عن علاقة نجيب محفوظ وبرلنتى عبد الحميد … محمد العزبي يكتب : ثرثرة فوق الورق

0 32

كنا زمان نقرأ الصحف فى أيدى الآخرين يتباهون بها أثناء ركوبهم الأتوبيس ونحن الجالسين بجوارهم أو أمامهم أو حتى وقوفا نتلصص لمعرفة ما جرى فى مصر والعالم حسب مزاج من اشترى جريدته المفضلة ويحبطنا عندما يصل إلى محطة نزوله.
لم يعد أحد يقرأ الصحف حتى لو اشتراها.. ولم نعد نركب الأتوبيس!
.. ومع ذلك يراودنى الحلم أحيانا؛ فأتلصص على صفحات رشيقة أنيقة واعية تأسر قارئها فيسأل الأديب الباحث «محمد شعير» مدير تحرير «أخبار الأدب».. أقول تلصصت لأنه فصل من كتاب لم يصدر بعد..
■ فى الصحافة المصرية اتنين «شعير» فى الأهرام والأخبار لم يحاول أحدهما أن يزيل اللبس مثلما فعل صلاح حافظ روزا اليوسف والأهرام، حيث اختار الثانى صلاح الدين وفتحى خليل روزا والجمهورية، حيث اختار الثانى فتحى عبدالفتاح.
■ أعو د إلى صفحات من الكتاب: «وفقا لحكاية الرواى «جمال الغيطانى» فى «المجالس المحفوظية» كان الحرافيش يتذكرون لحظة زلزال ١٩٩٢ فى مصر وحين سألوا نجيب محفوظ عن إحساسه أجاب: «كنت جالسا فى الصالة عندما وقع الزلزال، شعرت بقوته ونظرت إلى السقف منتظرا سقوطه وسقوط «برلنتى عبد الحميد» فى حجرى!..
كانت زوجة «عبدالحكيم عامر» تسكن فى الطابق العلوى من نفس العقار الذى كان يسكنه محفوظ ١٧٢ شارع النيل فى حى العجوزة.. قال النكتة وضحك عاليا!
حاولت برلنتى أن تتقرب إلى محفوظ وعائلته، ولكن كانت تعليماته الصارمة عدم الاحتكاك بالجارة الجديدة.
عندما أعجبتها العمارة كلها أرادت أن تشتريها بالعافية من مالكها ووصل الأمر إلى المحاكم وشهد نجيب لصالح المالك فظلت العلاقة بين محفوظ وجارته ومن يحميها ويقف خلفها مرتبكة ومعقدة.
عندما نشر روايته «ثرثرة فوق النيل» غضب وقتها عامر وشلته شمس بدران وصلاح نصر؛ ونسب إلى المشير أنه قال: نجيب زوّدها قوى ويجب تأديبه ووقفه عند حده!..
قال «رجاء النقاش» إن الفنان «أحمد مظهر» اتصل بسامى شرف لنقل قلق محفوظ إلى جمال عبدالناصر الذى طلب الرواية ليقرأها ثم قال: إحنا عندنا كام نجيب محفوظ؟!..
كذلك كان لثروت عكاشة دور فى توضيح الأمر للرئيس.. بعد أن كاد نجيب أن يعتقل على يد رجال الشرطة العسكرية!
بعد انتحار عامر- أو قتله- عادت برلنتى إلى السينما بفيلم «العش الهادئ» وأرادت أن تكتب مذكراتها فذهبت إلى جارها نجيب محفوظ تعرض عليه أن يكتبها لها فاعتذر..
يقول «إبراهيم عبدالعزيز» فى كتابه «نجيب محفوظ فى شبرد» إن نجيب فوجئ بأن جارته غضبت وأرسلت إلى بواب العمارة يتهمه بكسر زجاج سيارتها وتطلب مائة جنيه لتصليحها فدفعها الأديب على الفور!
بعد أن انتهت من كتابة مذكراتها ذهبت إلى مدير مكتب جريدة «الحياة» فى القاهرة وكان وقتها الدكتور «عمرو عبدالسميع» الذى يحكى فى كتابه «بعض من ذكريات» أنها قالت له أنت عرفت أن بنت ستالين طلبت مليون دولار ثمنا لنشر مذكراتها وأنا طبعا مش أقل من بنت ستالين.. وأضافت أنها نزلت بمذكراتها لجارها فى الطابق الأرضى الأستاذ نجيب محفوظ وعرضتها عليه فقال لها إنها «كاتبة ضلّت طريقها إلى التمثيل»!!
نشرت الحياة بعض الفصول فى مجلة «الوسط» ولم تدفع أكثر من عشرة آلاف جنيه!!
■ ■ ■
■ ابتعد قليلا زمانا ومكانا أتذكر صاحب أقصر القصص السورى المبدع «زكريا تامر» ببساطته وعمقه بطيبته وخبثه بروعته وسحره.. ترك بلده منذ سنوات وعاش فى لندن..
.. تُرى أين هو اليوم؟!
..وتُرى سوريا إلى أين؟!
كلماته كثيرا ما تكون تحريضا وثورة – ونحن فى زمن الطوارئ – فلنحذر النقل عنه!!..
عثرت على قصة بريئة:
سأل التلميذ معلمه: ما الفارق بين الحيوان والإنسان؟
فقال المعلم للتلميذ: الحيوان لا يتكلم والإنسان يتكلم.
لم يكذب المعلم، ونحن – العاملين فى الإذاعة والتليفزيون والصحف – خير من تكلم.
فإلى خالق السموات والأرض الذى منحنا الألسنة، نقدم الشكر والامتنان، ففوائد الكلام لا تحصى، ويوم حاربنا الأعداء، قام كلامنا بدور مشرّف، فجابه الأعداء بشجاعة، وأسقط طائراتهم، ودمّر دباباتهم وأباد جنودهم، فلماذا حدث ما حدث وحلّت بنا الهزيمة مع أن كلامنا جاهد جهاد الأبطال؟

%d مدونون معجبون بهذه: