يسرى السيد يكتب : الا .. صاحبة الجلالة يا مولانا !!

0 11

لحظة تمرد :

الا .. صاحبة الجلالة يا مولانا !

بقلم يسرى السيد

بدايه اعذر اى صاحب قرار فى هذا التوقيت الدقيق الذى تختلط  فيه الأمور وتتشابك المعلومات  وتختلف الآراء الاستشارية  بحيث تصبح في النهاية  امام اى صاحب القرار  كرة  من الخيط ، تكعبلت خيوطها وتعقدت بشكل يصعب فكها من جهة ،  والوصول إلى بدايه الخيط لتتبع مسار المشكلة التي تبحث عن حل  من جهة ثانية .

  لكن من قال أن الغلق أو البيع أو التصفيه هى الحل  لمصنع خاسر او جريدة أبتعد عنها قراءها أو قناة انصرف عنها مشاهديها ..

 قد يكون البيع او التصفية هي الحل الاسهل ولكن ليس الأفضل طبعا …

 والأصعب هو  المواجهة والعلاج والإصلاح …

يسرى السيد

من قال أن  قتل المريض هو الحل  حين يتأخر الشفاء  او حتى حين يصبح  العلاج اقرب من الاستحالة دون اعتبار لرحمة الله ..

نعم  الفارق كبير  بين الجزار والطبيب  والتاجر !!

الجزار يذبح ولايهمه الضحيه لان عينه على  لحم الضحية فقط ،ولا يهمه الروح والعقل والوجدان ..فقط يهمه جسد الضحية بعد ذبحها وسلخها !!

والتاجر لايعرف عقله وجيبه الا المكسب والخسارة ، ولا مكان للوجدان طبعا ..

  لكن الطبيب يشخص و يعالج ويداوى ، و حتى لو اضطر لاستخدام مشرط الجراح  يكون هدفه حياة المريض وخروجه من مستشفاه معاف  على قدميه .. وحتى لو   صدر القرار الالهى بالرحيل   يكون الطبيب قد استنفذ كل أدوات العلاج و صار مستريح الضمير  وهادئ النفس .  

ومايصلح لذبيحة قد يصلح لمنشأة ولا يصلح لاخرى..

  • لكن يبقى الطبيب هو الحل بشرط  اساسى : من فشل في وصف العلاج ينحى  من مكانه ويستبعد ، على الأقل لانه لايملك حلا ،  ويتم الاستعانه فورا  باخر خاصة اننا  في مصر نعانى من الوفرة في الكفاءات الحقيقية  في كافة المجالات ، لكن  اصحابها تحتاج  الذهاب اليها  لنستعين بها . .

باختصار ما يصلح للاشياء  والمنشأت الماديه لا يصلح ابدا  للمجالات  والأنشطة المعنويه ..

والصحافة والاعلام والفنون.. وباقى أدوات القوى الناعمة لا يمكن أن تطبق عليها معايير اى ذبيحة أو منشأة تجارية من مكسب وخسارة مادية ..

الجريدة  والقناة التليفزيونية ومحظة الراديو مثلا ليست ككشك سجاير أو سوبر ماركت اذا خسرت نغلقها او نحول نشاطها … لان تاثيرها المعنوى اكبر بكثيرمن اى مكسب  و الذى يجب ان يقاس بدقة وبمعايير تختلف كثيرا عن حسابات المكسب والخسارة المادية على المدى القريب او البعيد ..

ومع ذلك قد ينفع  منطق المكسب والخسارة فى جريدة أو قناة خاصة لانها تعتمد على المال الخاص لصاحبها أو أصحابها … فلم يسألهم أحد لماذا أنشئوها وبالتالى ، لن يسألهم احد  لماذا يغلقوها اذا قرروا ذلك ، وقد يكونوا قد حققوا  ألهدف  او لم يحققوا ، المالك وحده صاحب وسيد قراره ،  فمن حكم في ماله ما ظلم !!

لكن الامر مختلف فى الصحف والأدوات الإعلامية القومية ، وانا اقول القومية وليست الحكومية… والفارق كبير طبعا بين المسميين ، وهذا احد أسباب النتيجة التي وصلنا اليها ..

  •  الصحافة القوميه تعنى انها ملك للدولة  يعنى ملكا للشعب وكل مؤسسات الدولة  .. الخ … والمالك هنا دائم الوجود بوجود الدوله ، وخالد بخلود الشعب .. لذلك من المفترض على هذه الصحف والأدوات الإعلامية أن تعبر  فقط عن مصالح صاحبها وهو الشعب  دون تحيز او تحزب لحكومة او حزب  او مؤسسة او كيان  … الكل سواسية ، لهم كل الحقوق في المعرفة والتعبيروالتواجد ،   ولا تكون  ابدا صوتا لحكومة أو بوقا لفريق على حساب مؤسسات الشعب الأخرى.
  • أما مسمى  الصحف الحكوميه الذى راج وانتشر  فهويعنى انها صحف  خاصه بحكومة قد تتغير بيد من جاء بها ، اقصد الشعب .. يعنى اذا كانت الصحف بوقا للحكومة فهى منبر لصاحب مصلحة غير دائم ولم تعد منبرا لكل مفردات الدولة وهو يعنى انها صارت ضد مصلحة صاحبها الاصلى وهو الشعب .
  • والفارق بين المسميين  هو سبب الكارثه بعد اختلاط المفاهيم والرؤى!!

واذا كانت الدولة فى المقدمة وليست الحكومة طبعا ، والشعب هو الأصل ومصدر كل السلطات والمالك الاصلى

فتكون الأسئلة مشروعه :-

  • والسؤال الاول هل تفرط الدولة وليس الحكومة  فى أدواتها الإعلامية بهذه السهولة ؟
  • السؤال الثانى بماذا تحارب الدوله داخليا وخارجيا كل من يحاول النيل منها فى عصر  من أهم سماته الحروب الاعلاميه ؟
  • السؤال الثالث هل إغلاق جريدة أو مجله سيقضي على الخسائر من المنظور الاقتصادى البحت  أم سيقلل منها فقط ..؟

وهذا هو المبرر  الذى  يعتمد عليه  فريق الاصلاحين كمبرر للاغلاق او التحويل …  واذا كان التقليل هو الإجابة فبأى قدر سيقلل من الخسائر ؟….

و هل يتناسب ذلك مع ما سنفقده كدولة بخسارة احد ادواتنا الإعلامية خاصة اذا كانت من إحدى ركائز المواجهة الإعلامية والتنويرية؟

اعرف اننى اقف ضد تيارات مختلفة من اصلاحيين أصحاب نوايا صادقة  الى شامتين او مغرضين او متربصين او أعداء للوطن ..

اختلفت النوايا والتوجهات والاهداف … لكن النتيجة واحده

الكل رفع سكينه  وهوى بها على رقبة صاحبة الجلالة

بل و يفكر في الضحايا الجدد خاصة ، ويساعده في ذلك ويعضد من موقفه الظاهرى  ولنكن صرحاء بعد ان فقدت و بشكل ما هذه الصحف والأدوات الإعلامية التعاطف الجماهيرى :

  • بعد محاولات  شبطنتها بعد ثورة 25 يناير من جهة ،
  • وبين انتقاد الحكومة لها بسبب ضعف تأثيرها على المستوى الشعبى وتدنى مستويات التوزيع بشكل عام ..  ولم يسأل احد من المسؤل عن هذا الوضع … ؟ للأسف الكل يعرف الأسباب خاصة أبناء المهنة ولكن لاتوجد اذن تصغى واذا وجدت فهى من طين او على اقصى تقدير من عجين !!
  • وتستمر الأسئلة :
  • ·        ماذا فعلت الحكومة في  المسؤلين السابقين في عصر مبارك الذين تسببوا في ديون  هذه الصحف   التي وصلت للمليارات  بالفوائد البنكية المغالى فيها وتطالبوننا الآن  ان ندفع ثمنها بموات هذه الصحف ….يعنى لم تحاسب الحكومة من تسبب فيها او تسقطها كما تتعامل مع رجال الاعمال إياهم  او تحاسبنا على اصل الدين بعد ان تضاعفت الفوائد  وفاقت الدين الاصلىى باضعاف مضاعفة كما تنص بنود القانون .
  • الم تسأل الحكومة نفسها أوتحاسب مسؤليها عن المعايير التي طبقوها لاختيار القيادات التي تولت امر هذه المؤسات طوال عهودها قبل 25 يناير وبعدها وتسببت في هذه الكوارث ،
  • ·        من يدفع الثمن الآن :  العاملون والاداريون والصحفيون    ، ام الشعب الذى سيفقد احد ادواته التنويرية ام الدولة التي ستفقد احد أسلحتها الإعلامية ؟!

وبالحسبة  اقتصادية التي  كانت  الدافع وراء هذا القرار

  • يكون السؤال المنطقى :هل  ثمن الورق وتكلفة الطباعة  هو سبب الخسائر في جرائد ومجلات لا توزع ؟…  وهو بالمناسبة اقل عامل من عوامل معادلة  الخسارة .
  • بهدوء تعالو نناقش الامربعد قرار الاغلاق او التحويل لثلاث جرائد مسائية  ومن قبل جريدة الرأي في دار التحرير والآن المساء التابعة أيضا لدار التحرير

لم يتم استثناء  جريدة المساء اعرق جريدة مسائية فى الشرق الأوسط   .. وقرار غلق المساء ليس خطأ  كما اعتقد ولكن خطيئة تصل إلى حد الكبائر فى عالم الصحافة ،  أقول  لماذا لم يتم استثناء المساء لانها الاعرق والاقدم  من جهة وصاحبة بصمة صحفيه مميزه  من جهة ثانية و ومن جهة  ثالثة ترك جريدة مسائية  على الأقل على الساحة  لتميز زمن الإصدار اليومى ” المساء ، وليس الصباح .:-

تعالوا نسأل بهدوء وعقلانية :

  • أولا:  لن يتم تسريح الصحفيين والعاملين والاداريين …يعنى سيتم توزيعهم على إصدارات أخرى في نفس المؤسسات  او عمل بوابات اليكترونية  هي موجوده بالفعل لا ستيعابهم  الى جانب العاملين فيها الان .. يعنى إضافة طوابير من البطالة.. هل هذا هو الوفر الاقتصادى ؟!  

 وعلى فكره  اقتراحات انشاء   بوابات الاليكترونية  جديده توحى ان شعب مصر كله الان على النت ، وان عدم شراء الجرائد سببه تقدم التكنولوجيا ،  وهى بالمناسبة  لم تؤثر كثيرا بهذا الشكل في اليابان معقل التكنولوجيا اذ توجد بها جريدتين توزيعهما اليومى اكثر من 80 مليون نسخة !!  …

  • لم يناقش احد المحتوى الذى يقدم  عندنا والسياسات التحريرية التي صرفت الناس عن هذه الأدوات الإعلامية الى أدوات منافسه .. وعلى فكره جمهور النت لا يقرأ البوابات والصحف أصلا ، كل اخباره من عينة الاشاعات  والفضائح واخبار التيك اواى !!
  • لم يناقش احد المعايير التي يتم بها اختيار واستمرار قيادات ورؤساء هذه الصحف  واخواتها والقنوات التليزيونية الرسمية  ..الخ
  • للأسف كلنا يعرف الأسباب  وللأسف نعرف الحلول… لكن  نختار الحل الاسهل رغم ان الخسائر ستستمر ولن يتوقف نزيفها .. كيف ؟

 لان اعدادا كبيرة من العمين ستظل موجوده  الان و لا يمكن تسريحها لاعتبارات اجتماعية وسياسية ، وقرارات الاغلاق تعنى ازدياد طوابر البطالة دون استغلالها في تقديم خدمة صحفية جيدة !!

واذا وفرنا ثمن الورق والأحبار …

  • فماذا سنفعل بالمطابع الضخمة التي انفق عليها المليارات ؟
  • وماذا سنفعل بالاف العمال الذين يعملون في الأقسام الفنية  المتعددة في هذه الصحف اذا اغلقنا الجرائد … ألن  يتحول هؤلاء الى بطالة تقبض مرتباتها ولا تعمل …؟!

فهل هذا معيار اقتصادى ؟!

 واذا كانت مصر تتميز بقواها الناعمة فبماذا ستتميز بعد التفريط في هذه الأدوات  الواحدة تلو الأخرى ..

تخيلوا مصر بدون الصحف والسينما والمسرح والغناء والموسيقى والابداع …

 تخيلوا مصر

 بدون الاهرام وقد تحولت لمقار بنكية ..

والجمهورية  وقد تحولت الى فندق

 والاخبار وقد تحولت  الى مول تجارى

 ودار الهلال العريقة الى مجمع سكنى .. الخ  

لان ثمن أراضيها  ومواقعها بحساب المكسب والخسارة البحت  افضل في هذه الأنشطة عن هذه الجرائد ؟!

ماذا سيتبقى لمصر؟

 وبماذا ستتميز مصر بجوار بعض الدول الأخرى  واى مبنى من هذه المباني اقدم من الكثير من دول الشرق الأوسط ؟!

هذه مقدمة لا بد لها ، وقد كتبت الكثير من المقالات في هذا الشأن طوال السنوات الماضية …

%d مدونون معجبون بهذه: