ماجدة موريس تكتب "السعداء" وخمس مبدعات.. وأسوان

0 33

 

* فاز الفيلم الجزائري “السعداء” بجائزة مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة. وفازت مخرجته صوفيا جامه بجائزة السيناريو أيضاً وصعدت إلي المسرح قفزاً سعيدة بفوزها. وبشبابها. فهذا هو فيلمها الروائي الطويل الأول بعد فيلم قصير أخرجته عن قصة قصيرة لها وحصل علي جوائز متعددة.. صوفيا التي كادت أن ترقص علي منصة الختام فرحا بجوائزها قدمت فيلماً عن بلدها بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب الأهلية فيها وحيث تغيرت أمور كثيرة جعلت أسرة واحدة تتعدد زوايا رؤيتها للحياة والمستقبل فالأم تتحسر علي الأحلام الضائعة والحاضر الصعب بينما يري الأب أن الواقع يفرض نفسه وعلينا التعامل معه بينما يقع الابن في ورطة شديدة مع صديق له بدخولهما حي عشوائي البشر والسلوك.
الفيلم التالي في قائمة جوائز المهرجان التي منحتها لجنة تحكيم برئاسة المخرج الجزائري الكبير أحمد راشدي وعضوية أربع نساء فنانات من الهند وبريطانيا وهولندا ومصر “المخرجة كاملة أبوذكري” والفيلم هو “زهرة الصبار” للمخرجة هالة القوصي المصرية. وهي فنانة تعمل في مجالات التصوير الفوتوغرافي والفيديو بعد دراسات متعددة أوصلتها إلي طريق صناعة الأفلام فقدمت عدة أفلام قصيرة قبل أن تقدم فيلمها الطويل الأول هذا. والذي كتبته أيضاً مثل صوفيا الجزائرية. وفي عرضه العالمي الأول حصل “زهرة الصبار” علي جائزة أفضل ممثلة للأدوار النسائية في مهرجان “دبي” السينمائي الأخير تسلمتها الممثلة والصحفية منحة البطراوي أما هنا في مهرجان أسوان فقد كانت الجائزة من نصيب المخرجة الكاتبة التي قفزت إلي خشبة المسرح وقالت إنها سعيدة لأنها الجائزة التي تخصها تحديداً بعد كل هذا الجهد وكانت في الندوة التي أعقبت عرض الفيلم قد قالت إن الفيلم أخذ سنوات من الكتابة والإعادة والإضافة لشخصيات وحتي وصل لهذه الصياغة المعبرة عن رحلة امرأتين بحثتا عن مأوي بعد أحداث ثورة يناير. ولأنها رحلة قهرية غير متوقعة للفتاة “عايدة” الباحثة عن عمل في القاهرة وجارتها المسنة “سميحة” الصعبة فإن العبء يتضاعف عليهما معاً وتدخلان في مغامرات متعددة من مكان لمكان حتي يصبح ارتباطهما إنسانياً وليس قهرياً.
عطيات الأبنودي
* في ختام الدورة الثانية للمهرجان أيضاً. كرمت المبدعات اللواتي لم يكرمن في حفل الافتتاح.. وربما جاء هذا التوزيع ملائماً لإلقاء الضوء علي كل المكرمات وليس بعضهن. خصوصاً مع التوهج الشديد للافتتاح لكون الدورة هي دورة المناضلة جميلة بوحريد وما أضافه حضورها من تفاعل كبير من جانب الجمهور الأسواني الذي ملأ القاعة وصداه خارجها. إلي جانب تكريم الفنانة مني زكي وحضور وفد من زميلاتها الفنانات لدعمها وإعلان سعادتهن بهذا وهو شيء جديد علي مهرجانات السينما في مصر. فالعادة كانت أن يعلن النجوم المدعوون عن سعادتهم لتكريم واحد أو واحدة منهم. أما أن تحضر مجموعة خصيصاً لأجل هذا فهو تعبير عن إدراك جيل من النجمات الجدد للسينما المصرية بأنهن مستحقات للتقدير.. والتكريم.. لهذا أصاب المسئولين في المهرجان حين تم تكريم ناهد نصر الله مصممة الملابس الكبيرة وماريان خوري المخرجة والمنتجة وصاحبة التجربة المهمة مع الجمهور المصري في “البانوراما الأوروبية” وأخيراً.. عطيات الأبنودي المخرجة التسجيلية الكبيرة منذ أول أفلامها “حصان الطين” مروراً بفيلمها البديع “أغنية توحة الحزينة” وحصادها المهم في تعامل السينما مع أفلام تدافع عن الفقراء والمهمشين. عطيات جاءت في حفل الختام علي مقعد متحرك وملأت الدموع عينيها وهي تتلقي قبلات وتحيات أصدقائها ومحبيها ولا تبادلهم بعد رحلة مرض وعلاج صعبة.. ولقد تمنيت أن يستعيد المهرجان الذي لم يكف المسئولون فيه عن الحركة وتلقي اقتراحات الضيوف ومحاولات حل أي عقبة. أن يستعيد أفلام عطيات الأبنودي في برنامج خاص. أو فيلم. صحيح أن ما عرض من خلال مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. والقصيرة. كان كافياً. خاصة مع تفاوت جودة أجهزة الصوت والمعاناة منها.. إلا أن الجهد الكبير لرئيس المهرجان محمد عبدالخالق ومديره حسن أبوالعلا ود.عزة كامل رئيسة منتدي “نوت” أحد أجنحة المهرجان والمخصص لمناقشة قضايا المرأة وكيف قدمت من خلال كل مظاهر الثقافة والفن..

هذا الجهد بدا واضحاً في التعامل مع برامج المهرجان ومع برامج المنتدي بنفس القدر من الاهتمام والرعاية. وليصبح لدي العروض السينمائية ظهير آخر. هو الندوات الثقافية التي تناقش نفس القضايا. فالأفلام تطرح الصورة. والندوات تطرح الحقيقة من خلال ضيوف من كل مكان ونخبة من رجال وسيدات أسوان والنوبة. ومن العالم العربي أيضاً. وتحت شعار “رجال ونساء يداً بيد من أجل تحقيق المساواة وعدم التمييز بين الجنسين” واستمرت أعمال المنتدي ثلاثة أيام وتضمنت ورش عمل عديدة إلي جانب ما طرحته الجلسات من مقارنات لقوانين مناهضة العنف ضد الفساد في المجتمعات العربية وأهمية التمكين الاقتصادي للمرأة في زمن التكنولوجيا ودور الفن في دعم قضايا المساواة. وعدم التمييز وأطروحات شديدة الأهمية قدمها المهرجان بالفن أي الأفلام. وبالبحث. أي الأبحاث والكلمات. حتي المسئولات السياسيات كالدكتورة مايا مرسي والدكتورة ميرفت التلاوي تحدثن عن دور الفن والسينما وأهميته في دعم قضايا المرأة وفي اليوم الأخير للمنتدي عرض مجموعة أفلام قصيرة صنعها شباب وشابات الورش التي أقامها كان من بينها فيلم عن أسوان نفسها وكيف انقرضت دور العرض السينمائي بها وفيلم عن حيرة بناتها وسيداتها في دخول سوق العمل. وأي عمل أهم الآن.. وفي الحقيقة فإن الملاحظة المهمة هنا هو دخول جمهور أسواني إلي العروض في قاعات المهرجان وتفاعله مع المناقشات. أغلبه شباب وشابات لكن بينه كبار وكبيرات وهذه هي أهمية السينما وسحرها. وقيمة أن يري السينمائيون هذه المدينة الساحرة ونيلها الذي يتحلي في أسوان بأروع ما يكون.. وبرغم وجود النجم الأمريكي الكبير داني جلوفر كضيف شرف للدورة الثانية وحضوره في كل مكان وندوته التي فاق حضورها بالطبع ندوات المهرجان الأخري إلا أنني أعتقد أن أهمية هذه الدورة من المهرجان أتت من حضور جميلة بوحريد وتكريم هؤلاء المبدعات الكبيرات والأفلام والندوات والحضور الملفت لأهل أسوان ونسائها تحديداً.. فقد كان المهرجان يحتاج إلي قليل من زيادة النظام حتي تصبح الصورة أجمل.

%d مدونون معجبون بهذه: