث بمجلة نيويوركر تقديرا لجهودهم في كشف وقائع فضيحة المنتج السينمائي الهوليوودي هارفي واينستين الذي استغل موقعه ونفوذه في عاصمة السينما الأمريكية للتحرش بعشرات النساء.
عندما تجتمع جميلات الشاشة والسلطة بصورها المتعددة مثل سلطة المال او المناصب تكون الفضيحة غالبا قادمة في الطريق !..وفى مذكراته التى نشرها فى كتاب بعنوان “عمر فى العاصفة”-تحدث الكاتب المصرى الراحل احمد عباس صالح عن دخوله عالم السينما كمؤلف وسيناريست وعالم الصالونات لفنانات ونجمات ويقول ان “الصالون الذى عرفه المجتمع المصرى منذ اواخر القرن التاسع عشر مازال يلعب دوره فى ايامنا اذ تلتقى النخب فى جلسات جميلة بالفعل فيها شىء من التدريب على التسامح فى العلاقات والافكار وقبل كل انواع الخلافات وفيها ايضا تتحقق الكثير من الاتفاقات سواء المالية او الفنية او حتى السياسية وكان هذا معروفا فى القديم ويقال ان صالون المطربة الشهيرة منيرة المهدية كان ينعقد فيه احيانا مجلس الوزراء لأن احد رؤساء الوزراء كان صديقا لها.. ولكن وظيفة هذه الصالونات كانت تداول الأفكار وبالتالى توالد الخطط التنفيذية لأن غالبية رواد هذه الصالونات لهم دور فى الكثير من المواقع التنفيذية”.
قد لايلقى مايقوله هذا الكاتب اليسارى الراحل كل الموافقة من جانب ابناء المجتمع المصرى الذى ينتمى له والذى عرف بأنه مجتمع محافظ الى حد ما لكن المهم فى هذا السياق الصورة التى يقدمها بصراحة وصدق عن مسألة الصالونات وتأثيرها على المجتمع.. يقول احمد عباس صالح :وجاء على وقت اعتقدت فيه ان سياسة مصر تدار فى مثل هذه الصالونات بما فى ذلك سياستها العربية والخارجية”!..ولامشكلة فيما يسميه “بالجمال الذكى” او الفنانات المثقفات لكن كتابه يتضمن اشارات لممثلات دخلن عالم السينما والفن عبر الجمال وحده دون ان يكون للثقافة اى نصيب فى جواز المرور للشاشة مثلما كانت الفنانة المثقفة نادية لطفى او صاحبة “الجمال الذكى”..هل يكون معيار الجمال الأحادى او الجمال غير المثقف احد اسباب الفضائح فى عالم النجوم؟!.
سيجد القارىء لكتاب “عمر فى العاصفة” اشارات قليلة لكنها دالة حول ممثلات يتوسلن بجمالهن لنيل عقود التمثيل وعلى استعداد لاقامة علاقات حسية مع منتجى الافلام للظهور على الشاشة..ومن المؤسف حقا ان تزداد الجوانب السلبية فى عالم الفن مع سلبيات العولمة وخاصة النزعة التجارية الموغلة فى البحث عن الارباح المالية وحدها والمتمركزة حول فتنة الجسد وتكتيكات العرى حتى بات الفن يقترن ظلما بالفضائح عبر “صور ذهنية كثير منها غير حقيقي” وان استمرت هذه الصور الذهنية الظالمة جراء فضائح متناثرة وتشد بالضرورة اهتمام الجمهور المتشوق لمعرفة كواليس لقاء الثراء الفاحش والجسد الرائع!..والأمر لايختلف كثيرا على هذا المنوال بين الجنوب والشمال !.
ومنذ مطلع شهر أكتوبر الماضي بات اسم هارفي واينستين الذي يوصف بأنه “احد اباطرة هوليوود” يتردد حول العالم بعد ان اهتمت الصحف ووسائل الاعلام المختلفة باتهامات التحرش المنسوبة له ونشطت الصحفيتان جودي كانتور وميجان توهي في نيويورك تايمز إضافة للصحفي رونان فارو في مجلة نيويوركر في اعداد سلسلة من التحقيقات المتقنة مهنيا والمعززة بشهادات لضحايا هذه الفضيحة اللاتي تجاوز عددهن ال100 ضحية..ولئن ترددت أسماء ممثلات في سياق هذه الفضيحة الهوليوودية مثل اشلي جود وروز ماكجوان والإيطالية اسيا ارجنتو فان الأمر لم يقتصر على المنتج هارفي واينستين وانما تجاوزه لأسماء أخرى ليس في عالم السينما وحده بل وأيضا في عالم السياسة الأمريكية.
وصحيفة واشنطن بوست فازت بجائزة بوليتزر هذا العام للتغطية الاستقصائية عن فضيحة تتعلق باتهامات تحرش نسبت لروي مور كمرشح في ولاية آلاباما لمجلس الشيوخ فيما يمضي جيمس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية في تصعيد “اتهامات أخلاقية” للرئيس دونالد ترامب..و يتهم الحزب الجمهوري في المقابل كومي بأنه يسعى لترويج كتابه الجديد “وهو مستعد لقول أي شيء لبيع كتابه” الذي يصدر بعنوان :”ولاء اعلى: حقائق واكاذيب وزعامة” وهو كتاب اثار بالفعل الاهتمام والجدل في الصحافة الأمريكية والغربية حتى قبل ان يصدر رسميا ويباع في المكتبات .
والى جانب موقع الكتروني دشنه الحزب الجمهوري بعنوان “كومي الكذاب” وصف ترامب هذا الكتاب للمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية وهو بمثابة “مذكرات” بأنه “زيف واكاذيب لاتخدم سوى مصلحة كومي” الذي كال له السباب..غير ان الرئيس الأمريكي يواجه متاعب أيضا من جانب ممثلة أفلام اباحية تدعى ستورمي دانيلز تدعي في مقابلات صحفية وإعلامية ان هناك من قدم لها مبلغا من المال “مقابل إخفاء علاقة جمعتها بترامب في عام 2006” فيما تزعم انها تلقت تهديدات بالتزام الصمت حيال هذا الموضوع.
وفي مواجهة الأكاذيب التي قد تقترن ببعض الفضائح المزعومة رائع مايقوله الكاتب الأمريكي مارك دانر عن الصحافة والصحفيين وخاصة عندما يؤكد على ان واجب الصحفى الحق هو البحث عن الحقيقة وليس صنع الاكاذيب واختلاق الاساطير وهو يشدد المرة تلو المرة على اهمية المعلومات..غير ان هناك في الغرب هناك من انتسبوا للصحافة وعاشوا من التكسب من الفضائح عبر الصحافة الصفراء او صحافة الفضائح حتى ان الصحفى البريطانى الراحل روبرت هاريسون وهو من اصل روسى وصف بأنه يعيش على الفضيحة ويتنفس هوائها ولايعرف صناعة غيرها فيما امتدت انشطته للولايات المتحدة وخاصة فى هوليود حيث مصنع نجوم السينما الأمريكية بكل فضائحها التى لاتنتهى!.
كان روبرت هاريسون نموذجا للصحفى الذى لايتورع عن شىء من اجل التكسب بالفضيحة ومادامت الفضيحة ستحقق له مزيدا من الرواج مهما كانت ممارساته غير طبيعية” وهو امر يختلف عما يقوله الكاتب مارك دانر من انه من الطبيعي تشكل الفضيحة جاذبية عالية للصحافة ووسائل الاعلام تماما كما كان الرواة فى الأزمنة القديمة يحكون بصيغ متعددة اول جريمة قتل فى التاريخ ووضع بعضهم امرأة اسمها “اقليما” كسبب للجريمة التى ارتكبها قابيل عندما قتل شقيقه هابيل..وقديما كانت الاساطير تحاول تفسير هذا العالم ومرت ازمنة متطاولة لتتغير صور الوعى الانسانى لكن هل تغير جوهر الفضيحة ام ان كل ماحدث هو تطور فى التكتيكات ومكر فى الاساليب فيما لم يكن بمقدور الانسان ان يهدم او يحل الغاز هذا الكهف الاخطبوطى الذى بنى بسوء المقاصد وخفاء التوجهات لتستمر رحلة الشقاء نحو افاق مشبوهة؟!.
فى الولايات المتحدة اطلقوا منذ سنوات على المصرفي برنارد مادوف لقب “رجل الساعة” لأنه كان بطل فضيحة كبيرة تمثلت فى اهدار استثمارات بمليارات الدولارات ولأنها فضيحة مدوية فان شبكات التلفزة لم تتردد فى تقديم سيل من المسلسلات وبعضها هزلى عن الطمع والجشع والرشاوى والمحسوبية والفساد فيما تتردد بانتظام حتى الآن عبارة “فضيحة مادوف” التي انفجرت في أواخر عام 2008.
وحتى اليوم تصدر كتب ودراسات وطروحات في الغرب عن فضائح انفجرت منذ مئات ومئات الأعوام بل ان نقاد الأدب يتفقون على ان ” الفضيحة” شكلت مادة ثرية لكتابات مبدع كبير فى قامة الكاتب اوسكار وايلد بقدر مااستحوذت على اهتمام علم اخر في الثقافة الغربية وهو عالم الاجتماع اميل دوركايم..وهكذا يبدو ان ” سحر الفضيحة” في الغرب يمتد احيانا لمئات الأعوام ولاينحصر فى دائرة الفنانات ورجال الأعمال وانما يشمل الكثير والكثير من الاسماء والمجالات مثلما حدث الروائية والكاتبة والناقدة “مدام دي ستايل” التى رحلت عن الحياة الدنيا منذ سنوات وسنوات!.
نعم حتى اليوم مازالت الكتب تتوالى في الغرب عن مدام دى ستايل هذه الفاتنة التي عاشت في سنوات مابين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وكانت ملهمة لشعراء فى وزن وقامة اللورد بايرون الذى وصفها بالمرأة ذات الوجود المطلق ووصفها غيره بأنها انثى تثير بروق ورعود وانفجارات وزلازل اينما حلت!..ومن هذه الكتب كتاب لفرانسين دو بليسيه جراى عنوانه:”مدام دى ستايل..أول امرأة معاصرة” ورغم انها كانت زوجة لسفير سويدى متأنق يدعى البارون ستايل هولشتاين فان ثلة من العشاق التفوا حولها .
كانت “مدام دي ستايل” الابنة الوحيدة لمصرفى سويسرى وتصدرت روايتها “كورنيه اوايطاليا” التى ظهرت عام 1807 قوائم مبيعات الكتب وباعت اكثر مما كتبه اصحاب اقلام شهيرة مثل والتر سكوت واستمر الطلب على هذه الرواية حتى الآن!..وهذه الروائية والناقدة والمرأة الفاتنة التي وصفت بأنها تثير الزلازل أينما ذهبت بفتنتها الطاغية انقذت عشرات الأشخاص من مقصلة الثورة الفرنسية وكان ماترتديه يضمن الرواج لصانعى الأزياء بمحاكاة ملابسها و لم تتردد ايضا فى توبيخ شخصية تاريخية بحجم نابليون فى حفل !.
ومن الطريف ان توصف مدام دى ستايل بأنها واحدة من ثلاث قوى كبرى خاضت المعركة الكبرى للدفاع عن روح اوروبا ضد نابليون اما عن القوتين الأخريين فهما انجلترا وروسيا!.. كان نابليون بونابرت يتهمها بأنها تحمل افكارا معادية لفرنسا وقام بابعادها من بلاده ثلاث مرات بين عامى 1803 و1812 ..ولأنها ليست بالشخصية الأحادية او مجرد امرأة لاهية عابثة فقد كان بيتها اينما كان مفتوحا للكتاب المضطهدين واصحاب الأراء حتى توفيت عن عمر لايزيد عن 51 عاما ووصفها طبيب انجليزى بأنها عاشت كل دقيقة من عمرها كأنثى استثنائية وخارقة للمألوف فيما تقوله او تفعله و من الطريف ان الشاعر الالمانى الشاب هنريش هاينة اطلق على مدام دى ستايل لقب “سلطانة الفكر” وهو يتأمل ذوقها الرفيع فى اختيار قبعات رأسها.
ومن يقارن بين المشهد الثقافي والصحفي في الغرب والمشهد الثقافي والصحفي في العالم العربي سيدرك على الفور هذه الفجوة المخيفة والشاسعة حقا بين الكتب التى تصدر فى الغرب عن الفضائح والكتب التى تصدر باللغة العربية وكأنها لم تصدر جراء التسطيح الرهيب وضحالة المعلومات وضعف القدرات!..انها الفجوة المتصلة ايضا بأزمة الصحافة الاستقصائية او صحافة التحقيقات التى تشكل تحديا مهنيا وتتطلب قدرات رفيعة المستوى ويكفى القول ان فضيحة ووترجيت كانت ثمرة لهذا النوع من الصحافة…وكشف فضيحة ووتر جيت افضى كما يقول الكاتب مارك دانر فى دراسة عن الفضائح لتغيرات جوهرية فى امريكا والعالم من بينها انهاء الحرب الفيتنامية او على الاقل الاسراع بوضع نهاية لها فى منتصف السبعينيات من القرن العشرين..ولعل اهم مافى الأمر كما يقول هذا الكاتب ان الصحافة لم تصدر حكما فى القضية وانما قامت بوظيفتها فى الكشف وفضح الأخطاء وتركت الحكم للمؤسسات المعنية فى المجتمع الأمريكى لتساعده على التطهر من الآثام وتصحيح مساره.
وفى الغرب فان بعض الكتب ذات المضمون الثقافي الرفيع المستوى تتعامل مع الفضيحة بآليات تستهدف زيادة مناعة المجتمع وتشكل اضافة للتاريخ الاجتماعى بغرض اضاءة افضل لخبايا هذا التاريخ..والمتأمل لسيل الكتب التى تظهر عن الفضائح فى الغرب سيجد اهتماما بقضايا مثل تأثير تلك الفضائح على الديمقراطية وانعكاساتها على القرار السياسى ولماذا يتصاعد مد الفضائح وما تأثير ذلك على تصور المواطن عن بلاده ونظرته لمؤسسات المجتمع الذى يعيش فيه؟.. فالفضيحة فى الغرب تشكل معينا لاينضب لدراسات مؤرخين جادين يستخلصون رؤى جديدة من تفاصيل ماجرى بالأمس حتى يكون الغد افضل..وبالتأكيد تجذب الفضيحة اى صحفى واى صحيفة وان كان الفارق قد يتسع لحد بعيد بين الصحف فى تغطية ومعالجة الفضائح لعوامل مهنية وتفاوت فى القدرات ناهيك عن مدى الالتزام بالمسؤولية الاحلاقية حيال المجتمع.
وفى كتابها الذى صدر بعنوان:”السياسات الجنسية للمؤسسة السياسية البريطانية” تطرح المؤلفة انا كلارك سؤالا اساسيا وهو:”هل يؤدى الكشف عن الفضائح الجنسية لتحويل اهتمام الناس عن القضايا الجادة ام يساعد فى خدمة قضايا تهم الناس والشعوب بما فى ذلك قضية الديمقراطية”؟!..والكاتبة تبدو منحازة للرأى الثانى وتستشهد على ذلك بفضيحة كانت قد انفجرت فى البلاط البريطانى عام 1820 وادت تداعياتها لالغاء الرقابة على الصحافة ودعم موقف الداعين للأصلاح وكتابها يركز على فضائح تاريخية ويتناول بالتحديد ست فضائح شهيرة فى بريطانيا انفجرت بين عامى 1763 و1820 .وتبرهن المؤلفة عبر تحليل تاريخى شيق على ان هذه الفضائح زادت من وعى البريطانيين فيما ترى الكاتبة انا كلارك ان اسلوب التناول لوسائل الاعلام يلعب دورا حاسما فى هذه المسألة..فخلافا لما يظنه بعض الذين يتصدون للكتابة عن الفضائح من الصحفيين او العاملين فى وسائل الاعلام يتمتع رجل الشارع بحس يمكنه من التمييز بين الغث والسمين.
والمتأمل للفضيحة على وجه العموم قد يجد انها تنطوى على صدام او مجابهة بين انظمة مختلفة للقيم وانماط سلوكية متعددة ومتباينة ومرة اخرى تعود الكاتبة انا كلارك للتاريخ لتلاحظ انه بين عامى 1760 و1820 كانت الفضيحة فى بريطانيا صناعة رائجة وتتعامل معها الصحافة شأنها شأن الساسة بالاهتمام الواجب ومن ثم فقد اتيحت مادة غزيرة يمكن للمؤرخ الجاد ان يشتغل عليها ليقدم رؤى جديدة فضلا عن دروس للمستقبل.
ومن هنا تتحول الفضيحة الى فرصة مستمرة لاستخلاص العبر وتجنب الزلل ومن المثير للتأمل ان بعض الكتب فى الغرب المعنية بالفضيحة اعتمدت بصورة اساسية على مانشرته صحف شهيرة بل ان جريدة التايمز البريطانية التي توصف “بالوقورة” اصدرت كتابا عن الفضائح اعتمدت فيه على ارشيفها الخاص ومانشر من قبل على صفحاتها وهى تتناول اهم الفضائح التى هزت العالم خلال القرنين الأخيرين.
وبالطبع كلما زادت شهرة الاسماء المتورطة فى الفضيحة وتضمنت ساسة ورجال اعمال بارزين وفنانات كلما كانت الفضيحة مدوية وتضمن الاستمرار فى ذاكرة التاريخ!..هذا طرف من سحر الفضيحة!..وكما يؤكد جون تومسون فى كتابه “الفضيحة السياسية” فان الفضائح باتت تلعب دورا مركزيا فى السياسة وتشكيل النقاش العام على مستوى المجتمع وهى مسألة لاتنفصل عن التطور الهائل للصحافة ووسائل الاعلام فى ظل ثورة المعلومات..فاذا كانت حرب الخليج الأولى قد افضت لبزوغ نجم “شبكة سى ان ان” التلفزيونية فان شبكة فوكس ولدت واكتسبت شهرتها على شفتى مونيكا لوينسكى بطلة الفضيحة الشهيرة الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون والتى اطلقت عليها بعض وسائل الأعلام اسم “مونيكا جيت” على غرار فضيحة ووتر جيت التى اطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون بعد ان ادين قضائيا فى فضيحة التنصت والتجسس على الحزب الديمقراطى فى منتصف السبعينيات من القرن المنصرم.
والفضيحة تشير الى ان هناك شيئا او اشياء خاطئة وقد تكون خطيرة بقدر ماتكون الفضيحة احيانا بمثابة العرض لاشكالية او مرض اكبر واكثر خطورة..والفضيحة ايضا تشكل مادة ثرية لكتاب جادين مثل الكاتبة انا كلارك التى تعود الى الماضى لتحقق اكتشافات فى بحار التاريخ السياسى والاجتماعى لبلد مثل بريطانيا فاذا بها تدفع بقضايا من الهامش الى المتن ومن الظلام الى بؤرة الضوء.
ولئن تحدث الكاتب مارك دانر وهو بالمناسبة صاحب كتاب مهم عن فضائح التعذيب التي اقترفها الأمريكيون في سجن أبو غريب العراقيعنوانه “التعذيب والحقيقة” عن أهمية فضح الأخطاء وترك الحكم للمؤسسات المعنية فى المجتمع الأمريكى لتساعده على التطهر من الآثام وتصحيح مساره فان “التطهر” يستلزم معلومات صحيحة ومعرفة وافية ورغبة طبيعية فى ان يسود الحق والصواب في عصر يصفه بأن الفضيحة هى صناعته الأكثر قابلية للنمو والرواج..فهل يسود الحق والصواب حقا ام ان الحق ذبيح والصواب سراب وكلنا اسرى لسحر الفضيحة؟! .

%d مدونون معجبون بهذه: