"مصر المحروسة .نت "تحنفل بعيد الوحده : فتحى خطاب يكتب الجمهورية العربية المتحدة .. الحلم المشترك بين «اخناتون» و«ناصر»

0 6

 
قبل 60 عاما كنا أمام «مستند تاريخي» تمثل في أول وحدة حقيقية في التاريخ العربي الحديث .. الوحدة بين مصر وسوريا.. ويعيد للذاكرة المصرية،  نشيد الفرعون‏ المصري العظيم (‏ اخناتون‏)‏ للإله‏(‏ آتون‏) .. ويقول قبل نحو  3370  عاما بالتمام والكمال : ‏ «في بلاد سوريا،‏ وفي أرض مصر‏،‏ تضع أيها الاله آتون‏، كل شيء في مكانه‏..‏  وبارادتك أيها الاله آتون‏،‏ خلقت الأرض والإنسان والحيوان وجميع المخلوقات، وخلقت أرض سوريا، كما خلقت أرض مصر‏..‏ فانعم علي سوريا بمثل ما أنعمت علي مصر».                                                                                                                                                                                        
وإذا كانت الذكرة العربية. تحتفظ حتى الآن ببريق اللحظة التاريخية التي أعلن فيها الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر، ومعه الرئيس السوري الوطني شكري القوتلي، الوحدة الشاملة بين مصر وسوريا، في 22 فبراير/ شباط  1958  .. فإن سجلات التاريخ المصري الممتد في عمر وعمق الزمن ، تحتفظ  بحقيقة أن وحده سياسيه دستوريه كامله، في زمن ما قبل التاريخ،  كانت تضم البلاد الفرعونيه المص

رية، والبلاد الفينيقيه الشاميه السورية .. وأن الفرعون اخناتون «امنحوتب الرابع» أول من نادى بالتوحيد في العالم ، كان  يملك حنينا خاصا لسوريا، ليس بسبب عاطفي، لأن  والدته « شامية فينيقة سورية»، ولكنه كان مدركا لأحكام التاريخ والجغرافيا بين مصر وسوريا.

وعلى مسيرة التاريخ المصري ، تواصلت حلقات  «الربط» بين ضلعي الزاوية  في المنطقة )مصر جنوبا ، وسوريا شمالا) وبوعي استراتيجي  لتحصين الأمن القومي المصري، وباعتبار أن الدفاع عن مصر يبدأ من خط الدفاع الأول «سوريا»، وأنه  بـ «الاعتماد المتبادل» بين الدولتين تستقر الأوضاع .. ثم تجددت روابط الوحدة  في العهد الفاطمي.. والفاطميون يرتدّون بأصولهم الي مدينه السلميه السوريه غير البعيده عن حمص‏.. ثم في عهد صلاح الدين الايوبي‏،  وهو ما أدركه أيضا ممليك مصر العظام ، قطز وبيبرس .. وصولا إلى مؤسس مصر الحديثة ، محمد علي باشا .. كانت الرؤية باتجاه أحكام التاريخ والجغرافية.

وفي حقيقة الأمر .. فإن  حركة العدوان على  الأمة ، كانت تتربص دائما ، بخطوط الطول والعرض بين مصر وسوريا، من زمن حملات التتار «المغول» ، إلى زمن الحملات الصليبية،  وصولا إلى زمن تأسيس المشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية ، وهو ما كان واضحا وصريحا على متن  ورقة « نابليون» اليهودية في العام 1798 ( وعدد اليهود في فلسطين ذلك الوقت لم يزد على ألفين ) في محاولة لخدمة تصوراته الإستراتيجية المبكرة بخلق عازل يفصل بين مصر وسوريا ، وهو يرى أن مصر في إتصال غير قابل للإنفصال مع السهل السوري الذي يشكل معها زاوية قائمة تحيط بالشاطئ الشرقي الجنوبي للبحر الأبيض ، وهذه الزاوية القائمة بضلعها الجنوبي في مصر تمد تأثيرها بالعرض إلى كل ال

ساحل الشمالي لأفريقيا ، وبالطول إلى الجنوب حتى منابع النيل ، ثم إنها بضلعها الشمالي في سوريا تلامس حدود بلاد ما بين النهرين  )العراق ) وشبه الجزيرة العربية والخليج ، وحتى طرق الإقتراب البري والبحري إلى فارس والهند .
 وكان «نابليون» مع أحلام وتطلعات ومطالب الإمبراطورية الفرنسية، وبرؤية قائد عسكري وصفه التاريخ بأنه كان عظيما.. كان  أيضا يخشى من التقاء والتحام )ضلعي الزاوية ) مصر وسوريا، وأن هذا الالتقاء التاريخي قادر دائما على صنع قوة ذاتية، قد  تنفلت من قبضته ، وقد تواجهه بما لا يتحسب له أو يريده ، ولكي يضمن عدم التقاء الضلعين ، فإنه يزرع عند نقطة التقائهما ، أي عند مركز الزاوية ، شيئا آخر لا هو عربي ولا هو إسلامي !!
ولم تكن ورقة نابليون اليهودية ــ الرؤية والهدف والتصورات الإستراتيجية ــ غائبة عن فكر ساسة بريطانيا العظمى ، لتحقيق المطلب الأساسي في إرث ممتلكات الخلافة العثمانية في الشرق ، وخلق المشروع الصهيوني ، وبالتحديد في تلك الزاوية الإستراتيجية الهامة المحيطة بشرق البحر المتوسط .. وكان ذلك هو المنطق الذي تبناه رئيس وزراء بريطانيا اللورد  «بالمرستون» ففي 11 أغسطس/ آب 1840 حين  كتب إلى سفيره في استانبول اللورد «بونسونبي» بتعليمات جاء فيها ما يلي : «عليك أن تقنع السلطان وحاشيته بأن الحكومة الإنجليزية ترى أن الوقت أصبح مناسبا لفتح أبواب فلسطين أمام هجرة اليهود إليها .. فإذا عاد الشعب اليهودي إلى فلسطين، فسوف يكون حائلا بين « محمد علي»أو أي شخص آخر يخلفه، وبين تحقيق خطته الشريرة في الجمع بين مصر وسوريا .. »!!
وإذا كان قيام الكيان الإسرائيلي وسط العالم العربي وفي قلبه هو الحدث الأخطر بالنسبة لشعوب الأمة وفوق أرضها على امتداد واتصال القرن العشرين .. فقد كانت الأمة على موعد مع الحدث الأكبر والأهم  في تاريخها،  بتوقيع  ميثاق الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير 1958  من قبل الرئيسين السوري «شكري القوتلي» والمصري «جمال عبدالناصر»، واختيرت القاهرة عاصمة لها،  وقررا أن يكون نظامها رئاسيًا ديموقراطيًا، وبالفعل جرى استفتاء شعبيا على الوحدة، وتم انتخاب عبدالناصر رئيسًا، ووضع دستور جديد لدولة الوحدة (الجمهورية العربية المتحدة)، وحكومة مركزية، ومجلسان تنفيذيان إقليميان، المجلس التنفيذي المصري، والمجلس التنفيذي السوري اللذان يرأس كل منهما وزير مركزي ، أما السلطة التشريعية فقد تولاها مجلس الأمة المكون من نواب يعين نصفهم رئيس الجمهورية والنصف الآخر يختاره من بين أعضاء مجلس النواب السابقين في سوريا ومصر، وقد منح مجلس الأمة حق طرح الثقة بالوزراء.
ومن هذا المنظور التاريخي يمكن ملاحظه أن العلاقات الثنائيه المصريه السورية التاريخيه‏، تعرضت في تاريخها العريق‏،‏ الي أحوال مد وجزر متعاقبه‏.. وكانت أهم محطة في تاريخ العلاقات هي قيام الوحدة، حتى  وقعت العملية الإنقلابية ضدها، في مساء 28 سبتمبر/ أيلول 1961 .. وكان الانفصال جرحا داميا في قلب الزعيم العربي جمال عبد الناصر .. ومن مصادفات القدر أن يكون رحيله في يوم 28 سبتمبر/ أيلول أيضا .. ولكن بعد 9 سنوات من  انفصال عقد الجمهورية العربية المتحدة .
..
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

%d مدونون معجبون بهذه: