محمد العزبى يكتب :ليلة القبض علي البطةالسوداء!!

0 5

 قالوا إن الكاريكاتير هو السبب.. غلاف “روزاليوسف”  ..لوحة الفنان حجازي عن فتاة دلوعة تفتح دولاب غرفة نومها فنري رجالاً في كامل ملابسهم علي شماعة تختار من بينهم من يصاحبها في الذهاب إلي النادي.. وقد سبقتها رسوم مشابهة معظمها في غرف النوم
وقالوا إنه مانشيت الأخبار الشهير “مصرع السفاح” في سطر والسطر الثاني عبدالناصر في باكستان.. دون فاصل بينهما مما يكشف عن سوء نية أصحاب الصحيفة وإذا كان سهواً لا يغتفر.

وقالوا إنه مقال أحمد أبوالفتح صديق ثوار يوليو قبل ان يغلقوا صحيفته “المصري” ويضطر لمغادرة البلاد كتب: “ألفت النظر إلي ان مصر قد انقضي علي الحركة} اسم الثورة أيامها{.. قرابة عشرة أشهر ولا تزال بدون دستور.. ولا تزال المعتقلات مفتوحة حتي الآن!


أو مقالات إحسان عبدالقدوس “الجمعية السرية التي تحكم مصر” والاحتجاج علي ضرب رئيس مجلس الدولة عبدالرازق السنهوري في مكتبه وهو ما قاد إحسان إلي السجن بعض الوقت.
أم أنها كانت نية مبيتة أو حكما صدر لا يحتاج إلي حيثيات فأطلقوا علي قرار تأميم الصحف اسم التنظيم مثلما سميت الاعتقالات “زوار الفجر”.
هكذا أصبحت الصحف المصرية قومية نسبة لمالكها الجديد “الاتحاد القومي” التنظيم السياسي الوحيد وقتها.
رحب أصحاب الصحف بالقرار وهل كانوا يملكون غير ذلك؟ وأصبح الكل يغني علي ليلاه حتي وصلنا إلي التكالب علي من أين يؤكل الكتف وهرعنا إلي كفر البطيخ قرية صغيرة في دمياط ضرب بها عبدالناصر المثل داعياً للتعرف علي أهلها بدلاً من ارتياد النوادي وكتب سعد الدين وهبة مسرحية تحمل اسم “البطيخ” وتغيرت الخريطة الإعلامية وتدهورت حتي استقر الرجل المريض في غرفة الانعاش وتولي أمره إما جاهل أو فاسد ولابد ان يكون منافقاً.   عندما صدرت تأميمات الصحف قبل أكثر من خمسين سنة المسماة ” تنظيم ” كلمة مستوحاة من شمال يمين ؛ وقد اشتهرت في تلك السنوات الثورية كلمات الدلع أشهرها أن هزيمة يونيو  “نكسة ” ؛ وإرتفاع الأسعار “تحريك”؛ والمعتقلات تأديب وتهذيب ؛ ولا صوت يعلو علي صوت المعركة؛ والموت لأعداء الشعب.. والله زمان يا سلاحى .

توزع الضباط علي الصحف ، وكان من نصيب ” آخبار اليوم ” واحد منهم جاء ومعه ” المراسلة ” الخاص به من أيام المعسكر ليصبح مديرا لمكتبه وخلافه  . ولما كانت آفتنا نحن الصحفيين النفاق فقد تجمع الحبايب حول السكرتير مركز القوة الجديد ينقلون اليه أخبار الدار ويصفون الحسابات ويحكون حكايات مسلية ترضي الباشا صول البكباشي .. تعود الرجل علي زوار الليل والنهار فيأخذهم للمشي في طرقات الدار وقد وضع يديه وراء ظهره وهم سعداء بأن الكل يراهم في صحبته، لا يخجلون وهو يردد حكمته التي توصل إليها : الواحد ما كنش عارف إن الصحافة سهلة أوي للدرجة دي
 يقول علي المغربي في كتابه “خفايا الصحافة”ان بعض الصحفين  يقضون يوما كاملا في مكتب الصول “أحمد زكي” سكرتير مدير مكتب رئيس مجلس الإدارة بدلا من البحث عن خبر أو كتابة تحقيق صحفي. بل وصل الأمر بالصول ان كان يراجع مقالات رؤساء التحرير وكبار المحررين.
 

%d مدونون معجبون بهذه: