الكاتب الاردنى الكبير محمد كعوش يكتب : عودة " الذئب النبيل " !!

0 15

قبل عرض فيلم المخرج الأميركي مايكل مور ( فهرنهايت 9\ 11 ) الذي يتناول حياة وأداء الرئيس ألأميركي وشخصيته المضطربة بانتقاد ساخر ، وقّع ترامب على ميزانية دفاعية بلغت 716 دولار هي ألأكبر في تاريخ الولايات المتحدة ، وهذا يعني احياء سباق التسلح وبناء اقتصاد هجومي ، يقود العالم الى حافة الهاوية ، ويعيدنا الى أجواء عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية .
قرارات الرئيس ترامب المتهورة المتلاحقة ، التي خلقت بؤر التوتر وألأزمات الساخنة في انحاء العالم ، تعيد الى الذاكرة قرارات الفوهرر ادولف هتلر عندما بدأ تنفيذ ” الخطة z ” التي كرّست الأقتصاد الألماني للبناء العسكري استعدادا للحرب ، على غرار اسبرطة في بناء مجتمعها المحارب واقتصادها العسكري ، معلنا بذلك انتهاء مرحلة السلام في اوروبا .
هذا الواقع فتح شهيتي لأعادة قراءة تاريخ تلك المرحلة بهدف المقارنة والمقاربة ، خصوصا أن المخرج مايكل مور انتقد في فيلمه الجديد السلوك الفردي للرئيس ترامب والتقلبات الطاغية في شخصيته المضطربة ، كأنه اراد التذكير بسلوك “الفوهرر” ادولف هتلر وازماته وحروبه ، والذي اسمه الأول مشتق من الألمانية القديمة ويعني ” الذئب النبيل ” . كان ادولف نازيا عنصريا مزاجيا فرديا يؤمن بارتقاء وتفوق الجنس الآري ، في حين الرئيس ترامب يميني عنصري محافظ يؤمن بارتقاء الرجل الأبيض ، واعاد احياء التمييز العنصري داخل الولايات المتحدة التي تعاني اليوم من انقسام خطير في مجتمعها .
اعرف أن ترامب نصير للصهيونية واسرائيل في حين الفوهرر من ألد اعداء السامية واليهود ، ولكن باعتقادي أن الرئيس ترامب قرأ كتاب ” كفاحي ” ، ربما قبل ظهور صهره كوشنير في الصورة العائلية ،لأن نهج ترامب في بناء امبراطورية الثروة والقوة العسكرية يشبه نهج الفوهرر في سياسته الأقتصادية والأجتماعية والعسكرية ، وكان ضمن لولويات برنامجه احداث تراجع في معدل البطالة وتوسيع مجال الأنتاج الصناعي ، وفرض حماية للصناعات ، وفي باله الهيمنة على الأسواق التجارية ، من خلال التلاعب بالعملات ومحاصرة الدول وفرض العقوبات ، تماما كما يفعل ترامب اليوم ، في حين ما زال العالم يسمع صدى صرخة الفوهرر عندما اعلن ” التصدير أو الموت “.
ويلاحظ المراقب المتابع ان الرئيس ترامب عندما يلقى خطاباته يعتمد كثيرا على لغة الجسد والتلويح باليد اليمنى في تعبيرات انفعالية تمثيلية ، ولا يمكن لأحد أن يتكهن أو يتنبأ بما تتضمنه اقواله أو ردود افعاله ، وهو يعتقد أن كلماته تحمل نبوءة ذاتية ، واعتقد أن مستشار المانيا الأوحد هتلر القى كلمة تحت عنوان ” خطاب النبوءة ” حين انقلب على جيرانه واصدقائه واشعل الحرب الكبرى .
قبل اشعال الحرب الكونية وقع هتلر على اتفاقية ميونخ لحل مشكلته مع تشيكوسلوفاكيا ولكنه قام بغزوها ، واجتاح بولندا والنمسا مسقط راسه ، ثم انقلب على بريطانيا وأعلن الحرب عليها قبل أن يجف حبر توقيعه على معاهدة الصداقة معها . وهكذا الرئيس الأميركي الذي انسحب من معاهدات عديدة وانقلب غلى بعض الحلفاء وحاصر الكثير من الدول وفرض العقوبات على دول بالجملة ، واثار الكثير من الأزمات الساخنة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات بين الدول ، لذلك نخشى عودة ” الذئب النبيل ” الذي سقط في برلين ليظهر في واشنطن بصورة معاصرة ..الله يستر ..

%d مدونون معجبون بهذه: