#السعودية تقود العرب للجحيم !! بقلم الكاتب المصري /يسري السيد

0 10
  
بداية اكتب هذا المقال وانا أعرف انه لن ينشر فى اى صحيفة مصرية .. لماذا ؟! لأنه من الممكن انتقاد الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى الآن أو من سبقه من رؤساء أحياء أو أموات ، أثناء حياتهم وحكمهم..كما أن انتقاد أى نظام عربى آخر حالى أو سابق .. جائز!! لكن الاقتراب من السعودية وأهلها ، فما بالك بحكامها .. فهذا يعنى فتح نار جهنم عليك ، فى الدنيا على الاقل !!
 باختصار لن ينشر مقالك ليس بفعل الحكومة، أى حكومة مهما كانت سلطاتها الرقابية، لكن بفعل زبانية السعودية الموجودين فى كل مكان، وهم أشد بطشا من السعوديين أنفسهم .. وسبق أن حذر أحد وزراء الاعلام المخضرمين فى مصر وهو يعطى الاذن لرئيس مجلس ادارة وتحرير صحيفة خاصة : «اياك والسعودية .. هى خط احمر» .. وحدث ذلك في وقت كان الاتتقاد يطول حكم مبارك وولده وعائلته !! المهم لن اتكلم على الطريقة التى وصل بها الأمير محمد بن سلمان لولاية العهد فى السعودية بعد أن تم تخطى القواعد الموروثة فى تداول وتوارث الحكم هناك ، لأن الأمر فى النهاية شأن داخلى يخص الاخوة هناك !
 لكننى توقفت أمام عده مشاهد زلزلت الساحة العربية منذ اقترابه من الحكم .. فى البداية حين أعلنت السعودية عن حركة تغييرات وزارية وتبعها حركة قبض على العديد من المسؤلين والامراء ورجال المال ووتزامن ذلك مع سقوط طائرة مروحية كانت تقل بعض القادة العسكريين .
تبادر لذهنى عدة حوادث وأحداث مصرية وعربية قد تتشابه، أو هكذا أظن، بما يحدث في السعودية.. مثلا ماحدث فى مص، فى بداية ونهاية حكم الرئيس أنور السادات (!!) وبمعنى أن تكون السعودية الجديدة خالية من مراكز قوى عصر مضى، وتستتب أركان الحكم الجديد، بل وقد يعتبرونها ثورة تصحيح من فساد وخلافه مثلما وصف الرئيس أنور السادات ماقام به فى شهر مايو/آيار 1971 بعد اعتقال كل رموز الحكم فى عصر عبد الناصر .. وبعدها استتب له الحكم وحقق ما حقق ، نجح فى بعضه واخفق فى بعضه، لكن دون أى تدخل من رجال عصر عبد الناصر ليتحمل وحده النتيجة لأن كل خصومه كانوا فى السجن !! أو قد يؤدي ما حدث في السعودية ، لا قدر الله، الى مذبحة تشبه ماحدث للرئيس أنور السادات بعد اعتقالات سبتمبر/ أيلول الشهيرة 1980حين اعتقل كل رموز مصر من المعارضين لسياسته بعد كامب ديفيد وتوقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل!!
 ونأتى لمشهد سقوط الطائرة المروحية التى راح ضحيتها بعض المسؤلين السعوديين منهم نائب أمير منطقة عسير، الأمير منصور بن مقرن، وأمين مدينة أبها صالح القاضي .. وهذا المشهد يعود بالذاكرة الى حادث سقوط الطائرة المروحية بالقائد العسكرى المصري الكبير، المشير أحمد بدوى، أحد أبطال حرب اكتوبر مع 13 من كبار القاده العسكريين فى مشهد يطرح علامات استفهام أكثر من الاجابات !! هذاماحدث فى مصر فماذا حدث فى السعودية .. لا أحد يعرف ؟ وأعتقد أن الحقيقة سوف تنجلى يوما ما بالسلب او بالايجاب . المهم وتظل الاسئلة من حقبة السادات الى حقبة جمال مبارك : هل ستؤدى سياسات بن سلمان بالسعودية مثلما ادت سياسات بن مبارك بمصر وانتهى المطاف بثورة 25 يناير 2011 أم ستكون انطلاقة الى التقدم اقتصاديا؟! ومع ذلك أعتقد أن سياسات الأمير محمد بن سلمان قد دخلت فى صدام فى أكثر من جبهة وفى نفس التوقيت ، وأتمنى أن يكون لديه الحكمة والقوة لمواجهة الأعاصير المتوقعه وينقذ الله السعودية من كل سوء .
 والسؤال : هل مافعله ابن سلمان هنا يعنى بدء عملية إصلاح كبرى وعميقة على المستويين الديني والفكري تمهيدا لعملية اصلاح اقتصادي تطمح إليه السعوديه ام بداية الكارثة ؟!
ثانيا: الاجراءت التى فعلها باقالة بعض المسؤلين الكبار.. هل يعنى استبدال الحرس القديم بالحرس الجديد الأكثر ولاء له ؟
ثالثا : هل القبض على بعض الأمراء من الأسرة الحاكمة سيؤدى لتصدع جدران الأسرة الحاكمة وينشأ عنها حرب عائلية؟
رابعا: القبض على بعض رجال الاعمال سواء كانوا من الأسرة الحاكمة أو من خارجها .. هل سيصعب من مهمة ابن سلمان فى مواجهة جبروت رأس المال وسطوته وعلاقاته و ارتباطاته بمراكز قوى محلية او اقليمية او دولية ؟ لا أعرف لماذا هاجمتنى صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حين تم خداعه من قبل أمريكا عندما اجتمعت معه السفيرة الأمريكية ايبريل جلاسبي في بغداد ، وأعطته ضوءا أخضرا لغزو الكويت، وهو ما بدأت معه أبعاد المؤامرة لاحتلال العراق، وهونفس ما حدث من قبل مع صدام حسين وتوريطه فى حربه مع ايران .. وبمعنى تكرار نفس السيناريو لجر السعودية فى حرب مع ايران او توريطها فى لبنان .
 كيف يفكر بن سلمان وجيشه مغروس فى المستنقع اليمنى بعد أن رفض كل النصائح بضرورة احتواء الأزمة اليمنية بعيدا عن الحل العسكرى الذى يفشل فى البيئة الجبلية اليمنية وحرب العصابات من جهة ، ومن جهة ثانية فى ضرورة الابتعاد بالمنطقة من شبح الحروب الاهليلة الذى خطط له وبدأ تنفيذه بايدينا وأموالنا نحن !!
 
وتأتى آخر حلقة من المسلسل الجهنمى وهو احتجاز رئيس وزراء لبنان سعد الحريرى فى السعودية.. و أصبح حزب الله هو العدوالذى يجب تدميره عن بكرة أبيه حتى لو أدى ذلك لتدمير لبنان مثلما حدث فى سوريا .. لماذا ؟ وهو ما ينبىء بانعدام الخبرة السياسية فى منطقة مضطربة «مش ناقصة حروب جديدة»، كما قال الرئيس السيسى. لو كنت مكان رئيس لبنان لطلبت اجتماع عاجل لمجلس الامن والامم المتحدة لمناقشة الأمر, وانصحه الا يقدم هذا الطلب للجامعه العربية لان النتيجة ستكون معروفة وهى بيان تأييد للسعودية على اعتقالها لسعد الحريرى !!
وتبقى الاسئلة ساخنة: هل تقود السعودية بقياداتها الجديدة العالم العربى، أقصد ما تبقى من العالم العربى ، إلى نيران حرب جديدة ، بعد أن فشلت فى سوريا والعراق واليمن.. وأخيراهل هذا ثمن تسليم بعض القوى العربية الكبرى، مقود القيادة لهؤلاء؟!
++++

نشر فى موقع لبنان اليوم بتاريخ 16 نوفمبر 2017

 
 
%d مدونون معجبون بهذه: