سعد عبد الرحمن يكتب : هلك المتنطعون

0 353

جبلت شخصية الدكتور طه حسين – ربما بسبب عاهته – منذ شبابه الباكر على المشاكسة و المخالفة فنجده لا يكف عن فعل ذلك كلما أتيحت له الفرصة – و ربما يختلق هو الفرص – من أجل لفت الانتباه إلى شخصه في المقام الأول و إلى أقواله و أفعاله في المقام الثاني من خلال الجهر بآراء و أفكار صادمة أحيانا و مثيرة للحنق أحيانا أخرى بغض النظر عن طبيعة النتائج أهي في صالحه أم ضده ؟ ، فكثيرا ما كان لفت الانتباه بهذه الطريقة يجلب إليه الكثير من المشاكل و يجر عليه ما هو في غنى عنه من حزازات و عداوات و كأني به يريد بذلك أن يزعق في كل من حوله و ما حوله قائلا : ” أنا هنا ” معلنا أنه موجود ؛ و أنه بالرغم من عاهته شخص لا يمكن أن تقتحمه العين أو تزدريه ، و مما لا شك فيه أن طه حسين كان دائما على ثقة بقدراته في مواجهة تلك المشاكل و هاتيك العداوات و الحزازات ، و قد فطن بعض المقربين منه من أساتذته خارج الأزهر كالشيخ عبد العزيز جاويش على وجه الخصوص إلى هذا الجانب في شخصيته فراح يغذي لديه نزعة لفت الانتباه بالمشاكسة و المخالفة و قد أشار إلى ذلك في الجزء الأول من كتابه الأشهر ” الأيام ” الذي صدر لأول مرة عام 1929 ، لقد شجعه الشيخ جاويش و أغراه مثلا بمهاجمة كثير من الأشخاص ذوي الحيثية و غيرهم و التطاول عليهم فكان يفعل ذلك بشغف شديد دون بصر أو تقدير لعاقبة ما يفعله إلا بعد أن يكون زمام الأمر قد أفلت من يده و لم يعد ثمة مناص من مواجهة عواقب أفعاله ، هاجم أساتذته في حلقات الدرس بالجامع الأزهر و تطاول عليهم ، و هاجم مثلا في تلك السن الباكرة من عمره أعلاما كالشيخ محمد رشيد رضا و جرجي زيدان و مصطفى لطفي المنفلوطي و مصطفى صادق الرافعي و عبد الرحمن شكري و تطاول عليهم ، كما تطاول على شيخ الجامع الأزهر ذاته ” الشيخ سليم البشري و لم يبال بعاقبة ذلك التطاول حتى مثل أمام لجنة امتحان الحصول على شهادة ” العالمية ” – و كان البشري رئيسها – فأسقط في يده حينها و كانت العاقبة بالطبع رسوبه في الامتحان و إخفاقه في نيل ” العالمية ” .
أما الأزمة الحقيقية التي صنعها لنفسه و اكتوى بنارها و ظل يعاني من نتائجها الوخيمة طوال حياته و بعد مماته أيضا حتى الآن فقد كانت عام 1926 حين أصدر كتابه ” في الشعر الجاهلي ” ( كان آنذاك مدرسا حديث التعيين بكلية الآداب في الجامعة التي أصبحت منذ عام 1925 تقريبا جامعة رسمية تتبع وزارة المعارف العمومية بعد أن كانت جامعة أهلية منذ تأسيسها عام 1908 ) لقد انتهى طه حسين في كتابه اعتمادا على منهج الشك الديكارتي إلى ما فحواه أن الشعر الجاهلي شعر منحول لا يمكن أن يكون شعرا قبل ظهور الإسلام فمعظمه ينتمي إلى صدر الإسلام و لغته و أسلوبه يدلان على ذلك ، و ليس هذا في الواقع ما تسبب في حدوث الأزمة فالسبب الأساسي هو تشكيكه بعبارة صريحة في الوجود التاريخي لإبراهيم الخليل أبي الأنبياء و ابنه إسماعيل عليهما الصلاة و السلام و بناء الكعبة ، حين قال ” للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم و إسماعيل و للقرآن أيضا أن يحدثنا عنهما و لكن ورود هذين الاسمين في التوراة و القرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي ؛ فضلا عن

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو طه-حسين.jpg

إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة إبراهيم إلى مكة و نشأة العرب المستعربة فيها ” ، و تشكيكه أيضا – بحسب تفسير بعضهم – في نسب الرسول صلى الله عليه و سلم ، لقد كان الكتاب بمثابة حجر ضخم ألقي في بركة آسنة فصنعت نافورة أصابت برشاشها و رذاذ مائها كثيرين بل كأنه قنبلة انفجرت فجأة و الناس لاهون أو ساهون فأحدثت دويا ثقافيا و سياسيا هائلا أزعج عقولا كثيرة و أيقظ و نشط عقولا أكثر ، و بعض ذلك الدوي لا يزال يسمع حتى الآن هنا و هناك ، و قد أريق بحر زاخر من الحبر و ألفت كتب كثيرة و سطرت مقالات أكثر في الرد علي كتاب ” في الشعر الجاهلي ” و تفنيد أقوال طه حسين الصادمة فيه ، من أهم تلك الكتب : ” نقد كتاب في الشعر الجاهلي ” للعلامة محمد فريد وجدي عام 1926 ، ” الشهاب الراصد ” لمحمد لطفي جمعة عام 1926، ” نقض كتاب في الشعر الجاهلي ” للشيخ محمد الخضر حسين عام 1927 ، ” النقد التحليلي لكتاب في الشعر الجاهلي ” للدكتور محمد أحمد الغمراوي عام 1929، و أخذ الأمر بعده السياسي من خلال مزايدات الأحزاب إلى حد قيام مظاهرات حاشدة ضده تطالب برأس الكافر الملحد ذودا عن الدين و انتصارا للعقيدة مما اضطر البرلمان إلى مناقشة الكتاب في إحدى جلساته و كانت مناقشة حامية الوطيس ، و طالب بعض النواب آنذاك بمصادرة الكتاب و إعدامه و تكليف النيابة العامة برفع الدعوى العمومية على المؤلف و فصله من وظيفته بالجامعة ، كما شكل الأزهر لجنة كلفت بدراسة الكتاب موضوع الأزمة و إعداد تقرير تقويمي لما ورد به من آراء و أقوال مثيرة للجدل و قد أدان التقرير المؤلف في مواضع كثيرة من كتابه فقد ورد بالتقرير ” إن الكتاب مملوء بروح الإلحاد و الزندقة و هو دعامة من دعائم الكفر و معول من معاول هدم الإيمان ” ، و أسفر الأمر بالفعل عن إحالة الدكتور طه حسين إلى النيابة للتحقيق معه بتهمة تكدير الرأي العام بإيراد آراء و أقوال في كتابه تطعن على الإسلام و تنال من ثوابته و تنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، و قد أنكر طه حسين في التحقيق أن يكون قد قصد الطعن على الإسلام و أن ما ورد في كتابه جاء على سبيل البحث العلمي من غير تقيد بشيء و أنه كمسلم لا يرتاب في وجود إبراهيم و إسماعيل و لا فيما جاء عنهما في القرآن و لكنه كعالم مضطر أن يذعن لمناهج البحث فلا يسلم بالوجود التاريخي للشخصيتين إلا بأدلة إثبات علمية لا دينية ، كما أنكر أن يكون في كتابه قد شكك في نسب النبي ، و أقر النائب العام إنكاره لتهمة التشكيك و لكنه علق عليه في تقريره بقوله ” و إن أورده بشكل غير لائق و لم يكن في بحثه ما يدعوه إلى إيراده بهذا الشكل ” ، و نفى أيضا في التحقيق أن يكون قد أنكر أن الإسلام دين إبراهيم و لا أن له أولية في بلاد العرب و أن ما ورد بكتابه في هذا السياق هو رأي القصاص فقد أنشأوا حوله كثيرا من الشعر و الأخبار .
و رغم أن الدكتور طه حسين اضطر إزاء شراسة الحملة التي شنت عليه من عدة جوانب إلى أن يسحب بقية نسخ الكتاب من السوق و أن يعدل من بعض عباراته محل الاتهام و يغير عنوانه ليظهر مرة في السوق باسم ” في الأدب الجاهلي ” إلا أن ذلك لم يكن فيما يبدو كافيا .
لذلك فإن بعض من ألفوا كتبا للرد على الدكتور طه حسين تجاوزوا حدود المناقشة العلمية لمقولاته إلى الطعن في سلامة عقيدته و اتهامه بالكفر و الخروج من الملة بدءا من مصطفى صادق الرافعي الذي كتب في جريدة كوكب الشرق التي كان يصدرها أحمد حافظ عوض عام 1926 و هي جريدة وفدية ( كان طه حسين حينها منتميا إلى حزب الأحرار الدستوريين المناؤئ سياسيا للوفد ) سلسلة من المقالات النارية جمعت بعد ذلك في كتاب حمل عنوان ” تحت راية القرآن ” و في هذه المقالات اتهم الرافعي طه حسين بأنه أداة استعمارية غرضها توهين عرى الإسلام و كان في مقالاته يلقبه مرة بالمستر و مرة أخرى بالمبشر و يكنيه مرة بأبي ألبرت ( يقصد ابنه مؤنس ) و مرة أخرى بأبي مرجريت ( يقصد ابنته أمينة ) و خلاصة رأي الرافعي فيه أنه زنديق و ملحد .
و ليس انتهاء بأنور الجندي الذي حشد في كتابه ( طه حسين .. حياته و فكره في ميزان الإسلام ) الصادر عن دار الاعتصام عام 1976 كل ما تراءى له من أدلة و براهين تشكك في عقيدة العميد كمسلم إلى حد اتهامه بأنه غير ديانته من الإسلام إلى المسيحية و إذا عن لأحد أن يبحث على الشبكة العنكبوتية في مثل هذا الموضوع فسيصعق من كم المقالات التي لا تدع كاتبا أو مفكرا أو أديبا من المشاهير إلا و تطعن في سلامة عقيدته و تتهمه بالكفر و الإلحاد و في مقدمة هؤلاء الملحدين الكفرة بالطبع طه حسين ، كتب أحدهم مثلا في أحد المواقع على النت يصفه بقوله : عميد الظلاميين و رسول اللادينيين و طائر الغربانيين ( لا أدري ماذا يقصد بها ) الوثنيين و كبيرهم الذي علمهم السحر و كتب آخر يقول : و نحن لا نعرف عن طه حسين إلا عداوته للإسلام و المسلمين ، لقد كان علما من أعلام الكفر و الإلحاد و رمزا من رموز الشر و الضلالة و داعية من دعاة التبرج و الاختلاط و الفساد ، و كتب ثالث يقول : كان يوصي تلاميذه في كلية الآداب بأن يتعاملوا مع القرآن بوصفه نصا أدبيا و من ثم أخذ يشجعهم على نقده ، و قد وصل الأمر إلى درجة وضع بعضهم أقوالا على لسانه للتدليل بها على كفره من مثل قول أحدهم : إن طه حسين الذي أعطاه الغرب لقب عميد الأدب العربي قال : ” أعطوني قلما أحمر لأصحح لكم أخطاء القرآن ” و قد انتشرت هذه الجملة كالنار في الهشيم فتجدها في عشرات المقالات و المنشورات التي تدور كلها حول تكفير طه حسين .
و الغريب أن حملة طه حسين الشعواء التي شنها على التبشير و المبشرين عبر مجموعة من المقالات الساخنة بجريدة ” السياسة ” عام 1933 و اتهم فيها الحكومة بالتقصير في حماية الأمة من عدوان المبشرين كما اتهم رجال الدين بالتهاون في مكافحة التبشير و طالب بإخضاع مدارس المبشرين و مدارس غيرهم من الأجانب للمراقبة المصرية الدقيقة لكي تصد طغيانهم على الدين و الأخلاق الأعراض ، و قد جمع أ. محمد سيد كيلاني تلك المقالات و حققها و قدم لها في كتاب بعنوان ” شارع قوله ” عام 1984 لم تجده فتيلا لدى المتزمتين و المتطرفين كي يكفوا ألسنتهم و أقلامهم عنه ، كما أن كتاباته الإسلامية منذ منتصف الثلاثينيات ( على هامش السيرة 3ج ، الوعد الحق ، مرآة الإسلام ، الفتنة الكبرى : عثمان ج1 و علي بنوه ج2 ، الشيخان ) لم تشفع له عندهم فيخففوا من غلوائهم في مهاجمته و تجريحه فقد بات ثابتا في اعتقادهم و قر في وعيهم ووجدانهم بما لا يدع لهم مجالا للشك أنه ” كافر ” و أن كتاباته تطعن في الإسلام تصريحا و تلميحا ، كما لم ينفعه أنه كتب و تكلم أكثر من مرة يدرأ عن نفسه ما يتهمونه به ، و لم يؤثر فيهم ما كتبه د . محمد عمارة مؤخرا في كتابه ” طه حسين .. من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام ” يشهد له بحسن الخاتمة بل إن بعضهم راحوا يلمزون عمارة على اعتبار أنه مجروح يدافع عن مجروح ليقللوا من قيمة شهادته ، فما أشبههم في سلوكهم العدائي هذا بأسماك القرش يثيرها دم الضحية فتسعى إلى نهشها و الفتك بها ، لقد نسي أولئك المتطرفون المتزمتون في سورة غضبهم الأعمى على طه حسين أن تكفير المسلم لأخيه المسلم أمر منهي عنه في الإسلام و أنه لو قال قائل كلاما يحتمل الكفر في تسعة و تسعين وجها من معناه و وجها واحدا يحتمل الإيمان حمل كلامه على وجه الإيمان .
و مما لا يود المتزمتون المتطرفون الالتفات إليه و كأنه لم يحدث أن الدكتور طه حسين حين زار المملكة العربية السعودية لأول مرة في منتصف الخمسينيات ( يناير 1955 ) كرئيس ” اللجنة الثقافية بالجامعة العربية ” التي قررت عقد اجتماعها هناك حيث انتهز الفرصة بعد انتهاء أعمال اللجنة ( تطورت فيما بعد و صارت تسمى : المنظمة العربية للثقافة و التربية و العلوم ) فاعتمر و طاف بالكعبة التي وضع قواعدها أبو الأنبياء إبراهيم الخليل و ابنه إسماعيل اللذان أنكر وجودهما تاريخيا في كتابه ” المذكور كما قبل الحجر الأسود ، ثم زار المدينة المنورة و صلى بالروضة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة و أزكى السلام ، و قال عن زيارته للمسجد النبوي : ” صليت في المسجد النبوي و شعرت بسمو روحي و وددت ألا أبرح المسجد ، أتابع صلاة الظهر بصلاة العصر فلا أريد طعاما و لا شرابا ” و قد روي عنه في تلك الرحلة أنه عندما كان بالحديبية ملأ يده بحفنة من التراب و قبلها فلما سئل عن سبب ذلك أجاب بقوله : لعل الرسول صلى الله عليه و سلم وطأ هنا .
و يروي الشيخ أمين الخولي الذي صحبه في تلك الرحلة أن الدكتور طه حسين حين استلم الحجر الأسود ظل يتنهد و يبكي و يقبل الحجر حتى وقفت مواكب الحجيج انتظارا لأن يغادر هذا الأديب الكبير المكفوف مكانه ، و لكنه أطال البكاء و التنهد و التقبيل و نسي نفسه فتركوه في مكانه و أجهشوا معه بالبكاء و التنهد .
و قد أجرى معه الشاعر و الصحفي الشهير كامل الشناوي حوارا عن هذه الزيارة على صفحات مجلة ” آخر ساعة ” عقب عودته إلى مصر و سأله : كيف كان شعورك و أنت في هذه البقاع المقدسة ؟ فقال طه حسين : لقد سألوني هذا السؤال فقلت لهم : و ما بالكم تقحمون أنفسكم بين المرء و ربه ؟ ، فرد الشناوي قائلا : أنا لا أقحم نفسي بينك و بين ربك و لا بينك و بين قلبك و لكني أحاول أن أقحم معلوماتي عن المفكر الحر الثائر طه حسين – و ذكره بأزمة كتاب ” في الشعر الجاهلي ” و ما اتهم به من تهم شنيعة بشعة تشكك في سلامة عقيدته و حسن إسلامه – و استطرد قائلا : من حقي أن أعرف الحقائق ، و يحكي الشناوي أن طه حسين أطرق و مسح جبينه بيده و كأنه ينفض عن رأسه غبار بعض الذكريات القديمة قبل أن يجيب قائلا : لقد عشت بفكري و قلبي في هذه الأماكن المقدسة زهاء عشرين عاما منذ بدأت أكتب كتابي ” على هامش السيرة ” حتى الآن و لما زرت مكة و المدينة أحسست أنني أعيش فيهما بفكري و قلبي و جسدي جميعا ، عشت فيهما بعقلي الباطن و عقلي الواعي ، استعدت كل ذكرياتي القديمة و فيها ما هو من صميم التاريخ و ما هو من صميم العقيدة ، و كانت الذكريات تختلط بواقعي فتبدو حقائق حينا و رموزا حينا آخر و كان الشعور بها يغمرني و يملأ جوانب نفسي ، و سأله الشناوي في نهاية الحديث : بماذا ناجيت ربك في صمت و خشوع ؟ فقال :
” اللهم لك الحمد ، أنت نور السماوات و الأرض و من فيهن ، و لك الحمد أنت قيوم السماوات و الأرض و من فيهن ، و لك الحمد أنت رب السماوات و الأرض و من فيهن ، أنت الحق و وعدك الحق و النار حق و الجنة حق و الساعة حق ، و النبيون حق ، اللهم لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و إليك أنبت و بك خاصمت و إليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت ، أنت إلهي ، لا إله ٱلا أنت “
فسأله كامل الشناوي : متى حفظت هذا الدعاء ؟ فقال : إني أحفظه منذ زمن بعيد ، و هو أصح ما روي من الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم ، فسأله الشناوي : هل سبق أن ناجيت ربك بهذا الدعاء قبل اليوم ؟ ، فأجاب : دائما أناجي ربي بهذا الدعاء و بغير هذا الدعاء .
و كانت إجابة الدكتور العميد قي الواقع إجابة صادقة فقد لهج لسانه بهذا الدعاء قبل ذلك بسنتين تقريبا ضمن كلمته التي ألقاها أمام أعضاء ” مؤتمر الحضارة و السلام ” الذي نظمته اليونسكو و انعقد بمدينة فلورنسا – إيطاليا في 30 يونيه 1953 ، و قد ألقى الدكتور طه حسين الدعاء باللغة الفرنسية و ما إن انتهى منه حتى ضجت القاعة بالتصفيق الحاد و صيحات الإعجاب و اقتربت سيدة مسيحية منه – كما حكى هو بعد ذلك – و قالت له و هي تجهش بالبكاء : خذ دموعي و إعجابي و بلغه إلى الإسلام الذي أحبه فرد عليها قائلا في دعابة : لا حاجة لنا إلى دموعك و يكفينا الإعجاب .
و قد توفي الدكتور طه حسين في الثامن و العشرين من أكتوبر 1973 فكتبت أسرته على الضريح الذي ووري تحته جثمانه – بناء على وصيته – الجزء الأخير من ذلك الدعاء النبوي .
رحم الله الدكتور طه حسين و غفر له فما زال بعض المتنطعين يكفرونه حتى اليوم.

%d مدونون معجبون بهذه: