اسرائيل من الداخل …. عبد ل. عزب يكتب : اليوم دفن اليسار اليهودي ولا عزاء للعرب

أصبح حزب ميرتس مثل الأحزاب الأخرى وسيشارك في أي حكومة مستقبلية ولا عزاء للعرب

0 10

اليوم دفن اليسار اليهودي. أنا أحاول إقناع نفسي بأن هذا سيئ، لكني لا أنجح في ذلك. مع اعتزال زهافا غلئون وإيلان غليئون من المنافسة على رئاسة ميرتس فإن اليسار اليهودي خارج حداش مات بصورة نهائية. فعليا، هذا هو الحكم على كل اليسار في إسرائيل. من الآن هناك أنواع مختلفة من اليمين والتي هي من كل النواحي العملية ـ يمين متطرف.
من الممنوع إيهام أنفسنا: آفي غباي هو يئير لبيد وهو نفتالي بينيت وبنيامين نتنياهو، هو غوفشتاين وكهانا حي. الفروق هي في الصياغة، الأهداف والتوجهات هي نفسها. من يؤيد آفي غباي فهو يؤيد فعليا منظمة لاهفاه. من يؤيد يئير لبيد فهو يؤيد فعليا باروخ غولدشتاين.
انسحاب غلئون وغيلئون يفتح فصلا جديدا في تاريخ ميرتس، تاريخ اليسار وإسرائيل. تداعيات هذا الفصل ستكون بعيدة المدى إلى درجة تصل إلى كل الشرق الأوسط. من الآن ليس هناك حتى حول يساري، أيديولوجيا يسارية حقا، الآن سيكون هناك سيطرة كاملة لمؤيدي التطبيع مع ليبرمان. الآن ميرتس ستكون في كل ائتلاف مستقبلي مع بينيت وكهانا حي، الأساس أن تكون في الائتلاف «وتحاول التأثير من الداخل». الآن لن يكون هناك صوت واحد يصرخ ضد الحرب القادمة باستثناء صوت حداش، الذي لا يسمعه اليهود على الإطلاق. الحركة الإسلامية وبلد ستكون في نشوة حقيقية، لأنه بدون حروب ليس لعقيدة الكراهية الخاصة بهم أي تبرير، هي فعليا اليمين الفاشي العربي. الآن «الاحتلال» سيذكر فقط في سياق ذكرى الكلمات التي استخدمت في السابق، ويوجد هناك بعض من الثابتين فكريا الذين ما زالوا يستخدمونها.
من الآن يمكن تصور الوزارات التي سيحصل عليها ميرتس في حكومة نتنياهو القادمة، الأصلي أو المزيف، لكنه ليس أقل سما، لبيد. هذه الحكومة المستقبلية ستضم المناطق المحتلة وميرتس لن ينسحب من الحكومة. سيقولون لقد دخلنا من أجل محاولة منع تحول الفلسطينيين إلى أشخاص بدون مكانة. من الواضح أنه ليس لنا نية لمنع الضم أو تحول الفلسطينيين إلى مواطنين من الدرجة السادسة، بما في ذلك الذين حتى الآن كانوا من مواطني إسرائيل. سنحاول منع التطبيق الكامل لحلم سموتريتش، لكن ليس بالإمكان منع ذلك نهائيا. ما العمل، السياسة هي فن الممكن، وفي الائتلاف يجب التنازل. الحكومة ستشن حربا ضد سوريا حيث أنه «ليس بالإمكان أن نسمح لحرس الثورة الإيراني التمركز في مدى إطلاق النار على بلدات الشمال». وفي الحرب مثلما في الحرب، «شعب إسرائيل يجب أن يكون موحدا أمام التهديد الخارجي».
الحكومة ستخدم بصورة أكبر الرأسمالية الجشعة وأرباب المال القائمين على رأسها. وماذا في ذلك؟ لم نقل في أي يوم إننا اشتراكيون، وللحقيقة دائما قرفنا من الشيوعية. وحقيقة أن الأنظمة الرأسمالية مثلما في الولايات المتحدة تشكل نجاحا اقتصاديا أثبت نفسه.
ولأن الحكومة المستقبلية التي سيكون ميرتس جزء منها ستقوم بضم المناطق المحتلة، فليس هناك مبرر للحدث عن حل الدولتين. كما يقولون بلغة الساحل القديمة: هذا أصبح أمرا قديما مهجورا. لكن نحن فرسان حقوق الأنسان وحرية الفرد. لن نسمح لليبرمان بتحميل العرب في الحافلات ورميهم خلف الحدود، الشرقية أو الغربية، كما لن نسمح لسموتريتش بأن يقوم بـ «إبادة شعب» (محظور استخدام هذه الكلمات)، لن نسمح لهؤلاء الفاشيين بتطبيق احلامهم. سنقيم مناطق سكنية ينقل اليها العرب، مع إكراه وعنف بالحد الأدنى. هناك سيحصلون على حكم ذاتي، أليس هذا ما أرادوه، صحيح؟ لن نسمح بطرد طالبي اللجوء، لكن أيضا هنا يجب التنازل: سنناضل بكل قوة بأن يبقى على الأقل 2 في المئة.
في نهاية ولاية الحكومة، سنصدر تطبيقا للناخب، وخاصة «الجمهور الجديد»، بما في ذلك المستوطنون، الذين سيطلق عليهم القاطنون والطلائعيون، بما في ذلك مصوتو ميرتس وحزب العمل. «الجمهور الجديد» سيرى أننا في الحقيقة «البيت اليهودي» فقط أكثر قليلا علمانيون. صحيح أننا تنازلنا عن قصة المواصلات والأعمال التجارية في يوم السبت، لأننا أيضا نرى في إسرائيل وطنا للشعب اليهودي، لهذا يجب علينا أن نحترم فيها السبت لأن ذلك هو ما حافظ على شعب إسرائيل على مدى الخمسة آلاف سنة الأخيرة. كذلك نحن ندرك جيدا قيمة مصوتي المدارس الدينية الذين يتعلمون التوراة. هذا التعليم هو ما يقوينا روحيا. من الواضح أن التجنيد الالزامي للجميع أو المساواة في العبء هي شعارات فارغة أكل الدهر عليها وشرب. العالم يسير إلى الأمام وفي العالم الجديد لا يوجد مكان لهذيان بروح العلمانية و «أن يعيش كل شخص حسب معتقداته». كم هو جيد ومريح جلوس ميرتس وبينيت معا، لأننا أخوة.
كيف حالك يا عيساوي فريج؟
 
هآرتس 1/3/2018

%d مدونون معجبون بهذه: