«مصر المحروسة.نت» تكشف تفاصيل العلاقة بين « الإخوان» وأمريكا.. متى بدأ توظيف الغرب لـ «الإسلامجية»؟

0 13

 بقلم فتحى خطاب 


فصول القصة تبدا قبل اعتراف محمد حامد أبو النصر،المرشد العام للإخوان المسلمين الأسبق، في كتابه «حقيقة الخلاف بين الاخوان المسلمين وعبدالناصر» إصدار العام 1987، وتحديدا في الصفحات 29-31، حول اتصالات حسن البنا والاخوان المسلمين بالمخابرات البريطانية ..  وقال : إنه كان يلتقى بتعليمات ومتابعة من حسن البنا في بلدته منفلوط بضابط المخابرات البريطاني «باتريك» والميجر «لاندل»، وأن حسن البنا ارسل بنفسه رسالة باللغة الانجليزية سلمها محمد حامد أبو النصر إلى الميجر (لاندل) في منفلوط .. وأن الوزير البريطاني المسئول عن الشرق الأوسط ومعه سفير بريطانيا في مصر ووفد من السفارة زاروا المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة، وتقابلوا مع الامام حسن البنا، وعرضوا معونة مالية كبيرة وسيارات وتبرعات أخرى للجماعة، وأن دار السفارة البريطانية بعد هذه الاتصالات كانت تعلق صورة للإمام الشهيد حسن البنا كتب تحتها عبارة (أخطر رجل في الشرق الأوسط)
 
وفصول القصة لا تنتهي أيضا بعلاقة حسن البنا مع الولايات المتحدة، منذ صعود النفوذ الأمريكي في العالم بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية ، وتزايد الاهتمام الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط ، فبدأ اتصالاته مع المراسل ا
 
لحربي الأمريكي في القاهرة،«سبنسر» معربا عن استعداده للتحالف مع الغرب. كما تكشف وثائق مكتبة الكونجرس عن اتصالات حسن البنا مع السكرتير الأول بالسفارة الامريكية «فيليب إيرلاند» في 29/8/1947، مقترحا  تشكيل مكتب مشترك مع السفارة الأمريكية للتنسيق لمواجهة الشيوعية في المنطقة ومحاربتها بكل الوسائل الممكنة ، ومؤكدا أن جماعته نجحت في اختراق الخلايا الشيوعية في مصر!! وفي كتاب يحمل اسم «مع الإمام الشهيد حسن البنا» صدر عام 1993 كشف محمود عساف (أمين المعلومات بالجماعة) معلومات خطيرة عن تفاصيل اللقاءات بين حسن البنا والمخابرات 
 
الأمريكية والتي كان المؤلف يحضرها مع حسن البنا .. وقال في كتابه: إن حسن البنا قد التقى بنفسه مع «فيليب ايرلاند»، وأنه كلف محمود عساف بمتابعة الاتصالات مع الأمريكيين.
ربما كان السطر الأول في القصة، سجلته مدينة الإسماعيلية فى العام 1928 مع تأسيس جماعة الإخوان تحت سمع وبصر سلطات الاحتلال البريطانى، وبدعم من أكبر رموز الاحتلال فى مصر، وهى شركة قناة السويس، التى موّلت الجماعة بـ500 جنيه، بواسطة ضابط برتبة كولونيل بمكتب الاستخبارات البريطانية الملحق بمكاتب القناة بالاسماعيلية .. وصولا إلى التوظيف الأمريكي المبكر للإسلاميين .. ولنبدأ من الواقع ، وهو وحده نقطة البداية الصحيحة لأي استشكاف بعده:
في كتابه « لعبة الشيطان .. كيف أطلقت أمريكا الأصولية الإسلامية ؟» الصادر عام 2006 يقول مؤلفه روبرت دريفوس : هناك فصل غير مكتوب في تاريخ الحرب الباردة ، يتناول خطة أمريكا المجهولة لدعم وتمويل ـ سرا وأحيانا علنيا ـ الإسلاميين المتشددين ،
 
هذه الخطة المجهولة ، التي نفذت على مدار 6 عقود، مسؤلة جزئيا عن ظهور الإرهاب الإسلامي كظاهرة في جميع أنحاء العالم ، بل إن إمبراطورية أمريكا في الشرق مصممة وتقوم على عدة دعائم، إحداها الإسلام السياسي .. ويضيف  «دريفوس» في مقدمة كتابه الشهير : أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية عقودا في رعاية الإسلاميين ودعمهم والتلاعب بهم وخداعهم ، باستخدامهم كحلفاء لها في الحرب الباردة ، لكن
 
 السحر انقلب على الساحر بعد أن تحول هؤلاء الأئمة والملالي والدعاة لوحوش ، ليس فقط ضد الولايات المتحدة ، بل ضد حرية الفكر والعلوم الإنسانية ، وضد القومية واليسار وحقوق المرأة ، بعضهم إرهابيون ، لكن أكثرهم متعصبون لأفكار تعود للقرون الوسطى، ويتمنون العودة للقرن السابع الميلادي، وأنه خلال سنوات الحرب الباردة بين عامي 1945 و1991، لم يكن الاتحاد السوفيتي هو العدو الوحيد لأمريكا ومن معها من الحلفاء ، ولذلك سعت الولايات المتحدة لـ «شيطنة» وتجريح كل الأفكار والأيديولوجيات التي يمكن أن تهدد الأجندة الأمر
 
 
يكية والنفوذ الغربي مثل التيارات القومية والعلمانية والاشتراكية ، وكانت هذه الأفكار هي أيضا أكثر ما يخشاه الإسلاميون ، ويضرب الكتاب مثلا واضحا بتحالف الغرب مع الإسلاميين لضرب الحركات القومية في العالم العربي وإيران وتركيا والهند ، فالحركات القومية الناشئة في دول العالم الثالث كانت تهديدا كبيرا لمصالح أمريكا والغرب، واتخذ هذا التهديد أشكالا مختلفة ، أشهرها جمال عبد الناصر الذي تواطأت بريطانيا والمخابرات الأمريكية مع الإخوان لاغتياله عام 

1954 .. ويشير «روبرت دريفوس» في كتابه (لعبة الشيطان) إلى محاولات أمريكا لاحتواء هذه الأفكارالقومية، بالت
 
حالف مع المملكة العربية السعودية ، ووظف الأمريكان  «الوهابية » للدفاع عن مصالحهم ، وبالفعل مولت الأسرة السعودية مؤسسات كثيرة لنشر الوهابية ودعم جماعة الإخوان ، ومولت بناء المركز الإسلامي في جنيف 
 
1961 ، ورابطة مسلمي العالم 1962 ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي 1
969 ، وغيرها من المنظمات التي شكلت جوهر الإسلام السياسي في العالم.

النازيون ووكالة المخابرات المركزية

  • وفي كتابه الشهير «مسجد في ميونخ : النازيون ووكالة المخابرات المركزية وصعود الإخوان المسلمين في الغرب» كشف مؤلفه الصحفي الكندي إيان جونسون ، الحائز على جائزة بوليتزر، عن أبعاد أخرى لتحالف الإسلاميين والغرب الذي لم يقتصر حسب وثائق المؤلف، على الولايات المتحدة وبريطانيا ، فالولايات المتحدة استثمرت وبنت على مخطط ألماني نازي بدأه «هتلر» أثناء الحرب العالمية الثانية ، لتوظيف الإسلاميين لضرب الاتحاد السوفيتي .. والقصة بإيجاز أن النازيين وجدوا أن عددا كبيرا من الجنود السوفيت ، الذين وقعوا في أسرهم ، مسلمون ساخطون على الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين ، وكارهون لنظامه ــ شارك بين 150 و300 ألف سوفيتي مسلم في الحرب العالمية الثانية ــ ففكروا في استخدام المسلمين كطابور خامس داخل الجمهوريات الروسية المسلمة ، وتولى هذه المهمة رجل يدعى «جيرهارد فون» الذي بدأ في رسم مخطط واسع لاستغلال الإسلاميين لصالح النازيين ، وبعد هزيمة ألمانيا واصل «فون» نشاطه المعا
    دي للشيوعية، واتسعت الشبكة وتحولت مدينة ميونخ ، بسبب وجود عدد كبير من المسلمين السوفيت فيها ، لمركز لهؤلاء الإسلاميين الذين انضم إليهم عدد من النازيين السابقين والمنظمات التابعة للمخابرات الأمريكية !! وكشف «جونسون » في كتابه ، كيف استطاع الأمريكيون سرقة مشروع «شبكة فون مندى» وتسليمها للقيادي الإخواني سعيد رمضان (الذراع اليمني لمؤسس جماعة الإخوان الشيخ حسن البنا ، وزوج إبنته، ووزير خارجية الجماعة) لمساعدته في تكوين شبكة من التنظيمات الإسلامية بدعم من أمريكا وبريطانيا ، وتمويل سعودي ، لمواجهة نفوذ الاتحاد السوفيتي في مصر، وخطر عبد الناصر، وكان مسجد جنيف الذي تحول لاحقا للمركز الإسلامي في جنيف 1961 ، هو نواة هذا المشروع .. واتضح فيما بعد أن المركز الإسلامي كان مجرد بداية ، ففي عام 1962، ساعد سعيد رمضان في إنشاء  «رابطة مسلمي العالم » التي أصبحت الجهاز العصبي المركزي للحركة الوهابية في العالم ، بتمويل سعودي سخي تكفّل بإرسال الدعاة ، والدعاية المطبوعة ، وتمويل بناء مساجد ومراكز وهابية مختلفة بطول شمال أفريقيا وآسيا الوسطى، وحتى خارج العالم الإسلامي.
  • ويقول « جيل كيبل » الباحث الفرنسي المتخصص في تاريخ الإسلام السياسي، ومؤلف كتاب «الجهاد : تعقب أصول الإسلام السياسي»إن من أدار هذه الرابطة إضافة للقيادي الإخواني سعيد رمضان ، علماء من المؤسسة الدينية السعودية ودعاة هنود من مدارس «ديوبند» التي أسسها «أبو الأعلى المودودي»، وفي هذه المدارس تخرج لاحقا زعماء حركة طالبان الحالية في أفغانستان .. وفي عام 1970 ، بعد وفاة «عبد الناصر» ، قاد « سعيد رمضان » وفدا للإخوان ، نظمته ومولته السعودية ، للتوسط لدى السادات لإعادة إحياء الجماعة التي جرى حظرها عام 1954 ، حسب قول روبرت باير ، ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية ، وأن المملكة العربية السعودية لعبت دور المحلل للإخوان ، ووافق السادات الذي كان يرغب في التنصل من الروس والتخلص من الناصريين ، والتحالف مع الأمريكيين ، وانتشرت الحركة الإسلامية بصورة كبيرة

في عهد السادات ، وسرعان ما ردت هذه الحركات الجميل للأمريكان والسعوديين بالجهاد ضد الروس في أفغانستان عام 1979 .
وفي حقيقة الأمر، بدأ الاهتمام العالمي بـ «سعيد رمضان» عام 1953 ، حين دعاه البيت الأبيض مع 5 أشخاص من دعاة وعلماء المسلمين من دول مختلفة للقاء مع الرئيس الأمريكي أيزنهاور ، وجاء اللقاء كجزء من مؤتمر إسلامي في الولايات المتحدة ، إلا أن وثيقة سرية أمريكية ، وقعت في يد «روبرت دريفوس»  مؤلف كتاب ( لعبة الشيطان .. كيف أطلقت أمريكا الأصولية الإسلامية) كشفت أن إدارة المعلومات الدولية ، التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية ـ وهي فرع له اتصال مباشر بوكالة المخابرات المركزية ـ هي الجهة التي نظمت المؤتمر وتكفلت بتكاليف نقل هؤلاء الدعاة والعلماء من مصر والبحرين ولبنان والهند وبلدان أخرى ، التي بلغت 25 ألف دولار خلاف مصاريف إضافية تكفلت بها شركمة «أرامكو» السعودية الأمريكية .. وطبقا للوثيقة نفسها ، وتصنيفها  « سري .. معلومات أمنية »، فإن هدف المؤتمر، في الظاهر مجرد تجمع علمي بحت ، إلا أن الهدف الحقيقي هو « تجميع عدد من الأشخاص ، من ذوي النفوذ في تشكيل الرأي العام في البلاد الإسلامية في قطاعات مختلفة مثل التعليم والعلم والقانون والفلسفة ، ما يعزز بشكل غير مباشر النفوذ السياسي للولايات المتحدة في المنطقة ».. ومن بين أهداف المؤتمر أيضا خلق قوة دافعة لحركة النهضة الإسلامية .. وهناك شيء واحد مؤكد ، حسب مؤلف « لعبة 
 
الشيطان » روبرت دريفوس ، هو أن الغرب ولعقود طويلة فضل التحالف مع الإسلاميين لضرب الحركات القومية واليسارية ، وحتى بعد 11 سبتمبر 2001، كان التغيير الرئيسي لدى دول الغرب هو التحالف مع الإسلاميين الذين لا يرفعون السلاح ، وأن واشنطن وجدت في الإسلام السياسي شريكا مريحا خلال كل مرحلة من مراحل بناء الإمبراطورية الأمريكية في الشرق الأوسط!!
 

«الشئون السرية»

ويقدم « مارك كرتيس » في كتابه «الشئون السرية» إصدار عام 2010 عشرات الأمثلة المدعومة بعشرات من الوثائق السرية التي تكشف عن العلاقة بين حركات الإسلام السياسي والمخابرات الأمريكية والبريطانية على امتداد أكثر من 60 عاما .. ويقول «كرتيس» إن ساسة بريطانيا كانوا يعتبرون الإسلاميين مفيدين من 5 أوجه، أولها : تقويض العلمانية والتيارات الق
 
ومية في العالم العربي وجنوب آسيا .. وثانيها : استخدامهم كـ «قوات صاعقة» لزعزعة استقرار الحكومات المناوئة .. وثالثها : العمل عند الضرورة كقوات عسكرية لخوض حروب نيابة عنها كما حدث في إندونيسيا في الخمسينيات ، وفي أفغانستان في الثمانينيات
 
.. ورابعها : استخدامهم كـ «أدوات سياسية » لإحداث التغييرات من جانب الحكومات المستهدفة ، مثل إيران ، ضد محمد مصدق عام 1953 .. وخامسها : تقويض النظم القومية والعلمانية ودعم الأنظمة الموالية للغرب ، خصوصا في السعودية وباكستان .. ويركز «كرتيس» على باكستان التي يعتبر انفصالها عن الهند أحد أهم نقاط التحول في تاريخ الإسلام السياسي، وترحيب ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الشهير، بدعوات بعض الإسلاميين بالاستقلال عن الهند، للاحتفاظ (بحسب رؤية تشرشل) بجزء صغير من الهند ، التي اضطرت بريطانيا للرحيل عنها بعد استقلالها عام 1947
، ولكنها فازت بموقع سيادة على دولة جديدة (باكستان)،  ولتحقيق هذا الهدف شجعت بريطانيا تيارات الإ
 
سلام المتشدد ورموزه، ومنهم أبو الأعلى المودودي صاحب نظرية «الحاكمية لله » التي تبناها لاحقا سيد قطب، ولاحقا تعلمت الولايات المتحدة الأمريكية ــ خليفة بريطانيا في قيادة العالم ــ الدرس ووظفت الجهاديين في أفغانستان لضرب السوفيت ..

دعم بريطانيا للإسلاميين

 
ويضيف مارك كرتيس : «لم يقتصر دعم بريطانيا للإسلاميين على باكستان، فدعمها للمملكة العربية السعودية «الوهابية » أكثر وضوحا ، وكان الهدف من هذا الدعم ، الذي واصلته الولايات المتحدة لاحقا ، مكافحة «فيروس» القومية العربية «بعد صعود» نجم جمال عبد الناصر وتأميمه قناة السويس، وأدت السعودية دورها في رعاية الإخوان والسلفيين عقودا طويلة ، وأنفقت بين عامي 1970 و2007 نحو 50 مليار دولار لنشر «الوهابية » في جميع أنحاء العالم ، وهو ما وصفه أحد المراكز البحثية الأمريكية بـ «أكبر حملة دعائية في التاريخ » وجرت بمباركة ورضا بريطانيا والولايات المتحدة ، اللتين رأتا في أفكار الوهابين حائطا دفاعيا ضد أفكار «عبد الناصر» التي كانت تهدد مصالح الدولتين خصوصا في منابع النفط ».
 
ويعرض الكتاب عشرات الأمثلة على استخدام الغرب للإسلاميين في تحقيق أجندتهم ، فحين حاول محمد مصدق ، رئيس آخر حكومة منتخبة ديمقراطيا في إيران ، تأميم شركة النفط البريطانية الإيرانية ، قررت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ، الإطاحة به عن طريق دعم ما وصفوه وقتها بـ «ديكتاتور مستعد لتسوية مسألة النفط بشروط معقولة» ، وكان الديكتاتور هو «آية الله سيد كاشاني» الذي نظم أتباعه المتشددون احتجاجات واسعة مهدت الطريق لانقلاب 1953 ، الذي جاء بالشاه الموالي للغرب ، وتتلمذ على يدي « كاشاني» آية
الله الخميني ، الذي أطاح بالشاه عام 1979 ، وأقام دولة دينية قمعية حتى اليوم، ومن الطريف أن الولايات المتحدة دعمت «الخميني»  اعتقادا منها أنه زعيم إسلامي معتدل يمكن «التفاهم معه » وسعت أمريكا لاستخدامه في تصفية اليسار في إيران التي كانت ومازالت تعتبره الخطر الأكبر على مصالحها..  وفي 1982 ، حصل البريطانيون على قائمة أعضاء الحزب الشيوعي الإيراني «توده» من عميل سوفيتي سابق يدعى «فلاديمير كوشكان »، ومررت المخابرات البريطانية  « M16  » ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية  «  C I A  »  القائمة إلى طهران التي سارعت بحل الحزب وإعدام عشرات منهم وألقت القبض على أكثر من ألف شخص.

إندونيسيا

 وتكرر السيناريو نفسه في إندونيسيا ، بصورة أبشع ، حين دعم الغرب الجماعات الإسلامية ، المدربة والمسلحة من قبل الجيش الإندونيسي لارتكاب مذبحة إندونيسيا الشهيرة ، التي راح ضحيتها نحو مليون شيوعي عام 1966 ، إلا أن أشهر صور التعاون بين الغرب والإسلاميين كانت في أفغانستان بعد غزو الروس لها عام 1979 ، وسعت الـ «  CIA » والمخابرات الباكستانية ، في هذه الفترة ، للعمل بشكل وثيق مع تيارات إسلامية مختلفة ، ومنها إخوان باكستان المعروفون باسم «جماعة الإسلام»،  بهدف استنزاف «الجيش الأحمر» هناك  ــ  ويرى   كتاب «الشئون السرية» ــ  انه التعاون الذي اطلق شيطان الجهاد الإسلامي المسلح ، إلا أن كثيرا من السياسيين الأمريكان رأوا التعاون فكرة عبقرية لا يقلل منها وجود آثار جانبية مثل ميلاد تنظيم القاعدة ، وهو ما عبر عنه « زبيجنيو بريجنسكي » ، مستشار الرئيس كارتر لشئون الأمن القومي ، ذات مرة لصحيفة « نوفيل أوبزرفتوار » التي سألته : «هل تشعر بالندم على رعاية الجماعات الإسلامية أثناء حرب أفغانستان ؟ » فأجاب : كيف أندم على فكرة ممتازة ، وما أهمية مقارنة «طالبا» بـ «سقوط إمبراطورية الاتحاد السوفيتي  ؟! وما أهمية وجود بعض المسلمين الغاضبين مقارنة بتحرير وسط أوروبا وإنهاء الحرب الباردة ؟!»
ويقول « مارك كرتيس» في كتابه «الشئون السرية» إذا كان تحالف الإسلاميين والـ CIA  في أفغانستان قصة معروفة ، فما لا يعرفه كثيرون أن بريطانيا والولايات المتحدة هما من سهلا لاحقا إيفاد كثير من هؤلاء المجاهدين للمشاركة في حروب البلقان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في آىسيا الوسطى والمناطق الإسلامية في الصين !!  وقد جرى تعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية و التيار الإسلامي بجبهته العريضة ، في «مهام أخرى»، تحت مظلة  توظيف الإسلاميين، وفقا لمتطلبات الاستراتيجية الأمريكية العليا ونظريات الأمن والمصالح!!
 
 
 
 
 

%d مدونون معجبون بهذه: