حسني الإتلاتي يكتب: للمهزومين أن يفخروا بالبطولة

0 112

للمهزومين أن يفخروا بالبطولة

أعشقُ موسيقى الضوءِ الشارد

مع أني منحاز لوهبي السوالمي

ويخالطني البكاء بالهزيمة أمام انكسارات عينِ أبيه

ولا أكره المتطرفين!

لم تعد أسناني تقوى على قضم حبل الدوبارة

لكن قلبي يستطيع التعاطف مع

نيللي كريم في

الحارة أو سجن النساء

ويتوقف لساني عن الكلام

 و ذراعاي عن الحركة

كلّما مر صلاح منصور مكسورا

 كزجاج سيارة

 أنهكه السرطان في الزوجة الثانية

لا ألعن الطغاة

 حينما يسقطون

ولا مدير مدرستي الذي

 يعنّفني كل صباح

 على تأخّري عن طابور الصباح

مع أنني الوحيد الذي

 أتخشّب كعمود هاتف أرضيّ

 كلما قالوا بلادي

أحمل فوضى مرتبةً

كترتيب روحي

 التي

 لا تكره الذباب والناموس

ولا تقتل الفأر الذي

 أفسد فرحة زوجتي

 بمطبخها الجديد

للمهزومين أن يفخروا بالبطولة‫

 

ثوب كستور مقلم

أكره رابطات العنق

غالبا ما أمنح صوتي للكادحين قليلي الحيلة

كل يوم أفكر في حيلة تخفف الموت عنهم

مثل أن أضع صورة شحاذ كصورتي الشخصية

أو أكتب ديوانا عن رجل لم تضحك له الشمس يوما

رغم ما يضج به وجهه من جمال

عندي رغبة في السير حافيا

وفي ارتداء الثياب القديمة

أكره رابطات العنق

رغم ضجر ابنتي من زهدي بلا مبرر

في ارتداء جَل الشعر وبعض البرفانات الغالية

لي رغبة منذ قرون

في ارتداء ثوب كستور مقلم (أبيض ×ازرق)

قلت لأبي وأنا صغير:

حين أكبر ..

سأسافر الأردن

و سأشتري لك قفطان عمدة

وشالا أبيض طوله متران

وسأبني لك بيتا واسعا

وسأضع يدك في عصا غليظة

وسأجعلك تتكئ عليها ككبير العمد

قلت له:

وسأشتري لي بدلتين كاملتين

وجلبابين

: اﻷبيض من تحت

والأسود من فوق….

كان أبي يضحك عاليا عاليا

ولم أفهم وقتها

والبنت التي جاءت من البندر

بثياب الموضة

لم أقابلها في الفرح!

تركتها لابن المدينة …

كان طيب الرائحة

وبثياب البندر الزاهية

كنت أسأل نفسي :

لماذا الثياب دائما غير عادلة ؟!

كنت أكثر منه وسامة

وكنت أعلى في الخجل

أكره رابطات العنق

بي رغبة منذ قرون

في ارتداء ثوب كستور مقلم

(أبيض ×أزرق)

وطفلة تحبني

رغم أن جاءت من البندر بثياب زاهية

 

ذاكرة

تصحبني

كملامحي الساذجة

كطفولتي التي لم تنضج بعد

كشيبي الذي تعرف عليّ في صغري

فاصطفاني له

كحزن قلبي الذي يكفي عالما

كوجه حبيبيتي الأولي

كظل صفعة بائع الكشري

على خدي الصغير

كاستعراض أول لقانون العمل

كتوهتي بصحراء العاشر من رمضان

بحثا عن رجولة مبكرة

كلوزات القطن التي لا تتفتح

في ثياب الفلاحين

كالألم المصاحب للمرضي الذين

لم يجدوا في زحام المشافي الحكومية

غير الذباب

كجرح غائر في قلب رجل طمست ابنته

مرآة كرامته والشرف

كرائحة الشاي على النار من كف أبي

كطعم الحلوى    (الطحنية ) بالسكن الجامعي

كخجلي القاتل

أمام البنت التي أسرتني

ضحكة عينيها الواسعتين

وتاييرها الأزرق

كشعرها المفرود خلف ظهرها

كانتظارها لقصيدتي

كشجرة النبق التي سجلت أولى أغنياتي لها

كتعاسة زوجين بلا أغنيات

هكذا

هكذا

تصحبني غربتي

 

حضور

سأغير كل يوم صورتي مرتين

لم تزل صورتي شاحبة

وعيناي شاردتين

من يحفظ صورتي

وأنا صغير مثل كرة

ومنتفخا سعادة

ومن يحفظ صوت أمي

حين كانت تغني :

(آخر العنقود) لي

كنت كنزها الذي اكتشفته لها

الأيام آخر عمرها

معلومة :

كانت أمي ذات الوجه المستدير الفضي..

آخر علاقة شرعية للأرض بالسماء…

وأنا آخر علاقة شرعية لها بالأرض

ربما لا تعرف كل بنت أحببتها

أنني أحببت صورة أمي بها ..

غير طفلة

لم أحفظ صورتها

وما احتفظت بي

كنت سعيدا بابتسامتها

و أراها كثيرا في المنام

أيتها البنت /الأم… الأم /البنت

كلما أنشد شعري…

أنشد لك

وكلما صفقوا لي….

صفقوا لك

وهم يظنون أنهم صفقوا لي

أنت بنت الغياب..

وأنا شاهد عدل

على صدق حضورك

البر   الثاني

لم أقل لكم : إني ملك

أو عندي خزائن الأرض

أنا مثلكم يا رفاقي الطيبين

أشقائي الخمسة

ماتوا في حفر قناة

لم يجدوا ماء

أو كسرة خبز

وأبي

أورثني قلبا

لم يمسسه الحقد بسوء

و ما دس بجيبي حكمته

فقصتني الأيام فصرت نحيلا

أبكي أكثر مما أضحك

من منكم ملأ الجرة ماء فليسقني

لم أشرب ماء من عشر سنين

سألتني الخالة عن اسمي

قلت أنا ابن أبي

هذي الصفصافة كانت له

و حصير الحلفا

هذي الأرض الضيقة الخضراء

و هذا الماء المتغير طعمه

أنا يا خالة من هذي القرية

ضحكت

وكأني بالغت بإلقاء فكاهة

انتظري

لا رغبة لي

في هذا الجو المشحون

بألوان السجاد الشرقي

وقنوات الدش وحمام السخن البارد

أين الفرن البلدي

حمارتنا البيضاء

البقرة

سرب الماعز

قناديل الشامي المركونة فوق السطح

بنات الجارة

بثياب مرهقة

ودقيق القمح على الفخذين

كنا نمرح

وبيوت الطين الطيبة القلب

نرش الماء فتعطينا الراحة

يا خالة

يا خالة

ما ردت صوتي

مارد سوى صوت قطار

ينقلني

للبر الثاني

………..

%d مدونون معجبون بهذه: