من حكايات جار النبى الحلو فى مصر المحروسه . نت

0 134

طفل و طفل

كنت فى أولى ابتدائى عندما ولدت أختى الكبيرة طفلها الأول “على” ، وفى اجازة السنة الدراسية رمت أختى “على” فى حجرى وشافت شغلها . صرت و”على ” أصحابا ، كلما بكى وحملته بين يدى يكف ،اطبطب على ظهره وتتوه يده الصغيرة الطرية بين وجهى ورقبتى ، يركن وجهه على كتفى وينام .أمى تناولنى “على” وتقول : نومه ،ولاعبه ، ضع البزازة فى فمه ،لف البزازة فى قطعة قماش حتى لاتحسده عين . أرضعه وأحمله على صدرى وأخبط بيدى عدة مرات على ظهره ليتجشأ ، ولاتفارقنى رائحته .
أخرج من البيت، أجلس راكنا ظهرى لشجرة البنسيان وأتربع وأضع “على ” فى حجرى ، باصبعى أداعب شفته فيبتسم ، يمسك اصبعى بكل مايستطيع من قوة رقيقة ، أغنى له : ننه نام ..وأنا أجيب لك جوزين حمام .. أغغغغغغ .. “على” يا “على”
يرفس فى سعادة ، يأتى كلبنا يشم “على” ثم يقعى ويمدد رجليه ويظل يحدق فى وفى “على”
“على ” ذو الوجه المدورصرخ ورفض لبن أمه ولبن البزازة وبكى .

أمه سهرت به الليالى حتى خطفه أبى وذهب به للدكتور .

فنون تشكيليه - رسومات الفنان الكوري زازاك نامو | Facebook


“على ” ذو الوجه المدور صار وجهه ممصوصا ، عيناه اللامعتان ذابلتين ،وشفته الحمراء زرقاء ، ألاعبه وأقول له اغغغغ فلا يضحك .
بجوار الشجرة و”على” فى حجرى استغربت حين رأيت عينيه مفتوحتين ووجدت جسده باردا وأهزه لايبتسم ولايبكى ، وعرفت الموت .

*******

عندما أسمع صوتها أقفز مثل جدى من المندرة للخارج، لأصبح بين العيال بجوار شجرة “البونسيانا” .
كنت أحب شكلها وابنسامتها ، ولما تبكى أنحنى وأبص فى عينيها ، فتيتسم .
حين يغموا عبنيى بالمنديل ، ونلعب الأستغماية، أمد ذراعى للأمام فاردا يدى وأصابعى ، واليها أتجه وأمسكها .

فنون تشكيليه - رسومات الفنان الكوري زازاك نامو | Facebook


كل مرة أمسكها من ذراعيها النحيفتين ، لاتصرخ ولاتحاول الفرار.
يضرب العيال كفا بكف.. كيف أمسكها كل مرة ؟
هم لايعرفون أن لها رائحة أشمها .

********

فى المستشفى جلست أمى على كرسى بجوارسرير خالتى المريضة النحيلة
جلست على حافة سريرها
كلما اهتززت ذعر الجميع ، نبهوا : لاتتحرك
تحركت عيناى فى انحاء العنبر
مرضى وسعال ، ورائحة نفاذة
لاحظت بعض الدموع ، وسمعت بعض الهمس
طبطبت أمى على خالتى النحيلة
شدتنى من يدى وخرجنا
لزمن طويل كنت مرعوبا ان تسكن رائحة المستشفى ملابسى

*********

أقول لها : احكى يا جدتى حكاية
تزر عينيها الكليلتين ، تبتسم وتقول : سرح شعرى الأول .

فنون تشكيلية..لوحتان جديدتان للرسام والفنان التشكيلي مهدي غلاب


بجوار جدتى القعيدة, وعلى الحصيرة مشط خشبى وسبرتاية وكيس به كسرات عيش ، عندما تمد يدها اليمين عن اخرها ناحية الجدار المدهون بلون فستقى يمكنها شد الكنكة وعلبة السكر وباكو الشاى . تزحف قليلا للأمام ، أقف وراءها لأملكها ، أمشط شعرها الأبيض والناعم للغاية ، أسحب شعرها للخلف ثم ألمه فى أستك مثل أستك بيجامتى، تبتسم جدتى لأمى بعذوبة وتبدأ فى حكى حكاية جديدة .
لما أرجع لدارنا أكتب الحكاية مرة ومرة ،وأعدل وأغير مايروق لى ، الحزن والمرارة يغلب على حكاياتها ، فيما كنت أضع كلمة “الشمس” بين الجمل ، وأحشر جملة “النسيم العليل” التى استخرجتها من كتاب المطالعة ، وأحيانا أكتب من باب الحذلقة “عندما كانت السماء زرقاء” . ولم أنجح أبدا فى أن تكون حكايتى الأجمل .

%d مدونون معجبون بهذه: