حسام إبراهيم يكتب:كوريا الشمالية رقم صعب في معادلة الصراع العربي-الاسرائيلي "3-3"                                                                                                                ….

0 10

 
الأفق مدلهم واللغة مشحونة بالمخاوف حيال صفقة القرن هنا وهناك!!..هنا في القضية الفلسطينية وهناك في الملف الكوري الشمالي !.. هكذا يتعامل البعض مع المشهد الحافل الآن بالقلق والأرق !..ولكن علينا ان نعتصم برؤية تنطلق من مصالحنا الوطنية والقومية وسط المتغيرات الحادة وتقلبات الدنيا التي جعلت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصف كوريا الشمالية بأنها تريد صنع السلام بل ان احد اسباب اقالته لوزير خارجيته ريكس تيلرسون يرجع لخلاف في الرؤى حول التعامل مع بيونج يانج فضلا عن طهران المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الكوريين الشماليين.
وترامب الذي يريد التهدئة مع كوريا الشمالية هو ذاته الذي يتجه للتصعيد مع ايران والتراجع عن الاتفاق الذي ابرمته إدارة باراك أوباما لتسوية ملفها النووي ليلتقي بذلك مع التوجه الإسرائيلي الهادف لنزع أي إمكانية نووية لطهران.. كل ذلك متصل على نحو او اخر بالسؤال الكبير:ماالذى يمكن ان تفعله دول لها طموحاتها النووية ولاتعانى من الظروف والمعطيات الصعبة لكوريا الشمالية؟!.
يجيب الاسرائيليون على هذا السؤال بالاشارة فورا لايران باعتبار انها دولة نفطية ولديها من الموارد مايجعلها اغنى بكثير من كوريا الشمالية وبما يكفى تماما لتمويل برامجها الصاروخية والنووية حتى وان كانت ايران مازالت تركض خلف كوريا الشمالية على هذا المضمار..والرواية الاسرائيلية تروج لفكرة فحواها ان كوريا الشمالية تقدم مساعدات تقنية فى مجال التسلح لسوريا وايران مقابل الحصول على تمويل سخى يساعدها فى تطوير قدراتها الصاروخية والنووية..ويذهب بارى روبين الى ان الكثير من الاسلحة الكورية الشمالية فى ايران هى فى حوزة الحرس الثورى الأمر الذى يعنى على حد قوله “تعزيز الجناح الأكثر تشددا فى السلطة الايرانية فى مواجهة اجنحة اخرى قد تجنح نحو الاعتدال”..وهكذا بات وقف هذا التعاون اولوية اسرائيلية متقدمة حتى ان رئيس الوزراء الحالى بنيامين نيتانياهو مضى منذ حكومته الاولى فى تسعينيات القرن العشرين يحرض الادارة الامريكية على التدخل بأى سبيل لوقف التعاون الكورى الشمالى-الايرانى.
وفى الضجة التى التي تثار مع كل تجربة كورية شمالية سواء كانت نووية او صاروخية تحرص اسرائيل على تكرار ادعاءاتها بشأن التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وسوريا ويقول الخبير الاسرائيلى بارى روبين: رغم ان كوريا الشمالية دولة صغيرة وبعيدة جغرافيا عن منطقة الشرق الأوسط فهى تشكل احد اخطر التهديدات الخارجية على هذه المنطقة..لقد اصبحت بيونج يانج عاملا هاما وبصورة تدعو للدهشة فى السياسات الشرق اوسطية بسبب مبيعاتها من الاسلحة والتقنيات للدول ذات الأنظمة الراديكالية فى هذه المنطقة بما يهدد استقرارها.
بالطبع فان هذا الخبير الاسرائيلى يقصد باستقرار المنطقة استقرار اسرائيل ومن ثم فليس من الغريب ان يجهر بالدعوة لانزال اشد العقاب بكوريا الشمالية!!..ولايتورع بارى روبين عن الدعوة لربط اى مساعدات انسانية غربية لكوريا الشمالية بضرورة وقف امدادات الاسلحة من هذه الدولة لدول فى المنطقة مثل ايران وسوريا.
ويتصدى بارى روبين لمهمة تحليل التعاون السورى-الكورى الشمالى من المنظور الاسرائيلى بالطبع ليقول ان هذا التعاون فى المجال العسكرى هام للغاية بالنسبة لسوريا كما يذهب الى ان جزءا معتبرا من القوة الصاروخية السورية ترجع الى التعاون بين دمشق وبيونج يانج..ومع ان كوريا الشمالية نفت وجود اى خبراء لها فى موقع سورى تعرض لغارة إسرائيلية منذ اكثر من عقد بزعم انه يحوي تقنيات نووية فان الصحفية الاسرائيلية اورلى ازولاى تتمسك بأن الصور المتاحة لهذا الموقع اكدت ان خبراء كوريين شماليين كانوا يعملون به جنبا الى جنب مع خبراء سوريين..واللافت ان هذه الصحفية التى تعمل فى جريدة يديعوت احرونوت الاسرائيلية تقول انها سبق وان زارت بيونج يانج واقامت فى الطابق المخصص للصحفيين الأجانب بفندق وحيد فى العاصمة الكورية الشمالية لايقطنه سوى الاجانب فيما خصصت الطوابق الآخرى بهذا الفندق لعلماء وخبراء ايرانيين..لكن السؤال:كيف دخلت اورلى ازولاى بيونج يانج وهو سؤال يعيد للأذهان ان هذه الصحفية الاسرائيلية سبق وان ارسلت عدة تحقيقات صحفية لجريدتها من طهران؟!.
ولئن كانت السياسات الاسرائيلية حيال كوريا الشمالية قد تضمنت التلويح باستخدام القوة ومهاجمة السفن التى تحمل اسلحة من هذا البلد لدول مثل سوريا فان هذه السياسات كما يقول بارى روبين طرقت ايضا ابواب الدبلوماسية ومحاولة فتح قنوات للاتصالات السرية..يؤكد هذا الخبير الاسرائيلى ان اسرائيل طرقت هذه الأبواب منذ عام 1992 عندما شرعت فى محاولة اجراء اتصالات سرية مع بيونج يانج رغم ان اسحق رابين رئيس الحكومة الاسرائيلية حينئذ ووزير خارجيته شيمون بيريز اعتبرا ان فرص نجاح هذه الاتصالات ضئيلة للغاية وان كانا قد وافقا علي السعى فى هذا الاتجاه بسبب قلقهما البالغ من التعاون العسكرى بين كوريا الشمالية وكل من ايران وسوريا.
لوحت اسرائيل فى هذه الاتصالات السرية مع بيونج يانج بمساعدات مالية وانشطة استثمارية مقابل توقف كوريا الشمالية عن تزويد ايران وسوريا بالأسلحة وخاصة الصواريخ لكن هذه المساعى لم يكتب لها النجاح ويقول بارى روبين ان واشنطن اعترضت ايضا على تلك الاتصالات السرية ومن هنا طلبت اسرائيل بدورها من الولايات المتحدة ان تتكفل بمسألة الضغط على بيونج يانج لوقف تزويد الايرانيين والسوريين بالصواريخ وهو مافشلت فيه واشنطن فشلا ذريعا!.
ومن هنا ايضا بات الفكر الاستراتيجى الاسرائيلى حيال كوريا الشمالية يركز على تكثيف عمليات الاستطلاع والتجسس بكل السبل المتاحة بما فيها الأقمار الصناعية لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول التعاون العسكرى بين كوريا الشمالية ودول المنطقة وخاصة ايران وسوريا وشن عمليات عسكرية خاطفة لتدمير المواقع والمنشآت العسكرية التى يوجد بها خبراء كوريون شماليون مثلما حدث فى الغارة الاسرائيلية الشهيرة على الموقع السورى الواقع فى محيط منطقة دير الزور..وعندما شنت اسرائيل غارتها الغامضة فى شهر سبتمبر عام 2007 على سوريا كانت كوريا الشمالية فى قلب القصة ..وهاهى اسرائيل مازالت تثير الضجيج وتردد المزاعم حول ماتصفه بمفاعل نووى سرى فى موقع “الكبر” السورى بمنطقة دير الزور الذى تعرض للهجوم  الغامض وتتحدث عن وجود خبراء كوريين شماليين فى هذا الموقع وهى التى لم توقع ابدا على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ولم تنضم لنظام التحقق من المنشآت النووية!.
واذا كانت بعض الصحف قد نشرت مؤخرا تسريبات بشأن ماوصف بوثائق سرية للأمم المتحدة حول قيام كوريا الشمالية بتزويد نظام بشار الأسد بمعدات يمكن استخدامها في صنع أسلحة كيماوية فهذا الموضوع مثير لفضول باحثين وصحفيين كبار  فى العالم مثل سيمور هيرش الصحفى الشهير فى مجلة النيويوركر الذي سبق وان توقف عند كوريا الشمالية وهو  يحاول فك الغاز وطلاسم الغارة الاسرائيلية الغامضة منذ اكثر من عقد على هدف سورى..وفى هذا السياق اتصل  ضابط اسرائيلى متقاعد ولديه حتى الان علاقات وثيقة بالمخابرات الاسرائيلية بسيمور هيرش  ليعرض عليه معلومات وصفها بأنها جيدة..هذه المعلومات تقول ان المخابرات الاسرائيلية رصدت سفينة تسمى “الحامد” لدى مغادرتها ميناء كوريا شماليا وحتى وطولها لميناء طرطوس السورى حيث قام جنود سوريون يرتدون ملابس واقية بتفريغ شحنة السفينة كما رصدت شاحنات وهى تتحرك من الميناء المطل على البحر المتوسط الى موقع الهدف.
اما جوزيف سيرينسيون رئيس قسم السياسات النووية بمركز التقدم الأمريكى للأبحاث والدراسات فى واشنطن فقال ان سوريا لاتمتلك القدرات التقنية والصناعية او المالية لادارة برنامج للأسلحة النووية..وتقديرات هذا الخبير الأمريكى تحظى بأهمية خاصة لأنه كما قال للصحفى سيمور هيرش:”لقد تابعت على مدى 15 عاما امكانية قيام سوريا بأنشطة فى مجال التسلح النووى وكلما ثارت اى شكوك فى هذا الصدد كنا نتحرى ونبحث ثم لانجد اى شىء..واستطيع ان اؤكد انه لايوجد الان ولا فى الماضى اى تهديد نووى سورى..انما الأمر كله مجرد لعبة سياسية”.
لكن وجود كوريين شماليين فى اى مشروع يثير دائما قلق اسرائيل حتى لو كان المشروع لتحسين زراعة الطماطم!.. وعندما لاحت امكانات اجراء حوار جاد بين دمشق وادارة الرئيس الأمريكى باراك اوباما ازدادت وتيرة  الروايات والتقارير الاسرائيلية التى تتحدث عن قيام خبراء كوريين شماليين بمساعدة السوريين فى عمليات الفصل بين البلوتنيوم واليورانيوم فى احدى المنشآت النووية السرية!..فماالذي ستفعله إسرائيل مع أجواء التفاؤل التي يثيرها دونالد ترامب وتصريحاته حول إمكانية التوصل لصفقة تاريخية مع كوريا الشمالية ؟! .
واذا كان الاسرائيليون يميلون للعمليات السرية التى تعتمد على عناصر الكوماندوز او القوات الخاصة فان سوريا تبدى ايضا اهتماما ملحوظا بتطوير قواتها الخاصة اما كوريا الشمالية فلديها قوات خاصة على مستوى عال من التدريب والقدرات وعندما تتصاعد التوترات من حين لآخر فى شبه الجزيرة الكورية تتواتر توقعات حول امكانية قيام قوات العمليات الخاصة الكورية الشمالية بعبور المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين او اختراق المياه الكورية الجنوبية بغواصات صغيرة تنزل منها عناصر الكوماندوز وتصل للبر لتنفيذ عمليات تدمير واغتيالات.
ومنذ اكثر من عشر سنوات قدر الجنرال المتقاعد والتر شارب القائد الأسبق للقوات الامريكية فى كوريا الجنوبية عدد عناصر الكوماندوز فى كوريا الشمالية بنحو 80 الف مقاتل ووصفها بأنها اكبر قوة للعمليات الخاصة فى العالم وهى قوة جيدة التدريب وتجيد القتال بشراسة ولديها قدرة رفيعة المستوى على تنفيذ العمليات السرية فيما اشارت كتابات اسرائيلية سواء لبارى روبين او غيره الى مساعدات تدريبية قدمتها كوريا الشمالية لمقاتلين فلسطينيين من عناصر منظمة التحرير الفلسطينية فضلا عن مقاتلين تابعين لحزب الله اللبنانى بل ان هذه الكتابات الاسرائيلية تشير ايضا الى ان الكوريين الشماليين دربوا عناصر من جبهة تحرير مورو الوطنية للمسلمين فى الفلبين .
 وحسب تقديرات الجنرال شارب فجيش كوريا الشمالية هو الأكبر على مستوى العالم من حيث عدد الأفراد حيث يصل حجم الجيش النظامى الى مليون و200 الف فرد بينما يصل حجم قوات الاحتياط الى سبعة ملايين فرد ويقدر شارب عدد طائرات سلاح الجو الكورى الشمالى ب1700 طائرة فيما يبلغ عدد قطع المدفعية 13 الف قطعة ويصل عدد القطع البحرية الى 800 قطعة..بالتأكيد اسرائيل تتابع ايضا بكل الاهتمام القوة العسكرية لهذا البلد فى اطار ماتسميه بالمعضلة الكورية الشمالية.
ويعبر الخبير الاسرائيلى بارى روبين عن احد جوانب الرؤية الاسرائيلية للمعضلة الكورية الشمالية وعلاقتها بالتحالف الايرانى-السورى بقوله:بما ان ايران تمول اغلب مبيعات الاسلحة الكورية الشمالية لسوريا فان هذا المثلث بعلاقاته انما يعزز التحالف بين ايران وسوريا وهما من اخطر الدول ذات الانظمة المناوئة لاسرائيل دون ان يغفل فى دراسته عن الاشارة لامكانية استفادة جماعات مثل حزب الله اللبنانى من امكانات التسلح الكورى الشمالى ودون ان ينسى اللجوء لمزيد من استعداء الغرب على بيونج يانج بقوله ان الدور الكورى الشمالى فى منطقة الشرق الأوسط له اهمية بالغة وقد يؤدى لمقتل عشرات الالاف وربما مئات الالاف فى حرب تشجع عليها الامدادات الكورية الشمالية من اسلحة الدمار الشامل.
ومنذ عام 1997 ادعى اسحق موردخاى وزير الدفاع الاسرائيلى حينئذ انه اذا كان السوريون لديهم عدة مئات من صواريخ سكود التى يمكن تحميلها بغاز الأعصاب لضرب المراكز السكانية داخل اسرائيل فان الفضل فى ذلك يرجع الى حد كبير للكوريين الشماليين الذين يمتلكون واحدة من اكبر ترسانات اسلحة الحرب الكيماوية والبيولوجية على مستوى العالم .
ويؤكد بارى روبين على ان سوريا مهتمة بالحصول على اكبر قدر ممكن من القدرات الصاروخية وانها غير راضية فى هذا السياق عما تحصل عليه من اسلحة روسية من حيث الكم والكيف كما ان الصين لاتلبى المتطلبات السورية ومن هنا اتجهت دمشق صوب بيونج يانج..ومع ان خبراء امريكيين يؤكدون تخلف قدرات القوات البحرية لكوريا الشمالية فان روبين يذهب مذهبا مخالفا ويؤكد من جانبه على انجازات حققتها بيونج يانج فى هذا المجال من بينها التوسع فى استخدام اللدائن والبلاستيك فى صناعة السفن الحربية مما يزيد من صعوبة رصدها من جانب الاطراف المعادية وهى خبرات نقلت لايران.
يواصل روبين رصد التعاون الكورى الشمالى-السورى فيقول انه بين عامى 1991 و1993 ساعدت بيونج يانج دمشق لاقامة منشآة لصنع صواريخ سكود متطورة كما باعت لها اكثر من 60 صاروخا من طراز سكود-سى و12 منصة اطلاق لهذه الصواريخ فيما قامت ايران بتمويل الصفقة وهو تمويل استخدمته كوريا الشمالية بدورها فى صنع صواريخها من طراز نودونج..يربط هذا الخبير الاسرائيلى دائما بين سوريا وكوريا الشمالية وايران ويقول ان السوريين اجروا اول تجربة لاطلاق صاروخ سكود صنعوه بأنفسهم فى منتصف عام 1996 بمساعدات تقنية كورية شمالية وتمويل ايرانى.
ويقول الخبير الاسرائيلى بارى روبين ان كوريا الشمالية والصين تعاونتا معا فى برامج تسليح خاصة بايران كما ان صواريخ سكود-سى كورية شمالية نقلت لسوريا بطائرات روسية ولكن نموذج الأنشطة الكورية الشمالية فى منطقة الشرق الأوسط اتسم بالاستمرارية والمبدئية خلافا للنموذج السوفييتى او حتى الصينى..فكوريا الشمالية عندما دخلت المنطقة لم يكن لديها ادنى استعداد للخضوع لأى ضغوط ومضت قدر طاقتها فى تزويد الدول الصديقة لها بالأسلحة والتقنيات العسكرية وفى بعض الحالات فان زبائنها الشرق اوسطيين اسثمروا اموالا داخل كوريا الشمالية فى مشاريع للتسلح تخدم الجانبين معا.
ويقول الدكتور كيث باين الاستاذ بجامعة جورج تاون الأمريكية ان ماتفعله كوريا الشمالية على صعيد التعاون التقنى العسكرى مع دول شرق اوسطية انما يأتى بقصد تزويد هذه الدول بامكانات الردع وهى القضية التى تقض مضاجع الاسرائيليين قبل غيرهم.
ولئن واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اطلاق الإشارات الإيجابية الآن نحو بيونج يانج فالنظرة التاريخية تكشف عن ان الأمريكيين تحدثوا من قبل  بغموض عن اهمية “تشجيع العناصر المعتدلة داخل النظام الكورى الشمالى والمستعدين للتعامل مع واشنطن وتهيئة الظروف الملائمة لتكون لهم اليد العليا داخل النظام مقابل العناصر الرافضة لأى مفاوضات مع الولايات المتحدة”..وكما قال مسؤول فى إدارة باراك اوباما :”اذا كانت هناك بعض الدوائر فى كوريا الشمالية راغبة فى استمرار برامج اسلحة الدمار الشامل فان هناك ايضا بعض الدوائر الكورية الشمالية التى تريد لبلادها المشاركة فى سباق التقدم الانسانى وتدرك ان السبيل لذلك هو التخلى عن برامج اسلحة الدمار الشامل”.
وهناك فى واشنطن من يراهن على ان اقدام الولايات المتحدة على اقامة علاقات طبيعية مع كوريا الشمالية قد يكون افضل سبيل “لتفكيك النظام القائم فى بيونج يانج واكثر فعالية من محاولات عزل هذا النظام”..انه اسلوب “القبضة الحريرية بدلا من القبضة الحديدية”  وهذا الأسلوب أشار له المفكر اليساري الباكستاني الأصل والبريطاني الجنسية طارق علي عندما قال ان الأمريكيين يفكرون منذ بداية الألفية الجديدة في إمكانية “شراء بيونج يانج واغراقها بالأموال مقابل تفكيك ترسانتها النووية مع إمكانية إقامة دولة واحدة ذات نظامين في شبه الجزيرة الكورية احدهما رأسمالي في الجنوب والأخر في الشمال لنظام كيم جونج اون الشمولي”.
وطارق علي الذي يعد احد رموز مايعرف باليسار الجديد يؤكد على ان اهم مايهم أمريكا ان تكون معادلات القوى في صالحها سواء في شرق اسيا او غيرها من مناطق العالم بينما ينطلق دونالد ترامب بروح رجل الأعمال المغامر في مقامرته الكبرى مع كوريا الشمالية لضمان توازن في صالح بلاده التي تريد اغلاق ملفات مثل الملف الكوري الشمالي والملف الفلسطيني لتتفرغ لمواجهة الصين وهي المواجهة التي بدأت بالفعل بحرب تجارية أعلنتها واشنطن مؤخرا على بكين !!..يبدو اننا سنرى عجبا في قادم الأيام وعلينا ان نتمسك وسط المتغيرات المذهلة وحسابات المعادلات المتغيرة ببوصلة المصلحة الوطنية والقومية .
 

%d مدونون معجبون بهذه: