ماجده موريس تكتب من على بدرخان وليلى طاهر وحسن حسنى إلى سناء جميل.. أى التكريمات أفضل؟

0 10

فى قاعة الندوات بأحد فنادق شرم الشيخ.. جلس الفنان حسن حسني يرد على أسئلة جمهور جاء غالباً ليضحك مع ممثل أشتهر بخفة الظل، حتى فى أدوار الشر العميق.. لكن الممثل القدير، المخضرم، استطاع أن يخرج للجمهور المحتشد، وبينهم عدد كبير من الصحفيين، جزءا من أسباب تألقه واستمراره على مدى يزيد على أربعة عقود، اعترف بالكثير من المعلومات والتفاصيل المهمة عن عمله الطويل فى الفن بداية من التحاقه المبكر بفرقة (المسرح العسكري) المخصصة لتقديم أعمال مسرحية للجنود والضباط فى كل مكان، والتي تم الغاؤها، ثم اتجاهه للعمل فى المسرح العام، وبعدها جاءت السينما ثم التيلفزيون، وفى كل مرحلة كان حسن حسني ينضم إلى نجوم تلك المرحلة حتى لو كانوا أصغر منه وأكثر شباباً، لكنه يقودهم ويدفعهم إلى آداء منسجم مبهر من خلال خطط يرسمها لهم فى الكواليس، هكذا تحدث عنه شريف منير وليلى علوى والهام شاهين، أما هو فلم تفارقه الابتسامة أثناء الندوة ولم يعقب على اعترافات النجوم إلا بأنه فعل ما رأى أنه الفعل الصحيح وقتها.. وفى الندوة التالية، كانت الفنانة ليلى طاهر هي المكرمة الثانية، والتي قدمت صفحات مجهولة من حياتها فى البدايات جمعت ما بين البعد الإنساني الاجتماعي وأيضا الإنساني المهني حين قصت حكاية حبها للسينما والتي ألفت على الذهاب إليها مع أبيها، وحين وجدت فريقا للتمثيل فى معهد الخدمة الاجتماعية الذي كانت طالبة به لم تتوان عن الالتحاق به، وهناك رآها من أخبر المنتج رمسيس نجيب بأنها الوجه الجديد الذي يبحث عنه لفيلم «أبو حديد» وحين كادت تغرق فى البحر فى اللقطة الأولى للفيلم أسرع فريد شوقي لإنقاذها ورعاها حتى تمالكت نفسها، وكان هو النجم الشهير وبطل الفيلم وقتها بينما هي مجهولة، وحين أستغنى المنتج الشهير عن رعايتها لزواجه ممن جعلها بطلة أفلامه فكرت فى الإنتاج حتى تقدم الأدوار التي كانت تحلم بها ولم تقدمها فى عقدها مع الشركة الأولى.. قالت الممثلة المبدعة الراقية إنها تحدت نفسها فى كل دور قدمته وكان بعيدا عن حياتها الشخصية والاجتماعية لكن الاجتهاد جزء مهم من عمل الممثل والممثلة لأن الناس سوف تتذكره حين يترك بصمة لديها من خلال اجتهاده وقدرته على توصيل كل ملامح الشخصية التي يقوم بها.
المكرم الأول فى هذه الدورة الثانية لمهرجان شرم الشيخ السينمائي كان المخرج الكبير على بدرخان والذي آثارت ندوته الكثير من الجدل والنقاش وفتحت أمام الحاضرين بابا مهماً حول علاقات العمل فى الفن، وكيف يمكن أن تؤثر على ما نراه على الشاشات من معان وأفكار وصور.. وهي فكرة مهمة تحتاج إلى توثيق جديد لعلاقات التأثر والتأثير بين العاملين فى حقل الثقافة والفن، ومنها علاقة على بدرخان بيوسف شاهين كما رواها بدرخان بداية من معرفته بشاهين وهو مازال طالبا بالمدرسة يرتع فى شوارع ستديو مصر ويلعب فيها بينما والده المخرج الكبير على بدرخان يصور أفلامه بالداخل، ثم اللقاء المباشر مع شاهين الأستاذ بمعهد السينما منذ السنة الأولى لالتحاق الطالب على بدرخان به، والصدامات المتتالية بينهما والمواقف التي جعلت الأستاذ يراقب موهبة تلميذه، ثم يستعين به فيما بعد كمساعد ثم يطلب منه فى إحدى المرات أن يقود العمل بدلا منه لأنه مرهق.. إنها تفاصيل مهمة للغاية ودقيقة وربما تروى للمرة الأولى، لكن من المهم ألا تكون الأخيرة، وأن نتناول علاقات العمل والشراكة بين أجيال متعددة من فناني السينما المصرية.. وكيف أثرت هذه العلاقات على مسارات الأفلام نفسها.
ومن الندوات التي يحضرها المكرمون إلى الأفلام التي تكرم من رحلوا وهو ما رأيناه عبر الفيلم التسجيلي ( قصة سناء) عن الفنانة المبدعة سناء جميل التي رحلت قبل تكريمها ولكن جاء هذا الفيلم للمخرجة والكاتبة الشابة روجينا بسالي ليعيدها الينا ويؤكد أهميتها فى سلسلة مبدعات فن التمثيل المصري، وأيضا، لنعرف بعض الحقائق عن حياتها من خلال زوجها الكاتب لويس جريس لم يكن يتم ذكرها فى حالة وجودها أي سناء جميل على قيد الحياة.. فإذا كانت ليلى طاهر قد رفضت بحسم سؤالها عن زواجها وحياتها الشخصية، فإن سناء جميل لم تكن موجودة للسماح للمخرجة وفيلمها بتقديم شهادة الزوج عن حياتها وهي طفلة من الصعيد وتركها أهلها فى القسم الداخلي بإحدى المدارس الفرنسية لسنوات حتى تخرجت فيها بدون زيارات.. وحين علموا بانها قدمت فى معهد التمثيل بعدها ظهرت عمتها لتهددها، ولولا مساعدة (زكي طليمات) عميد المعهد وقتها وإدراكه لموهبتها لما دخلت المعهد وهي لا تجيد إلا الفرنسية، ولولا مكافأة الطلبة (5جنيهات) وبراعتها فى شغل الكروشية لما استطاعت الحياة فى القاهرة فى ذلك الوقت وهي طالبة وحيدة.. استطاعت روجينا سالي أن تصنع فيلما جذاباً بما بحثت عنه من أسرار حياة بطلتها، وما اختارتهم من شخصيات تقاطعت مع سناء جميل، فى مراحل عديدة من حياتها مثل سميحة أيوب الفنانة الكبيرة التي قابلتها وكانتا فى البدايات، ومثل الكاتب مفيد فوزي الذي كان صديقا ومتابعا لها وزميلا لزوجها، ومثل النجمة الشابة منى زكي التي عملت معها فى فيلم «أضحك الصورة تطلع حلوة» فى دور جدتها ومثل المخرج القدير شريف عرفة الذي ادرك مدى أهميتها فى فيلمه، كما أحضرت المخرجة اعترافات سناء جميل نفسها من برامج معها على شاشات التليفزيون وأيضا رؤية الناقد طارق الشناوي لها، ولأعمالها، وتلحظ هنا جهدا كبيرا فى التصوير لبسام إبراهيم ومونتاج متفوق لوسام الليثي أتاح للتتابع الفيلمي وحركة الشخصيات المكررة السرعة والتوازن ببراعة واضحة وبلا ملل فى فيلم مدته ساعة وشخصيات محدودة.. لكننا هنا أمام اجتهاد حقيقي فى «إضاءة» صورة لفنانة راحلة، عانت فى حياتها الكثير والكثير جداً بينما كنا نراها فى الحالة الفنية فقط منذ سطوعها الكبير فى دور نفيسة فى رائعة صلاح أبوسيف «بداية ونهاية»، ولكن أي معاناة عانتها سناء جميل للدرجة التي دفعتها لعدم الإنجاب باعتراف الزوج فى الفيلم فهذا هو ما عرفناه متأخراً جداً من خلال الفيلم.. وبدون أن تضع حسابا أي سناء جميل لمن قالوا إنها لا تستطيع الإنجاب.. إنها لحظات من الصدق المرير عبرها الفيلم ليعيد إلينا السؤال.. أيهما أفضل.. أن يكرم المبدع وهو حي يرزق ويحكي ما يريده فقط.. أم أن يصبح مادة لفيلم تكريمي يفتح كل صفحاته المغلقة ؟
رابط مختصر

من على بدرخان وليلى طاهر وحسن حسنى إلى سناء جميل.. أى التكريمات أفضل؟

%d مدونون معجبون بهذه: