اسرائيل ليست دولة يهودية
ويضطلع الكينست بتعيين الحكومة و تشريع القوانين ، ولقد سن في السابق الكثير من القوانين التي جاء فيها ان اسرائيل هي دولة “يهودية ويمقراطية” .
ونعود لهيرتسل ومع كتابه الذي ألفه عام 1896 بالألمانية الذي أطلق عليه اسم الدولة اليهودية ، ولم يحلم هيرتسل ذاته بدولة تنتمي لجميع اليهود في العالم ، بل علي العكس وفقا لرؤياه كان علي كافه اليهود الحقيقين ان يهاجروا الي “يود نشطاط” وهذه كلمة المانيه تماما لا يمكن ترجمتها لاي لغه اخري ، ان يهاجروا في تباجونيا التي كانت الارجنيتين تحتلها او الي فلسطين فلم يكن قد قرر فلسطين في حينه وهم فقط من بين كل السكان سيبقون بعد ذلك “يهودا” وكل ما تبقي في الخارج سيمتزج بالشعوب الاخري في البلاد التي يقطنونها ويكفوا عن كونهم يهودا .
وهذا المفهوم بعيد كل البعد عن فكرة الدولة القومية للشعب اليهودي ، كما هي رؤيا العديد من الصهاينة في عصرنا الان و منبينهم الملايين ممن لا يحلمون بالهجرة الي اسرائيل و لا يزالون يعيشون في الخارج .
وايضا ، في الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي كانت تظاهرات اليهود ضد الانتداب البريطاني علي فلسطين تهتف “قدوم حر دولة عبرية” ولم يحدث ولو مره واحده ان رددت مظاهرة واحدة “قدوم حر دولة يهودية” وكان ذلك طبيعيا للغايه وكانت الجهود كلها مركزة في الزراعة العبرية والتقاليد اليهودية ، وبالنسبة لهؤلاء اليهود لم يكن الامر مناهض للصهيونية بل علي العكس قد اصرت الصهيونيه علي خطف فلسطين لتكوين “امه قديمه -جديدة علي ارضها” علي حد تعبيرهم ، وكان يجب ان تختلف بالضرورة عن الجاليات اليهودية في العالم .
وكانت الكارثة النازية لشحنتها الشعورية الثقيلة علي يهود المانيا بالذات هي التي غيرت اسلوب الصراع ، فمن اين اذا ظهر تعبير “دولة يهودية” . 