محمد شعير يكتب: نجيب محفوظ كتب اولاد حارتنا بعد ان راى انحراف الثورة ورجالها

0 115

منذ بداياته لم يحاول نجيب محفوظ تفسير أعماله، اوالتعليق على أى من نقاده، وكان يرفض مراجعة السيناريوهات المأخوذة عن أعماله باعتبار أنه صاحب الروايات فقط، والرؤى التى تقدمها الأفلام مسئولية السيناريست والمخرج وحدهما. كانت “أولاد حارتنا” استثناء، افرط فى تقديم التفسيرات لها، وكان الغالب على هذه التفسيرات جميعا الحرص على النأى بها عن أى تفسير دينى. التفسيرات كانت كثيرة وكل تفسير كان صقلا للتفسير السابق أو إعادة إنتاج وبلورة له، فى سياق رده على أى اتهام يتردد مع تجدد الأزمة. وكان المدهش، رغم غضبه من التفسيرات التى قدمها النقاد للرواية باعتبار أنها تتماس مع المقدس إلا انه طوال سنوات الستينيات كان يكرر أنه يقدم رؤية للوجود الإنسانى ولكنها لا تمس الدين. 
بعد رحيل عبد الناصر، تحدث لأول مرة عن أبعاد سياسية داخل نصه، قال أنه كتب الرواية بعد ان راى الثورة تنحرف عن مجالها، ولذا ارد أن يقول للضباط امامكم طريقان اما طريق الفتوات أو طريق الأنبياء..ثم اعترف تفصليا: ” هذا عمل سياسى فى المقام الأول، عمل يقدم رؤية سياسية، والمقصودين بالعمل فهموا معناه، وعرفوا من المقصود بالفتوات لذلك أرجح انهم كانوا وراء تحويل الأمر إلى الناحية الدينية لكى اقع فى شر أعمالى” .
اختلافات تفسير محفوظ لروايته من فترة زمنية إلى أخرى، لم تكن قاصرة عليه، بل امتدت أيضا إلى كتير من النقاد الذين اختلف تفسيرهم النقدى للرواية تبعا للسلطة السياسة..ومن بين هؤلاء الناقد محمود أمين العالم الذى رأى الرواية بعد صدورها “ليست كما يقال تأريخا للبشرية، وليست تأريخا خاصا لمصر، وإنما هى ببساطة – فيما أعتقد توكيد أن جوهر الدين هو العدالة، هو الأمن هو الكرامة، هو الحرية، هو المحبة، هو الخير، هو التقدم للإنسان. وهى توكيد كذلك أن هذا الجوهر الإنسانى للدين يجعل من العلم امتدادا واستمرارا لرسالة الأديان، بل هو وسيلة لتحقيق أنبل أهدافها”.
وفى التسعينيات كتب العالم مرة أخرى عن الرواية ولكنه اعتبر هذه المرة أن “جوهر الرواية هو النقد القيمى الفكرى الرمزى للسلطة الناصرية، للتناقض بين شعاراتها ومبادئها وبين بعض ممارساتها، وخاصة تلك المتعلقة بالديمقراطية السياسية. إلا ان الرواية فى الوقت نفسه تسعى لتقديم رؤية تبشيرية تزيل بها هذا التعارض بين المثال والواقع، بين السلطة والمجتمع، بين السياسي والأخلاقى، بين النظرى والعملى، بين الموضوعى والذاتى فى مصر بشكل عام”.

%d مدونون معجبون بهذه: