احمد النجار يكتب :لك الله وشعبك العظيم يا عراق

0 12

قتلى وجرحى في قمع “النظام الحاكم” في العراق للشعب العراقي المنتفض ضد الفساد وانهيار الخدمات العامة في الجنوب. هذا القمع للجنوب يأتي بعد أن قام هذا “النظام” بتدمير المنطقة السنية في الشمال والوسط بصورة مروعة تحت دعوى “الحرب ضد داعش” مجسدا كل رزايا “النظام” القائم على المحاصصة المذهبية والعرقية المقيتة والذي دمر وحدة الدولة العراقية، فضلا عن تحوله لغول يلغ في دماء أبناء العراق في غيبة التنمية والعدالة ودولة المواطنة. 
وحدة سلاح الدولة شرط أساسي لاعتبارها دولة موحدة، وقد فقد العراق هذا الشرط بانتشار الميليشيات المذهبية الشيعية منذ تدمير سلطة الاحتلال الأمريكية المجرمة للدولة العراقية وتأسيس نظام المحاصصة الطائفية والعرقية، فضلا عن الميليشيا العرقية الكردية. واكتملت المأساة بإعادة إنتاج “النظام السياسي” العراقي لنموذج الحرس الثوري الإيراني في بيئة مختلفة كليا عبر ما يسمى بـ”الحشد الشعبي” وهو قوة مذهبية شيعية ترتبط بالتمويل والتدريب بإيران وبالحرس الثوري، فضلا عن مصدر التمويل المحلي بمشاركتها في نهب النفط العراقي. وقد تم إقحامها على الجيش العراقي وتمويلها رسميا من المال العام العراقي، وهو تجسيد فظ للفاشية المذهبية وللتبعية لدولة معادية للعراق الموحد، وتجسيد حي لنهب المال العام بصورة رسمية لصالح ميليشيا مذهبية مجرمة ارتكبت فظائع مروعة ضد أبناء العراق من السنة وحولت الحرب على الإرهاب في المنطقة السنية لمناسبة للانتقام والتخريب والتنكيل والسلب والنهب للعرب السنة. وصارت المدن الكبرى في تلك المنطقة أقرب للخرائب والأطلال وبالذات في الموصل والرمادي والفالوجة وتكريت. وصار الملايين من أبناء تلك المناطق لاجئين في وطنهم المحكوم بـ”نظام” المحاصصة العرقية والمذهبية المقيتة. 
إعادة بناء العراق الموحد لن تتم إلا إذا أقيمت دولة المواطنة التي لا تفرق بين مواطنيها أيا كان دينهم أو مذهبهم أو أصلهم العرقي ومرجعها الدستور وليس رجال الدين، وتم توحيد سلاح الدولة في جيشها الوطني وفقط بما ينهي كل الميليشيات الإجرامية المذهبية والعرقية، وأعيد إعمار وبناء وتعويض سكان المنطقة السنية عن دمار ممتلكاتهم خلال ما سمي بالحرب ضد داعش، ووضع نظام صارم لمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واسترداد المال العام المنهوب، ووضع مخطط عادل لتنمية العراق بصورة متوازنة بين كل مناطقه وهو أمر سهل لو خلصت النوايا في بلد يملك ثروة نفطية قدرها 143 مليار برميل من النفط وينتج أكثر من 3,5 مليون برميل يوميا وتبلغ قيمة ناتجه المحلي الإجمالي 198 مليار دولار (متوسط نصيب الفرد 5300 دولار) وفقا لسعر الصرف، وقرابة 600 مليار دولار وفقا لتعادل القوى الشرائية (متوسط نصيب الفرد 16000 دولار)، فضلا عن موارده الزراعية، بينما تم تدمير صناعاته التحويلية ولا يهتم “النظام” القائم بإقامة صناعات جديدة لذا لم يعد قطاع الصناعة التحويلية يسهم في الناتج المحلي الإجمالي سوى بنسبة 2% فقط. لكن هذه الشروط لاستعادة الدولة العراقية الواحدة يصعب أن يحققها “نظام” مبني على المحاصصة الطائفية والعرقية وغارق في كل ما تم من تجاوزات سياسية ومذهبية ومالية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق. لا أتمنى أن يغرق العراق في الفوضى التي يدفع الظلم والفساد والهيمنة المذهبية إليها، بل أتمنى أن يتم إصلاح الدولة وإنهاء نظام المحاصصة والتبعية للخارج الأمريكي والإيراني، ليصبح العراق راية للوطن الواحد لكل مواطنية وحصنا للأمة، والأمر يبدأ بإنهاء الهوس الطائفي والمذهبي الذي كرسه “نظام” المحاصصة الذي أسسه الاحتلال الاستدماري الأمريكي. لك الله وشعبك العظيم يا عراق
أحمد السيد النجار

%d مدونون معجبون بهذه: