هل يخرج العراق من منظومة «المحاصصة » في الحكومة ؟!

0 8

مصر المحروسة. نت ـ بغداد
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في العراق ( 12 مايو / آيار المقبل).. أصبح السؤال القائم: هل يخرج العراق من منظومة «المحاصصة» في الحكومة؟! وعلى هامش الجدل بين الأحزاب العراقية حول شكل الحكومة المقبلة، فالبعض يطالب باعتماد الأغلبية السياسية، والآخرون يتمسكون بالتوافق السياسي ونظام المحاصصة الذي سارت عليه العملية السياسية في السنوات الماضية.
وتنحصر المنافسة على قيادة العراق، وفقا لنتائج الانتخابات البرلمانية، بين ثلاثىة : (منتصران وخاسر) أمام تنظيم « داعش» الإرهابي.. بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، وسلفه قبل أربع سنوات، نوري المالكي، والثالث أبرز قادة قوات الحشد الشعبي التي كان لها دور حاسم في القضاء على المسلحين من تنظيم «داعش»، هادي العامري.. ولا تستبعد الدوائر السياسية في بغداد، تأثير النفوذين الإيراني والأمريكي في حلبة المنافسة على قيادة العراق

  • ويرى خبراء ومراقبون، أن للعبادي الحظ الأوفر، ولديه قاعدة جماهيرية تتجاوز الأطر التقليدية الطائفية والمذهبية والعرقية، ولم يكن هناك إشارات فساد ضده، ولديه خطاب رجل دولة ، بحسب رؤية أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية في بغداد، عصام الفيلي.. ويتفق معه في هذه الرؤية، الباحث في معهد شؤون الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة، فنر حداد، بأن العبادي يعد المنافس الأبرز، وله أفضلية بسبب

المنصب الذي يشغله، كما يمكنه أستثمار انتصاره على تنظيم «داعش»، وهو مقبول من جميع الأطراف الأجنبية اللاعبة في العراق، من الإيرانيين وصولا إلى الأمريكيين.
ويستند «العبادي» إلى ما تحقق من الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي، ويحسب للعبادي، الذي يرأس وفقا للدستور القيادة العامة للقوات المسلحة، إعادة الروح المعنوية لعشرات آلاف المقاتلين بمساندة مدربين غربيين، واستعادة السيطرة على مناطق متنازع عليها مع الأكراد، أبرزها محافظة كركوك الغنية بالنفط.

  • والمنافس الرئيسي الثاني على قيادة العراق: هو هادي العامري (64 عاما)، يتحدر من محافظة ديالى شمال شرق بغداد، حاصل على إجازة في الإحصاء من جامعة بغداد. التجأ إلى إيران في العام 1980.. ويعد أحد أبرز القادة العسكريين لقوات الحشد الشعبي التي لعبت دورا بارزا في القضاء على مسلحي «الجهاديين» التكفيريين، الذين اجتاحوا العراق في العام 2014، وقتئذ خلع العامري ثيابه المدنية ليرتدي الزي العسكري ويعود إلى خط الجبهة مع صديقه الإيراني، اللواء قاسم سليماني، قائد «قوة القدس» المسؤولة عن العمليات الخارجية في حرس الثورة الايراني.

والشارع العراقي، ينظر لـ «العامري» اليوم باعتباره رجل طهران، فهو الذي قاتل إلى جانب القوات الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ضمن منظمة بدر التي تأسست عام 1982، ولم يعد إلى العراق إلا بعد سقوط نظام صدام حسين.. وانتخب العامري بعد عودته نائبا في البرلمان، وعين وزيرا للنقل في حكومة نوري المالكي (2010-2014)، ولم ينجح في تولي منصب وزير الداخلية في حكومة العبادي بسبب معارضة أمريكية.

  • والمنافس الثالث، وتبدو فرص فوزه بمنصب رئيس الحكومة ضئيله، هو نوري المالكي (68 عاما)، شغل منصب رئيس الوزراء ثمانية أعوام منذ 2006 حتى 2014، واتهمت حكومته من قبل البعض بالفساد وتهميش السنة.. ويحاول المالكي، كما يرى المراقبون في بغداد، تركيز جهوده على المناطق التي يكون حزب الدعوة فيها قوياً، كما يلجأ إلى الفصائل الشيعية المسلحة بهدف البقاء تحت الأضواء.. ويرى الباحث في معهد شؤون الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة، فنر حداد، أن فرص

المالكي أصيبت بضربة قاصمة لأن حقبته لم تترك ذكرى جيدة لدى العراقيين، وأن الحد الأقصى الذي يمكن أن يتأمل به، هو أن يلعب أدوارا ثانوية قرب العامري.
وتشير الدوائر السياسية في بغداد، إلى أن تجنب عودة الدكتاتورية، يرجع إلى توجه الفائر في الانتخابات التشريعية المقبلة، بأن يبرم تحالفات مع قوائم أخرى، شيعية أو سنية أو كردية، للحصول على غالبية برلمانية تضمن له تولي رئاسة الوزراء.. وبينما يتبنى«الملكي» مبدأ «الأغلبية السياسية»، يتمسك آخرون بـ «التوافق السياسي» ونظام المحاصصة الذي سارت عليه العملية السياسية في السنوات الماضية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

%d مدونون معجبون بهذه: