د.جمال زهران يكتب : لبنان .. وحتمية الخروج من الأزمة

رسم التوجهات الاقتصادية يعيد الاعتبار للواقع الاقتصادي اللبناني ببرامج جديدة تتجه شرقا , وتعطي ظهرها لأجندات الغرب الرأسمالية التي دمرت اقتصاد لبنان , وكذلك مقاومة الفاسدين بحسم واسترداد أموال الشعب المنهوبة , وتكوين حكومة جديدة بعيدا عن الطائفية لترجمة أجندة الحراك بالكامل , واخضاع الجميع للمحاسبة

0 39

                                                                                                         

المتابع للشأن اللبناني ومايحدث فيه .. يفرح ويحزن ويتألم .. ولكنه متفائل .

فالفرح والسعادة بالحراك الشعبي والواسع وغير المحسوب علي أية قوة سياسية رغم محاولات بعض القوي المضادة ركوب الموجة داخليا وخارجيا , إلا أن الحراك وقواه الحية حريصون علي لفظ ذلك وتجاوزه, وتأكيد وجوده في الشارع حراً ومستقلا , وليست لديه سوي رؤية واحدة تحددت في بيانات رسمية شاملة , ومضمونهاً احداث تغيير جذري في لبنان واعادة النظر في تراتيب القوي السياسية بالغاء الطائفية السياسية كمعيار لتوزيع المناصب في الدولة ( العليا والعادية ) ليصبح لبنان دولة طبيعية غير طائفية . ومن ثم فان أي عروبي حقيقي لايمكنه التنكر لهذا الحراك الشعبي الحقيقي بعيدا عن القوي المضادة التي تسعي لركوب الموجة والمتاجرة به ,علي خلفية إعادة إنتاج الواقع ولكن بطلاء جديد لامعني له . وبالتالي  فان دعم وتأييد هذا الحراك الشعبي الحقيقي واجب عروبي وقومي, وهو الحادث في صفوف غالبية العروبيين في أنحاء الوطن العربي من خلال متابعتي . وهو الأمر الذي جعلني أؤجل الكتابة في الشأن اللبناني إلي حين التعرف الدقيق علي الواقع , وعلي الاتجاهات السائدة في وطننا العربي الكبير رغم مايعانيه من تمزقات .كما أنني تريثت من زاوية أنني من محبي وعشاق لبنان وسوريا , ولا أريد إلا الخير لهذا البلد الواحد , وشعبيهما المناضلين والمقاومين اجمالا ..

– أما الحزن والتألم , فيأتي من الواقع الذي انكشف علي الملأ ,  وانفضح الأمر بفعل الحراك الشعبي الحقيقي , وقد كان في سبيله إلي ذلك , حتي لو لم يحدث الحراك ذاته.

فكل الأمور كانت تسير في الطريق الخطأ, وتستدعي التدخل الصارم والحاسم لاصلاح المعوج وبسرعة. إلا أن الأمور كانت بطيئة للغاية ولاتنبئ باحداث تغيير  جذري , لا نعدام الرؤية السياسية الشاملة, ومعها انعدام الارادة السياسية لدي كافة الأطراف , لذا انفجر الشارع  اللبناني , ودخل تمام الشهرين

( 60يوما ) بلا توقف نهائيا .وهو أمر خطير للغاية , أن يستمر المتظاهرون في الشارع طوال هذه المدة .إلا أنه بقراءة الواقع الاقليمي , فقد استمرار الحراك الشعبي في السودان شهوراً وصلت إلي ثمانية , والجزائر وصلت إلي التغير نحو الأفضل , وبالتالي فهو يحمل رسالة إلي كل من يعنيه الأمر , بضرورة التعجيل بالقيام بمسؤلياته لتفادي الدخول في أزمات طاحنة للدولة في كل المجالات .

فهناك من يحمل الحراك الشعبي مسئولية التدهور الاقتصادي الحادث , وكأن  ما كان قبل الحراك , ازدهاراً وتقدما ونهضة . وهو قول حق يراد به  الباطل .

فالحق أن هذا الحراك كشف الغطاء عن حجم التدهور الاقتصادي نتيجة اتباع سياسات الصندوق والبنك الدوليين , وهي سياسات رأسمالية متوحشة غيبت التقدم والنهضة والتصنيع الملائم للبنان , وشجعت علي الفساد وتراكم الثروات في أيدي القلة , وأدخلت الدولة اللبنانية في خندق الديون الخارجية التي تجاوزت ال(100) مليار دولار , علي شعب لايتجاوز ال (5) مليون نسمة !! فكيف الطريق لسداد هذه الديون .. وتداعيات ذلك علي الوضع الداخلي , وممارسة الضغوط الخارجية لاتباع سياسات اقليمية معينة !!

فكيف يتم مواجهة ذلك حاضرا ومستقبلا ؟! فهل الحراك كان هو السبب في أزمة الديون وتداعياتها ؟! بالطبع لا .. إنها سياسات اغراق الليرة اللبنانية منذ سياسات رفيق الحريري , فهل تتذكرون ؟!

الآن نسمع تدخلات خارجية وضغوط من الخارج وتتبناها قوي داخلية تعمل لصالح أمريكا وأوروبا , تسعي لضرب المقاومة اللبنانية , تحقيقا لمصلحة اسرائيل . ولا يعلم هؤلاء , ان أكبر مصلحة للبنان وسوريا والعروبة , هو في استمرار المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله .

فالحراك فجر التناقضات الاقتصادية والواقع المؤلم , وكشف الغطاء عن الفساد والفاسدين , الذين يسعون لابعاد الصورة عنهم بالدفاع عن أجندات خارجية مشبوهة.وهنا فان هذا الأمر يستلزم توافر ارادة سياسية وقوية لمعالجة ماكشف الحراك , الغطاء عنه .فالوضع الاقتصادي اللبناني في خطر حقيقي ,ومستويات المعيشة تتدهور في جميع الجوانب , والبنوك تعطل تسليم السحوبات للموظفين الغلابة , بينما تمكن اللصوص والفاسدين من تهريب أموالهم للخارج , وسط انعدام رقابة وتواطؤ مفضوح مع البنك المركزي اللبناني ورئيسه . وسمعت وعرفت وقرأت , الأحوال الاقتصادية ومعاناة اللبنانيين , فأزداد حزنا , خصوصا مع انعدام الاحساس السياسي لدي الطبقة الحاكمة التي تستحق المحاسبة “كلن”. صحيح أنه لايمكن نسيان أو تجاهل دور الرئيس ميشال عون , منذ اختياره منذ ثلاث سنوات تقريبا , ولكن في نفس الوقت عليه أن يستمع لأصوات الشعب وحراكه السياسي الكبير والمرشح لألا يتوقف قبل الاستحقاقات المطلوبة له .

– أما الأمل , فانه يحدوني في تحركات سريعة بقيادة الرئيس ميشال عون مع حزب الله وهو الخط الأحمر حتي للحراك من واقع وثائقه التي وصلتني من أكثر من جهة بالحراك , فانهما القادرون علي صنع وتوليد الأمل في غد مشرق للبنان , يقوم علي الاستجابة الكاملة لمطالب الحراك . فاعادة رسم التوجهات الاقتصادية يعيد الاعتبار للواقع الاقتصادي اللبناني ببرامج جديدة تتجه شرقا , وتعطي ظهرها لأجندات الغرب الرأسمالية التي دمرت اقتصاد لبنان , وكذلك مقاومة الفاسدين بحسم واسترداد أموال الشعب المنهوبة , وتكوين حكومة جديدة بعيدا عن الطائفية لترجمة أجندة الحراك بالكامل , واخضاع الجميع للمحاسبة , وتقوية السلطة القضائية لترجمة ذلك .. ونكمل بعد ذلك .

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: