«طباخ الرئيس» يشعل الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو !!

0 7

فتحي خطاب
يبدو أن مناخ الحرب الباردة بين وشنطن وموسكو، أصبح على حافة الاشتعال، مع الاتهامات الأمريكية لروسيا، بشن «هجمات افتراضية» من خلال توجيه ضربات إلكترونية استراتيجية!! واستخدمت واشنطن «لغة حربية» لم تُستخدم منذ التوتر بين قطبي «الحرب الباردة» إبّان أزمة الصواريخ الكوبيّة الشهيرة في خمسينات القرن العشرين.
ويرى خبراء عسكريون في موسكو، أن واشنطن تعيد مناخ سنوات «الحرب الباردة» بل وتشعلها بتصريحات غير مسبوقة، على مسار العلاقات بين الدولتين، رغم ما يبدو من التوتر، بين واشنطن وموسكو، واستخدمت مصطلح «الحرب الهجينة» في وصف  ما تراه حروب الإنترنت مع  موسكو، حتى أن البيت الأبيض اتهم روسيا بأنها وجّهت ضربة استراتيجيّة دوليّة عبر فيروس «نوت بيتيا»، والذي ضرب في صيف 2017، نظماً إلكترونيّة وشبكية وصناعية، وألحق خسائر بمليارات الدولارات.
واشنطن كشفت عن مخاطر«الطابع الاستراتيجي ـ الحربي»  للضربة الإلكترونية، مشيرة إلى التدخل الروسي الإلكتروني في الانتخابات الأمريكيّة، وبعد أيام من نشر الاستخبارات الأمريكيّة تقريراً يتوقّع حدوث تدخّل مماثل في انتخابات الكونغرس النصفيّة في الخريف المقبل، وأن تلك الحرب «الهجينة» ليست بعيدة عن الحرب الفعليّة في أوكرانيا (وهي مواجهة مسلحة شبه منفردة بين حلف «ناتو» وروسيا)، وعانت أوكرانيا بشدة من وطأتها، وهذا الفيروس يشمل مكوّناً إلكترونيّاً متطوّراً هو «مي دوك» MeDoc ربما كان مسروقاً من مؤسّسة الضرائب في أوكرانيا، ما يفسر أيضاً ربطه بالحرب في ذلك البلد.. وأن تلك الوقائع ترسم المعنى الاستراتيجي المعاصر لمصطلح «الحرب الهجينة»، الذي يشير إلى تداخل حروب الإنترنت والسياسة والإعلام والأسلحة معا.
واشنطن اتهمت «طباخ الرئيس بوتين»بدعم وتمويل الحرب الإليكترونية، وشن أول حرب هجينة للذكاء الاصطناعي في القرن  21، وأن «طبّاخ» الرئيس فلاديمير بوتين، سبق أن التدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016، بحسب تأكيد  مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، وأن لديه «أدلة» لا تُدحض.. بينما  أوضح خبراء أمن في واشنطن، أن «الحرب الهجينة» تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بقدراته على تحليل كميات ضخمة من البيانات المتحركة عبر الـ«سوشال ميديا»، وهو ما حدث للجمهور الأمريكي، ما أعطى أداة للتلاعب بميوله الانتخابية عبر ضخّ بارع لأنواع من الأخبار تتلاعب بأعصاب معيّنة في ذلك الجمهور.. وأنّ الأسلحة العسكرية الحديثة باتت فائقة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في تطويرها وتوجيهها، بل أنّ أدواته هي في القلب من مكوّناتها، بداية من الصواريخ الذكيّة ومروراً بالـ «درون» ـ طائرات بدون طيار ـ والنظم المتقدّمة في القيادة والتوجيه وضرب النظم الإلكترونية للجيوش، ووصولاً إلى التجسّس الإلكتروني على شبكات الاتصالات العالمية وغيرها.
وأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، ترجع إلى أن له دوراً محوريّاً في صنع فيروس «نوت بيتيا» الذي تستخدمه موسكو، وهو الأسوأ في تاريخ الضربات الإلكترونيّة، وقد جاء بعد أسابيع قليلة من انتشار فيروس «وانا كرا» الشهير، الذي نسبته الإدارة الأمريكيّة أخيراً إلى كوريا الشماليّة.
واشنطن تتهم موسكو، بإعلان أول حرب هجينة للذكاء الاصطناعي في القرن  21 .. وفي سياق توتر «سياسي ـ استراتيجي» غير مسبوق منذ عقود، هدد البيت الأبيض بعواقب دوليّة ضد روسيا، ليشعل حرارة «الحرب الباردة»، بينما أعلن أمس المدعي الخاص الأمريكي المكلف بتجسس روسي محتمل، روبرت مولر، توجيه الاتهام إلى 13 روسيا وثلاثة كيانات روسية، بالتدخل في الانتخابات وبالعملية السياسية الأمريكية. وأن المتهمين تآمروا، منذ العام 2014 ، وحتى الآن، للتدخل «في السياسة الأمريكية والعمليات الانتخابية»، بما فيها الانتخابات الرئاسية في العام 2016، وأن الجميع اتهموا بالتآمر بهدف خداع الولايات المتحدة، وأن التمويل أمّنه رجل الأعمال الروسي «يفغيني بريغوجين»، المقرّب من الكرملين، والمُلقب «طبّاخ بوتين»، إذ كان «متعهدا» لتقديم وجبات خلال حفلات يُنظمها الكرملين.
قصة «طباخ الرئيس» طرحت على هامش مؤتمر الأمن الذي عقد في ألمانيا الجمعة الماضية بمدينة ميونخ، بمشاركة العشرات من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية والدفاع ومئات خبراء الشؤون العسكرية والأمنية..حيث اعتبر مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، أن لائحة الاتهام  أظهرت أن الولايات المتحدة باتت «أكثر مهارة في تتبّع أصول هذا التجسس والتخريب». وأضاف لمندوب روسي، على هامش مؤتمر الأمن بميونخ: «كما ترى في لائحة الاتهام الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيديرالي (إف بي آي)، فإن الأدلة باتت الآن غير قابلة للنقاش في متناول الحقل العام». ودعا موسكو الى «إعادة تقويم ما تفعله لأنه لا يفيد»، وتابع ساخراً: «صعبٌ جداً تمرير تشريع بين الحزبين في الولايات المتحدة، لكن روسيا نجحت في ذلك بسبب حملة التخريب السياسي هذه».
من جانبه كان وزير خارجية روسيا، سيرجي لافروف، أكثر حدة مستخدما كلمات ساخرة « يهزأ» من تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي ..وأضاف على هامش مشاركته في مؤتمر ميونيخ: «ليس لدي أي رد، إذ يُنشر كل شيء وأي شيء، ونرى ازدياداً في الاتهامات والتصريحات والبيانات. طالما لم نرَ حقائق، يبقى كل ما عداه محض هراء، والترويج لأسطورة غير عقلانية في شأن تهديد روسي عالمي، سواء من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإلى استفتاء كاتالونيا على الانفصال عن إسبانيا» !!
 
 

%d مدونون معجبون بهذه: