د. جمال زهـران يكتب: الرسالة المصرية الصامتة تجاه تركيا

يستلزم استعادة التنسيق المصري السوري، واستعادة العلاقات الكاملة بين مصر وسوريا على طريق المواجهة مع تركيا إن لزم الأمر

0 101

الأمر الذي لاشك فيه، أن تركيا في عهد أردوغان، تكن العداء تجاه مصر بشكل سافر وغير مسبوق، إذا ما قورن بمن سبقه من رؤساء، وهو الأمر الذي أكده باحثان تحت إشرافي، الأول في رسالة الماجستير (أشرف محمود)، والثاني في رسالة دكتوراة (وفاء حسني) بكلية التجارة، جامعة قناة السويس (سابقًا) وحاليًا (بورسعيد). فتركيا أردوغان تبنت سياسات عدائية ضد مصر، كشفت عن وجهها السافر بعد ثورة 30 يونيو 2013م، التي أطاح فيها الشعب بجماعة الإخوان الإرهابية التي وصلت إلى حكم مصر في غفلة من الزمن ووسط ضغوط دولية وإقليمية. ولذلك فقد احتضنت هذه الجماعة بعد سقوطها في مصر، وأعطت رموزها، “منصات” إعلامية للهجوم على مصر وشعبها وقيادتها، ليل نهار وبطريقة لا تخطئها العين.

كما أن أردوغان، رئيس تركيا، لا يترك فرصة إلا ويهاجم مصر وقيادتها، بشكل ينم عن عداء شخص كبير، ربما لا يعبر عن مكونات المجتمع التركي ذاته، وخاصة معارضة حزب الشعب التركي الذي يقف بالمرصاد لهذا الرئيس التركي. بل وصل الهجوم على مصر، أن تضمن الإشارة وكأن مصر لازالت إحدى ولايات الدولة العثمانية أيام سليم الأول، وربما يحلم أردوغان باستعادة الإمبراطورية مرة أخرى، ويحلم بمصر إحدى مقاطعاتها، وهو حلم يقظة، لا يدرك حجم التغيرات التي جرت في العالم، وفي الإقليم.. والتي أنهت بشكل قاطع هذه الإمبراطورية العثمانية البغيضة منذ مائة عام. ومن ثم فمثل هذه الأحلام لا تتخرج عن “هلاوس” تخطر ببال رئيس يرى فيها استعادة لماضي يمكن أن ينقذ واقعة المرير داخليًا وخارجيًا. وبالمناسبة، ليس أردوغان هو أول من أطلق صيحة استعادة عصر الإمبراطورية العثمانية، بل تشير الوقائع إلى أن “تور حوت أوزال” هو صاحب هذه المقولة التي تصدرت الصحف آنذاك (The Reback of Othman impire) ، وكان من أثرها، ذهاب هذا الرجل مع الرياح واختفى من المسرح نهائيًا والأغلب أنه قتل، رغم الخبر أنه مرض مرضًا خطيرًا وفجأة أودي بحياته!!

كما أن أردوغان ينتهج سياسات عدوانية مع سوريا، فهو المعتدي على الحدود السورية، والممثل لشريط حدودي كبير، والداعم للإرهابيين في سوريا (داعش وجبهة النصرة وأخواتهما) بالمال والسلاح والعقاد والمؤون، والتدريب وإقامة المعسكرات لهم، وتيسير حركة انتقالاتهم بين سوريا وتركيا، كما أنه اللص الذي سرق المصانع السورية من حلب، ونقلها إلى تركيا، وساعد في تهريب سوريين للعمل في هذه المصانع بأجور عالية، وغير ذلك من جرائم. كما أنه تواطئ مع إسرائيل في ذلك أيضًا.

إذن، فإن تركيا تمارس عملاً عدوانيًا ضد مصر، وفي ذات الوقت ضد سوريا، وشعبها الواحد، وقيادة كل من البلدين أيضًا، وهو أمر تسكت عنه المنظمات الدولية والإقليمية بشكل مريب. في ذات الوقت فإن مصر على وجه الخصوص لا تبادل هذا العدوان بمثيله، بل تنتهز الفرصة للرد على موضوعات كاذبة وغير حقيقية على لسان المسئولين وفي مقدمتهم وزير خارجية مصر. كما أن مصر تنتهج سياسة الرد عند اللزوم”، حسب تقدير القيادة، ودون الدخول في مهاترات لا طائل من ورائها إلا المزيد من تدهور الأوضاع في الإقليم. بعبارة أخرى فإن مصر تنتهج سياسة عدم الرد بالتصعيد، إلى أن جاء وقت الضرورة بإرسال رسالة حاسمة إلى تركيا بعد أن قامت تركيا بعقد اتفاقية ترسيم للحدود مع رئيس الحكومة الليبية، (فايز السراج)، دون مراعاة للواقع الليبي وظروفه، الأمر الذي يمثل تصعيدًا غير مبرر تجاه مصر التي تساند الطرف الآخر وهو (حفتر والجيش الوطني الليبي). فماذا كان رد فعل مصر إزاء ما حدث من تركيا؟

أول ما فعلته مصر، هو رفض هذا الاتفاق، وإعلان رفضها لأية تدخلات خارجية في الشأن الليبي، وترك كل ما يتعلق بذلك لليبيين أنفسهم وفي نفس الوقت، قامت البحرية المصرية، بعمل مناورات عسكرية وإطلاق صواريخ بمدى يقترب من (150)، كيلو، في البحر المتوسط، وذلك في إشارة عملية تجاه أطراف مسكوت عنهم، في مقدمتهم تركيا. والسؤال هنا: هل يدرك أردوغان خطورة ما يفعله في المنطقة عمومًا (سوريا/ ليبيا)؟ أم سيتجاهل ذلك ويتجه إلى التصعيد؟!

الأمر خطير بلاشك، ويستلزم استعادة التنسيق المصري السوري، واستعادة العلاقات الكاملة بين مصر وسوريا على طريق المواجهة مع تركيا إن لزم الأمر.

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: