محمد أمين يكتب :استدعاء السفيرْ الاشرائيلى فى القاهره …مصر ستنتصر

0 108

تل أبيب تعكر مياه النيل وتخسر المستقبل، مصر لن تنام أبدًا عن حقوقها التاريخية تحت أى ضغط!.

فتِّش عن إسرائيل فى تعقيد ملف سد النهضة.. وقد ذكرت من قبل أن طعنة إثيوبيا بالنسبة لنا مثل وخز الناموس.. أما طعنة السودان فهى تقتلنا نحن الأشقاء.. والأخطر أن تكون الطعنة وراءها إسرائيل.. فمنذ متى صارت إسرائيل صديقة للسودان أو تعرف مصالحها؟.. ومنذ متى كانت العلاقة بين عبدالفتاح البرهان ونتنياهو سمناً على عسل؟!

فأين أنتم من تحرير القدس والشهداء بالملايين؟ ومن الذى سيحارب إن كان الكل يطلب الرضا السامى، سواء بالتطبيع مع العدو أو تسهيل التطبيع بوساطات سرية؟.. من الذى سيحارب يا بشر؟.. ومن الذى سيصمد حتى النهاية؟.. إن مصر لن تنكسر أمام إثيوبيا أو السودان أو إسرائيل، ولن تنجح كل محاولات الضغط علينا.. وأقول إن أول دولة عقدت اتفاقية سلام مع إسرائيل كانت مصر، وأول دولة سوف تقطع علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل ستكون مصر!

غير معقول أن نسمع هنا وهناك عن أنباء تدين إسرائيل فى ملف سد النهضة، سواء بالضغط أو التحريض، ولا يصدر كلام من الخارجية المصرية عن تهديد إسرائيل باتخاذ خطوات عملية ضدها.. فالسلام الذى بنيناه معها قد تم الإخلال به، والسلام الذى وقعنا عليه يمكن نقضه، والعلاقات الدبلوماسية التى أقمناها يمكن قطعها.. فلابد للخارجية أن تستدعى السفير الإسرائيلى وتواجهه بالحقائق التى تحت أيديها وتنبه عليه بأنها تستنكر ذلك وسوف تقوم بخطوات تصعيدية، منها قطع العلاقات وطرد السفير!

وعلى إسرائيل أن تتبرأ من دورها فى عملية التحريض ضد مصر.. قولاً واحداً، وعليها أن تثبت براءتها من اللعب بالنار.. وعليها أن تثبت أنها تحافظ على اتفاقية السلام، ولا تنقض اتفاقياتها، وإلا تكون مصر فى حل من هذه الاتفاقية أيضاً.. نريد موقفاً مصرياً قوياً.. يكشف كل الأطراف ويعريها.. فالقضية ليست مع إثيوبيا ولا السودان، إنما مع إسرائيل.. وعلى أمريكا أن تعرف أن تل أبيب تعكر مياه النيل، وقد يتسبب ذلك فى ضرب الاستقرار فى المنطقة كلها!

متى تستدعى الخارجية السفراء إن لم يكن هذا أوان الاستدعاء؟.. ومتى تستدعى سفير تل أبيب لإبلاغه بموقفنا الرافض لكل العبث فى مياه النيل؟.. ومتى تتعامل مصر مع دولة إسرائيل باعتبارها كيانا تربطنا به اتفاقية سلام؟.. إن إسرائيل لن تضعنا فى خانة اليك، ولن تبحث لنا عن أزمة تورطنا فيها لترتاح!.

إن أمريكا لا يجب أن تتدخل لدى إثيوبيا وحدها، ولكن عليها أن تنصح إسرائيل بأنها تلعب بالنار مع مصر.. وأنها سوف تضيع فرصة للسلام حافظت عليها مصر وضيعتها إسرائيل.. أبلغوا سفيرها إن كانت إسرائيل لا تفهم.. وأبلغوا أمريكا، واتركوا لنا إثيوبيا والسودان.. فالحقوق التاريخية فى مياه النيل لا تحتاج إلى مفاوضات مع مراهقين!.

مصر ستنتصر

اثق فى القيادة المصرية وأطمئن إلى أنها قيادة وطنية لن تضيع المصريين.. وأثق أن لديها عدة مسارات ولابد أنها تختار أفضلها فى كل أزمة، ومنها أزمة سد النهضة.. وتعرف كل الأوراق بما فيها ورقة إسرائيل والتعامل معها ومع سفيرها فى القاهرة، ولكن تعرف الوقت المناسب لكل الأوراق التى بين يديها.. ولا يعنى أن نكتب شيئًا أنها غافلة، ولكننا نشاركها الرأى، لأن مياه النيل قضية شعب قبل أن تكون قضية حكومة، أو نظام سياسى!.

فالسلام الذى وقعناه مع إسرائيل لا يعنى أن يأتوا إلى بلادنا ويمرحوا فيها وينعموا بخيراتها فقط، وإنما عليهم أن يعاملوها بالسلام أيضًا، ولا يكيدون لها ويضمرون لها العداء.. وإذا كانت إسرائيل تتعامل معنا كدولة عدوة، فينبغى أن تكون دولة عدوة ونعاملها كدولة عدوة، لأن الدول التى ترتبط باتفاقيات سلام لابد أن تظهر السلام سرًا وعلانية.. وليس إبداء السلام علنًا وإظهار العداوة فى الخفاء.. فهنا يسقط السلام فورًا!.

فالمعلومات المتواترة عن تدخلات إسرائيل فى ملف سد النهضة أو حمايته بحائط صواريخ تُدين إسرائيل وتجعلها كيانًا عدوًا لدولة تمد إليها يدها بالسلام، وعلى مصر أن تغسل يدها منها، فلسنا فى حاجة لكى يدنسوا أرضنا، فنحن لا نريدهم ولا نريد السلام معهم، ونحن نملك أن نقطع هذه العلاقات من جانبنا، والاستجابة للشارع السياسى قائمة وموجودة، وستخسر إسرائيل جهود 40 سنة، والبادى أظلم طبعًا كما يقال!.

وبالتأكيد فإن مصر أمام خيارات كثيرة، منها أن نبحث عن دولة تؤدى مهمة، على طريقة قطر، ويمكن أن نتفاوض مع إثيوبيا فى ظرف مختلف وتنتهى المشكلة وتبقى العداوة بيننا وبين تل أبيب 100 سنة أخرى، ولتعلم تل أبيب أن التطبيع مع كل العرب لا قيمة له، إذا كان المصريون قد رفضوا التطبيع معها.. وقد لا تصلح أى مساعٍ دولية أو أمريكية لدمجها فى الشرق الوسط الكبير أو الصغير، فهى كيان عدو يضمر الشر لمحيطه الإقليمى!.

وأخيرًا، أكرر أن إسرائيل عليها أن تتبرأ من دورها فى عملية التحريض ضد مصر.. بالنفس أو بالغير.. وعليها أن تثبت أنها لا تلعب بالنار.. وأنها تحافظ على اتفاقية السلام ولا تنقض اتفاقياتها، وإلا تكون مصر فى حِلٍّ من هذه الاتفاقية أيضًا.

باختصار، نريد موقفًا مصريًا حازمًا.. يكشف كل الأطراف، ويعرّيها.. فالقضية مع إسرائيل وليس إثيوبيا وحدها. وعلى أمريكا أن تعرف أن تل أبيب تعكر مياه النيل وتخسر المستقبل، وأن مصر لن تنام أبدًا عن حقوقها التاريخية تحت أى ضغط!.

%d مدونون معجبون بهذه: