إنهيار اقتصاد الحشيش في المغرب

زراعة الحشيش في المغرب يشارك فيها أكثر من 140000 مزارع، وإذا أضفنا عائلاتهم، فإن أكثر من مليون شخص مرتبطون بهذا الاقتصاد غير المشروع. جمعيات مدنية وأحزاب سياسية تدافع بقوة عن زراعة الحشيش باعتباره النشاط الأساسي لغالبية سكان الشمال المغربي و تجريمها يجعل الأهالي عرضة لمعاقبة القانون

0 157

 الرباط ـ مصر المحروسة .نت

تقدر دراسة رسمية أعدتها وكالة تنمية وإنعاش الشمال التابعة لرئاسة الحكومة المغربية عدد العائلات المغربية التي تعمل في زراعة  الحشيش بحوالى 89900 أسرة في شمال البلاد، وأن الإنتاج السنوي الخام للقنب الهندي يقدر بحوالى 53300 طن، ويستخدم جزء منه لإنتاج 1066 طناً من العجينة المخدرة. كذلك تبلغ المداخيل السنوية للقنب الهندي الخام حوالى 325 مليون يورو.

 وكشف تقرير صحيفة أخبار اليوم المغربية، أن السلطات الإسبانية أعلنت القضاء على اقتصاد الحشيش بين الشمال المغربي والجنوب الإسباني، لتبدأ نهاية اقتصاد الحشيش في المغرب، إذ قامت في أسبوعين بحجز أكثر من 25 طنا من الحشيش وأسلحة و عربات وقوارب وسفن وأموال نقدية ووسائل اتصال متطورة، واعتقال عشرات المهربين، من بينهم مغاربة.

 ونقلت الصحيفة المغربية، تحت عنوان (بداية نهاية اقتصاد الحشيش في المغرب )  عن تقرير مواز لصحيفة «إلباييس» الإسبانية، ، أن بارونات الحشيش بدأوا يخسرون أموالا ضخمة في الأيام الأخيرة بسبب تشديد الأجهزة الأمنية الخناق عليهم.

 وقالت الصحيفة ، إن انطلاق تصفية اقتصاد الحشيش يطرح أكثر من تساؤل حول مصير آلاف الأشخاص الذين يعيشون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في المغرب وإسبانيا منه، خاصة وأن  دراسة حديثة أنجزها المعهد الهولندي العابر للأوطان (transnationalinstitute)، كشفت أن زراعة الحشيش في المغرب يشارك فيها أكثر من 140000 مزارع، وإذا أضفنا عائلاتهم، فإن أكثر من مليون شخص مرتبطون بهذا الاقتصاد غير المشروع.

  لضربات المتتالية الموجهة لأباطرة الحشيش بين المغرب وإسبانيا تتجسد في عدد الشبكات المفككة والمعتقلين والمحجوزات، إذ تم يوم الأربعاء الماضي وحده حجز 4.5 طن من الحشيش المغربي في مدينة قاديس جنوب إسبانيا، واعتقال 8 أشخاص وحجز 8 عربات ومعدات اتصال.. وكشف موقع «mirajerez»  أن منطقة «قاديس» التي تستعمل بشكل كبير لتهريب الحشيش من شمال المغرب إلى الجنوب الإسباني، شهدت في الأسبوعين الأخيرين حجز أكثر من 25 طنا من الحشيش.. كما اعترض الحرس المدني الإسباني يوم الأربعاء قبل الماضي، سفينة صيد  مغربية  في المياه الدولية بين البلدين، قبل أن يفاجأ  بأنها محملة بـ12 طنا من الحشيش، كما اعتقل 13 مهربا كلهم يحملون الجنسية المغربية

.وأوضحت مصادر إسبانية، أن الأمن يركز على تفكيك «كارتيلات» تابعة لأكبر «مقاولتين للحشيش» بين المغرب وإسبانيا، يتزعمهما قطبان معروفان لدى الأمن: الأول في ملكية الشقيقين «فرانسيسكو تيخون وأنطونيو تيخون»، وهي الشبكة التي تسيطر على 60 في المائة من نشاط الحشيش في مضيق جبل طارق؛ والقطب الثاني مغربي يتزعمه البارون عبد الله الحاج المعروف بـ «ميسي»، ويحتكر 30 في المائة من نشاطات تهريب الحشيش. فيما 10 في المائة الباقية يهيمن عليها بعض الأفراد الآخرين.

  ويذكر أن زراعة الحشيش أو الكيف كما يطلق عليه في المغرب، كانت خلال حقبة الاستعمار الفرنسي خاضعة لقانون يعرف بالظهير الملكي الذي صدر سنة 1919 الذي رخص، وخصوصًا لسكان منطقة الريف ـ شمال البلاد ـ زراعة الحشيش أو القنب الهندي، شرط إبلاغ السلطات، لكن بعد الاستقلال أصدرت السلطات قانونًا يمنع زراعة الحشيش وترويجه.. وكشف التقرير السنوي، الصادر عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، التابعة للأمم المتحدة، عن احتفاظ المغرب بترتيبه كواحد من أكبر منتجي القنب الهندي في العالم.

 وارتفعت في المغرب الدعوات لتقنين زراعة نبتة الكيف المخدرة (القنب الهندي) واستخدامها لأغراض طبية وصناعية.. ورغم أن النقاش العام حول الموضوع وصل إلى البرلمان عبر طرحه من طرف أحزاب سياسية كحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الملف لا يزال يراوح مكانه بسبب تردد الدولة.

  وبينما تدافع جمعيات مدنية وأحزاب سياسية بقوة عن هذا الخيار لجملة اعتبارات أهمها أن زراعة النبتة المخدرة تعتبر النشاط الأساسي لغالبية سكان الشمال المغربي، وتالياً فإن تجريمها يجعل الأهالي عرضة لمعاقبة القانون. هذا فضلاً عن الإيجابيات التي يمكن أن يجنيها الاقتصاد المغربي من تقنينها عبر إطلاق اقتصاد بديل يضخ مبالغ مالية مهمة في خرينة الدولة عوض فقدانها لمصلحة كبار المهربين

 

%d مدونون معجبون بهذه: