د. اسماعيل صبرى مقلد يكتب : اردوغان “سرطان” يهدد المنطقة ويحتاج الى الردع

0 45

الخطر الداهم الذي اصبح يشكله تامر الرئيس التركي اردوغان علي امن مصر القومي وعلي امن واستقرار المنطقة العربية برمتها اخذ في التكاثر بصورة مذهلة كالخلايا السرطانية الشرسة لينذر بعواقب كارثية وخيمة ان لم يجد هذا الخطر الاردوغاني الذي يتمدد وينتشر بشكل مخيف هنا وهناك من يوقفه ويردعه وينهيه قبل ان يستعصي علي المواجهة والحسم .

المؤامرة خطيرة واطرافها عديدة واهدافها واحدة ، وهي محاولة الاقتراب من حدود مصر علي قدر الامكان واختراقها بجحافل من الارهابيين الذين تحتضنهم وتاويهم تركيا في اراضيها وتمولهم قطر بالمليارات وتسلحهم دول كبري نعرفها رغم زعمها الكاذب انها تحاربهم بتحالفاتها التي قوتهم باكثر مما اضعفتهم وتسترت علي حقيقتهم باكثر مما كشفتهم وفضحتهم ، وقد اصبحت مصر هي مقصدهم الرئيسي بعد ان اسقطت مؤامرتهم الشيطانية التي استهدفتها بعد احداث يناير 2011 المشئومة والتي كانت مصر هي محورها الأهم وهدفها الاستراتيجي الاول .

وبالتأكيد فان اردوغان لا يعمل وحده وان كان هو اكثر الاطراف المتامرة جهرا بعدائه السافر لمصر ، وهو اكثر من ينشب مخالبه وانيابه فيها من بين كل هؤلاء المتامرين عليها ، وهو لا يداري احقاده التاريخية أو اطماعه الاقليمية التوسعية المكشوفة التي يصمم علي تحقيقها طالما بقي جاثما علي راس دولته التي عرف كيف يفرض عليها قبضته الامنية الحديدية بعد انقلاب مزعوم كان له دور كبير في تخطيطه وتدبيره ، وليجعلها تعيش واقعا سياسيا هو الأسوا في تاريخها الحديث اذ لم تكن تركيا هكذا ابدا .

اردوغان يتمدد الان في ليبيا بتواجد عسكري مباشر وهو ما يجعله يعلن صراحة ودون مواربة ان حماية امن ليبيا اصبحت مسئوليته مستندا في ذلك الي الصفقة السياسية والامنية المشبوهة التي عقدها مع رئيس ما يسمي بحكومة الوفاق في طرابلس دون ان يكون لهذا الاخير الحق في ذلك ، وفي هذا ما فيه من تهديد امني خطير لمصر حاضرا ومستقبلا ، وهو في قطر بقواعده العسكرية الضخمة التي يحمي بها نظام الحكم فيها وهو النظام العربي العميل الذي ينفق مئات المليارات من الدولارات لتفكيك دول المنطقة العربية وتدميرها وتغيير معالمها حتي لا تقوم لها قائمة ، وهو من يدفع لاردوغان مليارات لا حصر لها لكي يواصل تدميره لكل من يستطيع الوصول اليه من الدول العربية بسلاح الارهاب الديني وغيره من الاسلحة النفسية والاعلامية الخبيثة التي يبثها من عنده من خلال عملائه المأجورين . وهو يحتل حاليا مناطق واسعة في شمال سوريا ويسعي لتغيير معالمها الجغرافية وتركيبتها السكانية بجلب ملايين المهاجرين اليها من خارجها في محاولة منه لخلق واقع لا يقل في بشاعته عما يفعله الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهو لا ينوي ان يغادرها ويعيدها لأصحابها السوريين وانما سوف يحتفظ بها ولن يتركها بل وقد يضمها اليه . وهو في العراق يحتل جزء من اراضيه تحت دعاوي امنية باطلة وكاذبة ، وهو يناوش مصر من بعيد ويحاول استفزازها والتحرش بها من خلال عدوانه الصارخ علي الحقوق الاقتصادية السيادية لليونان وقبرص شركاء مصر الاقليميين في حقول الغاز الطببعي في شرق المتوسط . وهو بسلوكياته العدوانية المستفزة اصبح يثير الشغب في كل مكان يصل اليه ليصبح مصدر تهديد للجميع سواء كانوا داخل هذه المنطقة او خارجها .

كما ان اردوغان علي نحو ما نري جميعا اصبح علي وفاق تام مع الرئيس الروسي بوتين لاهداف مشتركة تجمعهما معا ولا يعلم احد الي اين وصلت بهما ولا ما هي طبيعتها أو مداها ، فهما معا ينسقان في سوريا وليبيا وفي غيرهما في اطار صفقة كبيرة تبقي اسرارها مجهولة للكثيرين . اما امريكا فانها ما تزال تتعامل معه كحليف اقليمي قوي لها وكاحد دعامات استراتيجيتها في الشرق الاوسط، وهي تؤكد باستمرارحرصها علي بقائه في الناتو برغم تصرفاته المستفزة التي من شانها ان تلحق الضرر بسياسات الحلف الدفاعية ولامن الدول الاعضاء فيه . ومن هنا ، فان تهديدات الرئيس الامريكي ترامب له بسلاح العقوبات الاقتصادية لا تعدو ان تكون مجرد تهديدات كلامية جوفاء لا تأثير لها في الواقع وهي تهديدات لا تخيفه ولا تردعه ، وهو ما يقطع بان اردوغان كان وسوف يبقي شريكا مهما في المؤامرة التي تستهدف هذه المنطقة وهي المؤامرة التي ينسجون خيوطها جميعا في اروقة اجهزة مخابراتهم ولتبقي تركيا اردوغان من بين اهم الاعمدة التي يقوم عليها تنفيذها باعتبارها الاقرب الي الدول المستهدفة بها والاقدر علي توفير الامكانات المطلوبة لها . وانه لولا ذلك لما تجرأ اردوغان عليهم الي هذا الحد دون ان يحركوا ساكنا وليتعامل مع العالم بهذه الجراة الغريبة .

وهو من جهة اخري يهدد دول الاتحاد الاوروبي بتصدير اللاجئين والارهاببين اليهم لابتزازهم واسكاتهم علي جرائمه بحق معارضيه السياسيين ، وعلي انتهاكاته الصارخة لحقوق الانسان في بلاده ، ولا تذهب ردودهم علي تهديداته لهم ابعد من التصريحات المتخاذلة التي لا تقدم او تؤخر . واما علاقاته مع اسرائيل فانها جيدة وودية ومتطورة وهي كجبل الجليد العائم الخافي منه اكبر بكثير مما تراه العين المجردة ، والتعاون الاستراتيجي بينهما يمضي علي قدم وساق وما يقال خلاف ذلك ليس صحيحا علي الاطلاق .

وهو يتسلح في كل معاركه وتحركاته بتنظيم ديني ارهابي عميل باع نفسه ووطنه له ، وهو التنظيم الذي يوظفه اردو غان كاذرع لمخططاته العدوانية التي تتستر وراء الدين وتتاجر بشعاراته الخادعة . وهو يعرف كيف يستفيد منهم بطريقته الانتهازية المعروفة عنه .

وفي الاخير ، فان اردوغان يعاني من غرور القوة الزائد ومن تضخم الأنا ومن جنون العظمة ومن تصوره بانه الرجل الذي ساقته الاقدار الي تركيا والعالم في هذه اللحظة التاريخية ، وهو لهذا ولغيره من الاسباب لن يغير مساره الذي يتحرك فيه وانما سيمضي قدما فيه حتي النهاية مهما كانت التكلفة او النتائج لاننا امام رئيس دولة خطير من نوع خاص.
ومن هنا نقول انه ما لم تنتهي حقبة اردوغان في السياسة التركية وفي سياسات الشرق الاوسط والعالم باجراءات رادعة ومؤثرة يكون لدول المنطقة العربية دور رئيسي فيها ، فان الحرائق سوف تزداد اشتعالا ، وسوف تتضاعف الاخطار والمصائب ، بل وقد نكون علي ابواب كارثة مدمرة تسحق كل ما في طريقها . ظاهرة اردوغان هي اسوأ ما عرفه الشرق الاوسط في تاريخه بعد اسرائيل التي تمثل الوجه الاخر للشيطان .

%d مدونون معجبون بهذه: