عبد العال الباقورى يكتب : "فلسطين قضية مصرية" ..شاء من شاء وأبي من أبي!!

قوة مصر وضعفها يتوقفان علي علاقتها مع فلسطين

0 5

ليست القطيعه  من تقاليد ولا من أسس العلاقة المصرية ــ الفلسطينية منذ 1948 بشكل عام ومنذ عدوان يونيو1967 بشكل عام. حيث أصبح من ثوابت هذه العلاقة أن “شعرة معاوية ممدودة دائماً ولا تنقطع أبداً”، تعبيراً عن حقائق التاريخ والجغرافيا وعن علاقات الدم،  التي جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في اللقاء  بينه وبين الرئيس محمود عباس “ابو مازن”  فى القاهرة منذ شهور التعبير عنها بقوله وتأكيده أن قضية فلسطين تحتفظ بمكانتها علي “قمة أولويات السياسة المصرية الخارجية باعتبارها القضية العربية المحورية“. حسبما صرح به المتحدث باسم الرئاسة
ومن الثابت سياسياً وتاريخياً. خاصة في العصر الحديث. أن العلاقة المصرية ــ الفلسطينية هي علامة الصحة والعافية في الجسد العربي. ذلك أن الحديث عن عروبة مصر وفلسطين هو حديث عن “عروبة مصر” أي عن “شخصية مصر العربية” التي يعتبرها مؤرخون معاصرون من ثوابت التاريخ المصري. ودون أن نغرق في حديث التاريخ علينا أن نري حقائق الجغرافيا وثوابتها بحق. فهي التي جعلت من فلسطين “بوابة مصر الشرقية” عبرها جاءت الهجرات العربية إلي مصر. وأهمها الهجرة الأولي. في عصر ما قبل الأسرات 3500 قبل الميلاد تقريباً. وكان جنوب مصر المدخل الثاني للهجرات العربية إلي مصر. عبر البحر الأحمر. يقول العلاَّْمة جمال حمدان إن علاقات القرابة والنسب بين مصر والعرب “متبادلة وسابقة للإسلام بل والتاريخ. وماكان الإسلام إلا إعادة توكيد وتكثيف وتقريب“. 
وبحكم الموقع الجغرافي. تحد مصر من جميع الجهات أقطار عربية ماعدا جهة الشمال. حيث يحدها البحر الأبيض المتوسط الذي كان يعتبر بحيرة عربية في بعض مراحل التاريخ
في الوقت نفسه. شكل موقع مصر الجغرافي المتميز خطورة علي أمنها. ومنذ التاريخ القديم كانت حدود مصر في الاتجاه الشمالي ــ الشرقي منفذاً للغزاة والهجرات. كما كانت في الوقت نفسه مدخلاً للأفكار والتبادل التجاري. ومن هناك. أدرك المصريون وقادتهم الكبار أن الحدود الطبيعية لبلدهم تبدأ من خارجها في فلسطين شرقاً وفي برقة غرباً. ولذلك كانت جميع حروب مصر التاريخية تتم فوق أرض آسيوية. ويري جمال حمدان أن إطار النشاط المصري في آسيا لا يخرج تقليدياً عن الهلال الخصيب حتي أقدام الأناضول ومشارف الفرات وتخوم العرب البتراء. وتظل العلاقة بين مصر والشام “علاقة خاصة”. ثم يضيف واحدة من مقارناته الطريفة والدقيقة: “إذا كان شمال الشام أقرب إلي شمال العراق. فإن جنوبه أقرب إلي مصر. وإن يكن الشام والعراق. اللذان يؤلفان الهلال الخصيب. هما كالقوائم بين الأشقاء. فإن الشام ومصر أيضاً هما في الوطن العربي توأمان آخران إلي حد كبير. وتزداد هذه العلاقة تكثفاً في جنوب الشام. حيث تبدو فلسطين بالذات وهي من أكثر جيران مصر تأثراً بها. وهنا. يقدر الكاتب الفلسطيني عمر البرغوثي أن أكثر من عشر سكان فلسطين يمتون إلي أصل مصري. فقد هاجرت عائلاتهم مع جيش ابراهيم باشا إلي فلسطين. ثم التجأت عائلات أخري فراراً من السخرة والشدة. ويري عارف العارف أن المصريين كانوا أهم عنصر من عناصر السكان الذي استوطنوا غزة علي مر الأحقاب”. “شخصية مصر. الجزء الرابع“. 
وقد جسدت أحداث التاريخ ذلك كله وقائع تحددت زماناً ومكاناً. من قادش التي قادها رمسيس الثاني ــ حوالي 1274 قبل الميلاد ــ وانتصر فيها علي الحيثيين. إلي اليوم. يوم العبور المصري ــ السوري في 1973
ومن المقطوع به أن قوة مصر وضعفها يتوقفان علي علاقتها مع فلسطين: أغلب الغزوات ضد مصر عبرت من الشرق. وإن قويت مصر عبرت إلي الشرق
فقد كنا وسنظل من المنؤمنين بأن “فلسطين قضية مصرية” شاء من شاء وأبي من أبي . فقد ابتلينا خاصة منذ ثلاثية الزيارة والكامب والمعاهدة ــ وعلي الجانبين المصري والفلسطيني ــ بمن يحاولون إثارة الشكوك في حقائق التاريخ والجغرافيا. منهم من يري ــ هنا ــ أن مصلحة مصر في أن تنفض يديها من قضية فلسطين. وهناك من يري علي العكس أن نجاة فلسطين في ابتعادها عن مصر. وهذا إفك وافتراء من الجانبين. فلاغني لمصرعن فلسطين. ولا بديل لدور مصر في فلسطين. القضية والشعب وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. قد يحدث خلاف حول نقطة أو أخري. قد تختلف وجهات النظر في بعض القضايا القانونية.. كل هذا وارد. ولكنه لا يغلق أبداً أبواب مصر في وجه فلسطين. ومن المتفق عليه أنه لا يوجد بديل لمصر في حل قضية فلسطين. وواهم وقصير النظر وعديم الرؤية من يري غير ذلك
ويكفي أن مصر كانت وراء اقامة منظمة التحرير الفلسطينية التي يحاول البعض هدمها أو النيل منها تحقيقاً لأهواء هذه الدويلة أوتلك.. وما مؤتمر تركيا الفلسطيني ببعيد. ولكن مصر لا تعبأ بكل هذا. وتعرف دوره وتؤديه وحتي لو أخطأت فإن أخطاءها محتملة فلسطينياً وعربياً. أليس كذلك؟
 

%d مدونون معجبون بهذه: