أحمد زحام يكتب : عيون جميلة من أدب الطفل المعاق عند نجلاء علام

0 50

يعتبر مجال أدب الطفل للمعاقين من المجالات التى تجد إهمالا من المبدعين أو الناشرين والتطرق إليهم نوع من المخاطرة فكل مجلات الاطفال على سبيل المثال وليس أغلبها ترفض تقديم هذا النوع من الكتابة دون إيضاح الأسباب واكتفت عدد من دور النشر بتقديمه بنسبة قليلة بالقياس لما يقدم للاطفال الآخرين .

لذا رغبت فى الكتابة عنهم من خلال ما يكتبونه عن هؤلاء الأطفال بإستعراض نماذج مختلفة من الكتابات لعدد من الكتاب .

Image result for عيون جميله نجلاء علام

تقدم الكاتبة في حكايتها عيون جميلة معتمدة على صناعة حالة مثالية تكاد تكون موضوعية على الورق كما يفعل غيرها من الكتاب ، فالطفلة حبيبة صاحبة الاعاقة البصرية ، تتجول داخل الحكاية في البيت والمدرسة والشارع والنادي مع توظيف أبطال الحكاية لخدمتها .البيت وضعت مكوناته بطريقة تسمح لها التجول داخله دون عوائق ( أثاث البيت قد تم تثبيته في مكانه حتى تتمكن من المرور دون أن تتعثر فيه وهي مازالت تتعلم المشي ) وهنا يبدأ إدراك القاريءحبيبة معاقة بصريا دون أن تقول لنا الكاتبة هذا بشكل مباشر، يكون السؤال : كيف تكون الحياة طبيعية بالنسبة لحبيبة ؟

أولا أن البيت قد استقبل وجود حبيبة استقبال يليق بحبيبة وباعاقتها ، فلم يحدث نفور أو مضايقة أو حالة من حالات الحزن لوجودها بينهم ، الكاتبة تقدم لنا الصورة المثالية أو نقول من المفترض أن تكون الصورة الطبيعية لاستقبال مولود بهذا التكوين .

Image result for الاعاقة

وتقدم لنا  الحكاية الأدوار التي يلعبها كل فرد من أفراد الأسرة في مساعدة حبيبة التي تنشر الفرحة داخل البيت : الأم : ( وتكون والدتها بجوارها تشرح لها كل مايدور في فيلم الرسوم المتحركة أو المسلسل اليومي . مروان وفريدة : أخواتها .. مروان يقرأ لها الكتب ، ويحكي لها مايراه .. وفريدة تصفف لها شعرها وتساعدها في غسل أسنانها وارتداء الملابس ) ،   حبيبة وما يحدث حولها .. فريدة تصف لها شكل الشارع وما فيه ، وتبدأ التعرف على أصوات الجيران ، وتصف لها كل صغيرة وكبيرة عنها ..

ثم تتفق فريدة وحبيبة على قيام فريدة برسم الشيء الذي تريد وصفه بالصلصال البارز على الورق المقوى وتستخدم حبيبة حاسة اللمس .

الحكاية مقدمة للأطفال لذا جاءت تعريفية أكثر بخواص المعاق بصريا ، فقدمت الحكاية بما سبق أن الحواس الخمس إذا فقدت إحداها عملت الحواس الأخرى على تعويضها ، ففقدان حاسة البصر جعلت الحواس الأخرى اللمس والسمع تعمل مكانها كما قالت لنا ( أصابع لها عيون ) وعند تعلم القراءة بطريقة برايل .

وتلتحق حبيبة بالمدرسة مع غيرها من التلاميذ ، فاستخدمت حاسة السمع في التعرف عليهم ، قال أبوها : علينا أن ننظم المواعيد ونحدد من سيصحب حبيبة عند الذهاب إلى المدرسة والعودة منها ، ضحكت حبيبة وقالت : إلى أن أحفظ الطريق يا أبي .. والتساؤل : هل يمكن لحبيبة حفظ الطريق والذهاب بمفردها ؟ .. نعم

Image result for الاعاقة

لم تتطرق الكاتبة إلى العصا البيضاء في حل مشكلة حبيبة عند الخروج أو الذهاب إلى المدرسة ، وذلك نابع من تقديم شخصية أراد بها الكاتب أن يواجه بها المجتنع بمنتهى الثبات والاصرار ، هكذا يفعل كثيرون من متحدي الاعاقة .

وعندما تحتفل الأسرة بذهاب حبيبة إلى المدرسة ، وتقديم الهدايا إليها نرى حبيبة في مواجهة الاختيار أمام الجد الذي يخيرها بين هدية النظارة والكتاب ، فتختار الكتاب

( سآخذ الكتاب ياجدي ، لا حاجة لي بالنظارة ، أنا لدي عيون جميلة ، فلماذا أغطيها ) ومن هنا جاء العنوان فحبيبة لا تخجل من كونها معاقة بصريا ، وانتصرت للكتاب في حياة هؤلاء الأطفال الذي يجعلهم يرون من خلاله العالم حولهم فهو خير جليس ، ولم تغفل الكاتبة عن صغيرة في حياة حبيبة إلا وقدمتها لنا ، فكتبتها بصدق دون مبالغة كأننا نقدم الحياة الطبيعية لحبيبة والذي يجب أن يكون عليه حياة الطفل المعاق دون إخفاقات  .

أبدعت الكاتبة في تقديم نموذجا لحياة طفل صاحب إعاقة بصرية دون الغوص في مشاكله اليومية كما يفعل غيرها من الكتاب ، فما يكتب هنا لا يكتب هناك . 

%d مدونون معجبون بهذه: