ماجدة موريس تكتب : أحكيلي..ودانتيللا  عائلة شاهين

0 57

 

مثلما تصنع النساء الماهرات ،والفنانات ،قطعا فنية من الخيوط تتحول الي أيقونات للابداع الانساني اليدوي  وإرث ينتقل الي الاجيال التالية بفخر،صنعت ماريان خوري قطعة من الدانتيللا المرئية ،واستبدلت خيوط الحرير والقطن بصور وخطابات ووثائق عائلية،وزادت عليها مقاطع وحوارات مصورة لعائلتها التي توفرت لها أكثر من غيرها من العائلات،فهي عائلة أنجبت يوسف شاهين أحد اهم صناع الافلام في تاريخ السينما المصرية والعربية،وبسببه تحول الجيل التالي للاسرة،جيلها هي وشقيقها جابي الي العمل في السينما ،إنتاجيا،قبل ان تقرر هي ان تصنع أفلامها أيضا،و تختار الفيلم الوثائقي لكي تقدم من خلاله تجارب مهمة وتعيد فتح ملفات رأتها مهمة وملهمة مثلما رأينا في فيلمها الاول( زمن لورا )عن الإيطالية التي تعيش في مصر وتدرس رقص الباليه لطالبات صغيرات وعمرها٨٠عاما،اما الفيلم الثالث (ظلال) فقد صنعته عن عالم المرض النفسي وقدمت فيه قصصا عديدة لنزلاء ونزيلات مستشفي الأمراض النفسية بالعباسية وبينهما صنعت فيلمها الثاني ،عن رائدات السينما المصرية عزيزة امير وبهيجة حافظ وأمينة محمد وآسيا وماري كويني ووضعت له عنوان (عاشقات السينما)مؤكدة علي نوع العلاقة بينهن وبين عملهن في السينما،وهو ما ينطبق عليها أيضا،فقد تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وسافرت للعمل خارج مصر،لكنها عادت فور ان طلبها خالها شاهين للعمل معه في افلامه كمنتج منفذ،وبعدها دخلت في عجلة الصناعة،قبل ان تقرر التحول الي صناعة الافلام التسجيلية والوثائقية، ثم ان تقيم مهرجانا للفيلم الأوروبي في مصر(بانوراما السينما الأوروبية) وليحدث هذا المهرجان تغيرا حقيقيا في(الحالة السينمائية)لدي شباب القاهرة الذي اكتشف سينما رائعة ومهمة لم تكن تعرض في مصر الا من خلال مهرجانى القاهرة والاسكندرية، و كما فعل معها الخال شاهين ،حملت ماريان مسئولية البانوراما  الي ابنها يوسف الشاذلي،الذي استطاع القفز بالفكرة والتنفيذ ليصل بهما الي أربع محافظات مصرية غير القاهرة، أما أبنتها سارة،فقد قررت ان تتعلم السينما هي الاخري،ولكن في هاڤانا عاصمة كوبا وربما كانت هي الدافع والمحرك لإنجاز هذا الفيلم الجديد،أحكيلي ،ومدته ١٠٠دقيقة،والذي مثل مصر في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الاخيرة ،وحصل علي جائزة الجمهور التي تعطي للمرة الاولي في تاريخ المهرجان،وأظن ان التجاوب الكبير من جمهور لم يترك مكانا شاغرا في القاعة الكبري لدار الاوبرا المصرية ،كان واضحا أثناء العرض،خاصة مع أسلوب سرد حفل بمناطق عديدة جذابة ،تصنع مناخا فيلميا دافئا في لحظات عديدة تعلوا فيها لغة المشاعر بين احد اجيال العائلة ،وكذلك بين أفراد لديهم مقدرة اكبر علي التعبير مثل يوسف شاهين الخال ،والعمة مارسيل ،لينتقل الحوار الي الام وابنتها،ماريان وسارة ،وهو الحوار الاصعب هنا الذي يدور في احيان كثيرة عن بعد عبر وسائط الانترنت حيث تدرس الابنة،ليكشف لنا الفيلم عن مفارقة مهمة في حياة العائلة، والام ،وحيث ترفض الابنة الكثير من مفردات حياتها سابقا،وبالتالي تاريخ الاسرة ،برغم وراثتها لحب السينما التي ذهبت تدرسها في آخر العالم ،وحيث يقودنا الفيلم الي أعتراف المخرجة -والام-بأنها أنشغلت عن ابنتها ،وشعورها بالتقصير وسط عالم لا يتيح للانسان ان يؤدي كل ماعليه كاملا

حوارات ساخنة وباردة

الحوارات بين سارة وأمها صنعت للفيلم مذاقا مختلفا،ينتمي لعالم جديد علي عالم الاسرة بأجيالها التي قام عليها البناء الفيلمي ،وكأن الابنة،آخر عنقود العائلة ،تنتمي لعالم يخصها،تترك مصر الي باريس في رحلة بحث عن الذات،ثم الي كوبا ،تتحدث بالفرنسية والإنجليزية،وتعيش بغير عائلة ،وتتحير في مسألة الهوية ؟؟وذلك بعد ان قدم لنا الفيلم الجانب الآخر لحياة ابطاله ،الذين تركوا الشام في ظروف صعبة وحضروا الي مصر،وعاشوا في الاسكندرية ،وتجمعوا وأقاموا أسرا،ثم انتقل المركز للقاهرة ،وأصبح المقر،الي ان قام (الفرع الاخير)بمحاولة انشطار،هنا يتعدي الفيلم قصة العائلة الي صورة اكثر عمومية لما يحدث الان في مصر من مسارات عائلية تهجر المدن والمقرات القديمة الي اماكن اخري من العالم بالهجرة او الدراسة،وبحيث يصبح الحوار اليومي بين أفرادها مرهونا بالشبكات الانترنتية وليس الغرف وأركان البيت،وهو ما يطرحه الفيلم الي جانب طرحه التقليدي والتاريخي لأمرين مهمين يصبان أيضا في عالمي الخصوصية والعمومية ،الاول هو تفاعل الاجيال والثاني هو دور نساء العائلة الملئ بالنجاحات والإخفاقات ايضا.

أربعة نساء

في الفيلم نتعرف علي نساء العائلة منذ حضرت لمصر،الجدة التي انجبت شاهين واخته أيريس والتي بدورها أنجبت ماريان وشقيقاها جابي وإيلي، وندرك جزءا من مشاعر مخرجتنا بالغضب مع محاولة الام  إنزال الجنين لانه بنت،وندرك ايضا كيف كانت الام شخصية قوية وفاعلة ،وتضيف الينا حوارات عديدة لها مع شقيقها صورة لحياة طبقة وسطي مختلفة ومتعددة الأصول في منتصف القرن الماضي،حيث كانت اللغة الفرنسية سائدة في حوارات المنزل،والعربية خارجه،والحياة لها إيقاع مميز لننتقل الي الجيل الثالث، وصعود الابنة (ماريان ). وتمردها،وتخلصها من زواج فرض عليها وفقا لمقاييس العائلة ،وقرارها بقيادة أمور حياتها،وهكذا يصل بِنَا الجزء الاول من الفيلم الي ما بعده في رحلة نساء العائلة ،والي تقديم ما يحدث لاي عائلة تتعرض لازمات بعد استقرار فتقاوم،وتحاول التماسك من جديد،وتبدأعملا يشغف به ابنائها( بدأ والدها العمل في الانتاج السينمائي بالقاهرة )ومعه الابن جابي،بينما كان الخال يصنع افلامه،،قصة خاصة جدا،،لكنها ايضا عامة جدا ،ومعبرة عن عائلات اخري في هذا الزمن،،لكن كان من الضروري ان تحكي من خلال الفن واستخدام مفرداته في بيوتنا كالصور والمقاطع المصورة،ولهذا شعر كثيرون ممن شاهدوا الفيلم انه يقدم أجزاء او مقاطع من حياتهم،،وربما فكر بعضهم في صناعة فيلم عن عائلته ،وهذا هو التأثير الاهم.

%d مدونون معجبون بهذه: