د. احمد حسن صبره يكتب :حدث في المجلس الأعلي للثقافة بمصر

0 21

في نوفمبر 2009 عقد المجلس الأعلي أول ملتقي للقصة القصيرة،

قدمت بحثا فيه فتم قبوله، كنت وقتها أعمل في جامعة الملك سعود بالرياض، أي مقيما بالخارج،

سألت عن الإجراءات فأخبروني أنهم سيعاملون بوصفي مصريا مقيما بالداخل، أي أنهم سيوفرون لي مكانا للإقامة فقط،

فقلت لا بأس، دفعت لي الجامعة كل تكاليف المؤتمر بما فيها تذكرة طيران علي درجة رجال الأعمال، في الطائرة التقيت بأصدقاء سعوديين ويمنيين تمت دعوتهم علي نفقة المجلس الأعلي بما فيها تذكرة الطيران،

جلست أنا في درجة رجال الأعمال بوصفي أستاذا في جامعة الملك سعود، وجلسوا هم في الدرجة الاقتصادية،

في مطار القاهرة وجدنا مندوبًا للمجلس في الانتظار، لم يكن ينتظرني، بل ينتظرهم هم، وهو أمر طبيعي ولا إشكال فيه، جاءت المشكلات بعد ذلك، حين هممت بركوب الأتوبيس مع الأصدقاء، أخبرني المندوب أن اسمي ليس مدرجا لديه وبالتالي من الصعب أن أركب معهم.

أصدقائي السعوديون واليمنيون استغربوا الأمر ورفضوا الركوب إلا أن أركب معهم، انصاع المندوب علي مضض،

لما وصل الأوتوبيس عند الفندق وكان خمسة نجوم هممت بالنزول فأخبرني المندوب أن المصريين موجودون في فندق آخر قريب،

لم أفهم أولا سبب هذه التفرقة، ولأني لا أعرف مكان فندق المصريين تفضل سائق الأوتوبيس بتوصيلي. فوجئت بالمستوي المتدني للفندق وسوء كل شيء فيه.

وجدت كل أصدقائي المصريين هناك، ولما كان الوقت متأخرًا فلم أستطع أن آخذ رد فعل مناسب،

في الصباح ذهبنا إلي المجلس الأعلي حيث تعقد فاعليات الملتقي، وأخبرت المسؤول ولا أذكر اسمه الآن أن هذه التفرقة في الإقامة بين المصريين وغير المصريين لا معني لها، وأنه لولا أني قادم علي نفقة جامعة الملك سعود لما أكملت مشاركتي، لكني علي الأقل لن أحضر إلا الجلسة التي سأشارك فيها وكانت فيه اليوم الأخير،

ذهبت إليّ الإسكندرية مدينتي وقضيت فيها يومين، وجئت في اليوم الثالث علي موعد الجلسة مضمرًا أمراً. رئيس الجلسة كان د. يوسف نوفل والحضور كان كبيرا من سوء حظ المجلس الأعلي للثقافة، كنت أول المتحدثين،

بدأت كلامي بذكر كل الوقائع السابقة وقلت للمسؤولين وأنا علي المنصة أن كل الأخوة العرب في قلوبنا وهم في بيتهم،

لكن لماذا تفرقون بيننا وبينهم في المعاملة، إنكم تفعلون هذا بفلوسنا نحن، وهذه آخر مرة أشترك فيها في ملتقي تابع للمجلس الأعلي،

كنت أتمني أن يأخذ كل المصريين موقفا جماعيا من المشاركة، لكن كل منا له حساباته الخاصة،

قدمت مشاركتي وهو بحث أعتز به كثيرا عن الكيفية التي يشتغل بها المجاز في النصوص السرمدية وأخذت قصة نجيب محفوظ القصيرة “أهل الهوي” أنموذجا،

بعد انتهاء الجلسة جاء لي صحفيون وإحدي القنوات التلفزيونية لمعرفة المزيد، لكني اعتذرت، فلبس عندي المزيد مما يمكن قوله.
قالوا لي بعد ذلك إن المجلس غير سياسته وجمع كل المشاركين في مكان واحد، لا أظن أني كنت السبب في هذا، شرف لا أدعيه.أظنه من أفضال ثورة 25 يناير لأنه تم بعد أن جاء عماد أبو غازي للوزارة، وهو رجل محسوب علي 25 يناير.

%d مدونون معجبون بهذه: