د. عمار علي حسن يناقش خريطة فكر الأصولية الإسلامية وسلوكها العنيف في قرنين للكاتب د. أحمد الموصللي

0 38

الكتاب : موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا

عرض: د. عمار علي حسن

رغم أن مسارَ الجماعات والتنظيمات والفرق والحركات الإسلامية المسيسة قد بدأ منذ العقد الخامس في تاريخ الإسلام، فإنَّ النظر إليه في الزمن الحديث والمعاصر، يبدو الأهم والأولى بالنسبة لنا، لأن حالته لا تزال متفاعلة في الواقع المعيش، كما أنه يُشكِّل أحد التحديات القوية للدولة القومية والوطنية في العالم العربي والإسلامي، بعد أفول عصر الإمبراطوريات، نظرا لأن هذه الجماعات تكافح في سبيل استعادة الشكل التنظيمي والإداري والسياسي للمسلمين الذي كان قائمًا أيام الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية، ومن ثم ترفض الدولة الحديثة، وبعضها يصف رمزيتها وأيقوناتها وأطرها الحاكمة بأنها ضد الشريعة الإسلامية.

وأعتقد أن «موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا» تنطوي على الكثيرِ من المعلومات والأفكار والممارسات والمسارات، التي تصلح للإجابة عن أي تساؤلات تخص “الإسلام السياسي” على مدار القرنين التاسع عشر والعشرين، خاصة أن مؤلفها الدكتور أحمد الموصللي حرص على أن تغطي موسوعتُه أربعة أمورٍ أساسية، تتعاون وتتكامل، لترسم ملامح الخريطة المعرفية والسلوكية لهذه الحركات، في هذا الزمن الطويل، ويمكن تقديمها على النحو التالي:

المسألة الأولى: هي طرح المعلومات والمناقشات التحليلية للأفكار الأساسية والمبادئ والمفاهيم والمذاهب والعقائد الخاصة بالجماعات والحركات الأصولية الإسلامية، أو حركات الإسلام السياسي، ويتم هذا عبر تقديم وجهة نظر “الأصولية الإسلامية” في الكثيرِ من المفاهيم والاصطلاحات والمعاني والتعبيرات المتداولة؛ مثل الجهاد، والشورى، والشريعة، والآخر، وإعادة تفسير مفاهيم وقيم فلسفية وسياسية عامة؛ مثل الحرية والعدالة والثورة، وغيرها.

Image result for عمار على حسن

ويختلف الخطاب المعرفي والسياسي بين “الإصلاحية الإسلامية” كما دعا إليها جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وبين “الأصولية الإسلامية” التي عبَّرت عنها بالأساس كتابات حسن البنا، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب. فبينما يقبل الإصلاحيون مبدأ بلوغ الحقيقة عن طريق البرهان العقلي، ويؤمنون بأن العقل قادر في حد ذاته على التوصل إلى العديد من المسائل الأخلاقية والميتافيزيقية، ينظر الأصوليون إلى الإسلام على أنه نظام شامل متكامل معلل لا يحتاج معه إلى أي دليل منطقي، ويعتبرون العقل قاصرًا عن كشف الحقيقة دون مساعدة الوحي.

وفي المبادي المعرفية يؤمن الأصوليون بوحدة المعرفة، وإرجاعها إلى الدين، وأن السعادة والحقيقة والوجود هي أمور مطلقة في إهاب الإسلام. وبشكلٍ أكثر تفصيلا، تتمثل مبادئُ المعرفة لديهم في النقاط التالية:

1 ـ يعتقدون بأنه لا جدوى من التفلسف، وأن الفيلسوف قد وضع نفسه في المكان الخاطئ، حيث لا مخرج منه إلا بما منحه الله للإنسان، وهو العقل، الذي ليس عليه أن يتفلسف ويتمنطق أو يسعى وراء المسائل التي أقرَّها الوحي، بل يشغل نفسه بالأمور العملية المفيدة. كما يرفضون الرؤيتين اللتين تقول أولاهما بأن الإنسان مالك الحقيقة، وتقول الثانية بعدم وجود حقيقة محددة على الإطلاق.د.

Image result for الجماعات الاسلاميه

ـ إن معرفة الله لا تحيط بها العقول البشرية؛ لأنها قاصرة عن إدراك حقائق الأشياء. وإذا كان هناك كثيرون، حتى من بين الإصلاحيين الإسلاميين، يتقفون مع الأصوليين في جانب من هذا التصور، وهو المتعلق بأن معرفة الله مطلقة وشاملة، فإنهم يختلفون معهم في استغلال هذا في القفز إلى نتيجة خاطئة تقول بأن الله قد حدد لنا كليات النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، تحديدًا نهائيًّا عابرًا للأزمنة والأمكنة، ولا يجب علينا أن نعتمد على مصدر إنساني في صناعة هذا النظام وتطويره.

3 ـ ترى الأصولية أن الإسلام نظام متناغم مع الطبيعة وفطرة الإنسان، ولذا فهو يتخطى كونه دينًا مجردًا إنما تعبير عن قوانين الكون، ولذا لا يجب الاقتصار في فهمه على الاعتقاد والتعبد والتعامل بين الناس، إنما الإيمان بقدرته النهائية على تنظيم شؤون الحياة، والتصدي لمشكلاتها الآنية والآتية.

Image result for الجماعات الاسلاميه

4 ـ يطرح الأصوليون الدين بديلًا لكل شيء، وهو لديهم الإطار والمرجعية النهائية التي يجب أن يعود إليها كل تصور وتصرف، ولذا يبدون حرصًا على صبغ أي معرفة إنسانية، ولو حديثة أو معاصرة، بصبغة إسلامية.

أما بالنسبة للمبادئ السياسية؛ فهي تقوم عند الأصوليين على عدة عناصر، هي:

1 ـ عالمية الإسلام، حيث ينطلق الأصوليون من كون الإسلام رسالة سماوية خاتمة، موجهة إلى كل البشر بالرحمة والتوحيد، ليقروا تصورًا سياسيا لا يؤمن بالحدود الجغرافية القائمة، ويرى أن العالم، بل الكون، هو وطن المسلم. ولهذا يطلب الأصوليون أن تكون “الدعوة” إلى الإسلام قائمة طوال الوقت، وتقوم على الحاكمية، التي تفرض عدم جمع الإسلام مع غيره في نظامٍ سياسي واحد.

2 ـ جاهلية العالم، إذ يرى الأصوليون الإسلاميون أن العالم يعيش في “جاهلية”، وأن الحضارة الغربية “إلحاد”، كما أن المجتمعات المسلمة نفسها قد انزلقت إلى هذه “الجاهلية”، ما يعني غياب الإيمان بالله عنها، أو نقصه الشديد في نفوس أهلها، وانغماسها في حياة مادية صرف، وتطبيقها لنظم سياسية واجتماعية واقتصادية صنعها ووضعها البشر، وخضوعها لتصورات الغرب، بينما كان عليها ألا تذوب في غيرها، إنما تنهض لإنقاذه مما آل إليه.

3 ـ الجهاد، ولا يقتصر عند الأصوليين على “جهاد الدفع” الذي يتأسس على أن الحرب غير مشروعة ومقبولة ومبررة عقائديًّا وأخلاقيًّا إلا إذا كانت “دفاعية” و”عادلة”، إنما يمتد إلى “جهاد الطلب” الذي يعني استمرار “الفتح” و”الغزو” لمواجهة “الجاهلية” وهدمها وتغيير واقعها بما يفتح الطريق أمام الاعتقاد في الإسلام، دون فرض هذا عنوة على غير المسلمين.

4 ـ السلام، وهو لديهم سلامٌ مشروط بحرية اعتناق كلمة الله، وعدم قتل المسلمين عند رؤيتهم لدينهم كنظام شامل للحياة، وعدم وقوف أي سلطة داعية لغير الله في وجه الدعوة، وتحقيق العدالة، فإن غابت هذه الشروط يجب أن يلجأ المسلمون إلى الجهاد.

وتنتهي الموسوعة في تحليل هذه النقطة إلى استنتاج مهم يقول: “أساس السلام وقاعدته عند الأصوليين، والمتمثلة بخضوع الجميع للنظام العالمي الإسلامي، بدون ابتزاز أو إكراه، تلك في الحقيقة وصفة لا يمكن تطبيقها إلا بقهر العالم وإخضاعه للمفاهيم السياسية عند المسلمين، وهكذا إذا تمكن المسلمون فعلًا في عصرنا الحاضر من السيطرة على العالم، ولهذا يقول الأصوليون إن الإسلام لا يهدف إلى إدخال جميع الناس في الإسلام، بل إلى إخضاع الجميع إلى نظامه. وعليه فالحرية الدينية محفوظة للجميع، ولا ينكرها الأصوليون من حيث المبدأ، لكن على الجميع الخضوع للشريعة، إما بإقامة شعائر الدين وأركانه عند المسلمين، أو الجزية والمحاربة لغير المسلمين، فالإسلام السياسي يجب أن يسيطر على الحياة العامة، فعلى الرغم من أن دخول الإسلام هو عمل فردي وطوعي لا إكراه فيه، إلا أن الخضوع لشريعة الإسلام هو عمل فردي وجماعي يتأتي طوعا وكرها”.

Image result for الجماعات الاسلاميه

5 ـ الديمقراطية، لا يؤمن غلاة الأصوليين بالديمقراطية، ويرونها “نظام حكم وضعي كفري”، يقر  بأن السيادة للشعب وليست لله، ويجعل البشر يشرعون ويقررون من دون خالقهم. ويصل هؤلاء في أقصى تصورهم لمشاركة البشر في التشريع وصناعة القرار إلى باب “الشورى” التي يجب أن تكون مقيدة بما تفرضه الشريعة، التي يذهب أغلبها في النهاية إلى ما يتصورونه هم عنها، وليس ما تقره هي في حد ذاتها. أما المعتدلون في هذا التيار، فيتعاملون مع الديمقراطية على أنها مجرد وسيلة لتحصيل السلطة، ولذا يقبلونها من الناحية الإجرائية، حاصرين إياها في صندوق الانتخابات، ويرفضونها في جانبها القيمي والثقافي.

المسألة الثانية: هي تقديم ما يكفي من المعلومات عن زعماء ومؤسسي ومثقفي ومفكري وأعضاء تلك الحركات والجماعات في التاريخ الحديث والمعاصر، وهو أمر غاية في الأهمية، فإذا كان من الصعب دراسة تاريخ حركة سياسية أو اجتماعية أو حتى فكرية بوجه عام بعيدًا عن الشخصيات الرئيسية التي أطلقتها وعملت على استمرارها وغذَّتها من أفكارها، فإن الصعوبةَ تزيد من هذه الجماعات التي يلعب قادتها دورًا كبيرًا تحت راية “السمع والطاعة” من قبل الأتباع، والذي قد يصل عند بعضهم إلى حد تقديس المؤسسين، أو وضعهم في مكانة جليلة منسوبة إليهم صفات وتصرفات عالية تقترب من الأساطير. كما أن الطابع المتعسكر لبعض التنظيمات الدينية السياسية يجعل لقياداتها يدًا طولى في مسارها.

المسألة الثالثة: هي وصف وتحليل بنية هذه الجماعات، سواء التي تعمل منها في العلن، أو ما تنتهج العمل السري، وسواء هذه التي يقتصر دورها على العمل الدعوي والتعليمي أو تلك التي تمتلك مشروعًا سياسيًّا.

وقد ظهر من بعض المعلومات التي وردت عن هذه الجماعات أن بنيتها تتغير وفق الهدف الذي تصبو إليه، والوسيلة التي تنتهجها في سبيل بلوغه، فإذا كانت تؤمن بأن أقصر الطرق لوصولها إلى السلطة هو العنف، أو على الأقل تعتقد أن حمل السلاح هو إقامة لـ “فريضة الجهاد”، فإنها تميل إلى التنظيم “العنقودي” أو على الأقل المزاوجة بين بنيتين الأولى علنية تنتج الخطاب وتوزعه، وتتفاعل مع الجماعات الأخرى، ومع الدولة بخطابها ومؤسساتها، والثانية سرية تحيط فكرها وأهدافها وطريقة عملها بالحذر الشديد والكتمان.

Image result for الجماعات الاسلاميه

المسألة الرابعة: هي رصد أهم الأحداث التاريخية المهمة التي أثرت في صناعة الجماعات السياسية الإسلامية أو التي خلقتها هذه الجماعات بنفسها. وتبدأ هذه الأحداث بتأسيس عثمان دان فوديو دولة سوكوتو الإسلامية في وسط السودان عام 1804، وتنتهي، وفق الموسوعة، بالانفجار الكبير الذي وقع في جزيرة بالي الأندونيسية في أكتوبر من عام 2001 والذي سقط فيه 190 قتيلًا وجُرح المئات. وبين هذين التاريخين هناك وقائع وأحداث مهمة لها علاقة مباشرة بمسار “الإسلام السياسي” يُحصيها الكاتب ويشرحها باختصار، وهي تشمل ثلاثة وثلاثين حدثًا وقعت في القرن التاسع عشر، ومائة حدث في القرن العشرين، واثنين وأربعين حدثًا وقعت في السنتين الأوليين من القرن الحادي والعشرين.

وفي مطلع هذه الأحداث برمتها، إسقاط الدرعية في الجزيرة العربية على يد القوات المصرية في 1818 واحتلال الجزائر عام 1830 ووصول جمال الدين الأفغاني إلى مصر عام 1869، ووقوع مصر تحت الإحتلال الإنجليزي عام 1882 وانهيار دولة المهدي عام 1899، ووقوع المغرب تحت الحماية الفرنسية 1904، وبدء حركة الإصلاح المحمدية في أندونيسيا عام 1912 وقيام الثورة العربية ضد الأتراك عام 1916 وإلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 وقيام جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، وقيام إسرائيل عام 1948، وقيام حزب الدعوة الإسلامية في العراق 1968، وتأسيس الجبهة الإسلامية القومية في السودان عام 1977، وتأسيس الحركة الإسلامية للجزائر عام 1982، وتأسيس حزب الله عام 1985، وقيام الجبهة الإسلامية للإنقاذ عام 1988، وغزو العراق للكويت عام 1990، وانقضاض الجيش على التنظيمات والجماعات الإسلامية بالجزائر عام 1991، وضرب برجي مبنى التجارة العالمي في نيويورك عام 2001.

ويلاحظ أن الأحداث قد تسارعت مع مطلع الألفية الثالثة، حيث كان التيار الإسلامي الساعي إلى السلطة السياسية قد فرض نفسه بديلًا عن أنظمة الحكم القائمة في بعض الدول، كما تعولمت الحركة الجهادية العنيفة بعد إقامة “الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين” المعروفة إعلاميًّا باسم “تنظيم القاعدة” في 1998، وأعلنت أنها ستقاتل “العدو البعيد” أي الدول الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية، متخلية عن منازلة “العدو القريب” الذي يتمثل لديها في حكومات دول العالمين العربي والإسلامي.

Image result for الجماعات الاسلاميه

وبالطبع، فإن الموسوعة نُشرت قبل واحدٍ من أهم فصول الجماعات الإسلامية صاحبة المشروع السياسي، حيث استغلت “الربيع العربي” في الزحف بقوة نحو حيازة كراسي الحكم في مصر وتونس، حتى سقطت عنه في الأولى يوم 3 يوليو 2013، وسلكت سبيلًا آخر في التكيف والتمدد والسيطرة في الثانية عبر حركة النهضة، بينما انخرطت في أعمال العنف المفرطة التي اندلعت في سوريا واليمن وليبيا، ومثَّل السودان حالة مختلفة حيث كان جناح من التيار الديني المسيس يتقاسم السلطة مع الجيش فسقط هذا الجناح بفعل الثورة، وأعاد الجيش التموضع مع الثورة. في الوقت نفسه، أظهر التيار الديني في الجزائر، حتى الآن، التزامًا بالسلمية، ولم يأخذ انتفاضة الشعب إلى دم آخر مثلما جرى في العشرية السوداء التي استمرت على مدار العقد الأخير من القرن العشرين.

ورغم أن الموسوعة تدرس هذه الحركات والتنظيمات في الدول العربية كافة، وتركيا وإيران، فإنها لم تهمل ما تأثرت به هذه الحركات سواء بأفكار واردة من خارج هذا الحيز الجغرافي والبشري الذي ينصب عليه اهتمامها، أو بشخصيات فكرية من خارج التيار الديني المسيس، لكنها دخلت في جدال مع أتباعه، وزاد بينهم الأخذ والرد، حتى حفر مَسْرَبًا لا يمكن تجاهله لدى أي دارس لفكر هذا التيار.

Image result for الجماعات الاسلاميه

والمثل الصارخ على التأثير الأول هو “أبو الأعلى المودودي” فرغم أنه باكستاني فإن تأثيره كبير في الجماعات الإسلامية المسيسة في العالم العربي، لا سيما المتطرف والمتشدد منها. ويكفي أن نقول في هذا المقام، إنه فضلا عن قراءة قيادات وأتباع هذه الجماعات لما ترجم من كتب المودودي مباشرة، فإن أفكاره كان لها عميق الأثر في التصورات التي قدمها سيد قطب، لا سيما في كتابه «معالم في الطريق» الذي يعد أحد أهم الأدبيات التي تربت عليها عقول التنظيمات الجهادية العنيفة.

وهناك تأثر آخر بالآباء التاريخيين لأفكار التيار الأصولي الإسلامي، الذي كان من الصعب على الموسوعة تجاهلهم، حتى وإن كانت معنية بالأساس بتغطية فكر ورموز هذا التيار في القرنين الأخيرين، على رأسهم ابن تيمية، الذي قرأت الجماعات المتطرفة منتجه الفقهي مجتزأ، واستمدت منه الكثير من أفكارها التي تبرر العنف المسلح.

 أما التأثر الثاني فيأتي من قبل مفكرين وكتاب من خارج التيار السياسي الإسلامي، في مقدمتهم “نصر حامد أبو زيد” الذي كان من الصعب على هذه الجماعات أن تتجاهل الجدل الذي أثارته أفكاره حول تأويل وتفسير نصوص الإسلام وخطاباته، وكذلك “علي شريعتي” الذي يعد المفكر المدني للثورة الإيرانية التي تمكن الملالي من اختطافها، ثم الإجهاز عليه. ووصلت الموسوعة في ذكرها لأسماء أثارت حفيظة هذا التيار إلى حد ذكر اسم سلمان رشدي، وهو أديب بريطاني من أصل هندي، ألف راوية بعنوان «آيات شيطانية» رفضها التيار الديني، وكثير من المسلمين، ووصل الأمر إلى حد إهدار دمه بفتوى من المرشد الروحي للثورة الإيرانية آية الله الخميني.

يمكن القول في النهاية إن هذه الموسوعة إن كانت قد جاءت معنية بالزمن الحديث والمعاصر، فإنها كشفت، بطريقة غير مباشرة، عن أن الماضي، فكرًا وتصرفًا، يعيش في حاضر الجماعات والتنظيمات الإسلامية طالبة السلطة، بل إنها تعتبر هذا الماضي العصرَ الذهبي الذي يجب أن يتقهقرَ تاريخُ المسلمين إليه، ليحوزوا أسباب القوة.


* روائي وباحث في علم الاجتماع السياسي

*****

** عن موقع “عين أوروبية”

%d مدونون معجبون بهذه: