لماذا لم تعتنق والدة جيهان السادات الاسلام؟

 حياتي الآن أفضل من حياتي أيام كنت فيها حرم رئيس الجمهورية ونفذت وصية السادات وابتعدت أنا وأولادي عن السياسة ....نعم امى كانت مسيحية ولم يجبرها ابى على الاسلام  وكانت جريئة حين تركت بلدها انجلترا لتأتي لتعيش في مصر و والدي كان شجاعاً ليتزوج من أجنبية».

0 1٬403

 

  • ـ كنت دائماً أرى في نفسي زعيمة… ولا اعرف لماذا ؟ … وكانت عمتي تخاف علي من أحلامي وتقول لي: احتفظي بأحلامك لنفسك.
  • كان السادات بالنسبة لي شخصية خرافية و أقرب الى فرسان القصص والروايات والاساطير بسبب ما سمعته  وقرأته عنه بعد مقتل امين عثمان
  • في الوقت الذي كان فيه صديقاتي والفتيات يعجبن في مثل سني بنجوم السينما كان انور السادات هو بطل أحلامي.
  • كانت جيهان السادات معجبة بجماعة الاخوان المسلمين في فترة صباها و لا تكتفي بالتبرع بمصروفها للاخوان بل كانت تحث اصدقاءها وافراد عائلتها للتبرع ولم تكن تعلم ان  نهاية زوجها  ستكون على ايديهم
  • سألت نفسي سؤالاً واحداً عندما أصبح أنور رئيساً لمصر وهو: ماذا سأفعل؟
  • وجدت امامي طريقين، طريقا سهلا، كله حفلات وزيارات، وطريقا آخر انزل فيه للمرأة المصرية في عمق المجتمع وأهتم بالأطفال الفقراء والمعوقين في الريف على وجه الخصوص، وأحاول ان أساعد بقدر استطاعتي، وقد اخترت الطريق الأصعب.
  • عملت بالعمل الاجتماعي قبل أن يتولى انور السادات مسؤولية حكم مصر، ثم كثفت نشاطي في فترة رئاسته، وبعد وفاته أحسست انه يجب علي أن أتوقف.
  • أعيش حالياً من معاش السادات و استعد لاقامة أول معرض لرسوماتي الفنية
  • الزمن كفيل بالرد على منتقدى السادات و بعد سنوات على وفاته ترون من هاجموه، واتهموه بالخيانة، يعملون أقل كثيراً مما فعله هو بعزة وكرامة من أجل السلام وهي الخطوة التي دفع حياته ثمناً لها.
  • ثبت بعد سنوات ان السادات كان على حق و اسأل كيف كان سيكون مصير سيناء اذا لم نحصل عليها، وكم عدد المستوطنات التي كانت ستقام على أرضه ؟
  • لست من هواة الثروة، وجمع المال والا كنت بحثت أنا عن زوج لديه ثروة، وكل ما تمنيته لبناتي ان يتزوجن من رجال على قدر المسؤولية

 
 
 
هذا حوار مهم للسيدة جيهان السادات اجرته مع جريدة الشرق الاوسط منذ سنوات ونعيد نشره فى مصر المحروسة . نت لوجود الكثير من الاسرار التى لم يلق عليها الضوء كثيرا .. وهذا نص الحوار :
كيف تعيش السيدة جيهان السادات حياتها الآن بعد مرور 20 عاماً على رحيل الرئيس أنور السادات، وما الذي تراه بوضوح من خلال شريط الذكريات، وكيف واجهت خصوم زوجها بعد رحيله، وما هي أهم الأحداث والمواقف التي رسمت ملامح شخصيتها، وأصعب المواقف التي واجهتها؟
أسئلة كثيرة طرحها عمر عبد الحميد على السيدة جيهان في مقابلة خاصة معها فواجهتها بابتسامة هادئة، ونظرات واثقة عكست شخصية قوية متفائلة
ولدت جيهان السادات في جزيرة الروضة، ذلك الحي الذي كان يسكنه ابناء الطبقة المتوسطة،
بينما كان على الجهة الأخرى حي الزمالك الأكثر فخامة، والذي كان يسكنه العديد من الأسر الانجليزية والاثرياء المصريين، وكان ترتيبها الثالثة بين أخوتها، وكانت هي الابنة الأولى لأسرتها، وقد ورثت جيهان السادات البشرة البيضاء والملامح الشقراء ليس فقط من والدتها الانجليزية وإنما أيضاً من والدها الذي كان ينتمي الى صعيد مصر لكنه كان ناصع البياض أزرق العينين.
وتعلق السيدة جيهان السادات على زواج والدها ووالدتها بقولها: «امي كانت جريئة حين تركت بلدها انجلترا لتأتي لتعيش في مصر ولا شك ان والدي كان شجاعاً ليتزوج من أجنبية».
لقد رتبت الظروف لقاء صفوت رؤوف والد السيدة جيهان بوالدتها جلاديس تشارلس كوتريل في عام 1923 بمدينة شفيلد بانجلترا حيث كان والدها يدرس الطب في جامعة شفيلد، وكانت هي تعمل مدرسة للموسيقى، وقد تزوجا بعد قصة حب قوية جعلت والدها يسقط من حساباته ترتيبا سابقا للزواج من ابنة عمه في القاهرة.
تقول السيدة جيهان: «لم تنشئنا أمنا لنكون بريطانيين، بل ولم تتعمد ذلك مطلقاً، ففي بيتنا كنا نتحدث العربية التي تعلمتها والدتي واصبحت تجيدها بطلاقة، ولم تحاول بأي شكل من الاشكال ان تبعدنا عن تقاليدنا الاسلامية، ولكنني لا أنكر انني كنت أشعر أحياناً ـ كطفلة صغيرة ـ بنوع من الحيرة عندما تسقط عيني على تمثال لصلب المسيح كانت تحتفظ به أمي فوق سريرها، وأحياناً كنت أراها راكعة أمامه وتصلي، في إحدى المرات سألتها: لماذا انت مسيحية ونحن مسلمون؟ فأجابتني بهدوء: المهم هو أن نتذكر ان هناك الهاً واحداً لجميع الأديان.
ورغم التحاقي بمدرسة الارسالية المسيحية التي كان جميع الأطفال يلتحقون بها لأنها المدرسة الابتدائية الوحيدة في المنطقة التي اسكنها إلا انني كنت حريصة على عدم المشاركة في الصلاة المسيحية التي كانت تقام يومياً قبل بدء الدراسة.
رغم العقاب الذي كنت أناله يومياً من مدرسة الفصل ولم ينقذني من ذلك العقاب إلا تدخل والدي الذي أخبر المدرسة البريطانية بأنه لا يريد ان تشارك واحدة من بناته في الصلاة المسيحية.

  • لماذا لم تعتنق والدتك الاسلام؟

ـ كان ذلك يحير عماتي واعمامي واصدقاء الأسرة، وكانوا كثيراً ما يتساءلون لماذا لم تغير جلاديس دينها خاصة ان كثيرات من صديقاتها اللائي تزوجن بمصريين اعتنقن الاسلام، لكن أبي كان يحب أمي ولم يرغب مطلقاً في الضغط عليها، وبصراحة كانت دائماً تشاركنا تقاليدنا وأعيادنا حتى انها كانت تصوم بضعة أيام في رمضان لتشجعنا على الصيام.

  • * هل كان المنزل تسوده روح الصرامة الشرقية التي كانت سائدة في ذلك الوقت؟

ـ لا، كانت الحياة بسيطة يسودها جو من الدفء العائلي، واتذكر ان الجلسات العائلية كثيراً ما كانت تجمع بين اعمامي وصديقات والدتي ومعظمهن انجليزيات متزوجات من مصريين، وأحياناً كنا نجلس معهم ونحن أطفال وننصت الى حديثهم، كان ذلك طبيعياً بالنسبة لنا، ولكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للعائلات المصرية الأخرى، واتذكر انني عندما كنت في الثالثة كنت في زيارة إحدى صديقاتي وصدمت حين رأيت والدتها تعد الطعام وتقدمه الى زوجها ولا تجلس معه على المائدة أو تأكل حتى ينتهي هو من طعامه.

  • * هل حلمت وانت طفلة بما وصلت إليه؟

ـ كنت دائماً أرى في نفسي زعيمة، ولا اعرف لماذا، كنت مثلا زعيمة الاطفال في أسرتي، وكنت أشعر دائماً بأن حياتي ستكون خاصة ولن تسير في الخطوط العادية مثل الآخرين، وحلمت كثيراً ان الناس سيقدمون لي في يوم ما مزيداً من الاحترام، وكانت عمتي تخاف دائما علي من أحلامي وتقول لي: احتفظي بأحلامك لنفسك.
* * * رغم طبيعة الحياة المختلفة التي عاشتها السيدة جيهان السادات في طفولتها وصباها، إلا ان تعليمها جاء تقليدياً مرتبطاً بالفكرة السائدة في فترة الاربعينات بأن البنت مصيرها للزواج، فهي تقول: «لم تكن توجد فكرة في عقل أي منا، حتى أنا نفسي لم أكن أفكر في شيء سوى ان اتزوج».
واذا كانت جيهان السادات قد تعلمت الانجليزية واجادتها بسبب سيطرة الاحتلال البريطاني على التعليم في مصر الا انها ابتعدت في المرحلة الثانوية عن التعليم الذي يؤهلها لدخول الجامعة ويركز على دراسة الهندسة واللغة الفرنسية والآداب والعلوم، واختارت الاتجاه الخاص بالبنات الذي يركز على موضوعات مثل الفن والموسيقى وتصميم الملابس والخياطة والطبخ.
وتعلق السيدة جيهان على ذلك بقولها: «سواء من قبيل الكسل أو لان كل صديقاتي اخترن هذا الاتجاه.. اخترته أنا أيضاً ولكنني ندمت على هذا القرار طوال حياتي، ولم أرض أبداً لبناتي ان يقدمن على هذا الاختيار فيما بعد ويغلقن مستقبلهن بهذه الطريقة».
* * * ومن الغريب ان السيدة جيهان السادات لا تخفي اعجابها بجماعة الاخوان المسلمين في فترة صباها الى درجة انها كانت لا تكتفي بالتبرع بمصروفها للاخوان بل كانت تحث اصدقاءها وافراد عائلتها للتبرع للجماعة، فقد كانت ترى ان هذه الجماعة تدعو الى المثل العليا والدين والأخلاق.
بدأ الحس السياسي للسيدة جيهان السادات بشكل مبكر حيث تأثرت منذ ان كانت في الثانية عشرة بموجة الوطنية التي كانت تجتاح مصر، وكون والدتها انجليزية لم يمنعها من السؤال: لماذا لا يرحل الانجليز عن مصر ليحكمها المصريون، وتقول: كنت أحلم دائماً مثل أي مصري باليوم الذي يخرج فيه البريطانيون والملك من مصر، وكانت اهتماماتي السياسية مصدر حيرة لأسرتي وخاصة أبي الذي لم يكن يشتغل بالسياسة.

  • * هل مطالبتك بخروج الانجليز كان مصدر ازعاج لوالدتك الانجليزية؟

ـ أبداً، كانت والدتي وراء توهج وطنيتي، فقد كانت تحكي لنا عن بطولات الشعب البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت معجبة جداً برئيس الوزراء ونستون تشرشل، فاذا كانت والدتي تحب بلدها بهذا الاخلاص الشديد فلا بد لي بالتأكيد من أن أشعر بنفس هذه الدرجة من الحب لبلدي، ولم أجد أي تناقض من ان «العدو» في مصر كان البريطانيين.
واذا كانت والدتي أشعلت في أعماقي حبي لمصر فقد اشعلت عمتي «زوزو» وصديقاتها في داخلي الاحساس بالاعتزاز والافتخار لبطلات مصريات مثل هدى شعراوي وسيزا نبراوي، وكنت لا أمل من سماع قصة كفاح هدى شعراوي ضد الانجليز.

  • * وما هي علاقتك بمدينة السويس؟

ـ كنت أذهب إليها لزيارة عمتي «زوزو»، كما كانت تربطني علاقة طيبة بابنة عمتي «عايدة» التي جسد زوجها حسن عزت صورة البطل التي تملأ خيال أي فتاة، فقد قام البريطانيون أثناء الحرب العالمية الثانية بحبس حسن عزت بسبب عمله مع الالمان، وكان حسن واحداً من ضباط الجيش المصري الذين يؤمنون بالمثل القائل «عدو عدونا صديقنا»، وقد قام البريطانيون بطرده من القوات الجوية.
كنت أذهب لمدينة السويس في مناسبات عائلية كثيرة، لكن عندما كنت في سن الخامسة عشرة كانت زيارتي لمدينة السويس هذه المرة مختلفة حيث رتب القدر لقائي بأنور السادات.
* وكيف تم اللقاء بينك وبين الرئيس الراحل انور السادات؟

ـ وقتها كان عمري 15 سنة وكنت اسمع عنه دائماً وعن بطولاته من حسن عزت، واتذكر انني قبل مقابلته مباشرة في منزل عمتي بالسويس لم يكن لنا من حديث سوى عن انور السادات ومحاكمته هو وزملائه في قضية امين عثمان وزير المالية، كانت الصحف وقتها تنشر صورته بصفته قائد المجموعة المتورطة في حادث الاغتيال، وكنت حريصة على قراءة كل كلمة عن أنور السادات، وكنت مهتمة بمتابعة القضية، وكنت أرى ان امين عثمان وقع بنفسه وثيقة موته عندما وصف العلاقة بين انجلترا ومصر بالزواج الكاثوليكي (بمعنى انها علاقة أبدية)، وكان اعجابي بالسادات يتزايد مع قراءة أخبار جديدة تنشرها عنه الصحف، وأتذكر أيضاً انني في تلك الفترة كنت مغرمة بقراءة التاريخ، والشعر، والروايات، وكان انور بالنسبة لي أقرب الى فرسان القصص، وأتذكر أيضاً انني كنت أطلب من حسن عزت أن يحكي لي كيف اختبأ من الانجليز، وكيف تمكن من الهرب من السجن، وكيف تنكر واطلق لحيته ووصل به الأمر الى العمل كبواب عند حسن عزت، وكيف قام بتوصيل الفواكه والخضروات الى معسكرات الانجليز الذين كانوا يبحثون عنه.
وبابتسامة هادئة تضيف: في الوقت الذي كان فيه صديقاتي والفتيات يعجبن في مثل سني بنجوم السينما كان انور السادات هو بطل أحلامي.
وعندما علمت ان انور السادات جاء لزيارتنا في السويس، أو بمعنى أصح لزيارة «اونكل» حسن عزت. كنت سأطير من السعادة، وبالفعل ذهبت إليه وصافحته، وكان اللقاء الأول في مدينة السويس الذي غير بعد ذلك حياتي كلها.
* ما هو أول شيء لفت نظرك في اللقاء الأول الذي جمع بينكما؟
 
ـ لاحظت مثلا عندما جلسنا لتناول وجبة السحور حيث كنا في شهر رمضان انه لم يأكل كثيراً وكنت أتوقع ان الطعام الرديء الذي كان يأكله في السجن سيجعله يأكل بنهم، كذلك لاحظت انه كان هادئاً لايتكلم كثيراً، كان صامتاً وتقريباً لم يتكلم كلمة واحدة خلال أول يومين قضاهما معنا.

  • * وما الذي اعجبك في شخصيته؟

ـ يا خبر.. كانت شخصيته، شخصية خرافية.

  • * لماذا غامرت بالزواج من الرئيس السادات رغم انه لم يكن العريس المقبول بالمواصفات التقليدية التي تتمناها أي فتاة؟

ـ والهروب، والمطاردة من أجل مصر، كان من الممكن ان يكتفي بعمله كضابط بالقوات المسلحة ويعيش بصورة طبيعية مثل زملائه الآخرين لكنه فضل على ذلك الكفاح من أجل وطنه.

  • * هل كنت تتوقعين له ان يجلس في يوم ما على قمة الحكم في مصر؟

ـ لا، لم أكن أتوقع له ذلك مطلقاً، لقد تزوجته ولم يكن يملك مليماً واحداً، ولا حتى راتبا شهريا، وكان كل أملي أن يحصل على وظيفة، وفعلا التحق بالعمل بمجلة «المصور» لان لديه موهبة الكتابة، وكل ما كنت أحلم به في تلك الفترة هو ان يعمل ونستقر كأسرة ونعيش حياتنا بصورة طبيعية وهادئة، لكن عمري ما تصورت أن يصبح في يوم ما رئيساً للجمهورية، حتى في وجود جمال عبد الناصر، حتى وهو نائب أول للرئيس جمال، عمري ما تصورت ان يحكم السادات مصر لان الرئيس عبدالناصر كان لا يزال صغيراً في السن، ولم يخطر في بالي ابداً أن يحدث ما حدث.

  • * طموحاتك جعلتك تقومين بدور فعال لم يعتد عليه المصريون، فهل اثار ذلك الدور نوعا من الانتقادات؟

ـ بالعكس، هذا الدور الفعال الذي قمت به عندما كنت حرم رئيس الجمهورية لاقى قبولا واستحساناً من الجميع، واعتقد انه كان من السهل عليّ أن أجلس في بيتي معززة، مكرمة، أحضر حفلا هنا أو حفلا هناك، استقبل زوجات الرؤساء، أقص شريط افتتاح مشروع من وقت لآخر، لكنني اخترت الطريق الصعب الذي أثر على صحتي، وحياتي وابتلع كل وقتي. لقد سألت نفسي سؤالاً واحداً عندما أصبح أنور رئيساً لمصر وهو: ماذا سأفعل؟
ووجدت امامي طريقين، طريقا سهلا، كله حفلات وزيارات، وطريقا آخر انزل فيه للمرأة المصرية في عمق المجتمع وأهتم بالأطفال الفقراء والمعوقين في الريف على وجه الخصوص، وأحاول ان أساعد بقدر استطاعتي، وقد اخترت الطريق الأصعب.
وبكل صراحة أحسست ان ربنا أعطاني فرصة فلماذا لا أساعد الآخرين، ولكنني لم استغل وضعي للعمل بالتجارة، أو في تكوين ثروة، بالعكس أنا ضحيت بأعصابي ووقتي، ولكنني كنت سعيدة بهذا الدور.

سمعنا انك لم تعلمي بقرار حرب اكتوبر؟

  • * نانسي ريجان قالوا الكثير عن سطوتها وعن دورها في ادارة البيت الابيض، ايضاً رايسا جورباتشوف، فهل كان الرئيس يطلب رأيك في الكثير من الموضوعات الهامة؟

ـ لقد تعودت ألا أسأل عن موضوعات لاتخصني أو تخص البيت، واذا سألت كنت أعرف انه لن يرد عليّ، هذه كانت عادته، وكنت احترم نفسي، ولا أسأل عن شيء ستكون اجابته: هزة رأس منه، يعقبها صمت، لكنني توقعت حرب اكتوبر لانه ترك البيت وطلب مني تحضير حقيبته، ولم يكن من عاداته أن يبيت خارج المنزل، وقبل ذلك شهد بيتنا حركة غير عادية من دخول وخروج القيادات العسكرية.
 

  • * من المعروف انك أكملت تعليمك والتحقت بكلية الآداب قسم اللغة العربية، فلماذا لم تفكري في هذه الخطوة قبل أن تصبحي زوجة رئيس الجمهورية، والبعض انتقد انك كنت الأولى على دفعتك في كل عام؟

ـ كان من الصعب أن أحصل على تقديرات ممتازة من أساتذتي على سبيل المجاملة في تسع مواد، وخاصة ان قسم اللغة العربية كان يوجد به الكثيرون ممن ينتمون الى اليسار المصري الذين يكرهون الرئيس السادات، كان من الصعب على هؤلاء أن يقدموا لي أي مساعدة، ثم انني التحقت بالدراسة وأنا عندي 40 سنة بينما طلبة القسم لا يزيد عمرهم عن 20 سنة، فطبعاً كانت قدرتي على الاستيعاب أقوى كثيراً، وكان لدي خبرتي وتجربتي وسفرياتي.
وللعلم فقد حصلت على شهادة GCE قبل أن يتولى الرئيس السادات منصب نائب رئيس الجمهورية، ولكنني لم التحق بكلية الآداب إلا عندما وجدت الوقت الكافي للدراسة بعد ان كبر الاولاد لانني كنت اؤجل هذا القرار حتى لا تنتقص الدراسة من دوري كأم.

  • * بعد رحيل الرئيس انور السادات، هل دخلت ما يسمى بدائرة تصفية الحسابات، وهل دفعت ثمن عداءات وخصومات الرئيس السادات؟

ـ لا، الحقيقة انني لم ادخل هذه الخصومات لانني ارتفع بذكرى السادات وأعماله عن كل هذه الخصومات، واعتبر ان الزمن كفيل بالرد على الذين يهاجمون وينقدون، وأظن ان بعد 20 سنة على وفاته انكم ترون ان الناس الذين هاجموه، واتهموه بالخيانة، يعملون أقل كثيراً مما فعله هو بعزة وكرامة من أجل السلام وهي الخطوة التي دفع حياته ثمناً لها. وثبت بعد كل هذه السنوات انه كان على حق، وأنا اسأل كيف كان سيكون مصير سيناء اذا لم نحصل عليها، وكم عدد المستوطنات التي كانت ستقام على أرضها.
* هل تعرضت لأي نوع من المضايقات من خصومه خلال عملك بالجامعة، أو خلال سفرك ورحلاتك للخارج؟
ـ لا، بالعكس، لدرجة انني أخجل من الكرم والذوق الذي يعاملني به الناس في كل مكان وعلى جميع المستويات، سواء في مصر أو في الخارج.

  • * لماذا ابتعدت تماماً عن الأضواء واكتفيت بالتدريس في الجامعة ولم تفكري مثلا في المشاركة بشكل فعال في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر؟

ـ بصراحة أنا ليس عندي أي طموح سياسي، أنا طموحي كله يتركز في احياء ذكرى الرئيس انور السادات، واجعل الناس تتذكر الذي فعله انور السادات من أجل الشعب المصري والعرب والفلسطينيين.

  • * كثيرون راهنوا على ان السيدة جيهان السادات سترتبط بشخص ما في زمن ما؟

ـ ياخبر أبيض، كلهم مخطئون، لانه لايوجد رجل يستطيع أن يحل محل انور السادات أبداً، هو أول رجل وآخر رجل في حياتي، أنا تزوجته وأنا اعتبر طفلة (15 سنة) وهو كان مثلي الأعلى الى ان مات وسيظل مثلي الأعلى الى أن أموت.

  • * أعلن الرئيس السادات انه سيترك الحكم بعد عودة سيناء، ما رد فعل هذا القرار عليك؟

ـ كنت أوافقه على كل شيء، أنا بحبه، سواء ظل في المنصب أو ابتعد عن كل المناصب، أنا تزوجته وهو لايملك شيئاً، فهو عندي كل شيء ولا استطيع ان أخالفه في قرار اتخذه.

  • * لماذا تركت مشروع جمعية الوفاء والأمل، وهل كان مستمداً من مشروع يانصيب أم كلثوم؟

ـ مشروع جمعية الوفاء والأمل كان مسجلا بوزارة الشؤون الاجتماعية عام 72 ومشروع أم كلثوم مسجل عام 73 بمعنى آخر انني لم اقترب من مشروع أم كلثوم وأنا كنت أحب أم كلثوم جداً، ثم انه كان يسعدني ان أم كلثوم أو غيرها يقومون بأعمال خيرية واجتماعية لخدمة المصريين، فقد ركزت كل اهتمامي على العمل الاجتماعي لدرجة انني كنت عضوا في جمعية تحسين الصحة، وعضوا في جمعية السرطان، والنور والأمل وكنت اشجع كل هذه الجمعيات، أما فيما يتعلق بالجانب الآخر من السؤال، فقد تركت جمعية الوفاء والأمل لانني مؤمنة بأن الانسان يلعب دورا في حياته ومن المهم ان يعرف جيداً متى يتوقف ومتى ينسحب من الاضواء.
فقد عملت بالعمل الاجتماعي قبل أن يتولى انور السادات مسؤولية حكم مصر، ثم كثفت نشاطي الاجتماعي في فترة رئاسته، وبعد وفاته أحسست انه يجب علي أن أتوقف.

  • * قيل ان السيدة جيهان السادات عندما فكرت في زواج بناتها حرصت على أن يكون ازواج بناتها من أصحاب الثروة؟

ـ بابتسامة هادئة تقول: كنت بحثت أنا عن زوج لديه ثروة، أنا لست من هواة الثروة، وجمع المال، وكل ما كنت أتمناه لبناتي ان يتزوجن من رجال على قدر المسؤولية يوفرون حياة كريمة للبنات، وقد تزوجت ابنتي «لبنى» من المهندس عبدالخالق عبدالغفار وهو شاب ممتاز وهو من عائلة معروفة وجده هو عبدالخالق باشا ثروت، وابنتي «نهى» متزوجة من حسن مرعي وعائلته اصدقاء لنا قبل ميلاد الأولاد، واصغر بناتي «جيهان» متزوجة من محمود عثمان ابن عثمان احمد عثمان وهو مهندس معتمد على نفسه عمره ما اعتمد على والده ولديه اخلاقيات من النادر ان نصادفها في هذا الزمن.

  • * جمال السادات اين هو الآن؟

ـ هو يسكن معي، ويعمل مهندساً مع محمود عثمان، وعبدالخالق عبدالغفار الثلاثة يكونون معاً شركة للمقاولات وأنا سعيدة بعملهم معاً كذلك جمال لديه شركة للانترنت اسمها «ايُيبت اون لاين».

  • * كيف تعيش السيدة جيهان السادات بعد رحيل الرئيس انور السادات؟

ـ انفق من معاش السادات.

  • * هل العمل يمثل بالنسبة لك دخلا أم هو قيمة؟

ـ هو قيمة، ورسالة، ثم انني أعمل بالخارج ولا أعمل في مصر، والآن عملي قل جداً عن الفترة السابقة ورسالتي هي تعريف الناس عن دور المرأة المصرية، لانهم في الخارج مازالوا يتصورون ان دور المرأة المصرية يقتصر على تربية الأولاد، كذلك أهتم بإلقاء محاضرات عن السلام الذي وضع السادات الأسس له، وفتح طريق السلام لمن سيأتي من بعده.

  • * هل اليوم المشحون بالعمل وقت ان كان الرئيس السادات موجوداً أفضل من اليوم الآن؟

ـ أفضل بوجود أنور السادات، وليس افضل بوجود العمل، لقد كنت مشغولة ليل نهار، وساعات أعمل بالوقت الذي أرتاح فيه، الآن الوضع اختلف، الآن أنا وقتي في يدي، أرتاح كما يحلو لي وأعمل كما أريد.

  • * كيف يسير اليوم؟

ـ أنا تعودت ان استيقظ مبكراً، ويبدأ يومي بصلاة الفجر، ثم أمشي في حديقة المنزل قبل شروق الشمس لانني حريصة علي رياضة المشي، واتصفح الجرائد، واشرب قهوتي، وأبدأ بالاطمئنان تليفونياً على بناتي، ثم انتظرهن في البيت، نجلس معاً، أو نخرج لقضاء بعض المشاوير، حياة عادية مثل أي أسرة مصرية، وأحياناً اشارك بالحوار لبعض نوادي الروتاري وبعض الجمعيات، كما اشغل نفسي بالقراءة ومتابعة الأحداث، اليوم عندي هادئ وجميل.

  • هل اليوم أثناء فترة عملك بالولايات المتحدة يختلف؟

ـ طبعاً عملي في جامعة ميرلاند الاميركية يبتلع معظم الوقت ويشغلني جداً هناك.

  • هل تستمتعين بحريتك الآن أكثر؟

ـ طبعاً، أنا حياتي عندما كنت حرم رئيس الجمهورية كانت حياة مقيدة، ليس فيها أي بريق، أنا الآن حياتي أفضل مليون مرة من حياتي عندما كنت حرم رئيس الجمهورية.

  • هل أحسست في يوم ما بالندم على قرار أو موقف، وهل هناك أشياء تتمنين أن يعود بك الزمن لتحقيقها؟

أبداً، كل ما عملته مؤمنة به، لانني عملته قدر وقتي واستطاعتي، ولم أندم على أي شيء في حياتي.

  • هل ما زال الرسم شيئا ضروريا في حياتك؟

ـ ما زلت أرسم وفي الشتاء القادم أنوي أن أقدم لوحاتي في معرض، وسيكون المعرض الأول في حياتي وسأقيمه في مصر، وأحلم ان أقيم معرضاً آخر لرسوماتي في اميركا.

%d مدونون معجبون بهذه: