د. نعمان جلال يعرض ويحلل فى مصر المحروسه . نت: أسباب عدم إعتناق أوروبا للإسلام فى كتاب شيخ الازهر عبد الحليم محمود “أوروبا والإسلام”

0 12

التعدد في المسيحية غير مسموح به ولكن ملوك فرنسا كانوا يمارسونه وباقي الشعب يعددون بطرق مختلفة منها الزواج غير الشرعي وأيضا العوانس والدعارة وينتج عن ذلك الإبناء غير الشرعيين.

Description: C:\Users\Galal Mohamed\Desktop\Dr Galal photos\Mohamed Noman Galal photo.jpg

 عرض وتحلي

  أوروبا بين المسيحية والنظرة للإسلام (1)

الكتاب الذى نتناوله فى هذا المقال بالغ الأهمية للإعتبارات التالية:

الأول: إن المؤلف عالم فاضل وصوفى قيادي وبلغ أعلى المناصب الوظيفية الدينية حيث عمل شيخا للأزهر الشريف. وهو فى نفس الوقت مثقف على مستوى دولى حيث تلقى تعليمه فى جامعة السوربون فى فرنسا ومن ثم فهو يجيد الفرنسية كما أنه من المشايخ الذين يتسمون بالإنفتاح الفكرى والثقافى.

الثانى: إن عنوان الكتاب “أوروبا والإسلام” هو عنوان جذاب ومهم، وكان إختيار المؤلف للعنوان موفقاً فهو نظر للطرفين نظرة محايدة ومعتدلة حيث أبرز نقاط القوة والضعف لدي كلا الطرفين الجانب المسيحى الأوروبى والجانب الإسلامى .

الثالث: إننى من المعجبين والمحبين للمرحوم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود لتوجهه الصوفى قبل أن يكون شيخا للأزهر الشريف، كما إننى قرأت العديد من كتبه ذات النزعة الصوفية. وهذا الكتاب يقدم تحليلا علمياً لعلاقة أوروبا بالإسلام وأسباب ودواعى ذلك. كما لا أنسى طوال حياتى عندما التقيت بفضيلته على جبل عرفات فى يوم عرفات عندما كنت فى رحلة الحج يناير عام 1973م وسعدت كثيراً بأن نكون فى نفس الخيمة فى تلك اللحظة المباركة وسعيت لتحيته والسلام عليه ولكن الإزدحام للسلام عليه وتحيته كان شديداً وأنا كنت شابا فتراجعت وجلست أراقبه عن قرب.

والكتاب الذى نعرض له يقع فى 200 صفحة ويضم خمسة فصول فضلا عن المقدمة والهوامش وعنوان الفصول الخمسة كالاتي:

الأول: الإسلام والمسيحية، والثانى أوروبا والمسيحية والثالث الغرب والإسلام والرابع مفكرون ومنصفون من الغرب والخامس نصائح للمستشرقين.

والكتاب إتسم بسلاسة الإسلوب ورقته ونعومته ولذلك لم أشعر بأى ملل من قراءته بل واصلت القراءة طوال اليوم والليلة حتى إنتهيت منه كاملاً.

واستذكر الدكتور عبد الحليم محمود سفره إلى فرنسا فى أكتوبر 1932 حيث التقى إثر وصوله إلى باريس ببعض المصريين والهنود وأيضا أميرة سرواك الإنجليزية التى أسلمت وكتبت كتابا عن سبب إسلامها وكذلك السيد خالد شلدريك وهو أسلم وكرس حياته لنشر الإسلام. وأشار الدكتورعبد الحليم إلى كتاب “إيقاظ الغرب للإسلام” للورد الإنجليزى “هيدلى” والذى أسلم وأصيح يحمل إسماً عربياً مسلماً.

وقد أبرز الدكتورعبد الحليم أن السيد المسيح وأمه العذراء مريم وكل الأنبياء الذين إختارهم الله وأوحى إليهم ينتمون للقارة الأسيوية بما فى ذلك النبى محمد عليهم جميعا الصلاة والسلام. كما ذكر فى المقدمة أنه لاحظ أن العلاقة بين دول الشرق والغرب حيث حظيت بالكتابة عن جانبها السياسى والإقتصادى والفكرى، بينما لم يكتب عن الجانب الدينى فى علاقة الطرفين.

الفصل الأول: بعنوان الإسلام والمسيحية تناول ما يلى:-

  1. إن السيدة حنه أم مريم دعت الله أن يهبها ولداً وأن تنذره لخدمة البيت المقدس ولكن ما حدث أن المولود كانت أنثى أسمتها “مريم” إبنة عمران وهو غير عمران أبو موسى ولذا فهي ليست أخت سيدنا موسى، وبالفعل نذرت “حنه” إبنتها مريم لخدمة البيت المقدس، وقد كفلها النبى زكريا وكان هناك تسابق على من يكفل مريم ووقع نصيبها في الكفالة على زكريا عندما ألقي المتسابقون السبعة والعشرين (عدد المتسابقين)أقلامهم جاءت القرعة لمصلحة قلم زكريا، الذي كلما دخل عليها المحراب وجد عنها رزقاً فسألها، فأجابت أنه من عند الله وبعد أن كبرت مريم بدأت الملائكة تظهر لها وتتحدث إليها وتسدى لها النصيحة، وقالت لها ما جاء فى القرآن الكريم “يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين” (سورة آل عمران آية 42) كما بشرتها الملائكة “يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه إسمه المسيح عيسى إبن مريم” (آل عمران آية 45)

ولكن اليهود عندما رأوا مريم وطفلها إتهموها بالزنا أما القرآن الكريم فقد أعلن براءتها وهو يعتبرها قديسة وصديقة، كما أنكر اليهود على عيسى نبوءته ورموه بالكذب بينما الإسلام أكد أنه عبد الله ورسوله وأنه مبارك ووجيها فى الدنيا والأخرة.

إن بعض مؤرخى الأديان الأوروبيين أنكروا وجود المسيح بدعوى أنه لم تثبت أدلة تاريخية على وجوده وعللوا وجود المسيحية بأنها من إختراع القديس بولس. وأبرز الدكتور/ عبد الحليم محمود أن المسيح عيسى هو جزء من إيمان المسلمين وهو معصوم ومبرأ من المعصية وأمه صديقة واصطفاها الله على نساء بنى إسرائيل.

الفصل الثانى: المعنوان أوروبا والمسيحية:  ذكر المؤلف عبد الحليم محمود ما يلى:

  1.  نشأة محاكم التفتيش المسيحية والتى كانت تحرق الناس بالنار وترميهم فى الزيت المغلى وتقطع أجسامهم. وذلك عندما كان يعم أوروبا الرياء والنفاق خوفا على أموالهم وأرواحهم ووقع فى أذهان الناس أن العدالة خرافة من الخرافات وأسطورة من الأساطير. وقد تخطى نفوذ محاكم التفتيش أوروبا إلى أمريكا التى فتحها الأسبان وقتلوا معظم الهنود الحمر إتصالا بموقف رجال الدين المسيحى الذين نظروا للهنود الحمر بأنهم ليسوا أوروبيين ولا مسيحيين, وهكذا إرتبط في الأذهان الصلة بين المسيحية والتنكيل بالإنسانية ومن ذلك مأساة “جاليلو” وغيره من العلماء والمفكرين الذين كان يزج بهم فى السجون”.
  2. فقدت الكنيسة سطوتها ونفوذها مع بدء النهضة الأوروبية فى القرن السابع عشر وقام مفكرون أمثال فولتير، وجان جاك روسو بحملة شعواء ضد رجال الدين بل وضد المسيحية نفسها وهكذا بدأ النقد العلمى للمسيحية فى القرن التاسع عشر ومن تلك الحملاتوالشخصيات البارزةفي أوروبا ما يلي:
  3. (1)            “رينان” الذى أصدر كتابا يثبت فيه أن المسيح لم يكن إلهاً ولا إبن إله وإنما هو إنسان إمتاز بالأخلاق السامية والروح الكريمة مما أدى إلى إنهيار المسيحية ومفهوم أن المسيح إبن الإله أو إلإله ، ومع هذا فإن “رينان” لم يكن متطرفا بل أثبت الوجود الحقيقى والتاريخى للمسيح، فهو أمن بأن وجود المسيح حقيقة تاريخية ، ولكنه رفض مفهوم كونه إله أو إبن إله، وكذلك رفض مفهوم التثليث بينما علماء ومفكرون آخرون رفضوا ذلك . ومن هؤلاء البروفسور “بابيه” أستاذ علم الإجتماع فى جامعة السوربون الذى إشترك مع زميلين له فى الجامعة فى تأليف كتاب ينكر الوجود التاريخى والحقيقى للمسيح.
  4. أثبت البروفسور “بابيه” أن السبب الرئيسى فى إعتناق “الإمبراطور قسطنطين” للمسيحية وإتخاذها ديناً رسميا للإمبراطورية حيث رأى أن التعصب فى روما يمكن أن يؤدى لفقدانها الإمبراطورية من خلال التفكك والإنحلال. ورأى أن الدين الوحيد من الأديان الثلاثة آنذاك “اليهودية والمسيحية والإسلام” فإن أشدها تعصباً المسيحية ورجالها فاختارهاالامبراطور قسطنطين دينا رسميا للدولة.

وأحد زملاء البروفسور “بابيه” كتب فى نفس الكتاب أن المسيح عليه السلام أسطورة لا حقيقة، أما الزميل الثالث “لبابيه” فقد كتب أشد من زميله الثانى.بينما إتجه عالمان من أعلام الباحثين الأوربيين أحدهما البروفسور “لويس” الذى تخصص فى كتب العهد القديم وأثبت بالمنهج العلمى أن هذه الكتب نالها التحريف. أما الأخر وهو الأستاذ “جنى بيير”أستاذ الأديان بجامعة السوربون فقد كتب كتابا ضخماً عن العصر الذى نشأ فيه المسيح ، وكتابا آخر عن المسيح نفسه يقرب من 500 صفحة. وكتابا ثالثا عن تطور العقائد، وكتابا رابعا من جزئين عن المسيحية القديمة، ومسيحية العصور الوسطى، والمسيحية الحديثة. وقد أبرز فى كل تلك الكتب أن المسيحية الحالية لا صلة لها بالمسيح سوى

سفير مصر الأسبق لدى الصين لـ بوابة الأهرام : انضمام مصر لـ بريكس ...

الإسم فقط، كما أبرز أن القديس “بولس” هو الذى ترك تأثيراً  كبيرا على المسيحية وكان القديس بولس يهوديا متعصبا لليهودية ويصارع خصومها فى عنف ، كما كان قبل إعتناقه اليهودية وثنيا شديد التعصب للوثنية ، وذات ليلة عندما كان مسافراً رأى المسيح والنور والإشراق فإهتدى للمسيحية، واستخدم حيويته الجارفة فى تدعيمها لإصلاح ما أفسده اليهود ـ حسب قوله وقد ذهب باحثون أوروبيون أن المسيحية تدين للقديس بولس أكثر مما تدين للسيد للمسيح نفسه. وأثبت البروفسور “جنى بير” أن المسيحية الحالية مدينة “للقديس بولس” مركزاً على أن المسيح أتى مبشراً بالرحمة والشفقة والتعاون والمحبة”. أما مفهوم التثليث وفكرة الإلوهية التى تمشى على الأرض، أو النبوة للإله “فهذه عقائد معقدة ورفضها البروفسور” جنى بيير بإعتبارها بعيدة كل البعد عن رسالة المسيح. لذلك حرمت الكنيسة كتبه وطردته من ملكوت السموات. ورغم هذا كانت كتبه تدرس فى الجامعات وخاصة السوربون حيث كان الدكتور عبد الحليم محمود يدرس فى تلك الجامعة.

الفصل الثالث: الغرب والإسلام: شرح الدكتور عبد الحليم محمود أسباب عدم إعتناق أوروبا للإسلام. وأرجع ذلك لمجموعتين من الأسباب:

المجموعة الأولى ترجع للكنيسة وحرصها على التبشير بالمسيحية فى الدول الأخرى، وإختيار دعاة يعرفون لغة الدول الأجنبية التى قاموا بالتبشير فيها ، كما إستخدموا الإغراءات مثل نشر التعليم، والرعاية الصحية في المستشفيات للمرضي وهكذا جعلوها أداة من أدوات نشر المسيحية . كما حرصت الكنيسة على تحصين العقيدة المسيحية بفرض عقوبة الحرمان على مؤلف أى كتاب يمثل خطراً على المسيحية، وحرمت نشر وتوزيع مثل تلك الكتب أو قراءتها بعبارة أخرى إستخدمت الترغيب والترهيب: بالمال من ناحية  والحرمان من ناحية أخرى.

أما المجموعه الثانية فإن مرجعها المسلمين أنفسهم لعدم وعيهم بكيفية الدعوة، وعدم تمسكهم بالقيم والمبادئ الإسلامية، وعدم قيامهم بتقديم مزايا مثل ما تفعل الكنيسة من إنشاء المستشفيات والملاجئ والمدارس والمعاهد والوظائف وإغداق الأموال.

ويرى جمال الدين الأفغانى أن حالة المسلمين السيئة وتخاذلهم وشهواتهم أدت للفرقة بينهم وجعلتهم مستكينين هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالمسلمون فى الوقت الحاضر معظمهم غير متمسك بالإسلام وقيمه الصحيحة وآدابه. فالنظافة التى دعا اليها الإسلام أهملها المسلمون، وإتحاد المسلمين الذى دعا إليه الإسلام تجاهله المسلمون، وكذلك منهج التدريس فى المدارس الإسلامية خاصة فى مصر حيث يدرسون علوم العصور الوسطى وهى لا تتلائم مع علوم العصر. وكذلك الأمر فى تفسير القرآن وعلومه وفى طرح قضايا تثير الخلافات والإنقسامات بين المسلمين مثل “القضاء والقدر” رغم نهى الرسول عن ذلك، وأيضا البحث عن حقيقة الإله ذاته رغم رفض النبى محمد النقاش فى ذات الله ، ودعوته للبحث عن مخلوقات الله . وكانت المدارس الفكرية بعد عهد الخلفاء الراشدين أكثر إساءة للإسلام بالنقاش والجدال بلا جدوى، وفى قضايا غير خلافية تحولت لقضايا خلافية.

  المستشرقون بين الانصاف والحياد وبين التشويه والمعاداة  2من 4

 سفير دكتورمحمد نعمان جلال

 تناول الدكتور عبد الحليم محمود  في هذا الفصل النقاط التالية:

أولاً: أ- الحروب الصلبية.   ب- عدم تعمق الغرب فى الفكر والسيرة النبوية فى الإسلام مما جعلهم يؤلفون ويفبركون كتبا بلا أسانيد صحيحة أو دقيقة.  وأبرز الدكتور عبد الحليم أن عدم إنصاف الغرب للإسلام أختفى بعد أن كان هو السمة السائدة فى أوروبا، وذلك نتيجة تأثر الغرب بالتراث والحضارة والعلوم الإسلامية في الأندلس ودورهم فى نقل التراث اليونانى وترجمته فنقله الغرب عن المسلمين.

ثانياً: إنقسم المؤيدون للإسلام في أوروبا لعدة فرق:

  • فريق أعلن إسلامه ودافع عن وجهة نظره وكرس وقته لذلك.
  • فريق ثان أحب الإسلام ومدحه ولكنه لم يعتنق الدين الإسلأمي، ولكنه أسر خلاف ذلك، وهذا ما دعا اللورد هادلى الإنجليزى أن يذكر بأن هناك الآف من الأوربيين يؤمنون بالإسلام سراً ويخشون الإعلان عن ذلك فى بلادهم.
  • فريق ثالث يخشى إنتقام الكنيسة منه لخروجه عن تقاليدها.

ثالثاً: تناول الدكتور عبد الحليم بعض المفكرين الأوروبيين المسيحيين الذين اعتنقوا الاسلام ومن بينهم:

  1. الكونت هنرى كاسترى الذى درس الإسلام دراسة عميقة وألف كتاباً عنه قام بترجمته الأستاذ فتحى زغلول ونشر بعنوان “الاسلام : سوانح وخواطر” وكان هذا الكونت من كبار الموظفين الفرنسيين فى الجزائر. ووجد من يترأسهم من الجزائريين معتزين بأنفسهم وبإسلامهم فوقفوا للصلاة دون أن يعبأون بوجوده لكونه رئيسهم. وهكذا بدأ يدرس الإسلام ويتعمق فيه.
  2. المستشرق “بريدو” الذى كان مسيحيا متعصبا ضد الإسلام وألف كتابا عام 1733 بعنوان “حياة ذى البدع محمد”.
  3. كذلك القس “إسكندر دويون”  الذي ألف كتاباً عام 1258م وإعتبره كثير من الأوروبيين كتابا تاريخيا صحيحاً عن الرسول محمد, ولكنه لم يكن كذلك. وقد رد عليه “الكونت هنرى كاسترى” وفند الأكاذيب فيه، وكان القس أشار إلى أن محمدا كان يقرأ التوراة والإنجيل وينقل منها. ونسى أن محمدا لم يكن قارئاً بل كان أميا، وهو ما أكده القرآن الكريم، فالقراءة والكتابة كانت شبه منعدمة فى بلاد العرب آنذاك ما عدا بالنسبة للقليل من المواطنين، ولكن عندما قرأ البعض القرآن أثار حمية وحماس المستمعين مثل حالة عمر بن الخطاب عندما قرأ أحد المسلمين قرآنا على عمر بن الخطاب الذى ذهب لمنزل أخته وزوجها شاهراً سيفه ولما سمع القرآن آمن به.

كذلك أبرز د. عبد الحليم محمود أن مفهوم التوحيد لم يكن فى المسيحية بل كان التثليث وهو مناقض للفطرةالبشرية.

أخذ رجال من الكنيسة يشككون فى صدق الرسول وأيضا رجال من دعاة الإستعمار ساروا على ذلك النهج. على حين أن الكونت هنرى دى كاسترى ذكر ما يلى:

  • إن العقل يتساءل كيف يتأتى أن تصدر تلك الآيات عن رجل أمى، وهى آيات يعجز الكثيرون عن معرفتها وفهم معانيها. وهو ما دعا النجاشى لان تذرف عيناه بالدموع عندما قرأ له جعفر بن أبى طالب من سورة مريم( ردا علي إدعاء المشركين من مكة ضد المسلمين  والإسلام وإتهامهم بأنهم يطعنون في المسيح وأمه).

_ إن الرسالة جاءت لمحمد بعد سن الأربعين، وخلال تلك الفترة لم يعرف عنه سوى الصدق والجسم السليم والعقل السليم ، كما  إن قوة عقلية  لديه لم يكن بها أدنى إختلال حتى يتهم بالجنون أو بالإنفعال فى تصرفاته أو بالصرع عند نزول الوحي عليه، ولم يكن يهتم بالمال، وعندما حان موعد وفاته طلب من عائشة أن توزع كل ما لديهم من أموال على الفقراء والمعوزين. ولما تم ذلك، قال “الآن استراح قلبى فإننى كنت أخشى أن الأقى ربى وأنا أملك هذا المال”.

فى 8 يونيه عام 632م خطب فى الناس وكان مريضا قائلا لهم “إن كنت ضربت أحدكم على ظهره، فدونه ظهرى فليضربه، وإن أساءت لسمعة أحد فلينتقم من سمعتى، وإن سلبت من أحد ماله، فأن مالى موجود ليقتص منه، وهو فى حل من غضبى فإن الغل ضد الناس بعيدا عن قلبى( ص 60).

_ لمح الناس مشهد النبى وعلى وجهه أثر السم الذى شربه من يد يهودية من خيبر وقلوبهم منفطرة واليهودية اسمها “زينب” وقدمت له لحم شاة مشوية أضافت إليه سماً  وقد أخذ النبى منها قطعة مشوية وعندما شعر بأنها مسمومة بعد أن وضعها بين شفتيه فألقاها ، وعندما واتته الوفاة قال “مازالت تعاودنى أكلة خيبر” ثم أشتد عليه المرض فتخلف عن الصلاة بالمسلمين وطلب من أبى بكر أن يصلى بالناس وكان من وراء هذه الإشارة خلافة أبى بكر بعد النبى”

  • كارليل: أحد كبار الكتاب الإنجليز صاحب كتاب “البطولة والأبطال” كتب عن النبى محمد وامتدحه وقد أثار إعجابه بالنبي محمد ذلك الكثير من الإعجاب فى ميدان الفكر العالمى وترجم الكتاب للعديد من اللغات وترجمه للغة العربية الأستاذ “محمد السباعى” وفى ذلك الكتاب فصل مستفيض عن حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم :وتساءل المؤلف هل رأيتم رجلاً كاذباً يستطيع ان يخلق ديناً ويتعهده بأن ينشره بهذه الصورة بل كان محمد صلى الله عليه وسلم بريئا من الرياء والنفاق أو التصنع. ورغم ذلك فقد إتهمه البعض بحب الشهرة الشخصية والحياة والسلطان، و في الحقيقة كان النبي محمد صلي الله عليه وسلم زاهداً ومتقشفاً فى مسكنه ومأكله ومشربه وملبسه وسائر أموره وأحواله.
  • تولستوى: أديب وكاتب روسيا الأعظم وقد تسامت نفسه، وليس له مثيل بل كان يطعم الطعام للجائعين، ويسرى عن البؤساء، ويخفف من ألآمهم ، وقد صادف فى حياته العقبات والآلأم والكراهية ممن لا يحبون الحق.

ولما رأى تولستوى الحملة الظالمة ضد النبى محمد صلى الله عليه وسلم وضد الإسلام فكتب رأيه فى ذلك وأعلنه وأعلن إكباره للرسول، وإنتقد البابا الراحل لأنه انذاك أعلن حرمان تولستوي من رحمة الله. ونشر الأمام محمد عبده رسالة تولستوى للبابا مشيداً بالنبى الكريم وما إتسم به من قوة وحكمة وعلمً وأرسل الأمام محمد عبده رسالة لتولستوى يشكره ويشيد بموقفه (انظر رسالة نقد تولستوى للبابا ورسالة الشيخ محمد عبده لتولستوى صفحتى 66-67 من الكتاب الذى نعرض له).

  • اللورد هيدلى كان لإسلام اللورد هيدلى ضجة كبيرة لمركزه في المجتمع، وبعد إسلامه قام بالحج لبيت الله الحرام، ومر بالإسكندرية فأقام أهلها إحتفالاً كبيراً للترحيب به وكان الإحتفال تحت رئاسة فضيلة الشيخ عبد الغنى محمود شيخ علماء الاسكندرية.

وذكر اللورد هيدلى أنه فكر أربعين عاما للوصول لإعتناق الإسلام وزيارته للشرق علامة على إحترامه العظيم للدين الإسلأمي وأكد “أن الإسلام هو الدين العالمى حقا” كما أعرب عن شكره لله الذى هداه للدين الإسلامى. وقد أشاد بتعاليم الإسلام. وأيضا رد اللورد على كثير من الإفتراءات ضد الإسلام وتعاليمه، وضد النبى محمد وأبرز كونه ظل ثلاثة عشرة عاما فى مكة تحت الإضطهاد ولم تتزعزع ثقته بالله. وفى حياته فى المدينة أصبحت لديه القوة ولكنه رفض الإنتقام من أهل مكة أو من أعدائه بل عفا عنهم عند فتح مكة.

  • أتيين دينيه: ولد الفونس أتيين دينيه فى باريس عام 1861 وعاش فنانا مرهف الحس ورقيق الشعور جياش العاطفة. وقد وضع عن “حياة العرب” كتابا جميلاً ملأه باللوحات البديعة من ريشته البارعة ذات البلاغة فى تصويرها وله فى متحف لكسمبورج – وهو متحف كبار المصورين العصريين آنذاك بباريس عدة صور منها الصورة المشهورة باسم “غداة رمضان” وله أيضا صور فى متحف “بو” ومتحف سدنى باستراليا ـ وجميع صوره تعبر عن “الحياة الإسلامية” و”الصحراء فى الجزائر” وهو أطلق على نفسه إسم “المصور العربى” وتوجد ترجمة له ولإعماله فى معجم “لاروس” الكبير وفى دار “هاشيت للفنون الجميلة” وله عدة مؤلفات عن “حياة العرب”منها “السراب”، “حياة الصحراء”، “ربيع القلوب”، “الشرق كما يراه الغرب”، وكلها تشير
اتيين دينيه لم يسبق له مثيل الصور + tier3.xyz
  • ت

وأوضح المؤلف فى صفحة 82-83 ما خلاصته “إن الله أوحى الإنجيل إلى عيسى بلغته ولغة قومه ولكن الإنجيل الحالى، كتب باللغة اليونانية وهذا لا يتفق مع لغة عيسى الأصلية التى هى لغة سامية، ولذلك كانت صلة الأناجيل اليونانية أضعف بكثير من توراة اليهود وإن المفكر الفرنسى “رينان” ألف كتابا عن المسيح عليه السلام يثبت فيه أن المسيح لم يكن إلها، ولا إبن إله، وإنما هو إنسان يمتاز بالخلق السامى والروح الكريمة (ص 83 من المرجع) كماأنه أثبت أن وجود المسيح كان وجوداً تاريخيا حقيقيا، ولكن آخرين من الأوربيين شككوا فى ذلك الوجود الحقيقى ومنهم البروفسور “بايبه” أستاذ علم الإجتماع بجامعة السوربون الذى إشترك مع زميلين فى تأليف كتاب لإثبات أن المسيح أسطورة، وأن إنتشار المسيحية لم يكن إلا لأسباب سياسية، كما أن البروفسور “جنيير” أستاذ تاريخ الأديان بالسوربون أثبت فى عدة مؤلفات ذات شهرة عالية “أن المسيحية الحالية ليست هى مسيحية السيد المسيح ولا تمت لمسيحية المسيح بصلة إلا الصلة الإسمية (هامش رقم 1 ص 83).

وأشار الدكتور عبد الحليم محمود إلى وجود مسيحيين أوروبيين وأمريكان إعتنقوا الإسلام وهم ينتمون للطبقات الراقية ومنهم “اللورد هيدلى” الإنجليزى، والبروفسور “كريستيان شرفيس” أحد تلاميذ “أوجست كونت” وهو أديباً من أدباء فرنسا المعدودين وفيلسوفا من فلاسفتها المشهورين (ص 85 من المرجع).

  • الشيخ عبد الواحد يحيى: هو الفيلسوف الحكيم وإسمه الأصلي “رينيه جينو” وهو مشهور فى أوروبا وأمريكا واعتبر إسلامه هزة كبيرة لضمائر الكثيرين (ص 86) وله كتاب بعنوان “الشرق والغرب” وهو من الكتب المشهورة جداً وذلك، بعد دراسة مقارنة للأديان وكتبها المقدسة ووجد أن القرآن هو الوحيد الذى لم يتطرق إليه تحريف. وفى كتابه المعنون “أزمة العالم الحديث” بين فيه الإنحراف الذى تعانى منه أوروبا وهو ما أعمى الغرب عن سواء السبيل (ص87) وقد حرمت الكنيسة كتب “رينيه جينو” بل ومنعت أى أحاديث عنه، ومع ذلك تألفت عدة جمعيات إسلامية فى فرنسا وسويسرا، حذت حذو “رينيه جينو” والكاتب الصحفى المشهور “بول سيران” الذي أصدر كتابا عن حياة “رينيه جينو”.
  • وفعل نفس الشئ كاتب فرنسا الأكبر “أندريه جيد” ص 89. ومن الجدير بالذكر أن “رينيه جينو” نشأ فى أسرة كاثوليكية ثرية ومحافظة ـ ولكنه درس مؤلفات الأمام “المحاسبى” والإمام الغزالى “والإمام محيى الدين بن عربى” وأصدر أهم كتاب له بعنوان “أشعة الإسلام الخالدة” بإسمه المسلم أى “الشيخ عبد الواحد يحيى” وفند مقولة أن الاسلام إنتشر بالسيف، فى مقال، له فى مجلة “كاييه دى سود” فى عددها الخاص بالإسلام والغرب، للرد على نقد الغرب لروحانية الإسلام وإشادتهم بروحانية المسيحية والتصوف المسيحى.وقللوا من مكانة التصوف الإسلامى. ونشر الشيخ عبد الواحد يحيى “رينيه جينو” مقالاً بعنوان “أثر الثقافة الإسلامية فى الغرب” أبرز فيه فضل الثقافة الإسلامية على الغرب (ص 91) وأبرز أن فلسفة اليونان وصلت للغرب عن طريق المسلمين الذين درسوها وترجموها وهذا يثبت حضارة الإسلام وسماحته .
  • وقد عاش المسلمون العرب فى أسبانيا ثمانية قرون حيث نشروا العلوم الطبيعية والعلوم الرياضية وعلم الكيمياء هو علم عربى، واستخدموا الأسم العربى  للعلم الذى يرجع لمصر القديمة (ص 93) وكذلك علوم الفلك أخذها اليونانيون من مصر فى عهد بطليموس بالاسكندرية ناهيك عن إختراع الساعة المائية التى أهداها الخليفة هارون الرشيد للامبراطور شارلمان، ونقل المسلمون الرياضيات وعلوم الهندسة والأرقام من الهند ثم طوروها وأعطوها أسماء عربية وهى ما نقلها الأوربيون. ونفس الشئ بالنسبة للفنون وخاصة فن العمارة والبناء فى أوروبا العصور الوسطى، وفلسفة افلاطون وأرسطو أخذها الغرب عن الترجمة العربية والفلسفة اليهودية التى ازدهرت فى أسبانيا كانت لغتها العربية.
  • وذلك واضح فى مؤلفات “موسى بن ميمون” وعنه نقل فيلسوف يهودى آخر وهو “سبينوزا” وكلاهما تأثر بالفلسفة الإسلامية والحضارة الإسلامية فى الأندلس.
  • 12-    وحدث نفس التأثير فى الكاتب الإيطالى المشهور “دانتى” الذي تأثر بالحضارة الإسلامية وخاصة كتابات أبى العلاء المعرى الذى يكاد يكون دانتى نقل منه معظم أفكاره وكذلك نقل دانتى عن محيى الدين بن عربى وكان دانتى وآخرون من جيله تأثروا بالحضارة الاسلامية، ولكنهم إنتقدوها وانتقدوا الإسلام والرسول محمد عليه الصلاة والسلام وكونوا هيئة سرية تسمى “أمناء الحب” وهيئة سرية أيضا تدعى باسم “إخوان الوردة والصليب” وليس لتلك الهيئات قواعد مكتوبة،وأنما نشاطها وأعمالها سرية، وهناك “جمعية البنائين الموسونية” ومعظم المفكرين الغربيين لا يريدون الإعتراف بفضل الثقافة والحضارة الإسلامية عليهم .
  • وبالنسبة للمنهج العلمى الذى تحدث عنه بعض المفكرين الأوربيين هذا المنهج تناوله الفكر الاسلامى قبلهم وهو قائم على “التجربة والملاحظة والإستقراء”.
  • وقد أورد المفكر الباكستاني الدكتور محمد إقبال فى كتابه “بناء الإنسانية” تأكيد هذا المنهج الإسلامى الذى نقله الغرب ونسبوه لإنفسهم.
المجلة العربية :: موضوعات العدد
  • نشير أيضا إلى أن العديد من العلوم ومنها علوم البصريات التي نقلها الغرب من كتاب “المناظر” للحسن بن الهيثم، وكتاب روجر بيكون الذى نقل عن إبن حزم بعد أن درس اللغة العربية فى مدرسة اكسفورد والمنهج التجريبى الذى إبتكره ونسبة لنفسه هو من التراث الاسلامى فى أسبانيا (الاندلس).
  • 16-    وعلوم الفلك والرياضة عند اليونان والتى أخذها الأوربيون هى أساساً من العلوم الإسلامية(انظر ص 97-102).
  • 17-   “الدكتور جرينييه” الفرنساوى المسلم الشهير فى “مدينة بونتارليه” الذى ذكر للأمام الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود “إنه تتبع كل الآيات القرآنية التى لها ارتباط بالعلوم الطبية والصحية والطبيعية وأنه تيقن بأن محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالعلم الحقيقى الصريح منذ أكثر من ألف عام قبل أوروبا وأضاف “أنه لو كان الأوربيون يعرفون الإسلام الحقيقى بعيداً عن التشويه لكانوا جميعا أسلموا”. وهذا ما قاله له الفيلسوف “دينيه” وكتبه فى كتابه “الحج إلى بيت الله الحرام” وأشار لممارسة الوضوء خمس مرات فى اليوم وأن هذا دليل على الطهارة والنظافة فى الإسلام وهذا ما يؤكد أن الإسلام “دين عالمي وخالد” للعالم بأسره.
  • أشار الدكتور عبد الحليم محمود إلى الإختلاف بين “الإله” فى الإسلام الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد” سورة الاخلاص ، وبين المسيحية حيث إتخذ الإله شكلا بشريا “إنظر كتاب” أشعة نور الإسلام. والإله ليس فى السماء فحسب بل فى كل مكان لان وصفه فى السماء كما لو كان منفيا ومحدود المكان وهذا يتعارض مع مفهوم الخالق ومفهوم التوحيد الصحيح.
  • أما البروفسور “بريفولت الانجليزى” فى كتابه “تكوين الإنسانية فى القرن التاسع عشر” فقد أوضح أن كثيرا من العلماء المسيحيين تعلموا من الإسلام، فالعلم هبة عظيمة الشأن ساهمت به الحضارة العربية في نهضة العالم المعاصر، والرسول قال اطلبوا العلم ولو فى الصين” وقال لرفع مكانة العلم والعلماء “فضل أكبر من فضل العبادة وأيضا يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء. وإعترف القرآن بالمبادئ السامية والسلوك السوى الصحيح فى الدعوة بقوله تعالى “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين”(سورة فصلت الآية 33).

20_ العالم المسيحى المتدين “بارتلمى سان هيلار”

برتلمي سنت هيلار - ويكيبيديا

فقد ذكر فى سياق حديثه عن القرآن “إن العرب يرجع إليهم الفضل على سادات أوروبا وفرسانها فى القرون الوسطى فى تعديل عاداتهم الخشنة وتلطيفها ثم تعليمهم لغة العاطفة وتهذيب نفوسهم والرفعة بهم إلى حيث الإنسانية والنبالة (من النبل).

  • ويفتخر الأوربيون بالعالم “باستور” الفرنسى ويجعلونه درة فى تاج الحضارات الحديثة ، ولكن فاتهم أن “جابر” و”الرازى” لا يقلان عنه فى مرتبة العلماء والمفكرين فهما المؤسسان الحقيقيان لعلم “الكيمياء” بفضل ما إكتشفاه من طرق التقطير من حمض “التريك” وحمض الكبريتيك” [انظر كتاب أشعة خاصة بنور الإسلام] وقد أسلم الفرنسى أتيين دينيه”وإختار اسم ناصر الدين” وهو خصص حياته لنصرة الإسلام سياسياً ودينياً.

 -21والمسيو”أوجين يونج” وكيل حكومة “التونكين” الفرنسية سابقا له كتاب بعنوانه “استعباد الإسلام ـ الحرب الصليبية الجديدة” وهذا الكاتب كاثوليكى متمسك بدينه وهو فرنسى وشجاع فى مواقفه وكان ضد الحروب الصليبية الجديدة التى يقوم بها “الفاتيكان حيث إعترض على موقف البابا آنذاك ووصفه بانه مقدمات حرب دينية شديدة الفزع والهول” (عبد الحليم محمود، ص 111). وأبرز أن مصالح فرنسا الحيوية هى فى التفاهم والإتفاق الودى مع الإسلام وكان ينصح بتصحيح فكرة الأوروبيين عن الشعوب الإسلامية وألف “أوجين يونج كتابا عن السيرة النبوية” أهداه لأرواح الجنود المسلمين الذين استشهدوا فى الحرب الكبرى وهى تحارب فى صفوف الفرنسيين ـ

  • وكما إنتصر أوجين يونج للإسلام سياسيا إنتصر له دينيا وعلميا مشيرا لإحترام الإسلام للسيد المسيح بينما الأوروبيون لا يحترمون النبى محمد . وهذا هو نفس موقف البروفسور دينييه فى كتابه “أشعة خاصة بنور الاسلام” وله كتب أخرى منها “السيرة النبوية ـ الحج إلى بيت الله الحرام ـ الشرق كما يراه الغرب” . وهكذا استمر ناصر الدين طيلة حياته يناضل عن الإسلام كدين ، وعن المسلمين كشعوب. وفى سنة 1928 قام بأداء فريضة الحج وألف كتابه “الحج إلى بيت الله الحرام” وفى ديسمبر 1929 توفى فى باريس وصلى عليه بالمسجد الكبير بباريس ثم نقل إلى الجزائر حيث دفن فى المقبرة التى بناها لنفسه ببلدة “بوسعادة” تنفيذا لوصيته (ص 120-121).
  • كما كتب ناصر الدين كتابه عن السيرة النبوية معتمدا على السير القديمة مثل إبن هشام وإبن سعد لأنه  كان يرى أن كثيرا من المستشرقين لم يعتمدوا على السير الصحيحة ولذلك شوهوا صورة النبي محمد. فأصبحت أبعد ما تكون عن الحقيقة. ومثال ذلك المستشرق “جريم” الذى لم يعتمد على مصادر إسلامية صحيحة.
  • ويرى الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود أن معظم المستشرقين لم يرجعوا للمصادر الصحيحة ، وإنما كتبوا نقداً دون أية مصادر ومنهم:

*”دوزى” الذى يرى أن محمداً كان سوداوى المزاج يلتزم الصمت كثيراً .

*والقسيس لامانس الذى ضرب بكل حقيقة عرض الحائط وكان هذا القس يعيش في لبنان.
* والمستشرق الألماني “نلدكه” الذى ركز علي أن النبى محمد كانت تعتريه نوبات صرع . وهذا من إفتراءات المستشرقين.

وأضيف أن “نلدكه” كان غير علمى وغيرموضوعي ففى كتابه عن “القرآن الكريم وتاريخه ذكر بتهكم أن إله محمد كان ينزل القرآن على مزاج محمد ووفقا لرغباته.

*وعلى النقيض من “نلدكه قام المستشرق “دوغوبه” برفض مقولة “نلدكه” عن أن محمداً كان يعانى من الصرع وأنه كان يغيب عن وعيه تماماَ ويسيل منه العرق وأضاف أن ما سمى الوحى هو نوبة من نوبات الصرع التى كان يعانى منها محمد ولا يتذكر ما بلغه من الوحى فى تلك اللحظات، وهذه المقولة الخاطئة لا تتماشى مع الفكر العلمى ولأ مع ما كان  عليه سيدنا محمد   الذي كان يتذكر كل ما يوحى إليه بدقة ويبلغه على الفور لأصحابه كما أن نزول الوحي لم يكن يقترن بالغيبوبة’ التى هى من حالة الصرع بل كان محمد مدركا تمام الإدراك للوحى، وما يبلغه إياه.

28- أوضح عبد الحليم محمود أن أقلية من المستشرقين هم الذين إفتروا على القرآن الكريم وقالوا إنه تم تحريفه. وأستطرد موضحا أن الصرع حالة تعطل الإدراك الإنسانى ويفقد الفرد فيها الشعور والحس. أما الوحى فهو حالة من السمو الروحى إختص الله بها أنبياءه ليلقى إليهم بحقائق الكون اليقينية العليا كى يبلغوها للناس (انظر هامش ص128من المرجع).

29- وقد بلغ قمة الغرابة فى الكتابة عن الإسلام وعن النبى محمد “مرجليوث” الذى وصف بعثة الرسول بأنها عمل من أعمال الشعوذة وأنه كان يمارس خدع الحواة وحيل الروحانيين، وكان يعقد فى دار الأرقم جلسات روحانية وكان المحيطون به يؤلفون جمعية سرية مثل الماسونية وكانت لهم شعارات تعارف فيما بينهم مثل كلمة “السلام عليكم” وعلامات يتميزون بها مثل وضع طرف العمامة بين الكتفين.

كما شكك نلدكه فيما ذكره النبى محمد عن مصر، واتهمه بالجهل عن أحوال مصر وهو لم يزرها ولا يعرف شيئا عنها ولا يعرف أن المطر قليل فى مصر قلة مطلقة.

30- والمستشرق القسيس “لامانس” يصف مرض الرسول بأنه نتيجة شهوته للطعام والملذات مما خدر بعض أعضاء جمسه وأصبح مهدداً بالسكتة القلبية.

31- والمستشرق “كليمان هيار” رأى أن محمدا ظهرت عليه أعراض التهاب رئوى فخارت قواه بسرعة، وتوفى فى الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة 11 هجرية [المرجع كليمان هيار: تاريخ العرب، ج1 ص 181 نقلا عن  الدكتور عبد الحليم محمود، ص 131].

المستشرقون ومعاداةالاسلام  (3)

نتناول في هذا الجزء من الدراسة الخاصة بالإسلام والغرب حيث يستعرض صاحب الفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود شيخ  الأزهر الأسبق موقف المستشرقين والذي يتراوح بين التأييد والنقد السلبي وغير العلمي.

واهتمام وإعطاء مصداقية لكتاباتهم عن الإسلام ونبي الإسلام محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بموضوعية. وما يمكن أن يوصف بأنه نوع من الحياد العلمي من ناحية، ومن ناحية أخري أن مستشرقين أخرين تحت تأثير العقيدة المسيحية والصراع  بين أوروبا والدول الاسلامية خاصة في بلإد الشام وبخاصة في فلسطين حيث القدس الشريف التي تحظي بتقديس من الأديان الإبراهيمية الثلاثة. ومن ثم انطلقت الحروب الصليبية ذات الطابع الإستعماري وإن إتخذت من الدين المسيحي ستارا للإستيلاء علي بعض الأراضي العربية خاصة في بلاد الشام ومن ثم نظروا للإسلام بأنه أدي لتوقف إنتشار المسيحية في شبه الجزيرة العربية عندما ظهر في المنطقة ومنها إنتشر في دول أسيوية وأفريقية وبعض الدول الأوروبية خاصة شبه جزيرة أيبيريا( الأندلس).

* دعا الدكتورعبد الحليم محمود المسلمين إلى قراءة السيرة النبوية في الكتب الصحيحة مثل إبن هشام، وطبقات إبن سعد، وأيضا الإعتماد على البخارى، ومسلم، وتاريخ الطبرى، وعلى القرآن الكريم ذاته. كما أبرز ضرورة أن يدرس المسلمون والمستشرقون أيضا البيئة العربية فى مهدها الأصلى مكة والمدينة والطائف لتتضح لهم الصورة الصحيحة وما يرونه مبهما.

*ومن ناحية أخرى فان “رينان” فى كتابه “حياة” المسيح “ذكر” إن لسير محمد العربية مثل سيرة بن هشام ميزة تاريخية أكبر من الأناجيل (المرجع حياة المسيح ط12 ص 209 نقلا عن عبد الحليم محمود ص 133).

صورة السيد المسيح الحقيقية التي أرسلها يسوع بنفسه إلى الملك أبجر ...

*أضاف الدكتور عبد الحليم محمود نقداً للقس “لامانس” بأنه كان يقطن لبنان حيث الهدوء والإطمئنان ولا يعبأ بمشاعر المسلمين، وإن القس” لامانس” ضاق ذرعا بإنتشار الإسلام فى أفريقيا وآسيا حيث قال “لماذا جاء القرآن فجأة ليقضى على التأثير الجيد الذى كان الإنجيل قد أخذ يحدثه فى أبناء البادية! (انظر نهاية ص 135 فى د. عبد الحليم، “أوروبا والإسلام”، مطابع الأهرام التجارية  عام 1973). واستطرد أن مثل “لامانس” فى الإستشراق كمثل بطرس الناسك فى الحروب الصليبية . وكلاهما يتخذ من الوسائل ما يحقق هدفه غير عابئ بالدقة فى الوسيلة. وكلاهما غير منصف علمياً أو تاريخياً في كتاباته وبحوثه. بعبارة أخري يمكننا القول انهما تأثرا بما قاله المفكر الإيطالي المشهور نيقولا مكيافيلي صاحب كتاب الأمير”إن الغاية تبرر الوسيلة” .

*ويقتبس د. عبد الحليم محمود من سورة المزمل قول الله تعالي “إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه، وثلثه وطائفة من الذين معك” (المزمل 20).

* وأضيف كباحث أن الإستشهاد بوجود طائفة من الصحابة مع النبى فى قيامه الليل هو تأكيد وإثبات للحقيقة، وهذا يدل على مصداقية الرسول والقرآن الكريم.ويحض إدعاءات الكفار والمشركين.  

*ويستطرد القس”لامانس” نقده لأصحاب النبى (ص) أمثال عمر بن الخطاب، ويصفه بأنه كان جنديا متوسط الكفاءة ، رغم أن عمر بن الخطاب كان مشهورا بشجاعته منذ أيام الجاهلية و بعدالته وسياسته الحكيمة وشجاعته التى تجلت عندما أسلم وهاجر جهراً إلي المدينة متحدياً المشركين،وهذا يثبت جهل مطبق من القس لامانس فهو كان يكتب بدون الاستناد للمراجع العلمية الاسلامية المشهورة ولأ بتاريخ عمر بن الخطاب في الجاهلية والأسلام وتحديه للكفار حينما أسلم وصلي علانية في الكعبة وعندما هاجر شهر سيفه وتحدي الكفار . وفي  نقد القس لأمانس للنبى صلي الله عليه وسلم فيقول” إن أبا بكر وعمر سيطرا على النبى محمد. كذلك أنتقد القس كل من عثمان بن عفان ،وعلى بن أبي طالب، وفاطمة ،وعائشة ،وحفصة، وغيرهم. وعلى خلاف موقفه هذا فإنه أشاد بأعداء الإسلام أمثال أبى جهل وإبى لهب، ويزيد بن معاوية قاتل الحسين، وسخر مما أسماه “سذاجة على بن أبى طالب الذى خدعه بنو أمية وأشاد لامانس ببنى أمية”وكأنه منهم.

*ويذكر لأمانس أيضا عن الردة “أنها “إنفصال عن الإسلام” . ويفسرا آية “إن الله مع الصابرين” بقوله “إن الله مع الساكتين عن سياسة محمد المتناقضة، ويسمى أبو بكر وعمر بأنهما حكومة الثالوث كذلك يطلق على “عائشة وحفصة” بأنهن الثالوث ويصفهما بأنهن الدساستين المخوفتين للزوجات الآخريات. بعد هذه الوضوح من القس لأمانس يتضح مدي جهله ومدي حقده علي الاسلام والمسلمين.

 *وبينما يحترم المسلمون السيد المسيح والسيدة مريم ويجلونهما وفقا للقرآن الكريم فأن القس”لامانس” يصف مؤسس الإسلام بأبشع الصفات التى تعبر عن الحقد والكراهية، بل بلغت به حالة الإسفاف وأيضا ببعض المستشرقين أن ذكروا أن إسم النبي  ليس محمداً وإنما هو لقب أطلق عليه لأحقا(إنظر المرجع في عبد الحليم محمود صفحة )146 . ولأشك أن هذا دليل واضح علي حقد القس لأمانس وجهله وعدم مصداقيته وتأثر بالوجود الطائفي في لبنان حيث كان يعيش. إنه دليل علي جهل وحقد بعض المستشرقين تجاه الإسلام لإنتشاره ومبادئه العظيمة والتي أشار إليها وأبرزها مستشرقون آخرون بعضهم ذكرناهم في هذه الدراسة فهم أتقنوا اللغة العربية ورجعوا للكتب الصحيحة في التاريخ الإسلامي مثل سيرة إبن هشام وغيره.

* ومن خبرتي الشخصية عندما كنت مندوبا مناوبا في وفد مصر بنيويورك وكان صديقا لي المندوب المناوب الإيطالي وكنا بحكم طبيعة العمل الدبلوماسي نتعاون في العديد من القضايا . وكان المندوب المناوب الإيطالي مثقفا ثقافة واسعة وكان يناقش معي بعضها وذات يوم سألني “ماذا سأفعل الآن ؟ قلت سوف أذهب لصلاة الجمعة في المكان المخصص للصلاة بمبني الأمم المتحدة. فقال سوف أذهب معك، وكانت هذه مفاجأة سارة لي، وبالفعل ذهب معي الوزير المفوض “شالويا” وهونائب رئيس الوفد الإيطالي عام 1990. وبعد فترة وجيزة قررت الحكومة الإيطالية نقله من نيويورك ليكون سفيرا في المملكة العربية السعودية ، وهناك أعلن علي الملآ في السعودية إسلامه عن علم وإقتناع دون أن يطلب منه أحد أن يسلم. وفي مرحلة لأحقة التقي في السعودية بدبلوماسي مصري فتذاكر معه علاقتنا وأشار لذهابنا لصلاة الجمعة معا ، وقابلني الدبلوماسي المصري بعد ذلك في القاهرة فذكر لي أنه كان يتحدث بكلام طيب عن علاقاتنا في نيويورك. ودارت الأيام وسافرت مع وفد المجلس المصري لحقوق الإنسان آنذاك إلي روما لحضور ندوة بصفتي عضوا في المجلس من (عام 2003 حتي 2009ن يسلمأن ي ) وسألت عن صديقي الدبلوماسي الإيطالي الذي أسلم في السعودية فقال لي السفير المصري في إيطاليا آنذاك إنه أصبح ممثلا  للجمعية الإسلامية في إيطاليا ويدافع عن المسلمين في مختلف وسائل الإعلام الإيطالية  فهو إبن البلد ويعرف كيف يخاطب العقلية الإيطالية ، وفي تلك الفترة كان المسلمون يتعرضون للضغوط في أوروبا وأمريكا للأنتقاد القاسي بعد قيام جماعة القاعدة الإرهابية التي كانت في أفغانستان بضرب برج التجارة في نيويورك وهو ما أساء أبلغ إساءة للإسلام والمسلمين. وبالفعل تحدثت مع صديقي الإيطالي تليفونيا من روما وتجاذبنا بعض الذكريات ولكن لم نتقابل لأنه كان  في مهمة خارج روما في مدينة أخري .

* ويزعم بعض المستشرقين المعادين للآسلام وللنبي محمد أن كلمة “الرحمن” إسم علم للإله ، ولذلك يترجمون البسملة  باللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الأوروبية بأنها “بإسم الإله الرحمن الرحيم” . وهذا يعكس عدم دقة الترجمة وعدم إتقان اللغة العربية . ومن الغرائب أن يطلق القس لآمانس علي أبي بكر بأنه سمى كذلك لأنه أبو البنت البكر. ويترجمون كلمة “الصعيد” بأنها السعيد وغير ذلك كثير من ألأخطاء في الترجمة الألكترونية للفات الأخري .

* وفي تقديري كباحث أن  الترجمات الإلكترونية تقع في أخطاء جسيمة ولا يفهم الجهاز الإلكتروني أن الكلمة الواحدة في اللغة العربية قد تحتمل أكثر من معني’إن الباحث الجيد هو الذي يتقن اللغة التي يعتمد عليها في دراسته أو يعتمد علي مترجم متمكن وليس علي الترجمة الالكترونية.

*ثم ينتقل دكتور عبد الحليم في الفصل الخامس لما أسماه نصائح بعض المستشرقين حيث يقدم مجموعة مقترحات من ختام كتاب ناصر الدين “الشرق كما يراه الغرب” .وفيما يلى بعض تلك الآراء:

  1. رأى الدكتور “سنوك هرغرنجه” “إن سير محمد الحديثة تدل على أن رسالة محمد اقرب الي الاشتراكية لفقر كثيرين ممن اعتنقوا الأسلام .وهو ما ذهب إليه المستشرق ” جريم” الذي يري أن الأراء الاشتراكية وليس الاراء الدينية هي التي قادت محمد للرسالة.وهذه اراء تتسم بالسذاجة وتنتم عن الجهل لهؤلء المستشرقين ففي رسالة محمد عليه الصلاة والسلام لم تكن الافكار الاشتراكية قد عرفت ولا المصطلح او ما شابه ذلك. ومن ناحية أخري ذكر مستشرق آخر أن البحوث التاريخية مقضى عليها بالعقم إذا سُخرت لأية نظرية أو رأى سابق. ويوافقه ناصرالدين بالنسبة لوجهة النظر هذه.
  2. أيد د. عبد الحليم المستشرق المسلم ناصر الدين ” أتيين دينيه” بأن البحث العلمي الصحيح ينبغي أن يعكس العالم فى القرن العشرين  وحاجته إلى معرفة كثير من العوامل الجوهرية كالزمن، والبيئة، والإقليم، والعادات، والحاجات، والمطامح، والميول والأحقاد..الخ لا سيما إدراك القوى الباطنة التى يعمل بتأثيرها الأفراد والجماعات. وضرب مثلا عكسيا بالتساؤل التالي : ما رأى الأوربيين فى عالم من أقصى الصين يتناول المتناقضات التى تكثر عند مؤرخى الفرنسيين ويمحصها بمنطقه الشرقى البعيد ويهدم قصة الكاردونيال ريشيليو ليعيد رسم صورته بشخصية ريشيليو أخر له عقلية كاهن من كهنة بكين وسماته وطباعه.
  3. 3-  كما ذكر أن مستشرقى العصر الحاضر قد إنتهوا إلى مثل هذه النتيجة حيث كل مستشرق يرسم صورة لمحمد عليه الصلاة والسلام وفقا لمجتمعه الإنجليزى أو الألمانى أو الإيطالى أو الفرنسى..الخ، وهذا بخلاف الكتاب الممتاز الذى ألفه ناصر الدين عن سيدنا محمد والذى ترجم (للعربية وقد كتب فيه عن آماله وتطلعاته وتنبؤأته بالنسبة للإسلام. وأوضح آثار حالة القلق بعد موت القائد الملهم سيدنا محمد، وحدوث بعض الفتن والمعارضة ومع هذا فالإسلام فى خلال أقل من مائة عام حقق الكثير من الأمجاد خارج الجزيرة العربية التى كانت محرومة من المواهب والنعم وإنتشر الإسلام فى أغلب بقاع العالم المتحضر القديم من الهند إلى الأندلس. وكان نابليون ينظر دائما بإهتمام للإسلام وبالمودة حتى أنه قال عن نفسه فى إحدى خطبه المشهورة بمصر “إنه” مسلم موحد (المرجع عن ش . شرفيس بونابرت والإسلام نقلا عن د. عبد الحليم، ص 154).

كما أشار أيضا إلى أن الإسلام صهر العرب الذين كانوا يعيشون فى أعماق الصحاري وكانوا يعيشون فى حروب قبلية لا يشغلهم شاغل سوي الفتن المتوارثة، فتحولت أخلاقهم إلى أخلاق قوية ومواهب عبقرية وحماس لا يقهر (نقلا عن عبد الحليم ص 154 نقلا عن “لاس كازاس مذكرات سانت هيلين ج 3 ص 183).

وإن الإسلام جاء فوضع حداً للحروب القبلية فى الجزيرة العربية وأكد “أن المؤمنين أخوة ودعا للإخاء وللمساواة والحرية والعدالة قبل الثورة الفرنسية حيث قال القرآن “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، وقال الرسول “لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى” وقال كلكم لآدم وآدم من تراب” وقال الرسول “رب أشعث أغبر.، لو أقسم على الله لأبره” وقال يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا. وقد نشر الإسلام العمران كما يتجلي في المباني المتشابهة فى الهند وتركستان وفارس وتركيا ومصر وشمال أفريقيا وأسبانيا. والأسلوب المعمارى العربى تميز بالطابع العبقرى وكذلك فن الزخرفة الذى استخدم لتمجيد كلام الله، أى آيات القرآن “وقد أطلق على الفن الزخرفى بأنه أرابيسك” Arabesque.

أثر الحضارة الإسلامية فى النهضة الأوروبية

والتفاعل بين الحضارتين (4)

يلاحظ الدكتور عبد الحليم محمود أن أوروبا تأثرت بالفنون العربية بأكثر مما تأثرت بالفنون الإغريقية واللاتينية، وقد ذكر المؤرخ “دولور” مقولة مشهورة “إن

المجلة العربية :: موضوعات العدد

مهندسى العرب قد عملوا فى بناء كنيسة نوتردام بباريس” .

وفى ميدان العلوم ذكر الدكتور “جوستاف لوبون ذلك فى كتابه القيم” حضارة العرب”.

“ويعزى إلى “بيكون” أنه أول من قام بالتجربة والملاحظة ـ اللتين هما أساس المناهج العلمية الحديثة ولكن التجربة والملاحظة كانت فى الأصل من عمل العرب.

 أما العالم الشهير همبولد فبعد توضيحه بأن التجربة والملاحظة هى أرفع درجة فى العلوم، أضاف بأن العرب ارتقوا فى علومهم إلى هذه الدرجة التى كان يجهلها القدماء تقريبا.

 أما القرآن كما ذكر الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفي المراغى أنه جعل العقل حكما والبرهان أساس العلم.

ويقول الإمام أبو حامد الغزالى فى كتابه “المنقذ من الضلال” إنه جرد نفسه من جميع الآراء ثم فكر، وقدر، ورتب، ووازن ،وقرب، وباعد ، وعرض الأدلة وهذبها وحللها ثم إهتدى (عبد الحليم محمود ، نفس الكتاب الذي نعرض له ص161 ) حيث يقتبس من أقوال الإمام محمد مصطفي المراغي إذ يقول إن القرآن جعل العقل حكما، والبرهان أساس العلم وعاب التقليد وذم المقلدين ،وأنب من يتبع الظن، وقال ” إن الظن لا يغني عن الحق شيئا”  أنظر مزيدا من التفاصيل في هامش  صفحة 161).

وعلم الفلك كان يدرس بحماس فى مدارس بغداد ودمشق وسمرقند والقاهرة وفاس وطليطلة وقرطبة ، وكان لتلك المدارس إكتشافات عديدة منها إدخال خط التماس فى الحسابات الفلكية ووضع جداول حركة الكواكب، وتحديد سمت الشمس تحديداً دقيقا،ً وتقدير تقدم الإعتدالية تقديراً صحيحا وأول تحديد صحيح لمدة السنة.وتجريد النفس عما ألفته فى مواضع كثيرة ثم البحث والنظر وطريق التجربة والاستقرار طريق قديم. وهذا القانون العلمى معروف قديما وحديثا والمعرفة سهلة ولكن العمل عسير ولا يتفاوت الناس كثيرا فى معرفة القانون ، ولكنهم يتفاوتون فى تطبيق القانون. وفى مقدمة كتبها الشيخ محمد مصطفى المراغى “لكتاب الدكتور محمد حسين هيكل بعنوان” حياة محمد” أكد ما تضمنته المقولة السابقة”. وقد عمل العرب بجرأة وإقدام لتصحيح الأخطاء الجسام التى وقع فيها الإغريق. كما نشروا رسائل من شتي بقاع العالم المجهولة ومن ذلك خرائط الإدريسي التى ترجع لعام 1160م حيث رصد منابع النيل بين البحيرات الإستوائية الكبرى مرسومة رسما دقيقا وهى المنابع التى لم يكتشفها الأوربيون إلا فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر.

كذلك الأمر بالنسبة لنظريات علم الطبيعة فيما يتعلق بالمسائل الضوئية. والتقطير الذى هو أصل العمليات فى علم الكيمياء، وتطبيق الكيمياء فى ميدانى الصيدلة والصناعات خاصة فى إستخراج المعادن وصناعة الفولاذ والصباغة كما إكتشفوا الأسلحة النارية عام 1205 حيث إستخدم الأمير يعقوب المدفعية فى حصار مدينة المهدية. كذلك الجراحة فالعرب لهم الفضل فى تقدمها فكانت مؤلفاتهم هى المراجع الأساسية التى تدرس بالمعاهد الطبية الأوروبية وقد كان العرب يعرفون علاج الكاتاركت للعيون، وكيفية تفتيت الحصاة، وعلاج النزيف بصب الماء البارد. وكذلك التخدير قبل العمليات والذي يعتقد أنه إكتشاف حديث فأن العرب لم يجهلوه فقد كانوا يوصون باستعمال نبات الزوان لتنويم المريض قبل العمليات المؤلمة حتى يفقد الوعى والحساسية.

تحميل كتاب أوروبا والإسلام - د. عبد الحليم محمود pdf - مكتبة نور ...

وكان للمسلمين أثر فى ميدان الفكر حيث كان الفرنسيون عندما قاموا بثورتهم يجهلون ما قام به النبى محمد فى سبيل المساواة ثم نقل لهم ذلك الفكر إبن رشد الذى عاش فى أسبانيا من 1120-1198 ميلادية وله الفضل فى إدخال حرية الرأى وقد عارض إبن رشد “نظرية وحدة الوجود القديمة” ، كماعارض التجسيم المسيحى ، وأكد عقيدة الإيمان بالله وحده فى الإسلام.

الدكتور عبد الحليم محمود

وبالنسبة للأخلاق الإسلامية فقد إمتاز العرب بأخلاق الفروسية القوية بالإضافة لروح التسامح الدينى، وفى ذلك يقول الكتاب الأسبانى الكبير “بلاسكوايبانيز فى قصته ” فى ظل الكنيسة” وقد ذكر الكثير” واصف باشا بطرس غالى “فى كتابه” فروسية العرب المتوارثة وبما أنه قبطيا مسيحياً فأن أقواله لها أهمية عظيمة إذ قال واصف بطرس غالي أن محمداً كان يحب النساء، وقد عمل جهد طاقته لتحريرهن وربما كان ذلك بالقدوة الحسنة ويصفه واصف باشا بأنه أكبر أنصار المرأة وهذا هو الرد الصحيح على ما ذكره “بيرون” من الإدعاءات بالتعصب الإسلامي ويعترف العالم “بارتليمى سانت هيلير” بأخلاق الفروسية العربية وأن الأخلاق الأوروبية تدين للعرب بتلك. وفى هذا الصدد أشار فى كتابه عن القرآن  أنه عندما إتصل الأوربيون بالعرب وإقتدوا بهم أصبحت العادات الخشنة لدى النبلاء القساة القلوب في القرون الوسطى أكثر رقة فى عواطفهم.

  • أسباب إنكار الغرب آثار الإسلام فى الحضارة الغربية:
  • التعصب الموروث لدى المسيحيين الأوروبيين ضد الإسلام وأتباعه وأصبح ذلك جزءا من كيانهم.
  • التعصب الدينى عبر الأجيال المتتالية في الغرب الأوروبي.
  • إقتناعهم بأن العلوم والآداب الماضية يرجع الفضل فيها للإغريق واللاتين وحدهم.

أسباب تدهور المسلمين:  

الأول: الخروج عن مبدأ المساواة التامة الشاملة التى دعا إليها النبى محمد (ص) ومن ذلك مثال قصة الأمير جبلة عندما زاحمه رجلاً من البدو فى الكعبة فلطمه لطمة عنيفة وطلب الخليفة عمر بن الخطاب من البدوى الفقير أن يضرب الأمير جبلة ففعل ذلك.

الثانى: عدم تمسك المسلمين بصورة كاملة بالمبادئ الأساسية لدين محمد إلا لفترة قصيرة فعاد من جديد التفاخر بالأنساب والقبائل مما كان له آثار هدامة فى عهد عثمان بن عفان ثالث الحلفاء الراشدين وأضاع الناس حكمة محمد التى تجلت فى وصيته لإبنته المحببة فاطمة الزهراء بقوله لها “يا فاطمة بنت محمد، إنقذى نفسك من النار فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً” [عبد الحليم محمود “أوروبا والإسلام، ص 170] وعادت الفتن الأهلية بين المسلمين كما كانت فى عهد القبائل فى الجاهلية. نسي المسلمون وصية النبى محمد (ص)في خطبته التي جاء فيها قوله”أيها للناس إنماء المؤمنون إخوة”.

الثالث: التخلى عن إحدى المميزات الأساسية للإسلام إذ تجاهل المسلمون وصية النبى (ص) فى خطبة الوداع عندما قال “يا أيها الناس إنما المؤمنون أخوة”.

الرابع: عدم التوافق التام بين العقيدة وبين ضرورات المنطق حيث لم يكن المسلمون الأوائل يعتقدون فى الأمور الخرافية ولذلك حققوا التقدم والفوز فى الغزوات. ولكن بعد ذلك وقع المسلمون والإسلام تحت النزعات الطائفية والعنصرية والجنسية والجغرافية والتاريخية.

الخامس: تشويه المفاهيم الإسلامية وبخاصة مفهوم الجهاد، بينما الجهاد الصحيح هو جهاد النفس ضد الإنحرافات والتطلعات الجنسية، كما أن الجهاد الصحيح يجب أن يكون جهاداً مجتمعياً من أجل التقدم والرقى الحضارى، ناهيك عن تجاهل حقوق المرأة من أجل المناصب والتوسع على حساب الآخرين، كما تجاهلوا مفهوم المواطنة التى ذكرها النبى (ص) فى صحيفة المدينة فلم يفرق بين مسلم ويهودى ومسيحى بما في ذلك المشركين فى المدينة ما لم تحدث منهم خيانة أوغدر للمسلمين. أضف لما سبق تحول المسلمين فى حكمهم للنظام الوراثى الملكى كما حدث فى الدولة الأموية والصراع ضد الهاشميين من آل بيت الرسول فضلا عن وقوع سلالة السيدة فاطمة والإمام على بن أبى طالب فريسة لتأثير ذوي النزعات الفارسية وفقراء المسلمين بدعوى أنهم أحق بالسلطة بعد النبى، وهكذا تسببوا فى استشهاد آل البيت بالموت مسموما مثل الحسن بن علي بن أبي طالب ، والموت بالقتل غدرا فى كربلاء للحسين بن علي بعد خديعة أهل العراق له.

السادس: الدخول والإنغماس فى مفاهيم فلسفية أدخلوها للإسلام مثل عقيدة القضاء والقدر، وفكر المعتزلة فى خلق القرآن، وتبنى الخليفة المأمون العباسى لهذه الفلسفة واضطهاده لفقهاء المسلمين مثل أبو حنيفة، وأحمد بن حنبل وغيرهم.

السابع: إنتهاك قادة المسلمين فى عهد بنى أمية حرمة الكعبة المشرفة وضربها بالمنجانيق فتحول بعض المسلمين أنفسهم للغدر والخيانة وعدم احترام مقدسات الإسلام والتخلى عن مبادئه بالدعوة للسلام بل والغدر ضد الحسن بن على بعد تصالحه مع معاوية فيما عرف بعام الجماعة، وجاء الغدر من معاوية عندما جند سيدة لتكون زوجة مخادعة للحسن بن على عندما لمس ضعفه تجاه النساء ووعدها بتزويجها لإبنه يزيد فلما قامت بالمهمة التآمرية وذهبت لتطلب من معاوية تنفيذ وعده , فقال لها مقولته المشهورة “أنت لم تكونين أمينة على حفيد الرسول فكيف آمنك على إبنى” وقتلها.

الثامن: التعصب الإسلامى مقابل تعصب أهل الأديان الأخرى ونموذج ذلك قصة “سالم بن عوف” المشهور باسم الحصين” الذي كان له ولدان مسيحيان، وهو مسلم فسأل رسول الله (ص) هل يجب عليه إكراه ولديه لإعتناق الإسلام؟ وهما يرفضان كل دين غير المسيحية فأنزل الله تعالى الآية “لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سميع عليم” (البقرة 256) وعندما جاء رسل نجران المسيحيون للمدينة ليفاوضوا النبى طلبوا منه منحهم نصف مسجده ليؤدوا صلاتهم فيه فإستجاب لهم بلا تردد.

وقام محمد النبى لجنازة فقيل له إنها جنازة يهودى فقال “أليست هى نفس” وقال النبى محمد “من أذى ظلما يهوديا أو نصرانيا كنت خصمه يوم القيامة” كما قال “قد يدوم الملك مع الكفر ولكنه لا يدوم مع الظلم” ورغم كل ما قاله النبى محمد عن المسيح، وكذلك فى القرآن فأن الأوربيين رسموا النبى محمد فى صورة صنم تارة ، وفى صورة سكير مدمن تارة أخرى وغير ذلك مما يدل علي الحقد والكراهية لنبي الإسلم ولم يترموه بينما المسلمون احترموا السيد المسيح والسيدة مريم العذراء نتيجة إحترام القرآن الكريم لهما وللانبياء الأخرون.

وقد أبرز الدكتور عبد الحليم محمود في صفحة 176 من كتابه قوله”إن مذابح الأرمن لم تكن قط لإسباب دينية بل لأسباب سياسية فقد خير أنصار تركويمادا  المسيحيين بين  ترك المسيحية وإعتناق الإسلام أو الحرق أحياء، بينما الصحيح أن الاسلام يقوم علي حرية إختيار الدين ولم يدعو الإسلام لحرق أي شخص بل نهي عن ذلك تماما والإسلام يجل جميع الأنبياء بلا تفرقة كما في القرآن ” فموسي كليم الله ،وعيسي روح الله، ومحمد حبيب الله، ويجب تبجيل الجميع وإحترام أتباعهم. ( صفحة177). 

قضية تعدد الزوجات: والنبي قدوة حسنة
للمسملين ولا تقترن تلك القدوة الحسنة بمحاولة التبشير المتعصبة : 
  1. وقد إعترف العالم “دوزى” المتعصب ضد الإسلام أن الكثير من المسيحيين الذين كانوا في أسبانيا إعتنقوا الإسلام عن عقيدة لما فيه من تسامح تجاه أصحاب الديانات الأخري” لكم دينكم ولي دين، وتساءل الدكتور “عبد الحليم محمود”  كيف لا يكون المسلم متسامحاً؟ وهو يجل الأنبياء الذين يجلهم اليهود والنصاري وينظرون إلي عيسي بأنه روح من الله ومحمد حبيب الله ” والقرآن يقول ” لا نفرق بين أحد من رسله”

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره | المبحث الثالث عشر

2- أبرز القضايا التى طعن فيها أعداء الإسلام خاصة الغرب هى قضية تعدد الزوجات وأشار المؤلف الدكتور عبد الحليم محمود والبروفسور أتيين دينيه” صاحب كتاب “أشعة خاصة بنور الإسلام” وقد دافع عن موقف الإسلام فى تعدد الزوجات مع الحد من التعدد، بخلاف ما كان سائدا لدى العرب قبل الإسلام. كما أشار لتناقض المسيحية مع الطبيعة البشرية التى لا تغلب،  وذلك بفرضه بقاء الرهبان بلا زواج. أما الإسلام فهو يساير قوانين الطبيعة. ففي الماضي وجد تعدد زوجات فى أوروباكما كان موجودا في الجاهلية ولكن الاسلام حدد عدد الوجات وذلك عند الضرورة واشتراط مبدأ العدالة من الزوج بينهن.

  • أما الإسلام فهو يجعل مبدأ التوحيد للزوجة هو المثل الأعلى والقرآن يقول “فإن خفتم ألأ تعدلوا فواحدة (سورة النساء الاية 3) ويضيف “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فأن الله كان غفورا رحيما” (النساء الاية 129) وذلك كله بخلاف ما تفعل الكنيسة من مناقضة الطبيعةالبشرية ،وقد أنقص الإسلام عدد الزوجات وهو ما فعله بعد ذلك المسيحيون المورمون  Mormonولكن باقي الطوائف المسيحية ترفضه والتعدد جعل المسيحيين يكرهون المسلمين . ولاشك أن التوحيد فى الزوجة هو المثل الأعلى خاصة في الإسلام. وأكد الدكتور عبد الحليم أن الحجاب ولزوم  بقاء الزوجة في البيت ليسا من الفروض الدينية بأي حال من الأحوال فنصوص القرآن في سورة الأحزاب تخص نساء النبي ولا تتعلق بسائر نساء المسلمين ( عبد الحليم محمود نفس المرجع صص 186-187) لكن التقاليد بعد موت النبي فرضت أشياء لم تكن معروفة في الإسلام أثناء وجود النبي ولذلك ذهب دعاة تحرير المرأة للقول بأن المرآة الصالحة لايؤثر عليها عدم لبس الحجاب، والمرأة غير الصالحة لا يؤثر عليها لبس الحجاب.
  • أبرز القضايا الخاصةبالزوجة الطلاق والزواج وحبسها ولزوم الزوجة بمنزل زوجها.

ولاشك أن التقاليد التى دخلت على الإسلام بعد موت النبى محمد لا تمت للإسلام بصلة ومن ذلك:

الاولي قضية الحجاب وحقوق المرأة:

البقاء في المنزل للزوجة والحجاب يشبه الحبس فى البيت المفروضين على المرأة المسلمة وليس ذلك من الفروض الدينية بالنسبة للمسلمات، وآية الحجاب فى القرآن (الأحزاب 53-55) تنطبق فقط على نساء النبى (صل الله عليه وسلم) ولا تتعلق بسائر نساء المسلمين (عبد الحليم محمود المرجع ص 186 – 187) (وقاسم أمين، وملك حفنى ناصف) فقد نشرت قصيدة تحتج فيها بأن رفع الحجاب إذا كانت المرأة فاضلة فليس بشئ ذى ضرر. أما إذا كان نبتها سئ فلن يجدى معها أى حجاب، والنقاب تقليد تركي، والشاعر العراقي الزهاوي نشر قصيدة يشيد فيها بفضل المرأة ويعتمد علي الآية ” … ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ” ولهن الطاعة والتحرير الكامل للمرأة. والنظرية السائدة في أوربا بخصوص توحيد الزوجة ترتبت عليها مثالب ثلاثة هي : الدعارة والعنوسة والأبناء غير الشرعيين بنسبة عالية في أوروبا والغرب عموما مقارنة بالحالة في البلاد الإسلامية( نفس المرجع ص 183)

والتعدد في المسيحية غير مسموح به ولكن ملوك فرنسا كانوا يمارسونه وباقي الشعب يعددون بطرق مختلفة منها الزواج غير الشرعي وأيضا العوانس والدعارة وينتج عن ذلك الإبناء غير الشرعيين. (عبد الحليم محمود ، ص 184).

كما إن الإسلام يقول إن أبغض الحلال عند الله الطلاق ، والمعني أن الطلاق حالة خاصة لعدم الإنسجام بين الزوجين، ولذا يلجأ البعض من المسلمين والمسيحيين المورمون Mormon / Mormonism للتعدد فيكرههم المسيحيون الأخرون كما يكرهون المسلمين. والمورمون طائفة مسيحية أمريكية أنشأها جوزيف سميث عام 1830وقد أباح تعدد الزوجات.

ولقد حرص الرسول الكريم على إعطاء المرأة حقوقها وأوصى بها فى خطبة الوداع ثم أن المرأة ذكرت فى القرآن “مثل إمرأة فرعون، ومريم بنت عمران أم السيد المسيح” وهناك سورة كاملة تتناول وضع المرأة وكافة شئوونها. والنبى محمد عليه الصلاة والسلام أطلق سراح أسرى الطائف عندما تم فتحها بعد فتح مكة إكراما لمكانة السيدة شيماء أخت النبى فى الرضاعة. كما خصص القرآن الكريم سورة مستقلة للحديث عن السيدة مريم بنت عمران وأمها حنه وزكريا ويحيى والسيد المسيح عليه السلام، وسورة أخري عن المرأة التي جادلت مع النبي بخصوص زوجها (سورة المجادلة) وسورة ثالثة للمرأةالتي اسلمت وهاجرت دون زوجها( سورةالممتحنة) حتي لاتكون .

وهكذا نجد أن مسألة الحجاب وحقوق المرأة هما من أبرز قضايا العهد الحاضر وهاتان القضيتان حظيتا باهتمام كبير فى الإسلام من رسوله الكريم ومن القرآن العظيم كما سبق الإشارة ، كما أن الإسلام من أهم ميزاته التى تنال الإعجاب الكبير هو إنتفاء مفهوم الواسطة بين العبد وربه وخلوه من الأسرار وعبادة القديسين. ولا حاجة له بالهياكل والمعابد لأن الأرض كلها مسجدا ومن ملاءمة للعبادة . والإسلام لكافة البشر وهو يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية وهى المساواة والإخوة والعدالة ولذلك كان من بين المسلمين الأوائل سلمان الفارسى وبلال الحبشى وصهيب الرومى والعرب والعجم وبعضهم من النصارى مثل ورقة وبعضهم من اليهود مثل مخيريق وعبد الله بن سلام. وأكد القرآن أن رسوله جاء للعالمين كافة بقوله “وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا” (سور سبأ آية 28) وإنه دين عام للبشر جميعا وهو صالح لكل زمان ومكان ومن هنا تقدم المسلمون بحضارتهم الإسلامية التى ضمت مختلف الأعراق والأجناس على قدم المساواة ، ويمكن أن تعود الحضارة الإسلامية من جديد إذا أفاق المسلمون من سباتهم العميق، ورجعوا لسلوك السلف الصالح، ولتاريخهم المجيد، وصاروا أمة لا تعرف الجور أو الظلم فى تعاملها مع جميع رعاياها لا فرق بين مسلم ومسيحى ويهودى ولا بين أبيض أو أسود أو بين عربى وأعجمى. فالإسلام يؤكد علي المساواة التامة بقوله تعالى “إنما المؤمنون أخوة” والايمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل. (عبد الحليم محمود أوروبا والإسلام ص ص 195-196).

وفى الخاتمة:

أبرز الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق أن التخطيط الغربى والشيوعى والصهيونى لم يكتف بإضعاف المسلمين من الداخل بل أيضا عن طريق التبشير والتشكيك فى إيمانهم وهذا أدى لخروج بعض المسلمين من الدين والإنسياق للفكر الإلحادى. كما أن الإستعمار عندما إنتشر فى أفريقيا دأب على جمع الالاف من الأطفال وأنشاهم على الفكر الدينى المتعصب سواء إسلامى أو مسيحى وتدفقت أموال من أوروبا ومن الحركات الصهيونية على أفريقيا لتربية أطفالهم وتعليمهم وتقديم الرعاية الصحية لهم وأحياناإيجاد فرص للعمل، وبذلك نشأ البعض على التعصب ضد الإسلام. بينما كثير من أصحاب الملايين أو المليارات من الدول العربية والاسلامية يتاجرون بأموالهم وينفقونها فى اللهو والمجون وأحياناً ينتهج بعض المسلمين الجدد التعصب لمذاهبهم المتشددة وضد الآخرين وهو ما يتعارض مع مبادئ الإسلام السمحة.

والسؤال الذى نطرحه فى نهاية هذا العرض لماذا فى العالم أكثر من مليار ونصف من المسلمين، ومع ذلك فهم كما قال الرسول الكريم “يوشك أن تتداعى الأمم عليكم كما تتداعى الأكلة على قصعتها” ولما سأله أحد أصحابه قائلا “أمن قلة يومئذ يا رسول الله؟ فأجابه بلى بل أنتم تكونون  كثرة ولكنكم غثاء كغثاء السيل”.

والخلاصة‘ إن الإسلام ينتصر أحيانا بغير المسلمين، وأن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة. فالإسلام هو دين الله القويم والرسول أرسل للبشرية كافة باعتباره يدعو لدين الفطرة السليمة: وهو دين العقل و العمل والعلم والتسامح والعدل وحقوق الإنسان وإحترامه أيا كانت عقيدته أو ديانته.

=================

السبت: 30 مايو 2020م الموافق 7 شوال 1441هـ

%d مدونون معجبون بهذه: