كنيسة القيامة تواجه الاحتلال الاسرائيلى وتغلق أبوابها وتطفىء الشموع  لأول مرة في تاريخها العريق

0 9

 
في خطوة غير مسبوقة، منذ بناء كنيسة القيامة في العام 325 ميلاديا، أغلقت أقدس وأهم الكنائس في العقيدة المسيحية، أبوابها وأطفات الشموع، أمس الأحد، لأول مرة في تاريخها العريق، ويصبح قبر السيد المسيح ـ عليه السلام ـ شاهدا على واقعة الاحتجاج على ممارسات دولة الاحتلال، وفي تحرك احتجاجي «كنسي» وصفه المراقبون بأنه «شديد اللهجةـ عميق المعنى ـ خطير في رسالته».
ووصفت الكنيسة المصرية، إغلاق أبواب «الكنيسة المقدسة» بالـ «الحادث الجلل» الذي يجب أن يلفت اهتمام العالم المسيحي في الغرب والشرق، والتصدي لممارسات دولة الاحتلال التي تستهدف كنائس فلسطين المحتلة.. وقالت الكنيسة المصرية، حين يشهد العالم  لأول مرة إغلاق أبواب كنيسة القبر المقدس، والأكثر اهمية وقداسة في العالم المسيحي، فإن على ضمير المجتمع الدولي ان يستيقظ ويهب في وجه الاحتلال الإسرائيلي، دفاعا عن الكنائس في  المدينة المقدسة، وتضامنا مع نضال الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة.
كنيسة القيامة أو كنيسة القبر المقدس هي كنيسة داخل أسوار البلدة القديمة في القدس. بنيت الكنيسة فوق الجلجلة أو الجلجثة وهي مكان الصخرة التي يعتقد ان المسيح ـ عليه السلام ـ صلب عليها،  وتحتوي الكنيسة وفق معتقدات المسيحيين على المكان الذي دفن فيه المسيح واسمه القبر المقدس..وسُمّيت كنيسة القيامة بهذا الاسم نسبة إلى قيامة يسوع من بين الأموات في اليوم الثالث من الأحداث التي ادت إلى موتة على الصليب، بحسب العقيدة المسيحية..بدأ بناء الكنيسة في عام 325 ميلاديا وإنتهى البناء عام 335، ويصطف الزوار أمام باب قبر المسيح بالساعات لكي يتسنى لهم الدخول للحظات قليلة للتبارك بالمكان المقدس من الداخل.
وأغلقت كنيسة القيامة في البلدة القديمة في القدس المحتلة أبوابها، أمس، «حتى إشعارٍ آخر» بسبب الإجراءات الإسرائيلية بحق الكنائس في المدينة المقدسة، وتحديداً فرض سياسة ضريبية جديدة، ومشروع قانون يهدف إلى مصادرة أراض وأوقاف تابعة لهذه الكنائس، في ما وُصف بأنه «هجومٌ ممنهج لم يسبق له مثيل على المسيحيين في الأرض المقدسة».. وفي المواجهة تجسدت صفحات المقاومة الفلسطينية، فى موقف رؤساء الكنائس الفلسطينية التاريخى الرافض لممارسات دولة الاحتلال المجحفة، وفرضها ضرائب على عقارات الكنائس،  وفي إطار الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة، بما في ذلك الأملاك والأوقاف الإسلامية والمسيحية.
وأوضح بيان الكنائس أمس أن «ما يحصل  هو هجوم ممنهج  لم يسبق له مثيل على المسيحيين في الأرض المقدسة، وأن كنيسة القيامة ستظل مغلقة «حتى إشعار آخر»، إلى أن تتراجع إسرائيل عن قرار الحجز على الحسابات المصرفية لكنائس في القدس».
وكانت سلطات الاحتلال أمرت في وقت سابق من الشهر الجاري بتعليق حسابات كنائس القدس كافة، في محاولة لإجبارها على دفع ضريبة الأملاك. وأعلنت في حينه عزمها الشروع بجباية نحو 150 مليون دولار عن 882 عقاراً وملكاً لهذه الجهات، وإلغاء الإعفاء الساري منذ عقود، وحجز العقارات التي تتخلف أو تمتنع عن دفعها.
وأكدت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين المحتلة، دعمها الكامل موقف رؤساء الكنائس، ودعت إلى أوسع تضامن ودعم شعبي معهم، كما دعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذا العدوان الخطير، خصوصاً تلك القوى الدولية التي تتحدث عما يتعرض له الوجود المسيحي من دون أن تحرك ساكناً للدفاع عنه عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الإسرائيلية.
الكنائس هددت بخطوات  احتجاجية أخرى، قريبا، منها عدم استقبال الحجاج المسيحيين من خارج البلاد حتى انتهاء الأزمة.. بينما وقف السياح من مسيحيي الغرب، بمشاعر الحزن  أمام أبواب الكنيسة المغلقة، بينما سارع المرشدون السياحيون إلى شرح أسباب عدم تمكنهم من الزيارة.

%d مدونون معجبون بهذه: