سفيرد. محمد نعمان جلال يكشف في مصر المحروسه . نت “أنهار من نار” اسرائيليه في منابع النيل

0 403

سيناريو وكواليس صراع المياه  فى الشرق الأوسط في كتاب اسرائيلى بعنوان “Rivers of Fire منذ 1992                       

سفير نعمان جلال

  • هذا الكتاب فى العنوان أعلاه من تأليف خبير اسرائيلى فى شئون المياه وارتباطها بالصراع فى الشرق الأسط والعنوان باللغة الإنجليزية

Armon Suffer, “Rivers of Fire: The Conflict over water in the Middle East”.

  • الكتاب صدر باللغة العبرية عام 1992 ويقول المؤلف إنه منذ صدور هذا الكتاب حدثت تغيرات ضخمة فى المنطقة وخاصة منذ مؤتمر مدريد عام 1991 حيث أصبحت قضية المياه فى الشرق الاوسط أحد محاور عملية السلام بين إسرائيل والعرب وخاصة الفلسطينين والسوريين. وقد ترجم الكتاب للغة الإنجليزية وصدرت منه طبعة فى بريطانيا عام 1999 وأخرى فى الولايات المتحدة أيضا.
  • ·     وتضمن الكتاب مقدمة وثمانية فصول وخاتمة وضم الكتاب “303” صفحات كالاتى:
  • المياه الدولية.                
  • حوض النيل.
  • الجغرافية السياسية لنهرى الفرات ودجلة. 4- حوض اليرموك.
  • نهر أورنتس Orontes كمشكلة جيوبوليتكية.
  • نهر الليطانى.
  • المياه الجوفيه الدولية والصراع المتنامى حولها.
  • الحلول غير التقليدية لمشكلة نقص المياه فى الشرق والأوسط.

وخاتمة ثم المراجع.

مؤلف الكتاب يزعم انه مستشار لرؤساء وزراء دول النيل وفندت مزاعمه في مؤتمر دولى بالهند  

  • وقد قام المؤلف بعرض كتابه هذا فى أثناء مؤتمر عن الأمن فى الشرق الأوسط عقد فى مدينة نيودلى فى الهند بإعداد أمريكى هندى مشترك ووجهت الدعوة لعدد من الدول وممثلى مراكز البحوث السياسية والإستراتيجية. وقد شاركت باسم مركز البحرين للدراسات والبحوث مع أمين عام المركز الدكتور عبد الله الصادق آنذاك.
  • وتضمن عرض البروفسور أرنون سوفر أستاذ الجغرافيا بجامعة حيفا بإسرائيل وهو رئيس معهد الدراسات الإستراتيجية ونائب رئيس مركز الدراسات الأمنية الوطنية فى جامعة حيفا.
Image result for خريطة نهر النيل

 وقد تضمنت مداخلته فى الجلسة العامة الإفتتاحية للمؤتمر بعد عرض مضمون الكتاب إشارة لدور مصر ونهر النيل وكان ذلك هو الفصل الثانى فى الكتاب حيث تناول تحليل سياسة دول الحوض مع التركيز على نقد موقف مصر وسياستها تجاه دول حوض النيل وأشار لحالة الجفاف التى تعرضت لها عدة أجزاء من العالم فى عقد الثمانينات وخاصة دول الساحل فى شمال غرب أفريقيا بما فى ذلك أثيوبيا والسودان مما أدى لمجاعه كبيرة.

وفى الأربعين عاما الماضية زاد ارتفاع استهلاك المياه نتيجة النمو المتسارع للسكان حيث يحتاجون مياه للشرب، والزراعة، والصناعة .

  •  وتساءل المؤلف هل يمكن أن تكفى المياه المتاحة لاحتياجات دول العالم ؟
أرنون سوفير 

ومرجع العجز فى المياه ليس فقط نمو السكان ولكن الكوارث الطبيعية وسوء إدارة المياه وهى متخلفة زمنياً وتنظيميا عن المناطق المتقدمة فى العالم.

  • ·     ويركز الكتاب على الأنهار الدولية والمياه الجوفية فى الشرق الأوسط وهى بذلك تعيش فى صراع لا ينتهى لتوفير الطعام والشراب والطاقة للسكان .

وهذه الدول فى سعيها لمزيد من المياه لا تأخذ فى الحسبان إحتياجات الدول الأخرى، وترتب على ذلك صراعات متكررة خاصة عامى 1993 و1994.

 وإنهيار الإتحار السوفيتى أدى لبروز الولايات المتحدة كقوة عظمى فى الصراعات فى الشرق الأوسط وتحاورت إسرائيل والأردن حول قضايا المياه واللاجئين والحد من التسلح والبيئة حيث ناقشت الدولتان الترتيبات لإتفاق السلام بينهما عام 1994 بما فى ذلك توزيع المياه بين الدولتين.  ولكن العلاقات بين كل من تركيا وسوريا والعراق وأيضاً بين مصر والسودان وأثيوبيا مزالت متوترة وإستمر عقد عقد التسعينات بدون التوصل إلى حل.

Image result for نهر الليطاني

 وظل قادة تلك الدول غير مدركين لأبعاد الكارثة والمعاناة المتزايدة لنقص المياه.

  • ·     ويؤكد المؤلف بأن قادة دول المنطقة غير مدركين للأزمة المتفاقمة وليست لديهم خطط لمعالجة ذلك وإنما مجرد شعارات وردية لمستقبل المنطقة مبنية على تجاهل الواقع والماضى. وكان ينبغى عليهم الإستعداد لمواجهة الكارثة المحتملة لأزمة المياه والصراع حولها وضرورة تقسيم مياه الأنهار الدولية بين دول الإقليم.

ودارت بحوث حول نهر النيل، ودجلة والفرات ونهر الأردن والمياه الجوفيه ونهر الليطانى ـ وتجاهل دول تلك المنطقة للحلول البديلة وغير التقليدية مثل تحلية المياه المالحة وإستيراد المياه، وللأسف لم تضع تلك الدول خططا وافية وضرورة التركيز على الحلول المناسبة وتجنب الحلول فى حروب لأن ذلك سيؤدى لمزيد من الصراعات.

  • ·     ركز البروفسور الإسرائيلى آرنون سوفير Arnon Soffer على علاقة مصر بدول حوض النيل خاصة السودان وأثيوبيا وضغوطها علي الدولتين وتدخل ليبيا القذافى فى دعم السودان ضد المتمردين فى الجنوب، وفى أثيوبيا ضد التاجري Tegri.

اشعال الفتن واستخدام رداء الدين المسيحى في جنوب السودان والاسلامى بسيطرة الاخوان المسلمين على الخرطوم ونشر الارهاب والحروب .. اهم الأدوات

Image result for حاخام اسرائيلى  يشعل النار

وثار الخلاف حول موقف كل من الدول الثلاث: مصر ـ السودان ـ أثيوبيا. ورفض مصر بناء سدود فى أثيوبيا لمواجهة الجفاف وكذلك إعتراض جنوب السودان على سد بالقرب من حدودها. وهكذا أبرز المؤلف أن موقف مصر وعلاقاتها بكل من أثيوبيا والسودان سيئة لرفض المساس بمياه النيل أو التنازل عن حقوقها وما حصلت عليه من مياه من السودان أو رفضها تمويل أثيوبيا لبناء سدود على النهر الأزرق للحصول على نصيب أكبر من المياه التى فى أراضيها لمواجهة الجفاف والفقر. وعندما توصلت أثيوبيا وارتيريا للسلام على أساس منح أثيوبيا مياه لإرتيريا مقابل منح الأخيرة طريق لأثيوبيا للبحر الأحمر.

تهديدات السادات

وأبرز المؤلف تهديدات من الرئيس السادات ضد أثيوبيا وضد السودان لمطالبة هذه الدول بنصيب من مياه النيل ليغطى إحتياجاتهما.

وأبرز أيضا إخفاق جهود مصر لإقامة سلام بين الدول الثلاثة.

واستدعى المؤلف آرنون سوفير تاريخ مصر فى السودان وتدخلها وإحتلالها وحكمها للسودان ثم الحكم الثنائى البريطانى المصرى لمواجهة سعى فرنسا للتغلغل فى السودان وتلاقى الجيشان فى موقعة فاشودة.

ومن ناحية أخرى ركز على ما أسماه رفض مصر للدول الاستوائية لسعيها لإستغلال مياه النيل إنفرادياً دون تفاهم أو اتفاق بين الأطراف التى طالبت بمعلومات وبيانات دقيقة وتفصيلية عن مياه النيل الأبيض لتمكنها الاستفادة منه وتطوير بلادها. كونت مصر مجموعة دول الاندوجو المتضمنة مصر والسودان وأوغنده وزائير وأفريقيا الوسطى وروانده وبوروندى وكان هدف مصر هو الإشراف على نشاط تلك الدول وضبط إستغلالها للمياه فى أعلى منابع النيل وعارضت دول الأندوجو بناء مصر لقناة جونجلى دون إعتبار لحاجة دول الجنوب للمياه وهكذا توترت علاقات مصر مع دول الأندوجو.

ثم توترت علاقات مصر مع السودان لتركز نشاط الإخوان المسلمين فى السودان وسيطرة إيران وليبيا على السودان مما أثار غضب مصر ونشرها الأرهاب والمتطرفين فى مصر والصومال وأثيوبيا وكينيا وإسرائيل وأدى ذلك إلى محاولة تفجيرات فى مصر خاصة عام 1995.

أصابع ايران وتركيا وإسرائيل في اثيوبيا والسودان واريتريا  والعراق وسوريا ولبنان  

أوضح المؤلف أنه يعمل مستشاراً لشئون المياه للدول ذات الصلة بنهر النيل وإنه لمس أن مصر تمارس ضغوطها على أثيوبيا والسودان ودول الاندوجو لضمان حقها فى المياه والحد من إستفادة الدول الأخرى من المياه للزراعة والصناعة وغيرها وهو ما أثار تلك الدول ضد الموقف المصرى وخاصة أثيوبيا التى ينبع منها رافدان للنيل هما النيل الأزرق ونهر السوباط اللذين يصبان فى نهر النيل عند السودان ولم تتشاور مصر مع دول المنبع الرئيسية خاصة أثيوبيا وإلى حد ما السودان التى كان تحارب النزعة الانفصالية فى الجنوب وفى حين أيدت أثيوبيا جنوب السودان بصفتهم مسيحيين مثلها، فان مصر كانت ترفض دعم جنوب السودان ولم تتشاور مصر بالقدر الكافى مع السودان بينما قامت ليبيا القذافى بدعم السودان ضد تمرد الجنوب فى ضوء التعاون الإسلامي

 وهكذا تحولت علاقات الدول الأفريقية فى حوض النيل إلى توجهات دينية وحصلت تلك الحركات على دعم الدول المشاركة معها فى العقيدة المسيحية

Image result for تركيا وايران واسرائيل

ورواسب العلاقات السودانية المصرية ترجع لمرحلة تاريخية تمثلت فى خضوع مصر للسيطرة الانجليزية وضربها لقوات المهدى فى السودان وأخذها موقف بريطانيا لإقامة حكم ثنائى فى السودان بريطانى مصرى وهذا خلق حساسية سياسية عبر السنين.

الخلاصة أن البروفسور سوفير بدون أن يعلن صراحة وإنما ركز على كونه مستشاراً وخبيراً فى شئون المياه وأنه يقدم خبرته لدول حوض النيل بما فى ذلك لرئيس وزراء مصر آنذاك

وهنا اعترضت على ما قاله مفنداً خبرة مصر فى المياه وعدم حاجتها لاستشارته، وأضفت أن استشارته لدول حوض النيل هى تحريض تلك الدول ضد مصر وسياستها.

وبعد انتهاء المؤتمر كتبت مقالاً نشر فى جريدة الأخبار المصرية عن كتاب البروفسور سوفير ودوره فى بث الفرقة والخلاف بين مصر ودول حوض النيل وتحريضهم ضد مصر بدعوى أن مصر تعوق تنمية تلك الدول وترفض الفهم لاحتياجاتهم رغم تزايد سكانهم واحتياجاتهم للمياه عبر السنين وحدوث سنوات جفاف فى أثيوبيا بوجه خاص

وهكذا لعب البروفسور سوفير الإسرائيلى بخبرته فى مسائل المياه دوراً خطيراً فى تحريض تلك الدول ضد مصر وهو ما أدى لتوتر العلاقات خاصة بين مصر وكل من أثيوبيا والسودان وزاد الأمر توتراً تدخل إيران وتطوير علاقاتها مع السودان التى تحولت لدولة تأوى الإخوان المسلمين وتروج للفكر الإيرانى وترفض التعاون مع مصر كما منحت إيران قاعدة وأيضا منحت تركيا قاعدة فى مياهها الاقليمية كما منحت الصومال قاعدة لتركيا وقواعد لدول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وكذلك فعلت جيبوتى كما إن إرتيريا بعد تصالحها مع أثيوبيا انضمت للمجموعة ذات العلاقة المتوترة مع مصر ونتج عن ذلك تحويل أثيوبيا مياه من النهر الأزرق إلى إرتيريا مقابل منح إرتيريا لإثيوبيا حق استخدام الموانى الإرتيرية وبذلك أتاحت لاثيوبيا منفذاً على البحر الأحمر والقرن الأفريقى.

السؤال الذى نطرحه الآن :

 أين كانت مصر خلال تلك السنين بينما كانت إسرائيل ممثلة فى البروفسور سوفير وغيره تنشر سمومها ضد مصر فى أهم مصدر تاريخى هو أساس حضارتها وهو نهر النيل؟

Image result for تركيا وايران واسرائيل

 ولماذا لم تقم مصر بالانفتاح على دول حوض النيل تماشيا مع السياسة التى تبناها الدكتور بطرس بطرس غالى وزير الدولة للشئون الخارجية بتبنى العلاقات المصرية مع أفريقيا وإنشاء مجموعة الاندوجو حفاظاً ودعما للعلاقات المصرية الأفريقية والمصالح المصرية فى حوض النيل؟.

ولماذا لم تتابع مصر فى العهد السابق تطور علاقات إسرائيل بأثيوبيا وتطور علاقات إيران وتركيا بكل من أثيوبيا والصومال وجيبوتى والسودان وزاد الطين بلة فى العلاقت مع أثيوبيا والسودان حكم الإخوان فى مصر ومناقشة قضايا مصر وعلاقاتها بأفريقيا التى سجلت وأذيعت فى اجتماعات برئاسة الجمهورية وحزب الإخوان وعدد من المسئولين مما أثار أثيوبيا والسودان بوجه خاصة. وهذه دول ذات أهمية للأمن الوطنى المصرى بل وحياة مصر المرتبطة بنهر النيل.

وأنا أقدر تقديراً عاليا موقف الرئيس عبد الفتاح السيسى فى إنفتاحه على أثيوبيا وإهتمامه بالعلاقات والمصالح المصرية فى دول حوض النيل وباقى القارة الأفريقية…  ولكن المشكلة أن السموم الإيرانية والتركية الإسرائيلية

Image result for السيسى ونهر النيل
السيسى

أصبحت متغلغلة فى سياسة معظم دول حوض النيل وهو ما يظهر المأزق الحالى لمصر فى علاقتها مع أثيوبيا بوجه خاص ومع السودان لحد كبير وهذا يحتاج لإبتكار سياسة جديدة أكثر عمقا وأكثر مصداقية مع دول حوض النيل بوجه خاص ومع الدول الأفريقية بوجه عام لارتباط ذلك بمصالح مصر وقضاياها الجوهرية وفى مقدمتها مياه نهر النيل والأمن الوطنى لمصر الذى يتأثر بمواقف وسياسات دول الجوار سواء السودان أو ليبيا أو اسرائيل وغيرها.

14/3/2020

%d مدونون معجبون بهذه: