حسام إبراهيم يكتب السريالية المصرية قوة عالمية ناعمة تحارب التطرف الآن فى بيت ليفربول ببريطانيا
الفن العظيم هو الفن الذي ينبع من الجماهير بينما الفن الرديء هو الذي يصدر عن أعداء التقدم
بل ان هذا الكاتب الذي ولد عام 1876 وقضى في عام 1944 يوصف بمؤسس “المستقبلية كحركة فنية” في عام 1909 والتي نادت بالتخلص من فنون الماضي وتدشين عهد جديد يحتفي بالتغيير والابتكار في الثقافة والمجتمع وكتب مارينيتي البيان المستقبلي عام 1909 فيما أشاد بجمال الآلات الجديدة وتقنيات السيارات بسرعتها وقوتها وحركتها وعظم المستقبليون من شأن العنف والصراع وطالبوا بتدمير المؤسسات الثقافية القديمة كالمتاحف والمكتبات..وكان سبب هجوم جورج حنين وعصبته على المستقبلي مارينيتي يرجع الى جهره بالتأييد الصريح للزعيم الفاشي الإيطالي بينيتو موسوليني الذي مضى في حملة شرسة ولاهوادة فيها ضد الفن الطليعي بدعوى انه “فن منحط”..وبعد هذا الحادث بستة اشهر قام حنين جنبا الى جنب مع الكاتب المصري أنور كامل والمصور والرسام الإيطالي انجيلو دي ريز و34 آخرين من الفنانين والكتاب والصحفيين بالتوقيع على البيان الذي اشتهر بعنوانه :”يحيا الفن المنحط” وكان هذا البيان او “المانيفيستو” بمثابة الأساس النظري لجماعة الفن والحرية التي كانت من الجماعات الرائدة على مستوى أفكار الحداثة في مصر.
ومصر وقت اصدار هذا البيان على اعتاب الحرب العالمية الثانية كانت تشهد انقسامات عميقة على مستوى المجتمع بين انصار الحرية والمعجبين بالنموذج النازي والفاشي لهتلر وموسوليني مع تصاعد في معدلات الفقر وصعود لجماعة الاخوان بأفكارها الأقرب للفاشية وان كان بعض المؤيدين للمحور النازي-الفاشي انطلقوا من قناعات بأن انتصار هذا المحور يمكن ان يخلص مصر من نير الاحتلال البريطاني وقوات الكمنولث التي تجوب شوارع المحروسة في أوقات عصيبة ومضطربة حقا.
وبطابع الحال فان هذه الأوقات العصيبة التي افضت مع بلوغ حجم القوات الأجنبية في الأرض المصرية ل140 الف جندي عام 1941 لظواهر وخيمة كاستشراء الدعارة في المدن الكبرى اثرت بشدة في ابداعات السرياليين المصريين لتظهر لوحات لأنور كامل ورمسيس يونان وكامل التلمساني وراتب صديق للأنثى المتشظية روحا وجسدا.
ولئن كانت هذه الجماعة قصيرة العمر فانها ضمت فنانين مؤثرين كتبوا لها الخلود في الذاكرة الثقافية المصرية والعالمية حتى انها شكلت وتشكل البؤرة او المحور الرئيس لعدة معارض ثقافية فنية لعل أحدثها ذلك المعرض الذي أقيم في متحف “تيت ليفربول” ببريطانيا ويعرض لأعمال امتدت على مدى عقد كامل مابين عامي 1938 و1948 وتحدت الأفكار الفاشية والنازية وسخرت من مقولة “الفن المنحط” بقدر ماانتصرت لأفكار فنانين طاردتهم هذه المقولة الفاشية مثل مارك شاجال وفاسيلي كاندينسكي .
ومن أعضاء “جماعة الفن والحرية” واعلام السريالية المصرية أسماء ثقافية ذاع صيتها في الغرب مثل جورج حنين وانور كامل ورمسيس يونان فيما كانت تلك الجماعة المهمة في الحركة السريالية المصرية بقناعاتها الفلسفية “اممية او دولية في توجهها” بقدر ماهي معارضة للفن الذي يحظى بمباركة الفاشية وتبنت توجهات مناوئة للتطرف بكل صوره والتعصب بكل اشكاله ومن ثم فان التاريخ الثقافي يؤكد انها كانت قوة دافعة للتغير الاجتماعي بايجابية.
ورغم التوجه الأممي او العالمي لجماعة الفن والحرية فان مصر وآلام وآمال المصريين حاضرة بوضوح في اعمال وابداعات هذه الثلة من الفنانين والمثقفين المصريين كما يلاحظ تشارلز شافاييه مؤكدا ان هذه الأعمال والابداعات لم تكن مجرد محاكاة لأعمال وابداعات اندريه بريتون ورفاقه في المشهد السريالي الباريسي والتي اعتبرها بعض النقاد النموذج الحقيقي للسريالية.
لكن مصر-كما يقول الناقد الثقافي الكبير تشارلز شافاييه-لها تاريخها الأصيل وطابعها المميز للسريالية الذي لايخلو من استلهامات للتاريخ المصري بل ان المصور والكاتب والمخرج السينمائي كامل التلمساني وهو عضو مؤسس لجماعة الفن والحرية رد على انتقادات وجهها البعض في الداخل المصري لهذه الجماعة الثقافية بأنها تنال من اصالة الثقافة المصرية عبر نشرها لمؤثرات ثقافية أوروبية بالقول بأن الكثير من التماثيل المصرية القديمة والمنحوتات الفرعونية لاتخلو من “سريالية”.
وفيما رأى ان الفن العظيم هو الفن الذي ينبع من الجماهير بينما الفن الرديء هو الذي يصدر عن أعداء التقدم قال كامل التلمساني الذي ولد في الخامس عشر من مايو عام 1915 في قرية “نوي” بمحافظة القليوبية ان اعمال جماعة الفن والحرية ليست تقليدا اعمى لحركة فنية اجنبية وانما أعضاء هذه الجماعة الثقافية المصرية “يبدعون فنا له اصوله في التربة المصرية السمراء وشخصية مصر التي تجري في عروقنا مجرى الدم”.
وتلك الجماعة المهمة في الحركة السريالية المصرية كانت بقناعاتها الفلسفية “اممية او دولية في توجهها” بقدر ماهي معارضة للفن الذي يحظى بمباركة الفاشية وتبنت توجهات مناوئة للتطرف بكل صوره والتعصب بكل اشكاله ومن ثم فان التاريخ الثقافي يؤكد انها كانت قوة دافعة للتغير الاجتماعي بايجابية.
ورغم التوجه الأممي او العالمي لجماعة الفن والحرية فان مصر وآلام وآمال المصريين حاضرة بوضوح في اعمال وابداعات هذه الثلة من الفنانين والمثقفين المصريين كما يلاحظ تشارلز شافاييه مؤكدا ان هذه الأعمال والابداعات لم تكن مجرد محاكاة لأعمال وابداعات اندريه بريتون ورفاقه في المشهد السريالي الباريسي والتي اعتبرها بعض النقاد النموذج الحقيقي للسريالية.
لكن مصر-كما يقول ا
ناقد الثقافي الكبير تشارلز شافاييه-لها تاريخها الأصيل وطابعها المميز للسريالية الذي لايخلو من استلهامات للتاريخ المصري بل ان المصور والكاتب والمخرج السينمائي كامل التلمساني وهو عضو مؤسس لجماعة الفن والحرية رد على انتقادات وجهها البعض في الداخل المصري لهذه الجماعة الثقافية بأنها تنال من اصالة الثقافة المصرية عبر نشرها لمؤثرات ثقافية أوروبية بالقول بأن الكثير من التماثيل المصرية القديمة والمنحوتات الفرعونية لاتخلو من “سريالية”.
وفيما رأى ان الفن العظيم هو الفن الذي ينبع من الجماهير بينما الفن الرديء هو الذي يصدر عن أعداء التقدم قال كامل التلمساني الذي ولد في الخامس عشر من مايو عام 1915 في قرية “نوي” بمحافظة القليوبية ان اعمال جماعة الفن والحرية ليست تقليدا اعمى لحركة فنية اجنبية وانما أعضاء هذه الجماعة الثقافية المصرية “يبدعون فنا له اصوله في التربة المصرية السمراء وشخصية مصر التي تجري في عروقنا مجرى الدم”.
بل ان كامل التلمساني ورمسيس يونان لم يترددا في انتقاد اعمال لأعلام السريالية في العالم كالأسباني سلفادور دالي والبلجيكي رينيه ماجريت باعتبارها “متعمدة اكثر من اللازم” وبما يتنافى مع جوهر السريالية وكذلك انتقدا مايسمى “بالكتابة الأتوماتيكية” !..وفي المقابل دافع التلمساني ويونان وغيرهما من السرياليين المصريين عن الفن الحر وحرية الفن كما رحبت جماعة “الفن والحرية” بالتنقيب النشط في اللاوعي مشحوذا بالهامات الرؤى والتصورات والمجازات المصرية شريطة عدم الوقوع فيما وصفه جورج حنين “بفخ الشوفينية” او التعصب الأعمىتماما كما نجت “جماعة الفن والحرية من فخ الوقوع أسيرة للرؤية الاستشراقية الغرائبية”.
والسرياليون المصريون أصحاب مواقف وطنية مثلما تجلى في حالة رمسيس يونان الذي ترك العمل في القسم العربي بالاذاعة الفرنسية احتجاجا على العدوان الثلاثي ضد مصر عام 1956 وعاد لبلاده حتى ووري ثرى مصر في نهاية عام 1966 ويبقى مثل غيره من اعلام السريالية المصرية حيا وحاضرا في ذاكرة مصر المحروسة .
وإذ يعبر الاهتمام الثقافي الواضح في الغرب بالمعرض الحالي لهذه الجماعة السريالية المصرية في محطاته المضيئة عبر القارة الأوروبية فان شيئا من عطر “مصر الخالدة” يفوح الآن في القارة العجوز فيما يمكن للزائر لهذا المعرض ان يسترجع تلك الوجوه الساخرة بتجليات ابداع قادمة من مناطق اللاشعور كما يحق لنا ان يفخر بذلك “الارث العريق لآباء ثقافيين مصريين” مابين فنانين وشعراء وكتاب كلهم “نبت مصر وقبس من روحها الحرة وتنوعها الخلاق”.
واذا كانت التحية واجبة لآباء ثقافيين مصريين رحلوا بعد ان بحثوا يوما ما عن النغم الآخاذ والعذوبة الفريدة للذات المنعتقة كباب للنجاة فان مصر الآن تبدو بحاجة لمزيد من استثمار السريالية المصرية كقوة ناعمة عالمية.

Comments are closed.