2019 عام الازمات في جميع أنحاء العالم..واحتجاجات ضد الفساد والفقر والطائفية السياسية

0 184

تقرير فتحى خطاب 

اجتاحت الاحتجاجات العالم في 2019، وخرج الملايين إلى الشوارع، من كتالونيا إلى كولومبيا، ومن هايتي إلى هونغ كونغ، ومن الجزائر إلى تشيلي..وكان وراء كل حركة احتجاجية سببها الخاص. فالبعض دفعتهم إلى الشوارع مشاعر الإحباط والسأم من الفساد والنخب المترسخة في مراكز السلطة، والبعض الآخر يحلمون بالديمقراطية أو الاستقلال..واتخذت الاحتجاجات في كثير من الأحيان منعطفا عنيفا، وقتلت قوات الأمن المئات في إيران والعراق وأماكن أخرى. وأصبحت سحب الغاز المسيّل للدموع مشهدا مألوفا في هونغ كونغ التي تنعم عادة بالسلام والاستقرار.. ومع دوي الرصاص وسحب الغاز المسيّل للدموع، أثارت الحركة الاحتجاجية في هونغ كونغ مقارنات مع المحتجين المطالبين باستقلال إقليم كتالونيا الإسباني، حيث أشعل الحكم على الزعماء الانفصاليين بالسجن لفترات طويلة احتجاجات متجددة شابها العنف في بعض الأحيان..وداخل المشهد العالمي..وإذا كان الفساد وتردي الاقتصاد، وخاصة البطالة، والطائفية السياسية، وقودا قويا للاحتجاجات في لبنان والعراق، فإن  الارتفاع الجنوني للأسعار كان مفجرا لتظاهرات احتجاجية في تشيلي والإكوادو..

 

أيقونة للدفاع عن المناخ..ورمز حماية البيئة

وكانت المخاوف من التغيّر المناخي والدمار البيئي محركا آخر للنشطاء في جميع أنحاء العالم. وتم اعتبار شهري يونيو/ حزيران، ويوليو/ تموز، من أكثر الشهور حرارة في تاريخ العالم، وهو ما أدى إلى موجة حرارة في أوروبا وشمال إفريقيا تسببت في وفاة العديد من الأشخاص، بما في ذلك 1500 في فرنسا وحدها. .كما قدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2019 يجب أن يكون ثاني أو ثالث السنوات الأكثر حرارة من السنوات المسجلة في هذا الأمر..وفي شهر سبتمبر/أيلول الماضي، ألقت الشابة السويدية، جريتا ثونبرج، خطابًا غاضبًا في الأمم المتحدة ، نبهت فيه إلى زيادة الحرائق التي اجتاحت غابات كاليفورنيا والأمازون، واتهمت البلدان والحكومات بعدم الوفاء بالتزاماتهم وخداع الجميع فيما يخص مكافحة الاحتباس الحراري، وذلك أثناء مشاركتها بمؤتمر المناخ COP25 في مدريد، مما جعل منها أيقونة للدفاع عن المناخ ورشحها بقوة لتصبح رمزًا لحماية البيئة وشخصية العام لمجلة تايم.

 

حصاد العالم في  2019

ويتصدر حصاد العالم في العام 2019: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي..ومساءلة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تمهيدا لعزله..وأزمة هونج كونج..ومقتل أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي ..والاحتباس الحراري.. اوحتجاجات، وحرائق..وغيرها من أزمات اجتاحت العالم في العام 2019:

 

  • وتسبب الرفض الشامل لاتفاق رئيسة الحكومة البريطانية السابقة، تيريزا ماي، والاتحاد الأوروبي في ترك المملكة المتحدة في حالة من الشك وعدم الثقة، فبعد 3 تأجيلات لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مهد فوز زعيم حزب المحافظين، بوريس جونسون، في الانتخابات المبكرة لمجلس العموم، الطريق أمام خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

 

  • وبعد ثلاث سنوات من انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وافق مجلس النواب الأمريكي في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، على إجراء تحقيق في إقالة دونالد ترامب بتهمة إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، ليصبح الرئيس الرابع في تاريخ الولايات المتحدة الذي يتم التحقيق معه بهدف إقالته..وتأتي تلك الاجراءات وسط مساعي من رئيسة الديمقراطيين، نانسي بيلوسي، إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد ترامب منذ إجراء تحقيق في تدخل روسيا المحتمل في الانتخابات الأمريكية عام 2016 – بواسطة المدعي الخاص روبرت مولر..ومن المتوقع أن تبدأ المحاكمة في مجلس الشيوخ بالكونجرس في 6 يناير/ كانون الثاني، دون أن يعرف أي شخص حاليًا ما سيحدث أو المدة التي ستستغرقها.
  • وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول، فجر أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي نفسه خلال غارة أمريكية في سوريا، فيما خلفه أبو إبراهيم الهاشمي القرشي. .وجاءت نهاية البغدادي التراجيدية بعد 5 سنوات من إعلانه نفسه خليفة لهذا التنظيم الإرهابي الذي امتد بين سوريا والعراق، مسيطرا على منطقة إقليمية يعيش بها الملايين، وأمام نشاط تنظيمه الإجرامي، صار البغدادي واحدا من أهم المطلوبين عالميا للقبض عليه أو قتله، وهو ما حققته القوات الأمريكية وفاءا لوعد ترامب.
  • وتواجه مقاطعة «هونج كونج» الصينية، أخطر أزماتها منذ تسليمها إلى الصين في عام 1997، فتلك المستعمرة البريطانية السابقة اندلعت بها الاحتجاجات منذ فترة طويلة بسبب رفض مشروع قانون مثير للجدل والذى يسمح بترحيل المتهمين إلى الصين. واستمر سقف المطالب في الارتفاع حتى وصل إلى المطالبة باستقالة رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام، وانتخاب خلف لها بالاقتراع العام المباشر وليس تعيينه من بكين..وصلت أعداد المشاركين في التظاهرات، إلى 800000 متظاهر، وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف ومواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن.
  • وظل الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة ، 82 عاما ـ ، في السلطة لمدة 20 عاما، وأمام الانتفاضة الشعبية الرافضة لاستمراره تنحى بوتفليقة عن الحكم في الأول من أبريل/ نيسان الماضي..وفي نهاية العام وتخديدا في 12 ديسمبر/ كانون الأول، فاز عبد المجيد تبون برئاسة الجزائر بنسبة أصوات بلغت 58.13٪ بعد تنافس 5 من المرشحين على المنصب.

  • وفي شهر مارس/ آذار، قتل متطرف یمیني 50 ً شخصا في مسجدین في مدینة كرایستشیرش بنیوزیلندا، ومع ذلك، بدلا من الخضوع للانقسام، توحدت صفوف المجتمع النیوزیلندي، وانتصر الحب على الكراھیة، وتضامنت رئیسة الوزراء جاسیندا أردیرن مع الضحایا وارتدت الحجاب أثناء تأبینھم. واتخذ ً إجراء بتشدید قوانین حیازة السلاح. وسلم مواطنو نیوزیلندا بالفعل 37000 قطعة سلاح.
  • وفي 31 مارس/ آذار، خرج الأوكرانيون لانتخاب رئيسهم المستقبلي، وسط أجواء مشوبة بخيبة الأمل من طبقة سياسية يعتبرها البعض عاجزة و فاسدة. جاء اختيار الشعب الأوكراني مفاجئا، فقد فاز الممثل فولوديمير زيلينسكي.
  • وتعيش فنزويلا أجواء غير مستقرة على كافة الأصعدة، وذلك عقب وفاة زعيمها هوجو شافيز في 2013 حيث فازت المعارضة في الانتخابات التشريعية، وشهد الوضع الاقتصادي تأزما حيث انخفضت عائدات النفط وهو المورد الرئيسي لهذه البلد، إضافة إلى التضخم المفرط والنقص الحاد في الأغذية والدواء ونزوح أكثر من 4 ملايين فنزويلي..وأمام تلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة، انقسم المجتمع الدولي بين مؤيد للمعارض «خوان جوييدو» الذي أعلن نفسه رئيسا بدعم الولايات المتحدة والغرب.. وبين مؤيد للرئيس الشرعي «نيكولاس مادورو» من قبل روسيا والصين وإيران.
  • واستمرت الحرب السوریة لمدة ثماني سنوات حتى الآن، وفي شهر أكتوبر/ تشرین الأول الماضي، تعرضت المنطقة الشمالیة الشرقیة من البلاد لمزید من الضربات، وسحب الرئیس الأمریكي ترامب جنوده بشكل غیر متوقع؛ ثم أرسل الرئیس التركي أردوغان القوات التركیة عبر الحدود، ظاھریًا لاتخاذ إجراء ضد من وصفھم بـ «الإرھابیین الأكراد»، وكاد ھذا أن یؤدي إلى مواجھة بین تركیا وروسیا، حتى توصل أردوغان وبوتین إلى اتفاق.

  • اضطرابات في أمریكا اللاتینیة ھذا العام، خرج الناس في العدید من دول أمریكا اللاتینیة إلى الشوارع ً احتجاجا على حكوماتھم. في بولیفیا، تحدى المحتجون شرعیة فوز الرئیس إیفو مورالیس الانتخابي، حتى أجبره الجیش ً أخیرا على التنحي.. وفي الوقت نفسه، أجبرت الاضطرابات العنیفة في تشیلي الرئیس سیباستیان بینیرا على إلغاء مؤتمر المناخ العالمي، الذي انعقد في مدرید بدلاً من ذلك.

 

  • وفي 15 ابريل/ نيسان، اشتعلت النيران في كاتدرائیة نوتردام  التاريخية في باریس، وأتت النار على السقف وبرج العبور، وأجزاء كبیرة من المناطق الداخلیة، وأصبحت الكنیسة الأكثر شھرة في فرنسا یصعب التعرف علیھا. وسوف یستغرق الأمر سنوات لإعادة ترمیمھا.

 

  • واشتعل العالم ھذا العام.. حيث اندلعت حرائق الغابات وتفاقمت على الأرجح بسبب تغیر المناخ، بشكل سيء للغایة: في روسیا والولایات المتحدة وأسترالیا.. ومع ذلك، فإن حرائق غابات الأمازون «المطیرة» ترجع جزئیاً على الأقل إلى سبب آخر، وهو  الرئیس المنتمي للیمین المتطرف في البرازیل، جاییر بولسونارو، الذي طالما شجع المزارعین على قطع الأشجار وبناء مراع جدیدة. وتسببت الحرائق في آثار بیئیة كارثیة

 

  • وفیضانات عارمة في البندقیة.. وإذا كانت المدینة الإیطالیة الشھیرة ، اعتادت على التعامل مع الفیضانات ـ ولكن لیس بھذا السوء. وقفت المیاه المالحة الملوثة على ارتفاع 187 سنتيمترا عن المستوى الطبیعي..وحسب تقدير عمدة المدينة، لویج برونارو، فإن الأضرار الناجمة عن «فیضان القرن» ستكلف حوالي ملیار یورو (1.1 ملیار دولار).. ومع ارتفاع منسوب المیاه في جمیع أنحاء العالم بسبب تغیر المناخ، فإن مدینة البندق تواجه ً خطرا ً كبیرا في الھبوط.
    .

أوروبا الأنثى في 2019

النساء يعتلين كراسي القرار في أوروبا ـ  المركز والأطراف ـ ألمانيا تقودها اليوم سيدة مكتنزة تدفع أوروبا أمامها أحياناً وتجرُّها وراءها في الملمات. أنجيلا ميركل التي ترفع صوتها ويدها أمام الرئيس الأميركي وتمدُّ يدَها فوق الخريطة السياسية والاقتصادية الأوروبية، وتحدد المسارات للقارة الأوروبية في خضم الاختلاف العسكري تحت عنوان حلف الناتو..والسيدة أوسولافون ديرلاين، رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي، أي رئيسة أوروبا الاتحادية، والمرأة الأقوى في أوروبا من مكتبها في بروكسل.. والسيدة بريجيت برييرلاين المستشارة الاتحادية في النمسا ..وتسطع على عرش السلطة الديمقراطية في الدنمارك الأربعينية الجميلة ميتيفريدريكسن رئيسة للوزراء،..وليس بعيداً عنها ترتفع على كرسي الحكم كريست كارجوليد الأربعينية رئيسة لجمهورية إستونيا..وفي كرواتيا وفي سلوفاكيا وفي صربيا وآيسلندا وبلجيكا والنرويج تتولى النساء مقاليد الحكم بقرار من شعوبها عبر انتخابات، لا تزوير ولا مال يلعبان بالضمير الوطني فيها.

 

%d مدونون معجبون بهذه: