يسرى السيد يكتب: «بلطجة» الكاوبوى الأمريكي

0 12


 التاريخ: 1:00 م، 21 ديسمبر
مثل البلطجى… وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعصابته يوزعون التهديدات على كل من يصرخ – مجرد الصرخة – حتى ولو كانت مكتومة أو بطريقة متحضرة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارته إليها.

·       لكن المشهد الذى ينتمى للكوميديا السوداء قول نيكي هايلي “سفيرته “فى الأمم المتحدة بوقاحة تحسد عليها ولا تنتمى للأعراف الدبلوماسية قولها : “أنها ستبلغ الرئيس ترامب بأسماء الدول التي ستدعم مشروع القرار المطروح للتصويت عليه”

·       ولم تكتف السفيرة بالتحذير الشفاهى فكتبته وأرسلته فى رسالة إلى سفراء عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وإمعانا فى إظهار البلطجة سربته وأطلعت عليها وكالات وسائل الإعلام : «الرئيس (دونالد ترامب) سيراقب هذا التصويت من قرب وطلب ان أبلغه عن البلدان التي ستصوت ضده».

·       ولمن لم يسمع ولم يقرأ تحذيرها كتبت له على وسائل التواصل الاجتماعى مثل تويتر –  حتى يخبر الحاضر الغائب ، ويبلغ الجمهور العادى سفراءه فى الأمم المتحدة – غردت بقولها : «الولايات المتحدة ستسجل الأسماء» خلال التصويت في الجمعية العامة التي تضم 193 بلداً.

·       بالذمة شفتم بجاحة أكثر من كده !

نعم… البجاحة التاليه أعم وأشمل .. يظهر فيها البلطجى الأكبر ليقول فى مؤتمر صحفى فى البيت الأبيض : «إنهم يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما بلايين الدولارات ثم يصوتون ضدنا… حسناً… سنراقب هذا التصويت…. دعوهم يصوتوا ضدنا… سنوفر كثيراً ولا نعبأ بذلك».

·       يعنى يقولها بصراحة من يقف ضدنا لن يأخذ مساعدتنا !

والواقع يؤكد لأول وهلة أن الحق معه.. انطلاقا من القاعدة الشهيرة من ليس معى يكون مع أعدائي.

لكن ألم يسأل السيد ترامب نفسه  من أين يحصل على أمواله التي يرمى منه ببعض الفتات والقليل للغايه فى صورة منح ومساعدات وقروض لبعض دول العالم الثالث؟

الإجابة معروفة طبعا من أموالنا وسرقة ثرواتنا ورهن مقدراتنا وبيع أسلحة الدمار لنا ونتاج مصانعه ومزارعه !!

والأهم من ذلك أن مساعداته ومنحه تستفيد بها المصانع الأمريكية أولا فى دوران عجلات الإنتاج وتغيل عمال لتقديم منتجاتها فى هذه المنح بالسعر الذى تريده واشنطن !!

المهم يقف ترامب ضد العالم كله فى مجلس الامن حتى ضد اقرب الحلفاء له اقصد انجلترا حين استخدم الكاوبوى الامريكى حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار المصرى الرافض لقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها… نعم حظي  مشروع القرار  بتأييد 14 دولة (4 من الدول دائمة العضوية وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى موافقة العشر دول غير دائمة العضوية، وفي مقدمتها مصر).

لكن مشروع القرار تعطل  طبعا بسبب استخدام الكاوبوى الامريكى حق الـ«فيتو» وما ترتب عليه عدم اعتماده

ورغم عدم الاشارة صراحة لقرار ترامب لكنه اكد على ان اي قرار حول وضع القدس لا قيمة قانونية له ويجب ان يلغى.…

وبوضوح طالب مشروع القرار المصري بإلغاء أي قرارات وإجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الدميغرافية، وأن لا يعتد بأثرها القانوني، وتكون باطلة ويجب إلغاؤها امتثالًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ويطير لب الكاوبوى الامريكى ولم يجد امامه سوى استخدام  “فيتو ” البلطجة ضد دعوة مصر من خلال المشروع دول العالم  إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في “القدس” عملًا بقرار مجلس الأمن رقم 478 لسنة 1980، كما طالب المجتمع الدولي بالامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعقلة بالمدينة، وعدم الاعتراف بأى إجراءات أو تدابير مخالفة لتلك القرارت، فضلًا عن تأكيد رفض كافة المسارات والاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع، والتي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين لحل القضية الفلسيطينية.

 نعم أجهض الكاوبوى الأمريكي  مشروع القرار المصري ، ورغم علم الجميع المسبق  باستخدام الكاوبوي للفيتو ، تقدمت مصر بمشروع القرار ووافق عليه الجميع إلا هو !!

وهذا سبب طيران عقل ترامب !!

·       وعلى غرار مشروع القرار الذي تقدمت به مصر لمجلس الأمن،  انتقلت المعركة إلى الجمعية العامة للأمم المتحده مع مشروع قرار تقدمت به اليمن وتركيا باسم كتلة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ورغم عدم ذكر مشروع القرار الذى تم توزيعه في الجمعية العامة قرار ترامب لكنها تعرب عن «الأسف العميق حول القرارات الأخيرة المتعلقة بوضع القدس».

ولأنه لا يوجد هنا ” فيتو للكاوبوى ”  لوح بالتهديد بقطع المعونات والمساعدات والقروض عن الدول التى ستصوت لصالح مشروع القرارلمنع أعضاء الجمعية العامة من إدانة القرار الأمريكي حول القدس.

ولأننى  كتبت المقال قبل انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة  دون أن أعرف نتيجة التصويت ، لكن تعالوا نقف على الحقيقة المرة التى نتغافل عنها كثيرا !

فرغم أهمية النجاح فى هذه المعركة الدبلوماسية علينا أن ندرك أن البلطجى وتابعه “لإسرائيل ” لاينفذان أي قرارات دولية ليست فى صالحهم ،  لأنهم لا يفهمون سوى لغة القوة .. والدليل هاتوا  لى قرار التزمتا به منذ 1948 وبعد هزيمة يونيو 1967 ومابعدها وحتى الآن !!

·       ولان القوة العربية والإسلامية  من جانب الأنظمة والحكومات غائبة ، فالرهان على الشعوب  هو الرهان الوحيد .. ولأن الشعوب لا تموت علينا أن ندرك أن طريق المقاومة طويل !!

·       yousrielsaid@yahoo.com

%d مدونون معجبون بهذه: