الكاتب التونسي عبد الحميد الرياحي يكتب : انتصارات سوريا.. انكسارات الأعداء

0 8

 
الانتصار المدوي الذي حققه الجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية لدمشق ليس انتصارا عسكريا عاديا يضاف الى سجل الانتصارات الكثيرة التي حققها هذا الجيش على درب كسر شوكة الجماعات الارهابية… بل هو انتصار استراتيجي بكل المعاني لجهة كونه أولا أجهض مؤامرة كبرى كانت تستهدف سوريا الدولة والشعب… ولجهة كونه ثانيا أسقط حسابات ورهانات قوى اقليمية ودولية استثمرت في عصابات القتل والتكفير والارهاب وراهنت عليها لإسقاط سوريا الحضارة والدور وتقديمها على طبق في مآدب اللئام في «الربيع العبري»… وكذلك لجهة كونه ثالثا قد حسم المواجهة الكبرى لفائدة سوريا في المنازلة العالمية التي تخوضها ضد قوى الشر والتي تهاطلت من أكثر من 80 دولة وتلقت دعما مباشرا من دول اقليمية وكذلك من التحالف الصهيوني ـ الأمريكي.
انتصار مدوّ بهذا الحجم وبتلك الطريقة وتحوّل استراتيجي في هذه الأهمية في سيرورة الصراع الذي تخوضه سوريا دفاعا عن العروبة ودفاعا عن المقاومة ودفاعا عن عروبة فلسطين من الطبيعي ان يزعج أعداء سوريا والمقاومة وفلسطين.. وطبيعي ان يجعلهم يفقدون صوابهم ويأتون بتصرفات رعناء لا تزيد عن كونها تفضح مدى تورطهم ومدى ارتفاع منسوب التشنج لديهم وهم يرون كل حساباتهم ورهاناتهم تنهار تحت ضربات أشاوس الجيش العربي السوري.
ومع أن طابور هؤلاء الأعداء طويل وعريض فإننا سنكتفي بالتوقف عن تصرفات اثنين من أهم أعداء سوريا والعروبة لأنهما في الأخير عبارة عن جحور الأفاعي التي صيغت فيها المؤامرة الكبرى التي استهدفت سوريا كما استهدفت العراق وليبيا وغيرها من الدول العربية.
أما الطرف الأول فهو الولايات المتحدة الامريكية التي لم تجد حيلة ولا وسيلة لتعطيل تقدم الجيش العربي السوري نحو «دوما» آخر معاقل الارهابيين في الغوطة الشرقية، فقد أخذها تشنجها الى الاستنجاد بالاسطوانة المشروخة لاستعمال الجيش السوري لأسلحة كيمياوية والى محاولة توظيف مجلس الأمن كما وظفته سابقا في العدوان على العراق من أجل استهداف الجيش السوري ووقف تقدمه نحو الحسم النهائي لبؤرة الارهاب في الغوطة الشرق.
وأما الطرف الثاني فهو الكيان الصهيوني الذي وضع كل بيضه في سلال الارهابيين في الغوطة الشرقية بالخصوص وعلى تخوم الجولان المحتل والذي لم يبخل على هذه الجماعات الارهابية بالدعم المباشر بالمال وبالسلاح وبالعلاج في مستشفياته وكذلك بتوجيه ضربات جوية لمواقع سورية بغية التخفيف عن هذه الجماعات كلما أطبق حولها حصار الجيش العربي السوري.. وهو ما حدث مرة أخرى عندما وجهت مقاتلتان صهيونيتان ضربة لمطار التيفور السوري. وذلك في محاولة مكشوفة للتخفيف عن ارهابيي جيش الاسلام الارهابي آخر البيادق المتبقية لهم ولمعسكر أعداء سوريا في الغوطة الشرقية.
 فات الأمريكان والصهاينة أن عجلة الحسم على كامل الجغرافيا السورية قد دارت… وأن الجيش العربي السوري لن يتوقف حتى يبيد او يكنس كل جحافل الارهابيين… ولن تجديهم مسرحيات الكيمياوي ولا ضربات الحقد لنجدة حلفائهم من الدواعش والارهابيين.
وما النصر الا صبر ساعة.. وسوريا جيشا وقيادة وشعبا صبرت سبع سنوات وقد حان وقت جني ثمار الصبر والجلد… وهي ليست أقل من نصر شامل يفرح الأصدقاء ويغيض الأعداء.. وفي طليعتهم الحلف الصهيوني… الأمريكي.
**************
رئيس تحرير صحيفة الشروق التونسية

%d مدونون معجبون بهذه: