إيهاب خليفة وحسام إبراهيم يكتبان : كيف يوظف ترامب تغريدات"تويتر" في التواصل المباشر مع الرأي العام؟
ملامح تغريدات الرئيس
يأتي الرئيس ترامب في مرتبة متأخرة نسبيًّا ضمن القائمة التي يصدرها تويتر بالمائة شخصية الأكثر تأثيرًا، بناء على عدد المتابعين والتغريدات الخاصة بحسابات المشتركين، إذ استحوذ على المرتبة 68 في هذه القائمة، مقارنة بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي حاز المرتبة الرابعة، وهو ما توضحه القائمة التالية: وتوضح الإحصاءات من موقع تويتر أنه منذ تأسيس ترامب حسابه في مارس 2009، وحتى يوم 19 يناير، أي قبل توليه المنصب الرئاسي رسميًّا، شارك بأكثر من 34 ألف تغريدة Tweet ورد Reply، وتابعه أكثر من 20 مليون متابع، وحظي متوسط إعجابات بلغت أكثر من 72 ألف إعجاب لتغريداته، في حين وصل معدل إعادة التغريد له من قبل جمهوره إلى 17 ألف إعادة تغريدة. ومنذ بداية شهر نوفمبر 2016، أي قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بحوالي أسبوع و
قضايا التغريد قبل تنصيب ترامب
هيمنت العديد من القضايا على تغريدات ترامب قبل توليه منصب الرئاسة؛ إلا أن هنالك أربع قضايا بارزة عكست توجهاته تجاه السياسة الداخلية والخارجية، وهي على النحو التالي: أولا: التوتر مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية: حيث عبر ترامب في أكثر من تغريدة عن موقفه تجاه تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية لمسألة التدخل الرسمي في الانتخابات الأمريكية. إذ وظف تلك التغريدات في انتقاد هذه الأجهزة، إلى درجة وصفها بأنها تستخدم “أساليب النازية”، وهو ما أثار جدلا واسعًا بين المسئولين والخبراء الأمنيين الأمريكيين السابقين الذين اعتبروا تغريدات ترامب تنتقص من مصداقية أجهزة الاستخبارات، وتخلق عنها صورة سلبية أمام الرأي العام الأمريكي. ثانيًا: علاقة ملتبسة مع وسائل الإعلام: عكست تغريدات ترامب عن علاقته بوسائل الإعلام الأمريكية مسارين؛ الأول -وهو الغالب- ويتعلق بانتقاداته لوسائل الإعلام التقليدية، مثل شبكة C.N.N، وذلك على خلفية تقييمه لتغطية الشبكة لقضايا تتعلق بترامب. إذ اعتَبَرَ أن تقارير الشبكة تتسم بالتحيز ضده، وبعضها يتضمن معلومات مغلوطة. وحازت تلك التقارير جزءًا من تغريدات ترامب، إلى درجة أنه خصص تغريدة انتقد فيها وسائل الإعلام التقليدية، واصفًا إياها بمؤسسات إنتاج الأخبار المغلوطة. أما المسار الثاني المضاد، فيتعلق بقيام ترامب بإعادة نشر بعض التقارير التي نشرتها صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”، وتحملان رواية إيجابية عن سياسات وخطط ترامب المتعلقة بالقضايا الداخلية، كما وجه ترامب الشكر لمجلة “التايم” وصحيفة “فاينانشيال تايمز” على اختياره شخصية العام. ثالثًا: قضايا السياسة الخارجية: فقد احتلت قضايا السياسة الخارجية مرتبة متقدمة في اهتمامات ترامب على تويتر، وبشكل خاص العلاقة مع روسيا والصين وإسرائيل. إذ وظف ترامب تويتر في الدفاع عن موقفه بشأن ما أثارته الصحافة بخصوص امتلاك روسيا وثائق فضائح تدينه، كما دافع عن أفراد حملته الانتخابية الذين نشرت الصحافة تقارير حول علاقاتهم بروسيا، وزيارته لها. وفي هذا الصدد، أكد ترامب أنه لا يوجد بينه وبين روسيا صفقات أو أي شيء. وبعيدًا عن هذه التقارير، ركز ترامب على استخدام تويتر في بث رسائل إيجابية عن العلاقة مع روسيا. ففي إحدى تغريداته بتاريخ 7 يناير 2017، قال إن “وجود علاقة جيدة مع روسيا يُمثل أمرًا جيدًا”، وأضاف: “وحدهم الأغبياء والحمقى الذين يعتقدون أن هذا يُعتبر أمرًا سيئًا”. وفي مقابل ذلك، تبنى خطابًا أكثر حدةً مع الصين، فبعد حادثة الطائرة الأمريكية بدون طيار التي استولت عليها الصين في منطقة بحر الصين، قال ترامب في تغريدة له بتاريخ 17 ديسمبر 2016: “يجب أن نبلغ الصينيين أننا لا نريد استرجاع الدرونز التي سرقوها، دعوهم يحتفظون بها”.
طبيعة التغريدات بعد تولي الرئاسة
بعد تسلم ترامب مهام منصبه رسميًّا، واصل استخدام حسابه الشخصي على تويتر، وقد كشف تحليل تغريدات الرئيس في الفترة ما بين 21 و25 يناير 2017 عن تباين واضح في تعامله مع تغريداته على حسابه الشخصي، التي أصبحت أكثر مراعاة للمنصب الرئاسي إلى حد ما، ويمكن هنا طرح عدة ملامح أساسية بعدما أصبح ترامب رئيسًا مقارنة بمرحلة ما قبل تنصيبه، وذلك على النحو التالي: أولا: قلة عدد التغريدات اليومية: حيث أصبح معدل تغريدات الرئيس الأمريكي تغريدة واحدة أو اثنتين مقابل عدد أكثر من التغريدات في الفترة السابقة لتنصيبه. ثانيًا: اختلاف مضمون التغريدات: حيث ركز ترامب (الرئيس) على تسجيل نشاطه اليومي فيما يتعلق بإدارة أمور السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، سواء الإشارة إلى القرارات التنفيذية التي وقَّعها، أو اللقاءات الرسمية التي عقدها في إطار تنفيذ سياساته تلك، ومنها -على سبيل المثال- لقاءاته مع مسئولي صناعة السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية. ثالثًا: رسائل التغريدات: على عكس الرسائل التي كان ترامب يركز عليها قبل توليه المنصب، وتتضمن انتقادات لأجهزة الاستخبارات ووسائل الإعلام وخصومه السياسيين، فقد سعى الرئيس الأمريكي الجديد للتركيز على محاولة بث رسائل تؤكد تحويل الشعارات الانتخابية التي رفعها إلى واقع وسياسات. وفي هذا الإطار وبعد توتر العلاقات مع أجهزة الاستخبارات، أشار في تغريدة له يوم 22 يناير 2017 إلى اللقاء الذي عقده مع مسئولي وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A، ووصف هذا اللقاء بأنه “رائع”، واستخدم تعبيرات إيجابية في وصف العاملين بالوكالة. وعلى الرغم من استياء ترامب من المقارنات التي عقدتها وسائل الإعلام الأمريكية بين مستوى الحضور يوم تنصيبه مقارنةً بالرئيس أوباما عام 2009، إضافة إلى استيائه من المسيرات النسائية التي خرجت في المدن الأمريكية احتجاجًا على سياساته المعلنة وما جاء في خطابه يوم التنصيب؛ إلا أنه استخدم مفردات وتعبيرات تبدو أقل حدة، وبعضها إيجابي في تناول المسألتين في تغريداته. كما وظّف ترامب تغريدات أيضًا للحديث عن السياسات التي بدأ يتخذها، والتي تتعلق بتنفيذ تعهداته الانتخابية، سواء اللقاء الذي عقده مع مسئولي شركات السيارات، أو توقيعه على قرار تنفيذي بشأن إعادة العمل في خط The Keystone XL، هذا بالإضافة إلى إشارته إلى بعض قضايا الأمن القومي، خاصةً ما يتعلق بحلف الناتو.دلالتان رئيسيتان
أظهر استطلاع للرأي العام أجرته شبكة NBC، بالتعاون مع صحيفة “وول ستريت جورنال” في منتصف شهر يناير 2017، قبل تولي ترامب منصبه
