نيران «ابن كيران» تشعل المشهد السياسي في المغرب

ابن كيران : «زواج المال والسلطة خطر على الدولة،وأن الشعب المغربي لازال يحن للسياسيين الصالحين والأحزاب الأصيلة، وهي موجودة وإن ابتلي بعضها، فإن البلاء يزول».

0 8

 
المغرب ـ مصر المحروسة
خيمت على المشهد السياسي في المغرب، مشاعر غضب واحتقان سياسي «ساخن»، بسبب تصريحات ، والتي هاجم فيها عدد من قادة الأغلبية، خاصة عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار..وعبرت الأحزاب السياسية الكبرى، التي تمثل الأغلبية في مجلس النواب، عن غضبها ومقاطعتها للحكومة، وأثارت الشارع المغربي ضد «ابن كيران»
وعقد زعماء الأغلبية اجتماعا طارئا، وطلبوا من  د. سعد الدين العثمانين رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية،  إصدار بلاغ يوضح فيه، موقفه من الائتلاف الحكومي الحالي، ويبتعد فيه عن ما يعتبره التجمع الوطني للأحرار ازدواجية في خطاب حزب العدالة والتنمية.
وكان عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة السابق، هاجم عزيز أخنوش، وزير الزراعة ورئيس التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا أن «زواج المال والسلطة خطر على الدولة،وأن الشعب المغربي لازال يحن للسياسيين الصالحين والأحزاب الأصيلة، وهي موجودة وإن ابتلي بعضها، فإن البلاء يزول».
وأضاف ابن كيران، مخاطبا أخنوش بالاسم : «نحن لا نحسد الأغنياء، لكن اليوم أصبحوا كبار أغنياء العالم، دون أن نكون نعرفهم من قبل.. عزيز.. أقول لك وأنصحك تشوف برنامج وثائقي أمريكي حول إنقاذ الرأسمالية، فالأمريكيون يشتكون من تداخل الرأسمال والسياسة، فلتقتدوا بهم»
وتلقى رئيس الحكومة «العثماني» وحده تداعيات  تصريحات ابن كيران، التي أثارت غضب « عزيز أخنوش» الذي قاطع وزراء حزبه مجلس الحكومة الأخير..ووجد رئيس الحكومة  نفسه في قلب «أزمة» مع حلفائه في الحكومة.. وبادر بإصدار أوامر بحذف حزب العدالة والتنمية كلمة «ابن كيران» من الموقع الرسمي للحزب.
 
 
 
وانتقلت ردود الفعل الغاضبة إلى داخل صفوف حزب «العدالة والتنمية» تجاه نيران التصريحات التي أشعلت المشهد السياسي المغربي، وبينما عبر وزراء الحزب، عن «الامتعاض» من مهاجمة «عزيز أخنوش» على الخصوص، تساءل آخرون « كيف دافع  ابن كيران عن وجود أخنوش في الحكومة سنة 2012 ثم يهاجمه اليوم ؟»، فيما يرى وزير آخر من أعضاء حزب العدالة والتمنية، أن تصريحات  بنكيران لا أثر لها، فهي «مجرد تصريحات لها خلفيات نفسية»
 
 
وهناك وجهة نظر أخرى داخل الحزب تذهب إلى أن خطاب بنكيران هو «خطاب نصيحة للملك، وفي الوقت نفسه تحذير لأخنوش، وتنبيه للعثماني، ودعوة الجميع إلى الانتباه إلى المخاطر البنيوية التي تتهدد استقرار الدولة (زواج المال والسلطة، وتراكم الاحتقان الاجتماعي، وضعف الاقتصاد الوطني)، بحسب رؤية عبد العلي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني المغربي.
 
 
 
أما رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية،سعد الدين العثماني، فقد صرح بأن مثل هذه التصريحات «لا أثر لها على انسجام وتماسك الحكومة».. لكن الامتعاض والغضب كان «حادا» داخل حزب الأحرار.. وقال القيادي بالحزب، رشيد الطالبي العلمي: «إذا لم يحترم بنكيران نفسه فهذا شغلو»،وأضاف:  «هذا زمن الكلام.. وهو يتكلم»، في إشارة إلى بنكيران.
 
 
ويرى محمد مصباح، باحث مغربي مشارك، بمعهد شاتام هاوس- لندن، أن تصريحات عبد الإله بنكيران الأخيرة، في مؤتمر شبيبة حزبه، شكلت تحديا كبيرا لسعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، وظهر أن بنكيران، رغم فقدانه منصب رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، مازال يحظى بالشعبية، ما يجعل الحزب يعيش على وقع ثنائية الزعيم والأمين العام.. وقال الباحث المغربي: يبدو أن الكلمة التي ألقاها أمام شبيبة حزبه أخيرا تؤشر على رغبته في الاستمرار في الحضور في المشهد السياسي فاعلا غير مباشر، من خلال وظيفة التأطير والتعبئة للأتباع، والتي يظهر أنه يتقنها جيدا. ورغم أنه تراجع إلى الوراء بعد إعفائه، ليفسح المجال للقيادة الجديدة للحكومة والحزب لتدبير المرحلة، فإن غيابه يبدو أنه ترك فراغا في الحزب، وهو ما يحاول ملأه، على ما يظهر.
 
 
 
 
 

%d مدونون معجبون بهذه: