يسرى السيد يكتب :صكوك الغفران و تأشيرات الجنه  في تونس الآن  !!

0 128

لحظة تمرد :

صكوك الغفران وتأشيرات الجنه  في تونس الآن  !!

 بقلم يسرى السيد

بعد التطور الديمقراطى في أنظمة الحكم في العالم   ، لااعتقد ان هناك صراعا سياسيا عام 2021 يلوح فيه طرف او عدة اطراف  بالاستعداد للشهادة للوصول او للحفاظ على كرسى الحكم الا عند جماعات الإسلام السياسى ممثلة في طالبان وداعش وجماعات التصرة واخواتها وجماعة الاخوان المسلمين بفروعها المختلفة .. ، يعنى الجميع الذى خرج من عباءة  الاخوان  يرفعون شعار :” ينحكمكم ينقتلكم” و يتجلى المشهد في عنف طالبان في افغانستان وداعش واخواتها في سوريا والعراق وليبيا واليمن .. الخ والاخوان في مصر وتونس الآن .

يسرى السيد

في البداية نحن لا نتدخل في الشأن الداخلى واختيارات الشعوب كما تعلمنا الحضارات والعلوم السياسية،  لكن حين يتعلق الامر بالامن القومى المصرى من جهة ، واستقرار المنطقة ومحاولات تصدير العنف وعدم الاستقرار الينا،  بل ووصل الامر الى التحريض المباشر ضدنا فالامر يحتاج على الأقل  مناقشه على الساحة الفكريه بعيدا عن كل ماهو رسمي .

ينسب مثلا لزعيم حزب النهضة راشد الغنوشى بانه مستعد للذهاب الى الجنة حين منعته قوات الامن  من دخول البرلمان التونسي بعد صدورقرار حله من قبل رئيس الجمهورية قاسى سعيد واقالة الحكومة ورئيسها .. الخ  طبقا للمادة 80 من الدستور التونسى كما يقول قاسى سعيد  بعد ان عانت بلاده من حالة شلل عام خطط لها الاخوان طوال الفترة الماضية تجلت مؤخرا في تفشى الكورونا و سقوط الالاف وشلل الحكومة في اتخاذ اى قرارات بسبب عرقلة البرلمان  لها والذى يشكل الاخوان الأغلبية فيه  و يترأسه الغنوشى نفسه .

كله كوم فى الصراع السياسى على السلطة ،  والتلويح بالاستشهاد  في سبيلها وفى نفس الوقت الدخول في العلم الالهى بان مكانهم محجوز في الجنة و بشكل لم يجرؤ الرسول عليه السلام نفسه و المبشر بالجنه والمغفور له ذنبه، ما تقدم منه وما تأخر  من قبل رب العالمين بان يقوله عن نفسه حين سئل :

ورد : لا يدخلها الا برحمة  الله .

يعنى الاخوان المسلمين وكل جماعات الإسلام السياسى التي خرجت من عباءتها ترفع راية الشهادة وتحمل جوازات السفر وتأشيرات الدخول للجنة وفى نفس الوقت منذرة للجميع  بان جهنم محجوزة بالكامل للمخالفين لهم في شئون دنيوية قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام انها من شأننا لأننا اعلم بها .

لم تتقدم أوروبا ودفعت الثمن غاليا  من بحار الدماء الا بعد ان أبعدت سلطة الكنيسة عن الحكم بل ونشأ مذهب جديد  في العقيدة المسيحية منشقا عن المذهب الكاثوليكى وهو المذهب البروتستانتى أستبعد ورفض صكوك الغفران التي كان يمنحها بابا الكنيسة الكاثوليكية للمسيحيين ، ونادى مارتن لوثر بفكرته  ضد البابا  وبشر بمذهبه بانه لا احد له حق التدخل في العلاقة بين الانسان وربه .

  • المهم سقط القناع أيضا بسرعة عن الغنوشى وجماعته في تونس رغم انتقاده غباء الاخوان في مصر من تسرعهم في الإعلان عن نوايهم،  فقد استفاد الغنوشى كثيرا من وجوده  في لندن لنحو 21 عاما  وعاد مع الثورة  لتونس متشبها بالامام الخومينى فى  ايران بعد نجاح الثورة الإيرانية …. لكن الفارق كبير ان ثورة ايران أعلنت عن توجهها الاسلامى من اول لحظة لكن ثورة تونس  ومصر كانت مدنية واستولى عليها الاخوان بالحيل والمراوغة والدهاء والتنظيم الدقيق الذى يفوق الأحزاب والجماعات والتنظيمات السياسة .
  • وانكشف الامر بسرعه في مصر وخرجت الجماهير في 30 يونيو وساندتها القوات المسلحة بعد عام من حكمهم، لكن المراوغة كانت اكثر احكاما في تونس حتى استطاعوا الاستيلاء على مفاصل الدولة في الشرطة والقضاء .. الخ   من خلال النخب والقيادات الوسيطة و قواعدهم التي يجيدون توظيفها وتنظيمها من المرحلة الأولى للثورة  التي بدأت من المشاركة في الحكم الى السيطرة  شبه الكاملة عليه وعلى مراكز صناعة القرار والرأى العام على غرار تجربة اردوغان في تركيا التي يتخذونها نموذجا .
قاسد سعيد راشد الغنوشى

والملفت للنظر أيضا هو تشابه ردود الأفعال الجماهيرية   التي حدثت  ” كوبى ” وب “الكربون ”  في مصر وتونس … من الخروج غير المتوقع الى احد المشاهد من قيام بعض المتظاهرين بالهجوم على مقر حزب النهضة ورمى محتوياته مثلما حدث في حزب العدالة التابع للاخوان في مصر كرد فعل انتقامى .

وبعيدا عن التفاصيل اقف عند بعض المشاهد والتصريحات الدالة على نهج العنف المترسخ في العقيدة الاخوانية واسترجاع ماحدث على منصات تظاهرات الاخوان في ميدان  رابعه العدوية  في مصرمن صراخ وتحريض وانذار ببحار الدم ووصلت الخيانة للوطن الى حد التكبير والتهليل على انباء اقتراب الاسطول الامريكى من السواحل المصرية ،  ودعوة حشودهم للنزول للشوارع للقتال وسفك الدماء هو مايحدث في تونس الآن والتي افصح فيها الغنوشى عن وجه الاخوان الحقيقى حين دعا أنصاره للنزول للشوارع .. لماذا ؟

  • ليس لصد هجوم اجنبى على ارض تونس ولكن لفتح البرلمان التونسى وإعادة صولجان الحكم لهم .. وصكوك الجنة في يد الغنوشى يوزعها طبعا على الشهداء والانصار .
  • ليس مهما انتشار الكورونا وارواح اللالاف  والعجز الحكومي عن تقديم القليل على الأقل لذر الرماد … يعنى الهدف هو تفجير الدولة والكيان التونسى من الداخل بعد السيطرة على مفاصلها
  • ليس مهما الازمة الاقتصادية الطاحنة التي تهدد بثورة للجياع قد تأتى على الآخضر واليابس ، فالمهم هو كرسى الحكم ولو كان على جثة تونس!!
  • ليس مهما سقوط الضحايا جوعا او مرضا او انسداد الأفق وتكلس المشهد السياسى .. المهم هو  كرسى الحكم حتى ولو كان الثمن اخر قطرة من دماء الشعب التونسى .
  • ليس مهما تعطيل  تشكيل اعلى محكمة دستورية في البلاد وبقاء البلاد بدونها لشهور طويلة لعدم الاتفاق الا على اسم واحد من 12 عضوا بها .. المهم ان يكون حكم الاخوان هو النافذ،  ومحكمتهم هي المنعقدة ودستورهم هو الحاكم.
  • ليس مهما ان تصل البلاد الى مرحلة الخطر و الانهيار ، وهى الحالة التي تدعو رئيس الدولة للتدخل بحكم الدستور ومادته رقم 80.، … فالمهم  هو بقاء الاخوان على كرسى الحكم ولو على جثة الشعب وانقاض الوطن وتحقيق دستور الاخوان ” يا نحكمكم يا نقتلكم”.
  • ليس مهما استقرار الدول المحيطة وعدم التدخل في شئونها مادمت شعوبها ترتضى ذلك ، لكن المهم تصدير عدم الاستقرار والفتن ، وفارق كبير بين الثورات التي تقوم بها الشعوب وتحتاج الى دعم الشعوب المحيطة وبين المؤامرات التي يتم تصديرها .. المهم هم وصول الاخوان في كل مكان الى كرسى الحكم  حتى ولو كان الثمن هو بحار  دماء الشعوب  وانقاض الأوطان ..

والغريبة ان هذه البلاد  رغم ممارسات الغنوشى واخوانه ضده هي التي تقدم الدعم  للشعب التونسى  منذ اندلاع الازمات وهو حق وواجب على شعوبها .

والمفارقة أيضا عندهم :  اذا استجابت الجيوش لحماية ثورات شاركوا فيها حتى لو جاءوا متأخرين بعد التأكد من نجاحها فهذه جيوش وطنية تدعم الشعب والثورة .. واذا استدعت الجيوش لحماية ثورات الشعوب ضدهم ولحفظ كيان الدولة من الانهيار فهذه جيوش غير وطنية انقلابية تدعم الانقلاب .

  • اذا حولت  الثورات دفتها الى صالحهم فهى ثورة مباركة ، واذا كانت الثورة ضدهم  لاخراجهم من المشهد السياسى فهى انقلاب مهما شاركت فيها الملايين .

الغباء والعمى السياسى هوالسائد و المسيطر على الاخوان ، فهم لايفهمون ولا يرون الا ما يحقق أهدافهم…

  • في مصر ثورة 25 يناير ثورة  جماهيرية  لانها  بداية الانطلاق لمحاولة السيطره على مصر.. وثورة 30 يونيو  التي شاركت فيها جموع الشعب المصرى بدونهم تعتبر انقلابا لانها ضدهم واقتلعتهم من كرسى الحكم .
  • في تونس ما قام به الرئيس قيس سعيد انقلابا وضد الدستور – دستورهم طبعا – لانه يقتلعهم من كرسى الحكم ومن مفاصل الدولة بعد انتشارهم فيها كالسرطان

للأسف كشفوا عن وجههم المستتر بسرعه ومن حسن حظ الشعب التونسى طبعا ،   ولم يستمروا في مراوغاتهم كثيراوكان يمكنهم بسهولة الاحتكام الى صناديق الانتخابات حتى ولو كان عن طريق انتخابات مبكرة كما يحدث في البلاد الديمقراطية حين يحتدم الخلاف بين الحكومة والمعارضة فيلجأ الجميع للشعب مصدر السلطات وهو ما رفضه الرئيس  الأسبق محمد مرسى ويرفضه الغنوشى الان طبعا   .. لو فعلوا ذلك لقدموا الدليل على انهم بالفعل حزب سياسي… اما التهديد بالعنف وشلالات الدم فلا تعنى الا اننا امام فاشية دينية  ترتدى عباءة الدين للوصول لمصالح دنيوية قد ترفضها الأغلبية ، ويصرون وحدهم على الاستحواذ عليها باسم الرب وصكوك الغفران كما كان يفعل كهان الكنيسة في العصور الوسطى في أوروبا !!

yousrielsaid@yahoo.com

%d مدونون معجبون بهذه: