ظبيه خميس تكتب : إلى ميثاء

0 127

أبوظبي ، كوستا كافيه ، مستشفى كليفلاند

السحب بيضاء
هادئة هذه الظهيرة
كانت مثقلة بالغيوم لأيام
الهواء رقيق
الجسر على مرمى قدم
المطاعم ، المقاهي
والفنادق
والمستشفى
تنام على سرير حب
في غرفة المسشفى
الأنابيب مربوطة بجسدها
خرطوم التنفس وجهازه
أنبوب الغذاء
أنبوب الدواء
أنبوب التخلص من السوائل
ترقد تحت التخدير
لأسبوعين وهي مخدرة
لا تزال
لا تفتح عينيها
لا يسمح لها ببلع ريقها
الأجهزة تراقبها
و الأرقام تخبرنا عن حالها
كأنها في سحابة
بين الحياة الموت
لا شيء ينبيء عن إنسانها
كان هناك دموع في الأسبوع الأول
ولم تعد
لعلها جفت هي أيضا
نذهب ونعود
نراقبها
ننظر إليها
نتفقد جسدها
نسأل الممرضات والأطباء
نذهب ونعود
في الصباح ، والمساء
يمر ليسأل عنها بعض صديقاتها
والأقرباء
بعضهم تبلل عيونه بالدموع
والبعض تأخذه الرجفة
والبعض يجلس ويقرأ لها ويدعي
ويراقب ثم يمضي
بيتها هناك ، حزين
بحديقتها ، ورودها التي زرعتها
قبل توقف أنفاسها
قبل توقف قلبها الذي أسعفوه
قططها في البيت تروح وتجيء
تموء بحثاً عن لمسة اليد
الحانية
خادمتها تمضي في تنظيف المنزل
وإطعام القطط
وإخراج طعام القطط …….
أيضاً
في المستشفى أنظر إلى وجهها
وبقع الدم الداكنة في
جسدها
أرقب أنفاسها
أتفقدها
جسد حب هنا ، وهي ليست هنا
أفكر في حياة أختي
أعود بذاكرتي لطفولتها وصباها
لحيرتها وعذاباتها وأحلامها
طيبة .
الكل يقول أنها طيبة
رغم تخدير الأطباء
وعملية القلب
وانقطاع النفس
أصرت على الدخان
حتى وهي في فراش المرض
لم تكن سعيدة
لم تكن تعيسة أيضاً
الاكتئاب الذي يذهب
ويعود
الحزن الذي يذهب
ويعود
شعور الوحدة القاسي
الذي رافقها دائماً
حتى فقدت أختي الرغبة في حياتها
وهي التي أضناها الذهاب
للأطباء
لعشرة أعوام كاملة
والقلب ذلك المنكسر
والذي حاولت علاجه
لماذا يخذلها في الحلم والحقيقة
تركت نفسها للمرض
كأنها هجرت جسدها وهي فيه
هجرت أحلامها
هجرت نفسها
الدخان والطعام والقطط
ملاذها الذي لم تتخلى عنهما
شيء ما لم يملأ تلك الوحدة
لا الزواج
ولا الأهل
ولا الصديقات
ولا الحديقة
ولا القطط
ولا المسشفيات
وحدة خاصة بها
جدار تعزل به ما بداخلها
عميقاً في بئر وحدتها
أشرب القهوة
أجلس تحت السماء
والغيوم البيضاء والشمس
في الهواء الطلق
أفكر بها
في حياتها
في مرضها
في كل ذلك الفقد
الذي لم تجد له بديلاً
حتى في ذاتها
أحبك أختي.


%d مدونون معجبون بهذه: