حسام إبراهيم يكتب ل " مصر المحروسة . نت " :محنة الرواية البوليسية !!

0 140


 
هل هناك مشكلة في الرواية البوليسية المصرية والعربية عموما ؟!..الاجابة بنعم عند مبدعين وكتاب مثل الكاتب والبرلماني يوسف القعيد ..والحق ان “الرواية البوليسية” في الغرب تحظى باهتمام كبير من المبدعين واقبال من القراء غير ان مشهدها في الابداع المصري والعربي يبدو مغايرا حتى حق ليوسف القعيد ان يتساءل مؤخرا :”اين الرواية البوليسية” مشيرا لأعمال في الغرب يشترك في كتابتها عدة مؤلفين مثل “البريء وعدالة الموت” وهو عمل يدور حول “لغز واحد” اشترك في كتابته 26 كاتبا .
وفيما يقول القعيد ان الروائي الراحل فتحي غانم باح له برغبته في “تجريب كتابة الرواية البوليسية” فان تكنيكات الحكايات البوليسية حاضرة في ابداعات للأديب النوبلي المصري نجيب محفوظ صاحب رائعة “اللص والكلاب” مع قابليتها لتأويلات متعددة من جانب النقاد والقراء فيما يعيد الأديب يوسف القعيد للأذهان ان تراثنا العربي “مليء بالألغاز والأحاجي والاسئلة التي تهدف لاثارة خيال القاريء.”
والواقع قد يكون بالفعل اغرب من خيال مؤلفي الروايات البوليسية واحيانا يقدم غرائب تلهم هؤلاء المؤلفين بمزيد من القصص والروايات وهاهي وسائل الاعلام الغربية تتحدث الآن عن سقوط من وصفته “بالقاتل الذهبي” في الولايات المتحدة بعد بحث استمر 40 عاما فيما كانت الجرائم التي ارتكبها مصدر الهام كتاب يدخل الآن في قوائم اعلى مبيعات الكتب في الغرب وهو كتاب “سأذهب في الظلام” لميشيلي مكنمارا وهي مدونة وكاتبة بوليسية أمريكية قضت عام 2016.
 
وإذ صدر هذا الكتاب قبل التوصل “للقاتل الذهبي” كما رحلت مؤلفته قبل نشره اسهبت بعض وسائل الاعلام في الغرب والتي توصف “بالمهمة” في تناول هذه القصة بعد ان تمكنت الشرطة الأمريكية في مدينة “ساكرامنتو” مؤخرا من التوصل للمتهم بارتكاب سلسلة من جرائم القتل والاغتصاب والسطو في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وتبين انه ضابط شرطة سابق يدعى جيمس دي انجليو ويبلغ من العمر الآن 72 عاما. 
وفي هذه القضية المثيرة للتوصل لمتهم بارتكاب جرائم بعضها وقعت منذ اكثر من 40 عاما استخدمت الشرطة تحليلات “الحمض النووي” فيما قال ممثل الادعاء ان هناك جرائم أخرى قد تضاف لقائمة الاتهامات المنسوبة لجيمس دي انجليو الذي اقيل من الشرطة عام 1979 بعد ادانته بالسرقة من احد المتاجر.
وكثيرا ماتكون الروايات البوليسية اول نافذة يطل منها أطفال ومراهقون على عالم الأدب فيما قد يتحول بعضهم الى كتاب كبار ويتوجون حتى بجائزة نوبل في الآداب كما هو حال كازو ايشيجورو الذي توج بهذه الجائزة في العام الماضي وكان قد وقع في هوى الأدب منذ ان صافحت عيناه قصص شرلوك هولمز البوليسية وهو طفل في التاسعة من عمره.
وفيما باح كازو ايشيجورو الياباني الأصل لجريدة التايمز البريطانية بأنه بدأ يتصرف ايضا في ايام الصبا مثل ابطال القصص التي كان يلتهمها في المكتبة العامة القريبة من منزله في بريطانيا فان  الشاعر الانجليزى دافيد هارسنت  صاحب ترجمة بعض مختارات للشاعر اليونانى الكبير يانيس ريتسوس عرف أيضا الكتابة الروائية البوليسية.
ويوصف دافيد هارسنت الذى ولد عام 1942 بأنه من اهم شعراء انجلترا واصدر تسع مجموعات شعرية من بينها “احلام الموتى” و”اخبار من الجبهة” و”زواج” و”الفيلق” وتراوح قصائده مابين الحب والحرب كقضيتين انسانيتين ونال العديد من الجوائز الأدبية من بينها جائزة “فورورد” كما يمارس الكتابة الدرامية وله بعض القصص البوليسية.
وفي الغرب ليست وحدها الناقدة  فى صحيفة الجارديان البريطانية لورا ويلسون من تعتبر ان انسب هدايا الكتب فى سياق احتفالات اعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة والمناسبات والأعياد الأخرى هى كتب المغامرات المثيرة والقصص البوليسية المشوقة.
ولايمكن بأي حال من الأحوال الولوج لعالم القصص والروايات البوليسية دون التوقف عند  اجاثا كريستى التي تعد اشهر من كتب الروايات البوليسية فى بريطانيا والعالم حتى وصفت بأنها اعظم مؤلفة روايات بوليسية فى التاريخ فيما كتبت ايضا بعض الروايات الرومانسية ولكن باسم مستعار هو مارى ويستماكوت.
والراحلة اجاثا كريستي التي قدمت لعالم الرواية البوليسية 66 رواية فضلا عن 14 مجموعة قصصية إضافة لعدة مسرحيات وقصص قصيرة حاضرة دوما في ذاكرة الأدب وعشاق الروايات البوليسية وقصص التشويق وتخطت مبيعات بعض رواياتها ال100 مليون نسخة بينما ازداد حضورها توهجا هذا العام مع احتفال المنتديات الأدبية ووسائل اعلام كبرى في بريطانيا والغرب بذكرى مرور ربع قرن على رحيلها عن الحياة الدنيا.
وبالتأكيد فان سيدة الرواية والقصص البوليسية وصاحبة “اختفاء كل شيء” اثرت الفن السابع او “السينما” بابداعاتها فيما كانت صاحبة “قضية ستايلر الغامضة” و”جريمة في بلاد الرافدين” و”لغز القطار الأزرق” و”انتقام العدالة” مهمومة بفكرة العدالة.
وحتى الآن مازالت اجاثا كريستي صاحبة “مصيدة الفئران” و”جريمة في القرية” و”موت فوق النيل” و”لغز الكاريبي” تشكل مصدر الهام لكتاب وباحثين في مجالات متعددة ينقبون في حياتها الثرية من زوايا متعددة من بينها مثلا هوايتها الأثيرة لرياضة ركوب الأمواج المتكسرة.
فأجاثا كريستى كانت عاشقة لحد الجنون لرياضة ركوب الأمواج المتكسرة ورائدة لهذه اللعبة المائية المفعمة بالاثارة كرواياتها البوليسية حسب دراسة دراسة اعدها بيت روبينسون مؤسس المتحف البريطانى لركوب الأمواج المتكسرة.
وحسب هذه الدراسة فان صاحبة “جريمة في قطار الشرق السريع”كانت تعشق ممارسة هذه الرياضة المائية فى كيب تاون بجنوب افريقيا وجزر هونولولو بعد الحرب العالمية الأولى وبدت حريصة على تشجيع البريطانيين لممارسة ركوب الأمواج المتكسرة على الألواح الخشبية كرياضة مفعمة بالاثارة والمغامرة والبهجة.
ويبدو ان هناك علاقة وثيقة بين الميول الروائية والرياضية لآجاثا كريستى التى ولدت عام 1890 وقضت فى مطلع عام 1976 وقد اتاح لها زوجها الثانى عالم الآثار ماكس مالوان التجول فى العديد من بلاد الشرق ومن بينها مصر والعراق وسوريا حيث كتبت اجمل قصصها واكثرها اثارة وغموضا مشوقا بلغة متدفقة سيالة بخيال جامح وقدرة فذة على ابتكار شخصيات فريدة مثل المفتش هركول ومس جين ماربل..والى جانب رياضة ركوب الأمواج المتكسرة-كانت اجاثا كريستى التى ترجمت رواياتها لأكثر من 100 لغة وتجاوزت مبيعاتها المليار نسخة تهوى التنقيب الأثرى والتصوير الفوتوغرافى .
ولئن أشار يوسف القعيد للكاتب ادجار الان بو الذي قضى عام 1849 باعتباره “مؤسس القصة البوليسية” بقصته “جرائم شارع مورغ” المنشورة عام 1841 كما أشار لرموز أخرى للرواية البوليسية في الغرب مثل السير ارثر كونان دويل  وجورج سيمنون ناهيك عن اجاثا كريستي فان  الأمريكية ماري هيجينز كلارك التي ولدت في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1927 ويعتبرها بعض النقاد اهم من كتب الرواية البوليسية بعد البريطانية  اجاثا كريستي هي الآن “ملكة متوجة للراية البوليسية والتشويقية” واغلب كتبها التي تجاوز عددها ال50 كتابا يدخل قوائم اعلى مبيعات الكتب في الغرب.
وماري هيجينز كلارك صاحبة “غريب ينتظر” التي بدأت حياتها الأدبية عام 1964 ومازالت تحلق في سماء الرواية البوليسية والقصص المشوقة كانت شغوفة في طفولتها بالقصص البوليسية فيما تحقق رواياتها مبيعات بملايين النسخوتستقي اغلب هذه الروايات من الجرائم والمحاكمات التي تنشرها الصحف.
وبروايات مثل “نامي ياجميلة” و”فتاتان صغيرتان في ثياب زرقاء” و”عيادة الدكتورة” و”مطلوب فتاة تهوى الموسيقى” و”صيحة في الليل” و”ابحث عن امرأة ترقص” و”كأنك لاتراها” باتت ماري هيجينز كلارك من اكثر الكتاب ثراء في العالم فيما خصصت جائزة باسمها للرواية البوليسية وقصص التشويق.
ويذهب نقاد الى ان هذه الكاتبة الأمريكية تأثرت بأعمال مخرج الروائع البوليسية على الشاشة الكبيرة الفريد هيتشكوك وتهتم مثله بالايحاءات والايماءات والتفاصيل الصغيرة التي تنسج قصة كبيرة سواء بين دفتي كتاب او في فيلم سينمائي.
ولابد وان هوليود تشعر بالأسى لرحيل الكاتب البريطاني فيليب كير الذي قضى في الثالث والعشرين من شهر مارس الماضي وكانت قصصه البوليسية وكتاباته التشويقية قابلة دوما لتحويلها الى أفلام سينمائية تحقق أرباحا كبيرة لأباطرة السينما الأمريكية وعرفت رواياته مثل “يونانيون يحملون هدايا” طريقها أيضا لقوائم اعلى مبيعات الكتب في الغرب .
اما الكاتبة البريطانية شارون بولتون التي ولدت في السابع والعشرين من مايو عام 1960 وحصلت على “جائزة ماري هيجينز كلارك” فان روايتها الجديدة “الحرفي” تحظى الآن باهتمام واضح في الصحافة الثقافية الغربية وسط اتفاق عام بين النقاد على ان هذه الكاتبة بدت في “الحرفي” في افضل احوالها في الكتابة.
واذا كانت وسائل الاعلام الغربية قد انهمكت في الحديث عن “جرائم القاتل الذهبي” التي ارتكبت في الواقع منذ أربعة عقود واكثر فلن يكون من الغريب ان يقود خيال الكاتبة شارون بولتون في عملها الجديد “الحرفي” لفتح ملفات جرائم وقعت منذ نحو 30 عاما ..واقع قد يتجاوز الخيال وهو تحد قد يتحول لمحنة تواجه أي مبدع في الرواية البوليسية سواء في الغرب او الشرق!..وفي هول الواقع أحيانا ينبغي للمبدع ان يحلق لمدارات جديدة ويطرح أسئلة جديدة تضارع الواقع المتغير بسرعة مرعبة !.
 

%d مدونون معجبون بهذه: