يسرى السيد يكتب: وسائل التواصل الاجتماعى.. "لكمة" فى وجه من؟!

0 10
  • هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى ” العفريت أو المارد ” الذى خرج من القمقم ولايمكن اعادته الا بطلوع الروح؟!
  • هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى سيفا فى يد الشعوب ام مخبر اليكترونى فى يد الحكومات؟
  • هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى منصة للتواصل الاجتماعى ام وسائل للقطيعة و للتفاسخ الاجتماع؟
  • هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى وسائل لنشر الود والتعاطف ام وسائل للشقاق والحض على العنف والكراهية ؟
  • هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى وسائل الضعفاء ام وسائل للاقوياء وللأقوياء ايضا لمواجهة القوى الأكبر منها ؟
  • أسئلة كثيرة على الساحة جعلت اكثر من 15 دولة تحجب او تمنع كليا او جزئيا هذه الوسائل ، يعنى تستمر فى قرارات الحجب او تتراجع عنها …
نعم البعض من هذه الدول استحدث وسائل بديلة مثل الصين ، والبعض الأخر أصر على المنع باعتبارها وسيلة للهدم ونشر البلبة والفوضى..!
والمعضلة الكبرى وللأسف الشديد ان تجد نفسك فى المنطقة الى ترى الابيض والاسود وتنحاز الى كليهما فى وقت واحد وبنفس الدرجة احيانا !!
بداية انا ككاتب ومبدع ضد اى قرار للمنع والرقابة من جهة ومن ناحية ثانية .. كل شىء له جوانبه الايجابية وجوانبه السلبية .. كيف ؟
مثلا سكين المطبخ يمكن ان يستخدم فى تقطيع الخضار والفاكهة

ويمكن ان يستخدم فى قتل بنى أدم!!
فهل أمتنعنا عن تصنيع واستخدام وشراء السكين للسببين المتعارضين الذين ذكرتهما
  • السيارة مثلا نستخدمها فى الحركة والسفر والتنقل ومع ذلك يمكن ان نصطد م بها انسانا او حيوانا ، عن عمد أو غير عمد
فهل امتنعنا عن استخدام السيارات ؟!
الطاقة النووية نفسها يمكن ان تستخدم فى الدمار..  ويمكن ان نستفيد بتطبيقاتها فى اغراض السلم  فى الزراعة والصناعة والطب .. الخ
فهل امتنعنا عن استخدام الطاقة النووية؟!
وهكذا كل شىء له ماله .. وعليه ما عليه
وبعيدا عن ذلك …
أنتهى زمن المنع لان التكنولوجيا الحديثة توفر دائما البديل…
نعم هى الحرب  ، لكن حرب جديدة !!
• لان الحرب هنا:
ليست ضد عسكرى ” الدرك ” او الخفير النظامى القديم
أو حرامى الغسيل أو حرامى البيوت ،
• لكنها حرب اليكترونية… الغلبة فيها للعقول ..
احيانا تقف ورائها مخططات خبيثة واموال طائلة ومخابرات شريرة ….
واحيانا يكون الهدف تكنولوجى محض ومحاولة لفرض السيطرة ،و”الهاكرز ” على وسائل الامان العادية !!
  • المهم يكون السؤال الأول فى المقدمة :
هل تكيل الدول والمنظمات الدولية الكيل بكيالين فى قضية وسائل التواصل الاجتماعى ؟
بمعنى اذا كانت الامور فى صالحها دعت لحقوق الانسان وهاجمت من يحجبها …
واذا كانت عكس التوجه طالبت بالوقوف بقوة والمواجهة ؟
  • اعتقد ان سياسة الكيل بمكيالين هى السائدة وآخرها ما خرج به محققوا الامم المتحدة فى كارثة ميانمار منذ ساعات بوصفهم التواصل الاجتماعى على لسان المتحدثة باسمهم بقولها  ”أخشى أن يكون فيسبوك تحول الآن إلى وحش على عكس غرضه الأصلي“.
طبعا هى تقصد ” الفيس بوك” ودوره  على حد وصفها : ب” دورا حاسما“ في ميانمار و نشر ثقافة الكراهية هناك”
ويضيف  المسؤل الاممى : ” ان مواقع التواصل الاجتماعي هي فيسبوك… وفيسبوك هو مواقع التواصل الاجتماعي”….
وهذه المواقع يستكمل المسؤل كلامه : “ساهمت بشكل رئيسي في مستوى الجفاء والشقاق والصراع، وإذا شئت القول، بين المواطنين…. ومن المؤكد أن خطاب الكراهية بالطبع جزء من ذلك وتم ”اُستخدم (فيسبوك) لنقل رسائل عامة ، ولكن كما نعرف فإن البوذيين القوميين المتطرفين لديهم صفحات خاصة بهم على فيسبوك وأنهم يحرضون في الواقع على كثير من العنف والكراهية ضد الروهينجا وأقليات عرقية أخرى”.
• والسؤال: هل الهدف من تصريحات المسؤل الاممى هو ذر الرماد فى العيون من فظائع المتطرفين هناك أم ان وراء ذلك ما كشفتهم  ،هو سقوط  ورقة التوت  عنهم – أقصد _ ما نشر عبر بعض هذه الوسائل عن فرارأكثر من 650 ألفا من الروهينجا المسلمين من ولاية راخين في ميانمار إلى بنجلادش منذ أن أدت هجمات المسلحين إلى حملة أمنية في أغسطس آب الماضي. وقدم كثير من الناس شهادات مروعة عن عمليات إعدام واغتصاب ارتكبتها قوات الأمن في ميانمار.
ومن مينمار الى دول اخرى يتم استخدام هذه التكنولوجيا ضدها فى كثير من الاحيان مما يعطى حكومات هذه الدول مبررا لقرارات المنع او الحجب التى تخترقها طبعا وسائل التكنولوجيا المضادة .. لكنها لعبة القط والفأر .. توم وجيرى … حرب مارستها اكثر من 15 دولة ومازالت من تايلاند الى فايتنام وبنجلاديش واريتريا وباكستان وليبيا وسوريا وافغانستان ومصر والجزائر والمغرب وتونس وكوريا الشمالية والجنوبية ايضا .. الخ ،…
•  باختصار هى حرب وكر وفر ، لكنها ليست على الشاشة الفضية  الخيالية  فقط ، لكنها تحول الوقع الافتراضى الى كابوس احيانا والى حلم بالحرية فى احيان اخرى… وفى الحالتين هناك الضحايا وهناك الأعداء ، وهناك المشجعين وهناك الناقمين ، هناك المستفيدين وهناك الخاسرين ، لذلك يقف البعض ضد والبعض الآخر معا 
البداية المبكرة اعلنتها الصين بالحرب على فيس بوك وتويتر منذ 2009 لتوصف الصين بانها العدو الأكبر لمواقع التواصل فقد تم حجب فيس بوك وتويتر ويوتيوب فى الصين منذ عام 2009، وكان هذا على خلفية مصادمات عنيفة بين مسلمى “الإيغور” والشرطة فى مدينة “أورمتشى” التى تقع شمال غرب الصين، وفهى هذا الوقت أيضا تم حجب موقع “أمازون”، بسبب بيعه لكتاب ممنوع من النشر فى الصين يتحدث عن الثورات، ولم تعُد تلك الخدمات للعمل مرة أخرى على الرغم من المحاولات المتعددة بين الحكومة والشركات… لكن كعادة الصينيين صنعوا البديل الذى يمكن وضعه تحت السيطرة للاستفادة من هذه التكنولوجيا بعيدا عن سموم الغرب من وجهة نظرها .
وونجحت  الصين  أن يكون لديها منتجات محلية بديلة لهذا الواقع الافتراضى الذى هاجمها من الغرب ، وبالفعل تم إطلاق عدة مواقع مثل “بيدو ووى شات ” وغيرها، وهذه الخدمات حققت نجاحا كبيرا وتمكنت من المنافسة بشكل قوى… وفى نفس الوقت تحت السيطرة !!
• ومارست إيران وتركيا الحجب المؤقت الذى يستمر لفترة من الوقت وبعد ذلك يتم رفعه، وهذا يحدث فى بعض الأوقات بسبب وجود مشكلات سياسية داخلية، أو اندلاع احتجاجات…
مثلا تم الحجب فى إيران عام 2009 عندما حظرت الحكومة الإيرانية الدخول إلى العديد من مواقع الإنترنت بعد الاحتجاجات التى أعقبت إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2009، بعدها عادت بعض المواقع للعمل فى عام 2013، بعد اعلان بعض القادة الايرانيين استخدام الانترنت وبعض وسائل التواصل الأجتماعى …
أما تركيا فهى من أكثر الدول التى تحجب فيس بوك وتويتر بشكل خاص، وخلال السنوات الماضية كان هناك العديد من الأحداث التى أدت إلى منع المواطنين هناك من الدخول إلى تلك المواقع، أحدثها كان العام الماضى أثناء تحركات الجيش التركى.
• وعلى غرار ذلك حدث المنع والحجب الجزئى او الكلى فى دول عربية وغير عربية ..أثناء ثورات الربيع العربى أو بعدها 
.. لكن المدهش ان الأزمةأو الأزمات  بسبب استخدام وسائل التواصل الأجتماعى لم تقتصر فقط على دول العالم الثالث .. لكنها أنتقلت الى اصحاب الأختراع ليحصدوا المر ويتجرعوه مثلنا !!
•المدهش  مثلا ان يقف الرئيس الامريكى دونالد ترامب على رأس الشخصيات الشهيرة التى استخدمت تويتر كمنصة لاطلاق صواريخه الى الجميع: –
فى الداخل أو الخارج ،
قبل وبعد دخوله البيت الأبيض …
وكانت من نتائج هذه التغريدات :
توتر فى الداخل…
وتوتر فى الخارج
وبشكل يكاد ان يكون اسبوعيا …
لانها تنطلق طبقا للمزاج الشخصى واحيانا الانفعال اللحظى !!
ذكرنى ترامب  بتصادمه مع الجميع عبر تويتر بالرئيس الاسبق لمصر د. محمد مرسى حين تصادم مع الجميع فى وقت واحد مع الاعلام والشرطة والقضاء والجيش ..
على سبيل المثال : –
• مثلا انتقد ترامب مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية وخلق معها توترا بعد هجومه عليها في أكثر من تغريدة بسبب التدخل الرسمي في الانتخابات الأمريكية إلى درجة وصفها بأنها تستخدم “أساليب النازية”، وهو ما أثار جدلا واسعًا بين المسئولين والخبراء الأمنيين الأمريكيين السابقين الذين اعتبروا تغريدات ترامب تنتقص من مصداقية أجهزة الاستخبارات، وتخلق عنها صورة سلبية أمام الرأي العام الأمريكي.
• وتأتى تغريداته بمثابة صواريخ نووية ضد وسائل الأعلام مثل شبكة C.N.N على خلفية تقييمه لتغطية الشبكة لقضايا تتعلق به ، ووصفها بتبنى معلومات مغلوطة ، ووصل الأمر الى انتقاد وسائل الإعلام التقليدية، واصفًا إياها بمؤسسات إنتاج الأخبار المغلوطة.!!
وفى السياسة الخارجية وزع ترامب قنابله هنا وهناك… هاجم الصين و تبنى خطابًا أكثر حدةً معها ، فبعد حادثة الطائرة الأمريكية بدون طيار التي استولت عليها الصين في منطقة بحر الصين، قال ترامب في تغريدة له بتاريخ 17 ديسمبر 2016: “يجب أن نبلغ الصينيين أننا لا نريد استرجاع الدرونز التي سرقوها، دعوهم يحتفظون بها”.
و تنوعت صواريخ ترامب من المكسيك والفلبين الى كوريا الشمالية وروسيا وايران والاتحاد الاوروبى.. الخ، ولم ننجو كعرب منه فى دعمه لاسرائيل وكان اخرها اعلانه نقل السفارة الامريكية للقدس باعتبارها عاصمة لاسرائيل من وجهة نظره !!
والسؤال الذى يطرح نفسه :
• هل وسائل التواصل الالاجتماعى .. وسائل الاقوياء للعب فى استقرار الدول، ام وسائل الضعفاء للصراخ فى وجه الكبار وتوجيه لكمات لهم حتى ولو كان ذلك فى الواقع الأفتراضى ؟!
yousrielsaid@yahoo.com
%d مدونون معجبون بهذه: