أحمد زحام يكتب ل مصر المحروسه . نت : خاتم السلطان بين مناجاة الله وتأكيد مفهوم الدعاء عند يعقوب الشاروني

0 26

خاتم السلطان  أصدرته دار المعارف في المكتبة الخضراء لرائد أدب الأطفال الكاتب الكبير يعقوب الشاروني عام 1982 في طبعته الأولى الذي أتى بحكاية من التراث وقدمها للطفل ليقدم فيها قيم إيجابية ، خاصة قيمة الدعاء ، وأن الله يتقبل دعاء عباده ، ويستجيب لهم .

وعن هذه الفكرة  كانت القصة بين السلطان ومرزوق  ، فمرزوق دكانه يواجه قصر السلطان ، ومرزوق قبل أن يفتح دكانه يناجي ربه بقوله (” يا فَتَّاحُ يا عَلِيم ، يَا رَزَّاقُ يا كَرِيم … قُدْرَتُكَ يَا رَبُّ كَبيرَةٌ ، وعَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرَة.. حَتَّى إذَا سَقَطَ شَىْءٌ فى البَحْرِ ، قُدْرَتُكَ تُعِيدُهُ إلَى البَرِّ .. “) وكان صوته يصل إلى مسامع السلطان في قصره التي تصادفت وجود حجرة نومه بالقرب من دكانة مرزوق ، فيقلقه في منامه ،ويوقظه من أحلامه (وَفى اللَّحْظَــةِ الَّتِى كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ فِيها دُعاءَهُ ، كانَ السُّلْطانُ يَحْلُمُ بأَنَّهُ تَزَوَّجَ مِنْ أَمِيرَةٍ جَمِيلَةٍ . لَكِنَّ صَوْتَ الرَّجُلِ المُرْتَفِع قَطَعَ عَلَى السُّلْطانِ أحْلامَهُ)  ويغضب السلطان ، فهذه المناجاة يقولها صباح كل يوم قبل فتح دكانه ، وفي صباح كل يوم يقلق السلطان في منامه ، ,يلاحظ أننا نتحدث عن سلطان يعيش في الحكايات القديمة التراثية ، غضب السلطان (مَنْ يُصَدِّقُ أنَّهُ إذَا وَقَعَ شَىْءٌ فى البحْرِ يُمْكِنُ أنْ يَعُودَ مَرَّةً أُخْرى ؟! يا مَسْرُور ، اسْتَدْعِ لِى وَزِيرِى حَالاً . سَوْفَ أُلَقِّنُ مَرْزُوقًا هَذا دَرْسًا لَنْ يَنْساهُ. وَقُلْ لِلْوَزِيرِ أنْ يُحْضِرَ مَعَهُ خاتَمِى الثـَّمِينَ ، ذَا اليَاقوتَةِ الكَبيرَةِ ، الَّتِى تُسَاوِى ألْفَ أَلْفِ دِينارٍ) فقرر عقاب مرزوق ، فذهب السلطان إليه ومعه وزيره ، وفكر في حيلة للخلاص من مرزوق وصوته الذي يقلق منامه ، فطلب منه أن يصنع له خاتم تقليد يشبه خاتمه الثمين  خلال ثلاثة أيام ،  وإلا سوف يعاقبه بمسرور السياف ، يأخذ مسرور الخاتم ويضعه في خزانته وقبل أن يغلقها يطلب السلطان منه كوب ماء ، فيذهب مرزوق ليحضر الماء تاركا الخزانة مفتوحة ، فيأخذ السلطان الخاتم دون علم مرزوق ، وينصرف من الدكان عائدا إلى قصره ، ويحدث مالا يحمد عقباه   

عندما يعود مرزوق لا يجد الخاتم في الخزانة

(فَهَمَسَ مَرزوقٌ بصَوْتٍ كُلُّهُ مَرَارَةٌ ويَأْسٌ :

” الخاتم .. الخاتَم يا مَبْروكَةُ ؟ ”

امْتَلأَ قلْبُ مَبْرُوكَة بالفَزَعِ ، فَصَرَخَتْ :

” خـاتَمُ السُّـلطانِ الَّذِى يُساوِى أَلْفَ ألفِ دِينارٍ ؟ ! ماذَا حَدَثَ لَهُ ؟! ”

انْفَجَرَ  مَرزوقٌ فى البُكاءِ وَهُوَ يَصيحُ :

” لَقَدِ اخْتَفَى .. لَقَدْ ضَاعَ ! ”

وَأسْرَعَتْ مَبْروكَةُ تُفَتِّشُ فى أرْجاءِ الدُّكَّانِ معَ زَوْجها ، وهِى تُرَدِّدُ فى هَلَعٍ :

” لابُدَّ أنْ نَجدَ الخاتَمَ يا مَرْزوقُ .. لابُدَّ أنْ نََجدَهُ .. سَيَقْتلُكَ السُّلْطانُ إذا لَمْ نـَعْثـُـرْ عَلَيْهِ .. لابُدَّ أنْ نَعْثـُـرَ عَلَيْهِ .. ”

وَطالَ بَحْثـُـهُما ، لَكِنَّهُما لَمْ يجدَا شَيْئًا !  )

وبأخذ السلطان الخاتم ويلفي به في البحر ، ويستفسر الوزير عن سبب إلفاء الخاتم الثمين في البحر  (فقَالَ السُّلْطانُ :” أَلَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ إنَّ أَىَّ شَىْءٍ يَقَعُ فى البَحْرِ ، يُمْكِنُ أنْ يَعُودَ إلى البَرِّ ؟ سَأجْعَلُهُ يَتَحَّققُ مِنْ صِدْقِ كَلامهِ ، الَّذِى يُقْلقُنِى بهِ فى فَجْرِ كُلِّ يَومٍ ! “)

ولكن الله لا يخيب ظن ودعاء الصائغ مرزوق (وَامْتَلأَ قَلْبُ مَرْزوُقٍ يَأْسًا . وحَاوَلَتْ زَوْجتُهُ أنْ تُخَفِّف عَنْْهُ ، فَكانَتْ تَقُول لَهُ :” إِنـَّكَ تَدْعُو اللهَ دَائِمًا وَتَقُولُ إِنَّ قُدْرَتَهُ كبيرةٌ ، وإِنَّهُ إذَا وَقَعَ شَىْءٌ فى البَحْرِ ، يَقْدِرُ أنْ يُعِيدَهُ إِلَى البَرِّ . تَمَسَّكْ بـالأَمَلِ وَثِقْ بـاللهِ يا مَرْزوق) ويخيب ظن السلطان ، ويعيد الخاتم لمرزوق في اليوم الأخير عن طريق بائع السمك ، وَشَقَّتْ مَبْروكَةُ بَطْنَ السَّمَكَةِ ، فَوَجَدتْ بداخِلها سَمَكَةً صَغِيرةً كانتِ السَّمَكَةُ الكَبيرةُ قَد ابْتَلَعَتْها . وَبيْنَمَا هِىَ تُمْسِكُ بالسَّمَكَةِ الصَّغِيرة لِتُلْقِيها بَعِيدًا ، أحَسَّتْ بشَىْءٍ صُلْبٍ فى دَاخِلِهَا . وَعِنْدَمَا شَقَّتْ بَطْنَ السَّمَكَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَجَدَتْ حَلْقَةً مِنْ مَعْدنٍ صُلْبٍ تُحِيطُ بها الأوْساخُ ، فَقَالَتْ لِى لِكَىْ تَصْرِفَنى عَنْ حُزْنِى :” انْظُرْ يا مَرْزوُقُ .. لَقَدْ وَجَدْتُ هَذا فى بَطْنِ السَّمَكةِ الصَّغِيرَةِ ”  
فتجد الخاتم ويصنع منه مرزوق خانم تقليد ، كما أراد السلطان ، فيكافأه ويأتي السلطان فيجد الخاتمين وما يريد ، وفي صورة بديعة يقدم لنا الكاتب نهاية الحكاية (وضَحِكَ السُّلْطانُ وَهُوَ يَقُولُ لِمَسْرور :

” اذْهَبْ يا مَسْرُورُ واتْرُكْ سَيْفَكَ ، وَأَحْضِرْ لِمَرْزوقٍ ، بدلاً مِن أَلْفِ دينَارِ ، كِيسًا بهِ عَشرةُ آلاف دِينارٍ ” .

ثـُـمَّ الْتفَتَ إلى الوَزِيرِ ، وَقَالَ لَهُ :

” وأنْتَ يا وَزِير : أعتقِدُ أَنَّكَ لَنْ تَجدَ مَنْ هُوَ أكْثـَـرُ مِنْ مرزوقٍ صـَلاَحًا وَأمانَةً .. عَيِّنـْهُ حارِسًا عَلى بَيـْت المالِ . وأنَت يا مَرْزوقُ ، لَـقَد أَمَرْتُكَ أَنْ تُوقِظَنى صَباحَ كُلِّ يَومٍ بعبَارَتك الصَّادِقَةِ : 

” يا فَتَّاحُ يا عَلِيم .. يَا رَزَّاقُ يا كَريم .. قُدرتُك يا رَبُّ كبيرة ، وَعَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرةٌ.. حَتَّى إذا سَقَطَ شَىْءٌ فى البَحْرِ ، قُدْرَتُك تُعِيدُهُ إلى البَرِّ ” .)

قصة تحض على التوكل على الله والدعاء له والتقرب منه في كل أمر ، وفي النهاية الصائغ والسلطان أصبحا صديقين  .

وزيل الكاتب حكايته  بمجموعة من الاسئلة التربوية التفاعلية التي تقدم للقاريء الطفل مجموعة من القيم والتعرف على الاخطاء التي وقع قيها السلطان .

%d مدونون معجبون بهذه: