يسرى السيد يكتب :“تابلت” الثانويه العامة فى قفص القضاء!!

0 32

لحظة تمرد

“تابلت” الثانويه العامة فى قفص القضاء!!

بقلم يسرى السيد

انا من المؤمنين بشدة بانه لن يحدث اى تقدم دون اللحاق بركب التكنولوجيا خاصة فى التعليم والبحث العلمى ، وقد يكون التعليم ” الاون لاين ”  هو الافيد للدول التى لاتملك الامكانيات المادية الباهظة لا نشاء المدارس وتأثيثها باحدث الوسائل التكنولوجية للتربية والتعليم ،

لكن هناك فارق بين ذلك وبين وضع اولادنا فى الثانوية العامة  وهم فى مفترق طرق بين اهمية التعليم  وتطويره وبين ضياعهم فى تجربة لم تسكتمل عناصر نجاحها بل وتخالف قواعد الدستور نفسه من مبادئ المساوة وتكافؤ الفرص … مشاكل الثانويه العامة ذهب بها اولياء الامور الى قضاء مجلس الدولة الثلاثاء الماضى فى تطور كبير.

وحتى يكون الكلام موضوعيا تعالوا نناقش بهدوء ابعاد المشكلة :-

  • بداية تقسيم موعد عقد امتحانات طلاب الشعبة العلمية (العلوم والرياضيات) في أيام مستقلة عن أيام امتحانات طلاب الشعبة الأدبية في المواد المشتركة المضافة الي المجموع وهي (اللغة العربية – اللغة الأجنبية الاولي واللغة الأجنبية الثانية) يخل بالتكافؤ والمساوة لاختلاف الامتحانات والتقييم خاصة بوجود كليات مشتركة تأخذ من كل الشعب من جهة وفى بعضها تشترط تقديرات معينة فى هذه اللغات  للالتحاق بها فكيف يتم ذلك واسس التقييم اى الاختبارات لم تكن واحده  
  • ودخولا فى عملية الامتحان ذاتها نجد تباينا كبيرا لدينا اكثر من  100 الف طالب منازل بدون تابلت واكثر من 500 الف معهم تابلت ،  كل منهما له نظام فى الاجابة .. فالغالبية الذين تسلموا التابلت سيمتحنون به مع كراسة أسئلة ورقية بالإضافة الي ورقة إجابة بابل شيت تكون الإجابة بها امرا الزاميا وال 100 الف سيؤدون الامتحان بشكل ورقى بحت .. وهذا يخل بالتكافؤ والمساوة فى امتحان من المفترض ان يكون امتحان قومى واحد له تنسيق واحد بعد اعلان نتيجته  وقواعد قبول واحده للجامعات  تطبق على الجميع فكيف يتم ذلك والمقدمات غير متكافئة  ؟ّ!

والسؤال كيف سيتم الامتحان بقواعد قانون رفض مجلس الشيوخ مشروعه فى 19ابريل الماضى،  بل وسحبته الحكومة من مجلس النواب فى 25 مايو الماضى .

 واجراء الامتحان فى ظل القانون الحالى رقم 139 لسنة 1981  مخالف له فالقانون  يؤكد ان قواعد  تنظيم الحصول علي شهادة الثانوية العامة من حيث سنوات الدراسة ونظام الامتحانات وتقدير المجموع  يختلف على هذا النظام ،  واى تغيير فيه لابد وفقا للقانون ان يعدل بقانون اخر من مجلس النواب وحده دون غيره وان أي تعديل يطرا علي هذا التنظيم لابد وان يكون بقانون يصدر من البرلمان.

والمهم  هنا ان اجراء الامتحان بهذا الشكل ودون وجود نص تشريعي جديد يقره وفى ظل قانون حالى لا يقره  يجعلنا جميعا فى مأزق قانونى كبير

 اخيرا  استبدال  نظام التتقييم من النظام الورقي التقليدي(البوكليت)  بالنظام الجديد  بالتابلت او  “البابل شيت” كبديل احتياطي دون تدريب طلابنا عليه بشكل جيد مشكلة اخرى  خاصة فى طرق اختيار الاجابات ولا اعرف كيف يكون  التأشير بالقلم الجاف وليس بالرصاص ليسهل مسحه ،  واذا اراد الطالب الرجوع فى اجابته عليه ان يشطب ويعلم من جديد بالقلم الجاف ايضا ، ولا اعرف كيف سيقرأ الماسح الضوئى ” الكومبيوتر ”  ورقة بها اكثر من خانة مؤشر عليها وبها تشطيبات !!

وعلى فكره التابلت تجربة جيدة لكن  لم ستكمل عناصر نجاحها حتى فى الاسس البسيطة من اتاحة شبكة “نت “قوية و”سيرفرات” تتيح الدخول اليها دون سقوطها وفرق متخصصة فى البرمجيات لوضع الحلول العاجلة  لمعالجة اى خلل طارئ فضلا عن وضع “سيستم”  يستحيل وليس يصعب اختراقه على الاقل فى وقت الامتحان.

وقد خضت التجربة بنفسى فى تجربة صحفية استقصائية بعد شكوى احدى طالبات الثانويه العامة في احدى مدارس وسط القاهرة  من عدم فتح التابلت لها في  لجنة الامتحان التجريبى  بالمدرسة ، واصابتها بحالة من الفزع والتوتر أضاع اكثر من ساعة الا ربع من الساعتين وهما وقت الامتحان في مادة الاستاتيكا في محاولات لفتح التابلت .

لم اصدقها حين قالت لى ان المدرسين المراقبين استدعوا المسؤلين عن التكنولوجيا في المدرسة بعد فشلها في فتح التابلت ،  وقرروا بعد ”  كونسلتو ” ان ” التابلت”  لن يفتح لتغيير اسم المستخدم وكلمة السر ( اليوسر نيم والباس ورد) من قبل الوزارة دون اخبار الطالبه بها ولا بد من الذهاب الى قسم الإحصاء بالمبنى الرئيسى بالوزارة لحل المشكلة  ..

• قلت :كيف حدث ذلك ؟..ولماذا الحل يكون  بالذهاب الى  مبنى الوزارة الرئيسى ؟.. وماذا كان سيحدث لو كنا الان في اسوان او في مرسى مطروح ” …هل الامر لا يمكن ان يحل هناك ولابد من المجىء للقاهره  وفى ظل عالم الانترنت الذى يدخلنا اليه وزير التعليم …وكيف كان الوضع لو حدث هذا الموقف ونحن في داخل الامتحات الرسمي الذى سيبدأ بعد أيام ..

حبست اسئلتى داخلى  وذهبت بالطالبة  الى المنطقة التعليمية وسط القاهرة محاولا حل المشكلة بدلا من الذهاب للوزارة .. وبعد جلسات عمل طويلة  لم يستطيعوا حل المعضلة وكرروا ما طالب به مدرسوا المدرسه بضرورة الذهاب الى إدارة الإحصاء بالوزارة ..

حبست الانفعال …وذهبت الى إدارة الإحصاء بالوزارة وبعد محاولات  التقيت ماقيل انه المسؤل … كانت وسيلته الهجوم فى البداية  بان الامر امركم ولا ذنب لنا كوزارة  في ذلك … بدأ في  القاء اللوم هنا وهناك على الطالبة … بهدوء قلت له :  من فضلك افتح التابلت انت !!

• دخل اليه !!

 لكن من خلال الشبكة الخاصة بالوزارة .. لم يكن يدرى اننى افهم ” شويه ” في النت …

  • قلت له:  لابد ان تدخل باسم المستخدم الخاص بالطالبة وكلمة السر وعندما فشل بعد محاولات  … لم يحمر وجهه خجلا وبهدوء شديد وكأن لايوجد شيئا ذا اهميه  احالنى الى إدارة التطوير في الوزارة … وهناك قالت المسؤلة :  سنقدم لك شكوى وننتطر الاختبار القادم واذا لم يفتح التابلت تعال مرة أخرى!!

قلت : وهل يمكن الا تحل المشكلة الان .

قالت:  أرسلت الشكوى وربنا يسهل !!

ضاع نصف يوم في الوزارة و دون حل مؤكد حتى الاختبار القادم لنرى هل تم حل المشكلة اللى هي  عبارة عن تغيير اسم المستخدم وكلمة السر .. اه والله !!

وفى الامتحان التالى تم الغاء الامتحان بالتابلت ونزلت على موقع الوزارة  pdfدون استخدام التابلت !!، ولا اعرف هل تم حل المشكلة ام ستتكرر فى الامتحان القادم !!

تابعت الموقف وسألت العشرات من الطلبة ..وجدت الموقف متكرر بصورة او باخرى هنا وهناك …وامتلأت السوشيل ميديا بجبال الشكاوى التي لااصدق بعضها لكن ماشاهدته بعينى يؤكد جزء لا يستهان به من المشاكل

• لكن هل توقف الامر عنذ هذا الحد ؟!

•           لا ..محاولات التهكير مستمرة وعدم وصول الامتحانات للبعض على التابلت  .. الخ من فصول  كوميديا هزلية في وقت صعب على أولاد في عمر الزهور يشعرون انهم يحملون على ظهورهم أحلامهم واحلام  اسرهم في مستقبل مزهر لهم ولبلده و ولكنه يتحطم على عتبة الكوروونا والتابلت والحر الشديد

جو من الفزع والهلع لهؤلاء لا يوصف الا في أفلام هوليود

•           هل توقف الامر عند سيدنا “التابلت “

–           لا

في  امتحان “البابل شيت ” يقسمون الورقه الى قسمين … الأول : لبيانات الطالب والثانى:  محشوربأربع وعشرين سؤلا .. اه والله  .. مطلوب من الطالب التظليل في دوائر التأشير ( التعليم ) الصغيرة جدا  التي ترى بصعوبه بالغة  ليضيف الامر صعوبة  أخرى على تحديدها بشكل دقيق … وبالقلم الجاف ولا اعرف كيف ؟!.. واذا أراد الطالب الرجوع في اجابته شطب وظلل من جديد .. لا اعرف كيف يتم ذلك أيضا !!

و يزداد الامر صعوبه و مضيعه للوقت مع الإصرار على تعليم الطالب  في البابل شيت الورقى الى جانب التابلت

•           هل انتهى الامر عند هذا الحد ؟!

–           لا

تأتى صعوبة أسئلة الامتحان واحتياجها لوقت اكثر من المحدد لها  لتعطى مؤشرا  أكيدا لحرب  وصراع بين واضعى الامتحان من جهة والمدرسين من جهة ثانية ، وليس الطلبة(!!) اذ  ان  بعض الأسئلة يفشل في حلها المدرسين فما بالك بالطلبة .

YOUSRIELSAID@YAHOO.COM

%d مدونون معجبون بهذه: