يسرى السيد يكتب كابوس جريدة المساء الحزين !!

0 58

لحظة تمرد

كابوس جريدة  المساء الحزين !!

بقلم يسرى السيد

 من العام في اوجاع صاحبة الجلالة  الذى اتابعه بألم منذ سنوات وصرخت من وجعه في القلب  ولم يستمع احد

الى الخاص الذى صحوت على كابوسه منذ ساعات و كنت اعرف بعض تفاصيله منذ فترة وكنت

لا اصدقه  تارة 

أو لا أتوقع حدوثه بهذه السرعة مراهنا على عنصر الزمن  ..

 اعلان وفاة جريدة المساء  الورقية …اعرق جريدة مسائية في الشرق الأوسط ،وتحويل شكلها الورقى الى اليكترونى …

 توجعت من  هذه الخبطة  التي ضربت  عمق قلبى بهذا الخبر ..

يسرى السيد

المساء صاحبة المذاق المختلف الذى تربينا عليه عن باقى الجرائد الصباحية  …

كنا نشترى  كقراء المساء مع اذان العشاء في البداية ثم المغرب ثم العصر ثم الظهر .. وكان لها فرحة تختلف عن مذاق شراء الجريدة الصباحية

كنا نبحث عنها ولا نجدها في المباريات الرياضية المهمة او عند وقوع حادثة كبرى

 شهادة ميلادى كانت  هنا  كصحفى يبدأ طريقه …

  اول خطواتى الحقيقية كانت هنا ..

الصالة الكبيرة في المبنى القديم بالدور الثالث في شارع زكريا احمد كانت البيت الكبير ..كنت اسميها بيت العيلة ..

كان الكل يجلس فيها

 المكاتب متلاصقة لاتوجد جدران فاصلة ..

 كل شيء مشاع نتقاسمه جميعا …

ساندوتشات  الفول والطعمية من  التابعى نتقاسمها …

وكوب الشاي قد نقتسمه أيضا .. والحساب عند عمى سيد ومحمد الحرامى كما كان  يحب ان نناديه … وكله على النوته اخرالشهر وخناقات الحساب والمغالطه فيه مع عمى سيد مع الجميع …

 الضحكات والخناقات والمناوشات… علانية يسمعها من في اخر اصالة  ..

 اسرة كبيرة تختلط فيها كل المشاعر والاحاسيس والصراعات والمنافسات  وحتى العواطف وقصص الحب التى تنتهى أحيانا بالزواج …

لا تنقطع الحياه في هذه الصالة لحظة واحدة  طوال الأربع وعشرين ساعة بعكس اى جريدة أخرى في اى مكان ..

 تعلمت هنا البدايات في  فنون الصحافة لأول مرة بحق وحقيقى ..

 تدربت  على المواجهة  والنقاشات الساخنة الصحفية ..

تعلمت   الاعتماد على النفس في الحصول على السبق الصحفى او الكتابة الناقدة المعتمدة على الوثائق .. ..

الكل  هنا ومن أجيال مختلفة ينحت اسمه بقلمه وذراعه وموهبته …  

شربنا من بئر الحيوية ونهلنا من نبع التميز لتنمو اقلامنا وتنضج عقولنا وتصقل مواهبنا  وتتشبع الجينات بمفردات هذه الجامعة المهنية الاسرية …

  تميزت الكروموسومات  هنا بصفات صاحبة الجلالة  الاصلية  النقيه وغير المهجنة وترسخت في خلايانا  لتميزنا عن باقى اقراننا في الصحف الأخرى  وظهر هذا جليا على صفحات جريدتنا او عند مصادرنا او في التجمعات الجماهيرية او الصحفية ..

 من اول خبر بعد التحاقى بالعمل كان اسمى منشورا وهذا لا يحدث في الصحف الأخرى  الا بعد سنوات من العمل والتعب..

المساء كانت  مصنعا للنجومية من اول لحظة تطأ قدمك على اعتابها …

تعطى المتميزين أضواء الشهرة ولا تبخل  وهم  على أولى سلالم بلاط  صاحبة الجلالة…

كان الكل  هنا شابا ومن شاب شعره لم يشب قلبه او عقله .. ولا احد يخرج على المعاش فكيف يترك الاب أولاده ويرحل دون قرار الهى  !!؟

 احلى أيام عمرى في بدايات عملى الصحفى قبل انتقالى للجمهورية كانت هنا ..

لم يبخل علينا أحد بالخبرة ولم تبخل علينا الجريدة بالشهرة والذيوع التي كان يحصل عليها الزملاء في الصحف الأخرى بعد ان يشيب شعرهم ..

  • المساء هي الميلاد ومن منا لا يحن لمسقط رأسه ..
  •  من منا لا يريد ان يدفن في مسقط رأسه مها شرق او  تغرب ..

 المساء هي امى التي بقيت في رحمها وولدت في ردهاتها وترعرعت على صفحاتها حتى صرت يافعا ..

…. هي البداية ولن تكتب لها نهاية ابدا

 أخيرا اعتقد اننى فى كابوس سأصحو منه  فجأة لآجدنى فى أحضان محبوبتى .. المساء !!

yourielsaid@yahoo.com

  • –               

%d مدونون معجبون بهذه: